صفحه 247  

المعاملات


11

 

 

 

 

 

 

 

كتاب اللُقطَة

 

 
  صفحه 248  

 

 
  صفحه 249  

 

 

 

 

 

وهي المال الضائع الذي لا يد لأحد عليه المجهول مالكه.

(مسألة: 1) الضائع إمّا إنسان، أو حيوان، أو غيرهما من الأموال، والأوّل يسمّى لقيطاً، والثاني يسمّى ضالّة، والثالث يسمّى لُقطةً بالمعنى الأخصّ.

(مسألة: 2) لقيط دار الإسلام محكوم بحرّيّته.

(مسألة: 3) أخذ اللقيط واجب على الكفاية إذا توقّف عليه حفظه، فإذا أخذه كان أحقّ بتربيته وحضانته من غيره، إلاّ أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره، فيجب دفعه إليه حينئذ ولا يجري عليه حكم الالتقاط.

(مسألة: 4) ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنّه ملكه.

(مسألة: 5) يشترط في ملتقط الصبيّ: البلوغ والعقل والحرّيّة، فلا اعتبار بالتقاط الصبيّ والمجنون والعبد إلاّ بإذن مولاه، بل يشترط الإسلام فيه إذا كان اللقيط محكوماً بإسلامه، فلو التقط الكافر صبيّاً في دار الإسلام لم يجرِ على التقاطه أحكام الالتقاط، ولا يكون أحقَّ بحضانته.

(مسألة: 6) اللقيط إن وجد متبرّع بنفقته أنفق عليه، وإلاّ فإن كان له مال اُنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعيّ أو من يقوم مقامه،

 
  صفحه 250  

وإلاّ أنفق الملتقط من ماله عليه ورجع بها عليه إن لم يكن قد تبرّع بها، وإلاّ لم يرجع (1).

(مسألة: 7) يكره أخذ الضالّة حتّى لو خيف عليها التلف.

(مسألة: 8) إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكّان: فإن كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثّته أو سرعة عدوه أو قوّته ـ  كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها  ـ لم يجز أخذه، سواء أكان في كلا وماء أم لم يكن فيها إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما، فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثماً وضامناً له وتجب عليه نفقته، ولا يرجع بها على المالك، وإذا استوفى شيئاً من نمائه كلَبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته، وإذا ركبه أو حمّله حملا كان عليه اُجرته، ولا يبرأ من ضمانه إلاّ بدفعه إلى مالكه. نعم، إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعيّ. وإن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز له أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد ـ  ونِعمَ ما أفاد  ـ: «أنّه لا يبعد جواز الرجوع فيما إذا اختار اللقيط بعد البلوغ قطع الصلة بملتقطه، وتوالى آخرين; لإطلاق رواية عبدالرحمن»، ويقصد بالرواية صحيحة عبدالرحمن العرزميّ عن أبي عبدالله عن أبيه ، قال: «المنبوذ حرّ، فإذا كبر فإن شاء توالى إلى الذي التقطه، وإلاّ فليردّ عليه النفقة، وليذهب فليوالِ من شاء»(1).


(1) راجع الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  22 من اللقطة، ح 3، ص 467.

  صفحه 251  

ونحوها، فإن أخذه فالأحوط(1) أن يعرّف بها في موضع الالتقاط(2) وماحوله (3)، فإن لم يعرف المالك جاز له تملّكها والتصرّف فيها بالأكل والبيع، والمشهور أنّه يضمنها حينئذ بقيمتها، وقيل: لا يضمن بل عليه دفع القيمة إذا جاء صاحبها من دون اشتغال ذمّته بمال، وكلاهما محلّ إشكال (4)، وجاز له أيضاً إبقاؤها عنده إلى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذ.

(مسألة: 9) إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق: فإن كان قد أعرض عنه جاز لكلِّ أحد تملّكه كالمباحات الأصليّة، ولا ضمان على الآخذ، وإذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه، فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر فيه الحيوان على التعيّش فيه لأنّه لاماء فيه ولا كلأ ولا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكلِّ أحد أخذه وتملّكه، وأمّا إذا كان


(1) إن لم يكن الأقوى(1).

(2) سنة كاملة على الأحوط.

(3) لا شكّ في أنّ الاحتياط الحسَن هو توسعة التعريف لما حوله وإن كنّا لم نجد دليلاً على ذلك.

(4) إنّما يتمّ الضمان بعد التعريف سنة إن جاء صاحبها يطلبها(2).


(1) لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ، قال: «سألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء، هل تحلّ له؟ قال: قال رسول الله : هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، فخذها وعرّفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردّها إلى صاحبها، وإن لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلبها أن ترّد عليه ثمنها». راجع الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 13 من اللقطة، ح 6، ص 459.

(2) لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر الآنف الذكر.

  صفحه 252  

يقدر الحيوان فيه على التعيّش لم يجز لأحد أخذه ولا تملّكه، فمن أخذه كان ضامناً له، وكذا إذا تركه عن جهد وكان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.

(مسألة: 10) إذا وجد الحيوان في العمران ـ وهو المواضع المسكونة التي يكون الحيوان فيها مأموناً كالبلاد والقرى وما حولها ممّا يتعارف وصول الحيوان منها إليه  ـ لم يجز له أخذه، ومن أخذه ضمنه، والأحوط لو لم يكن أقوى وجوب التعريف سنةً كغيره من اللقطة، وبعدها يبقى في يده مضموناً إلى أن يؤدّيه إلى مالكه، فإن يئس منه تصدّق به بإذن الحاكم الشرعيّ. نعم، إذا كان غير مأمون من التلف عادةً لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران من جواز تملّكه في الحال بعد التعريف على الأحوط ومن ضمانه له كما سبق. هذا كلّه في غير الشاة، أمّا هي فالمشهور أنّه إذا وجدها في العمران حبسها ثلاثة أيّام، فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدّق بثمنها، ولا يخلو من وجه (1).

(مسألة: 11) إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار الإنسان لا يجوز له أخذها، ويجوز إخراجها من الدار وليس عليه شيء إذا لم يكن قد أخذها، أمّا إذا


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : «ولكنّه غير وجيه». ونِعمَ ما أفاد(1).


(1) لأنّ الرواية الدالّة على ذلك عبارة عمّا ورد في الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسةآل البيت، ب  13 من اللقطة، ح  6، ص  459 بسند الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن موسى الهمدانيّ عن منصور بن العبّاس عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن عبدالله بن بكير عن ابن أبي يعفور قال: «قال أبو عبدالله : جاء رجل من المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة، فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، وإلاّ باعها وتصدّق بثمنها».

والرواية ساقطة سنداً بمحمّد بن موسى الهمدانيّ المتّهم بالوضع والكذب، وبمنصور بن عبّاس الذي لا دليل على وثاقته عدا وقوعه في سند كامل الزيارات، ولا عبرة لدينا به.

  صفحه 253  

أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال، والأحوط التعريف بها حتّى يحصل اليأس من معرفة مالكها (1)، ثمّ يتصدّق بها ويضمنها لصاحبها إذا ظهر.

(مسألة: 12) إذا احتاجت الضالّة إلى النفقة: فإن وجِد متبرّع بها أنفق عليها، وإلاّ أنفق عليها من ماله ورجع بها على المالك (2)، وإذا كان للّقطة نماء أو منفعة استوفاها الملتقط(3) ويكون بدل ما أنفقه عليها، ولكن بحسب القيمة على الأقوى.

(مسألة: 13) كلّ مال ليس حيواناً ولا إنساناً إذا كان ضائعاً ومجهول المالك


(1) الأحوط وجوباً التعريف سنة كاملة برغم حصول اليأس قبل ذلك.

(2) الظاهر: أنّ المقصود هو فرض جواز أخذ الضالّة; إذ في فرض الحرمة يكون غاصباً، ومن الواضح عدم الرجوع في فرض الغصب إلى المالك بما أنفق، ولكن الأحوط وجوباً عندنا عدم الرجوع إلى المالك حتّى في مورد جواز الالتقاط(1).

(3) إن كان التقاطها من القسم الجائز.


(1) ولعلّ خير دليل على الرجوع إلى المالك صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال: «سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها؟ قال: لا، إنّما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها». الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل  البيت، ب  2 من اللقطة، ح  8، ص  443 بناءً على تفسير الرواية بأنّ المقصود بالجارية الأمة، وأنّ بيعها يكون لأخذ مقدار ما أنفق عليها.

ولكن ذكر محقّق كتاب التهذيب، ج 6، علي أكبر الغفّاريّ: أنّ المراد بالجارية هنا الصبيّة في قبال الغلام، و  «بيعها» محرّف استخدامها; إذ لو كان حلّ له بيعها حلّ له فرجها، فإنّ الذي يبتاعها يبتاعها غالباً لذلك، وتصير ملك يمينه [فلم لا يحلّ له تملّكها مع دفع تتمّة القيمة لو كانت إلى المالك].

واستشهد هذا المحقّق لذلك أيضاً برواية محمّد بن أحمد بحسب نسخة الكافي، أو قل: رواية محمّد بحسب نسخة التهذيب ـ وأنا لم أعرف من هو محمّد بن أحمد، ولا من هو محمّد. راجع الوسائل، المجلّد السابق من الطبعة السابقة، ب  22 من اللقطة، ح  4، ص  467 ـ قال: «سألت أبا عبدالله عن اللقيطة، فقال: لا تباع ولا تشترى، ولكن تستخدم بما أنفقت عليها».

  صفحه 254  

ـ  وهو المسمّى لقطة بالمعنى الأخصّ  ـ يجوز أخذه على كراهة، ولا فرق بين ما يوجد في الحرم وغيره، وإن كانت كراهة الأخذ في الأوّل أشدّ وآكد، حتّى قيل: إنّه حرام، بل هو المشهور، ولكنّه ضعيف (1).

(مسألة: 14) اللقطة المذكورة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملّكها بمجرّد الأخذ، ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالكها (2)، وفي ملكها بدون قصد التملّك قول، والأحوط الأوّل، ثمّ إذا جاء المالك: فإن كانت العين موجودةً ردّهاإليه، وإن كانت تالفةً لم يكن عليه البدل، وقيل: عليه البدل، وهو ضعيف، وإن كان قيمتها درهماً فما زاد وجب عليه التعريف بها والفحص عن مالكها، فإن لم يعرفه:


(1) والأحوط استحباباً الاجتناب.

(2) ليس المقياس عنوان مادون الدرهم، وإنّما المقياس: أنّ كلّ لقطة يكون ظاهر حال الناس فيها عدم الاهتمام بالمطالبة بها يجوز أخذها والتصرّف فيها، وإذا جاء المالك بعد ذلك وطالب بماله، وجب ردّه، ومع عدم تيسّر العين فله البدل كما أفاده اُستاذنا الشهيد (1).


(1) أمّا عدم العبرة بعنوان مادون الدرهم، فلأنّ دليله: إمّا هو مرسل الصدوق: «وإن كانت اللقطة دون درهم فهي لك، فلا تعرّفها» الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  2 من اللقطة، ح  9، ص  443، أو خبر محمّد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله : «وما كان دون الدرهم فلا يعرّف». نفس المصدر، ب  4 من اللقطة، ح  1، ص  446 ـ  447. وهذا أيضاً ساقط بالإرسال.

وأمّا كون العبرة بكون ظاهر حال الناس فيها عدم الاهتمام بالمطالبة، فدليله: إمّا عبارة عن إذن الفحوى، أو عبارة عن صحيح حريز عن أبي عبدالله قال: «لا بأس بلقطة العصا والشظاظ [عود صغير يدخل في عروة الخرج ويشدّ عليه] والوتد والحبل والعقال وأشباهه، قال: وقال أبو جعفر : ليس لهذا طالب». وسواء كان الدليل إذن الفحوى أو كان الدليل هذا الحديث تنتهي الدلالة إذا جاء الطالب وطالب بماله.

  صفحه 255  

فإن كان قد التقطها في الحرم تخيّر بين أمرين: التصدّق بها عن مالكها (1)، وإبقائها أمانةً عنده لمالكها وليس له تملّكها، وإن التقطها في غير الحرم تخيّر بين اُمور ثلاثة: تملّكها مع الضمان، والتصدّق بها مع الضمان (2)، وإبقائها أمانةً في يده بلا ضمان.

(مسألة: 15) المدار في القيمة على مكان الالتقاط وزمانه دون غيره من الأمكنة والأزمنة (3).

(مسألة: 16) المراد من الدرهم ما يزيد على نصف المثقال الصيرفيّ قليلا، فإنّ عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفيّة وربع مثقال (4).

(مسألة: 17) إذا كان المال لا يمكن فيه التعريف: إمّا لأنّه لاعلامة فيه كالمسكوكات المفردة والمصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنة، أو لأنّ مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذّر الوصول إليها، أو لأنّ الملتقِط يخاف من الخطر والتهمة إن عرّف بها، أو نحو ذلك من الموانع سقط التعريف، والأحوط التصدّق بها عنه، وإن كان جواز التملّك لا يخلو من وجه (5).


(1) لا تجب نيّة كون التصدّق عن مالكها.

(2) بمعنى: أنّه لو وجد صدفة المالك بعد التملّك أو التصدّق، خيّره بين قبول ثواب المال وبين المطالبة بالمبلغ.

(3) قد عرفت أنّه لا عبرة بقيمة الدرهم أصلاً.

(4) مع إنكار مقياس الدرهم ـ كما عرفت ـ لا تصل النوبة هنا لهذه المسألة.

(5) اللقطة غير القابلة للتعريف إن كان عدم قبولها للتعريف على أساس سعة دائرة الجهالة، جاز تملّكها من دون تعريف وإن كان الأحوط استحباباً التصدّق بها مع الضمان كما بعد التعريف في ما يقبل التعريف.

وإن كان على أساس آخر، فالأحوط وجوباً التصدّق بها بإذن حاكم الشرع، أو إيكال أمرها إلى حاكم الشرع.

  صفحه 256  

(مسألة: 18) تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى تمام السنة على وجه التوالي، فإن لم يبادر إليه كان عاصياً، ولكن لا يسقط وجوب التعريف عنه (1)، بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك سنةً كاملة (2)، وكذا الحكم لو بادر إليه من حين الالتقاط ولكن تركه بعد ستّة أشهر حتّى تمّت السنة، فإنّه تجب المبادرة إلى إكمال السنة بأن يعرّف ستّة أشهر من السنة الثانية (3)، فإذا تمّ التعريف سنةً تخيّر بين التصدّق وغيره من الاُمور المتقدّمة، وإذا كان قد ترك المبادرة إليه من حين الالتقاط لعذر أو ترك الاستمرار عليه كذلك إلى انتهاء السنة فالحكم كذلك، لكنّه لا يكون عاصياً (4).


(1) نعم، لو مرّ زمان طويل على نحو كان مروره قرينة عامّة عند العقلاء توجب الاطمئنان بعدم إمكان تحصيل المالك، سقط التعريف، والأحوط وجوباً التصدّق بها بإذن حاكم الشرع، أو إيكال أمرها إلى حاكم الشرع.

(2) متى ما تمّ التعريف سنة كاملة ولكن لم يحصل اليأس، فالأحوط وجوباً مواصلة التعريف إلى حين اليأس(1)، إلاّ أنّ مقتضى العادة الغالبة حصول اليأس قبل ذلك.

(3) ولو كان مرور الزمن الطويل إلى حدّ كان قرينة عامّة توجب الاطمئنان بعدم إمكان تحصيل المالك، عاد الحكم السابق الماضي في تعليقنا الآنف على قول المصنّف : «ولكن لا يسقط وجوب التعريف عنه».

(4) متى ما ترك المبادرة أو المواصلة في التعريف عصياناً، ثمّ أكمل التعريف سنة، فالأحوط وجوباً عدم التملّك، وأن يتصدّق بها بإذن الحاكم الشرعيّ، أو إيكال أمرها إلى الحاكم الشرعيّ، وكذلك الحكم في ما إذا كان ذلك عن عذر، إلاّ أنّه لا عقوبة عليه عندئذ.


(1) لاحتمال كون أدلّة التعريف سنة تقصد عدم كفاية اليأس الشخصيّ، لا عدم اشتراط اليأس الشخصيّ بعد تماميّة التعريف سنة كاملة.

  صفحه 257  

(مسألة: 19) لا تجب مباشرة الملتقِط للتعريف، فتجوز له الاستنابة فيه بلا اُجرة اُو باُجرة، والأقوى كون الاُجرة عليه لاعلى المالك وإن كان الالتقاط بنيّة إبقائها في يده للمالك.

(مسألة: 20) إذا عرّفها سنةً كاملةً فقد عرفت أنّه يتخيّر بين التصدّق وغيره من الاُمور المتقدّمة، ولا يشترط في التخيير بينها اليأس من معرفة المالك (1). نعم، إذا كان يعلم بالوصول إلى المالك لو زاد في التعريف على السنة فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم التعريف حينئذ وعدم جواز التخيير.

(مسألة: 21) إذا كانت اللقطة ممّا لا تبقى كالخضر والفواكه واللحم ونحوها جاز أن يقوِّمها الملتقط على نفسه(2) ويتصرّف فيها بما شاء: من أكل ونحوه ويبقى الثمن في ذمّته للمالك، كما يجوز له أيضاً بيعها على غيره ويحفظ ثمنها للمالك،


(1) مضى منّا في تعليقنا الآنف على قول المصنّف : «بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك سنةً كاملةً» أنّ الأحوط وجوباً مواصلة التعريف إلى حين اليأس.

(2) بعد الانتظار إلى المدّة التي يمكن الاحتفاظ فيها بالمال، وبعد استئذان الحاكم الشرعيّ في التقويم على الأحوط وجوباً(1).


(1) لأنّ الرواتين الدالّتين على جواز التقويم على نفسه والتصرّف غير تامّتين سنداً:

إحداهما: مرسلة الصدوق: «وإن وجدت طعاماً في مفازة، فقوّمه على نفسك لصاحبه، ثمّ كله». الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  2 من اللقطة، ح  9، ص  444.

والثانية: رواية السكونيّ بسند فيه النوفليّ في نفس المصدر، ب  23، ص  468 عن أبي عبدالله : «أنّ أمير المؤمنين سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين، فقال أمير المؤمنين : يقوّم ما فيها ثُمّ يؤكل; لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن...».

  صفحه 258  

والأحوط(1) أن يكون بيعها على غيره بإذن الحاكم الشرعيّ، ولا يسقط التعريف عنه، بل يحفظ صفاتها ويعرِّف بها سنة، فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به أو القيمة التي في ذمّته، وإلاّ لم يبعد جريان التخيير المتقدّم.

(مسألة: 22) إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه إرجاعها إلى الأوّل (2)، فإن لم يعرفه وجب عليه التعريف بها سنة، فإن وجد المالك دفعها إليه، وإن لم يجده ووجد الملتقط دفعها إليه، وعليه إكمال التعريف سنةً ولو بضميمة تعريف الملتقط الثاني، فإن لم يجد أحدهما حتّى تمّت السنة جرى التخيير المتقدّم.

(مسألة: 23) قد عرفت أنّه يعتبر تتابع التعريف طوال السنة، فقال بعضهم بتحقّق التتابع بأن لا ينسى اتّصال الثاني بما سبقه، وأنّه تكرار لما سبق، ونسب إلى المشهور أنّه يعتبر فيه أن يكون في الاُسبوع الأوّل كلّ يوم مرّة، وفي بقيّة الشهر الأوّل كلّ اُسبوع مرّة، وفي بقيّة الشهور كلّ شهر مرّة، وكلا القولين مشكل، واللازم الرجوع إلى العرف فيه، ولا يبعد صدقه إذا كان في كلّ ثلاثة أيّام مرّة.

(مسألة: 24) يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط ولا يجزئ في غيره. نعم، إذا كان الالتقاط في الزُقاق أجزأ التعريف في الصحن أو في السوق أو


(1) وجوباً(1).

(2) إن لم يلتقطها الأوّل بنيّة التعريف، لم يجب إرجاعها إلى الأوّل; لأنّه لم يكن أميناً شرعيّاً على اللقطة، بل لم نجد دليلاً على وجوب إرجاعها إليه حتّى في صورة كونه أميناً عليها، فبإمكانه أن يتكفّل هو بتعريفها بهدف تحصيل المالك.


(1) لأنّ الرواتين الدالّتين على جواز التقويم على نفسه والتصرّف غير تامّتين سنداً كما عرفت.

  صفحه 259  

ميدان البلد، أمّا إذا كان الالتقاط في القفار والبراري: فإن كان فيها نُزّال عرّفهم،وإن كانت خاليةً فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنّة وجود المالك، ويجب أن يكون في مجامع الناس، كالأسواق، ومحلّ إقامة الجماعات، والمجالس العامّة، ونحو ذلك ممّا يكون مظنّة وجود المالك.

(مسألة: 25) إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخص أمين في التعريف، ولا يجوز السفر بها إلى بلده. نعم، إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد المسافرين، وكذا إذا التقط في بلده، فإنّه يجوز له السفر واستنابة أمين في التعريف.

(مسألة: 26) اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو أقرب إلى تنبيه السامع لتفقّد المال الضائع وذكر صفاته للملتقط، فلا يكفي أن يقول: من ضاع له شيء أو مال، بل لابدّ أن يقال: من ضاع له ذهب أو فضّة أو إناء أو ثوب أو نحو ذلك مع الاحتفاظ ببقاء الإبهام للّقطة، فلا يذكر جميع صفاتها. وبالجملة: يتحرّى ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك، فلا يجدي المبهم المحض غالباً، ولا المتعيَّن المحض، بل أمر بين الأمرين.

(مسألة: 27) إذا وجد مقداراً من الدراهم أو الدنانير وأمكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيّات التي هي فيها مثل: العدد الخاصّ والزمان الخاصّ والمكان الخاصّ وجب التعريف، ولا تكون حينئذ ممّا لا علامة له الذي تقدّم سقوط التعريف فيه.

(مسألة: 28) إذا التقط الصبيّ أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم(1) جاز للوليّ أن يقصد تملّكها لهما، وإن كانت درهماً فما زاد وجب على وليّهما(2) التعريف بها سنةً، وبعد التعريف سواء أكان من الوليّ أم من غيره يجري التخيير المتقدّم.


(1) تقدّم: أنّ عنوان مبلغ الدرهم لا أثر له.

(2) إذا سيطر على اللقطة، وإلاّ فلا يجب كما أفاده اُستاذنا .

  صفحه 260  

(مسألة: 29) إذا تملّك الملتقِط اللقطة بعد التعريف فعرف صاحبها: فإن كانت العين موجودةً دفعها إليه، وليس للمالك المطالبة بالبدل، وإن كانت تالفةً أو منتقلةً عنه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها كان للمالك عليه البدل(1): المِثل في المثليّ والقيمة في القيميّ، وإن تصدّق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل أو القيمة، وليس له الرجوع بالعين إن كانت موجودة، ولا الرجوع على المتصدَّق عليه بالمثل أو القيمة إن كانت مفقودة. هذا إذا لم يرضَ المالك بالصدقة، وإلاّ فلا رجوع له على أحد وكان له أجر التصدّق.

(مسألة: 30) اللقطة أمانة في يد الملتِقط لا يضمنها إلاّ بالتعدّي عليها أو التفريط بها، ولا فرق بين مدّة التعريف وما بعدها. نعم، إذا تملّكها أو تصدّق بها ضمنها، على ما عرفت.

(مسألة: 31) المشهور جواز دفع الملتقط اللقطةَ إلى الحاكم، وفيه إشكال. وكذا الإشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها، وكذا في وجوب التعريف على الملتقط بعد دفعها إلى الحاكم على تقدير القول بجوازه (2).


(1) لا يبعد أن يكون له إلزام الملتقط باسترجاع العين فيما لو كانت قد انتقلت عنه بعقد جائز كالهبة مثلاً (1).

(2) دفعه إلى الحاكم بمعنى استيمانه عنده لا إشكال في جوازه، أمّا دفعه إلى الحاكم بمعنى إخراجه عن ذمّته بوصوله إلى الحاكم، فهذا هو المشكل، والظاهر أنّه غير صحيح. أمّا لو فرضنا الإفتاء بصحّته، فهذا معناه سقوط وجوب التعريف عن الملتقط.


(1) قال اُستاذنا الشهيد : «ولا يقاس المقام على سائر موارد الفسخ بعد انتقال العين».

وشرح مقصوده : أنّ أثر الفسخ إنّما هو انفساخ العقد، وانفساخ العقد إنّما يستوجب رجوع العين مع بقائها، ورجوع البدل مع انتقالها، فليس للفاسخ إجبار الناقل على فسخ النقل، وأمّا في المقام فالمالك حقّه متعلّق ابتداءً بعين ماله، فله حقّ إلزام الملتقط بفسخ العقد الجائز.

  صفحه 261  

(مسألة: 32) إذا شهدت البيّنة بأنّ مالك اللقطة فلان وجب دفعها إليه وسقط التعريف، سواء أكان ذلك قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده، قبل التملّك أم بعده. نعم، إذا كان بعد التملّك فقد عرفت أنّه إذا كانت موجودةً عنده دفعها إليه، وإن كانت تالفةً أو بمنزلة التالف دفع إليه البدل، وكذا إذا تصدّق بها ولم يرضَ بالصدقة.

(مسألة: 33) إذا تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونة بأن لا يكون تعدٍّ أو تفريط سقط التعريف، وإذا كانت مضمونةً لم يسقط، وكذا إذا كان التلف في أثناء التعريف، ففي الصورة الاُولى يسقط التعريف، وفي الصورة الثانية يجب إكماله، فإذا عرف المالك دفع إليه المثل أو القيمة.

(مسألة: 34) إذا ادّعى اللقطة مدّع وعلم صدقه وجب دفعها إليه، وكذا إذا وصفها بصفاتها الموجودة فيها، ولا يكفي مجرّد ذلك، بل لابدّ من حصول الاطمئنان بصدقه، ولا يكفي حصول الظنّ، ولا يعتبر حصول العلم(1) به وإن قال بكلٍّ قائلٌ.

(مسألة: 35) إذا عرف المالك وقد حصل للّقطة نماء متّصل دفع إليه العين والنماء، سواء حصل النماء قبل التملّك أم بعده، وأمّا إذا حصل لها نماء منفصل: فإن حصل قبل التملّك كان للمالك، وإن حصل بعده كان للملتقِط.

أمّا إذا لم يعرف المالك وقد حصل لها نماء: فإن كان متّصلا فإن تملّك اللقطة ملكه تبعاً للعين، وأمّا إذا كان منفصلا ففي جواز تملّكه مع العين قولان، أقواهما ذلك، وأحوطهما التصدّق به (2).


(1) يعني العلم القطعيّ الذي هو فوق الاطمينان، فإنّ الاطمينان، يعتبر عند العرف علماً أو كالعلم، ولكن العلم القطعيّ هو الذي لا يقبل احتمال الخلاف حتّى بالدقّة العقليّة.

(2) قال اُستاذنا الشهيد : «هذا الاحتياط لا يترك»، والأمر كما أفاده(1).


(1) لعدم معلوميّة شمول دليل جواز التملّك للنماء المنفصل.

  صفحه 262  

(مسألة: 36) لو عرف المالك ولكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه ولا إلى وكيله: فإن أمكن الاستئذان منه في التصرّف فيها ولو بمثل الصدقة عنه أو دفعها إلى أقاربه أو نحو ذلك تعيّن (1)، وإلاّ تعيّن التصدّق بها عنه.

(مسألة: 37) إذا مات الملتقط: فإن كان بعد التعريف والتملّك انتقلت إلى وارثه كسائر أملاكه، وإن كان بعد التعريف وقبل التملّك فالمشهور قيام الوارث مقامه في التخيير بين الاُمور الثلاثة أو الأمرين (2)، وإن كان قبل التعريف قام(3) الوارث مقامه فيه، وإن كان في أثنائه قام(4) مقامه في إتمامه، فإذا تمّ التعريف تخيّر الوارث بين الاُمور الثلاثة أو الاثنين، والأحوط(5) إجراء حكم مجهول المالك عليه في التعريف به إلى أن يحصل اليأس من الوصول إلى مالكه ثمّ يتصدّق به عنه.

(مسألة: 38) إذا وجد مالا في صندوقه ولم يعلم أنّه له أو لغيره: فإن كان لا


(1) وكذلك لو علم برضاه في صرف المال بوجه مخصوص، كما لو علم برضاه بإطعام الخبز الملتقط للفقراء. وهذا من إفادات اُستاذنا الشهيد .

(2) يقصد بالاُمور الثلاثة: التصدّق والتملّك وحفظها لصاحبها، ويقصد بالأمرين: الأوّلين.

(3) عطفٌ على ما سبق، أي: المشهور قيام الوارث مقامه في التعريف.

(4) أيضاً عطفٌ على ما سبق، أي: المشهور قيام الوارث مقامه في إتمام التعريف.

(5) مقصود الماتن الاحتياط الوجوبيّ، ولكن اُستاذنا الشهيد رأى أن يكون الاحتياط استحبابيّاً، حيث أفاد ما مفاده: «لا  يبعد أن يكون قيام الوارث مقام الميّت هو الصحيح» ونِعمَ ما أفاد(1).


(1) لأنّ حقّ التصدّق، وحقّ التملّك بعد الفحص أو إكماله حقّ ماليّ مشمول لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً. سورة البقرة، الآية: 180.

  صفحه 263  

يدخل أحد يده في صندوقه فهو له، وإن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرّفه إيّاه، فإن عرفه دفعه إليه، وإن أنكره فهو له، وإن جهله لم يبعد الرجوع إلى القرعة، كما في سائر موارد تردّد المال بين مالكين. هذا إذا كان الغير محصوراً، أمّا إذا لم يكن فلا يبعد الرجوع إلى القرعة(1)، فإن خرجت باسم غيره فحص عن المالك، وبعد اليأس منه يتصدّق به عنه.

وإذا وجد مالا في داره ولم يعلم أنّه له أو لغيره: فإن لم يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل فهو له، وإن كان يدخلها كثير كما في المضائف ونحوها جرى عليها حكم اللقطة.

(مسألة: 39) إذا تبدّلت عباءة الإنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذاء غيره: فإن علم أنّ الذي بدّله قد تعمّد ذلك جاز له أخذ البدل من باب المقاصّة، فإن كان قيمته أكثر من مال الآخر تصدّق بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك (2)، وإن لم يعلم


(1) بل الظاهر: أنّه في فرض عدم الحصر مع فرض سقوط أماريّة يده لنفسه على المالكيّة يكون هذا لقطة(1).

(2) بل إن لم يمكن إيصاله إلى المالك، لم يجب عليه شيء; لأنّ المالك هو الذي هتك حرمة زيادة الماليّة لمال نفسه.


(1) لأنّ هذا داخل في ما يُفهم من صدر صحيحة جميل بن صالح «قال: قلت لأبي عبدالله : رجل وجد في منزله ديناراً؟ قال: يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثير، قال: هذا لقطة. قلت: فرجل وجد في صندوقه ديناراً؟ قال: يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً؟ قلت: لا. قال: فهو له». الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  3 من اللقطة، الحديث الوحيد في الباب، ص  446.

أمّا إذا وجد مالاً في داره ولم يعلم أنّه له أو لغيره: فإن لم يدخلها أحد غيره، فهو له; لذيل ما عرفت من صحيحة جميل، ولأماريّة يده على ملكيّته.

وأمّا إذا كان يدخلها قليل بحيث لم تسقط أماريّة يده لنفسه، فأيضاً هو له; لأماريّة يده على الملك.

  صفحه 264  

أنّه قد تعمّد ذلك(1) جرى عليه حكم مجهول المالك، فيفحص عن المالك، فإن يئس منه ففي جواز أخذه وفاءً عمّا أخذه إشكال، والأحوط التصدّق به بإذن الحاكم الشرعيّ، وأحوط منه أخذه وفاءً ثمّ التصدّق به عن صاحبه، كلّ ذلك بإذن الحاكم الشرعيّ (2).

 


(1) قال اُستاذنا الشهيد ما مفاده: إن لم يعلم بأنّه قد تعمّد ذلك، فإن علم برضاه في التصرّف مطلقاً، أو بمقدار ما يقابل تصرّف الآخر، جاز له التصرّف على النحو المطابق لعلمه، كما أنّه إذا علم بأنّ الآخر ينتفع بالحذاء فعلاً تسامحاً وتهاوناً، جاز له ما يساوي ذلك الانتفاع بماله.

أقول: ما أفاده صحيح إن لم يكن الحذاء الباقي أكثر قيمة; لأنّه في الفرض الثاني يجب أن يتعامل مع زيادة القيمة معاملة مجهول المالك.

(2) يجوز في مجهول المالك غير اللقطة الفحص بمقدار اليأس، ثُمّ التملّك أو التصدّق مع الضمان عند العثور على صاحبه.

  صفحه 265  

المعاملات


12

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الغصب

 
  صفحه 266  

 

 
  صفحه 267  

 

 

 

 

 

وهو حرام عقلا وشرعاً (1)، ويتحقّق بالاستيلاء على مال الغير ظلماً وإن كان عقاراً، ويضمن بالاستقلال، ولو سكن الدار قهراً مع المالك ضمن النصف لو كانت بينهما بنسبة واحدة، ولو اختلفت فبتلك النسبة، ويضمن المنفعة إذا كانت مستوفاة، أمّا إذا فاتت تحت يده ففيه إشكال (2). ولو غصب الحامل ضمن الحمل، ولو منع المالك من إمساك الدابّة المرسَلة فشردت أو القعود على بساطه فسرق لم يضمن ما لم يسند الإتلاف إليه فيضمن (3). ولو غصب من الغاصب تخيّر


(1) في باب الملك والغصب لا معنى لعدّ الحرمة العقليّة في عرض الحرمة الشرعيّة; فإنّ الحرمة العقليّة لا معنى لها إلاّ القبح العقليّ، فإن كانت الملكيّة شرعيّة كان القبح العقليّ لغصبها في طول الحرمة الشرعيّة، وإن كانت الملكيّة عقلائيّة كان قبح الغصب أمراً عقلائيّاً لا عقليّاً، وإن كانت الملكيّة بجعل ظالم فلا قيمة لها عقلاً.

(2) إن فاتت المنفعة تحت يده من دون استيفائه لها: فإن كان قد فوّت المنفعة على المالك، فلا إشكال في ضمانه لها، وإن لم يكن قد فوّت المنفعة على المالك; لأنّ المالك لم يكن يستوفيها على تقدير عدم ظلم هذا الظالم، فلا هي منفعة مستوفاة من قبل هذا الظالم، ولا هي فائتة على المالك، فالضمان هنا للمنفعة غير واضح.

(3) فلو علمنا أنّ الدابّة كانت تشرد حتّى على تقدير عدم إمساك هذا الظالم لمالكها; لكون الدابّة بصدد الشرود وهي أقوى من المالك أو أنّ البساط كان يسرق حتّى لولا منع

  صفحه 268  

المالك في الاستيفاء ممّن شاء، فإن رجع على الأوّل رجع الأوّل على الثاني، وإن رجع على الثاني لم يرجع على الأوّل، ولا يضمن الحرّ مطلقاً وإن كان صغيراً إلاّ أن يكون تلفه مستنداً إليه، ولا اُجرة الصانع لو منعه عن العمل إلاّ إذا كان أجيراً خاصّاً(1) لغيره، فيضمن لمن استأجره، ولو كان أجيراً له لزمته الاُجرة، ولو استعمله فعليه اُجرة عمله، ولو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما، وكذا الحكم في كلّ حيوان جنى على غيره من إنسان أو حيوان أو غيرهما، فإنّ صاحبه يضمن جنايته إذا كان بتفريط منه، إمّا بترك رباطه أو بحلِّه من الرباط إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفّظ منه، وكذا الحكم في الضمان لو انهار جدار فوقع على إنسان أو حيوان أو غيرهما، فإنّ صاحب الجدار ضامن إذا لم يصلحه أو يهدمه وتركه حتّى انهدم فأصاب عيناً فأتلفها، وكذا لو كان الجدار في الطريق العامّ، فإنّ حكم ضمان صاحب الجدار للتلف الحاصل من انهدامه إذا لم يبادر إلى قلعه أو إصلاحه (2)، وضمان الإنسان


هذا الظالم للمالك من القعود عليه; لأنّه كان قد هجم عليه السارق وهو أقوى من المالك، فلم يستند الإتلاف إلى هذا المانع، فلا ضمان عليه. أمّا إذا كان يحتمل عادةً عدم وقوع الشرود أو السرقة لولا منع المانع، فهذا كاف عرفاً في استناد الاتلاف إلى هذا المانع.

وهذا هو المفهوم من تعليق اُستاذنا الشهيد على عبارة الماتن في المقام.

(1) الأفضل حذف كلمة «خاصّاً» حتّى يصبح المقصود من العبارة أوضح.

(2) ينبغي هنا إضافة كلمة «ثابتٌ»; كي تنفع في استقامة العبارة ووضوحها.

وأفاد هنا اُستاذنا الشهيد ـ ونِعمَ ما أفاد ـ أنّه: «يضمن صاحب الجدار إذا كانت الحادثة في الطريق العامّ ولو لم يكن تداعي الجدار بفعله، ويضمن في غير ذلك [يعني: إذا

  صفحه 269  

بذمّته في ماله لا على عاقلته. ولو فتح باباً فسرق غيره المتاع ضمن السارق، ولوأجّج ناراً من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه ضمنه، وإذا لم يكن من شأنها السراية فاتّفقت السراية بتوسّط الريح أو غيره لم يضمن، ويضمن الخمر والخنزير للذمّيّ بقيمتهما عندهم مع الاستتار، وكذا للمسلم حقّ اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح.

ويجب ردّ المغصوب، فإن تعيّب ضمن الأرش، فإن تعذّر الردّ ضمن مثله، ولو لم يكن مثليّاً ضمنه بقيمته يوم التلف، والأحوط استحباباً التصالح لو اختلفت القيمة يوم تلفه وأدائه، وفي المثليِّ يضمن لو أعوز المثل قيمة يوم الأداء (1)، ولو زاد للسوق فنقصت لم يضمنها (2)، ولو زاد للصفة فنقصت ضمنها مطلقاً (3)، ولو تجدّدت صفة لاقيمة لها لم يضمنها، ولو زادت القيمة لنقص بعضه ممّا له مقدَّر


كان مرور المارّ في ذاك الطريق صدفةً نادرة[إذا كان تداعي الجدار بفعله، ولكن إذا كان مالك العين التالفة ملتفتاً إلى إمكان انهدام الجدار ومع هذا وضع ماله بنحو أدّى إلى تلفه بالانهدام سقط الضمان عن صاحب الجدار على أيّ حال».

(1) نحن لا نؤمن بانقسام الأعيان إلى المثليّات والقيميّات، فدائماً نقول في ما لو أعوز المثل: إنّ عليه قيمة يوم الأداء، ولو وجد المثل ـ ولو صدفةً ـ فعليه المثل. نعم، لو أنّ مالك المثل لم يقبل بيعه على الغاصب إلاّ بقيمة مجحفة، فلا يبعد سقوط وجوب تحصيله على الغاصب كي يؤدّيه إلى المغصوب منه، فبإمكانه أن يعود إلى دفع قيمة يوم الأداء العادلة.

(2) يعني: لو أنّ المغصوب زاد قيمةً بسبب السوق، بمثل قلّة العرض أو كثرة الطلب، ثُمّ نقصت القيمة، لم يضمنها.

(3) يعني: لو أنّ المغصوب زاد قيمةً بسبب تجدّد صفة فيه، ثُمّ تلفت الصفة، ضمن الغاصب قيمة الصفة.

  صفحه 270  

كالجبّ فعليه دية الجناية (1)، ولو زادت العين زيادةً عينيّةً بأثره رجع الغاصب بها (2)، وعليه أرش النقصان لو نقصت، وليس له الرجوع بأرش نقصان عينه (3)، ولو امتزج المغصوب بجنسه(4): فإن كان بما يساويه شارك بقدر كمّيّته، وإن كان بأجود منه شارك بقدر ماليّته، إلاّ أن تنقص قيمته بالمزج فعلى الغاصب أرش النقصان، وكذا لو كان المزج بالأدون (5)، ولو كان بغير جنسه ولم يتميَّز كالخلِّ


(1) العبارة غامضة، ولعلّ فيها خطأً، وكأنّ المقصود: أنّه لو زادت قيمة النقص، كما لو أصبح الفارق في السعر بين العبد المجبوب والعبد الصالح أكثر من ذي قبل ـ  ولقطع ذكر الحرّ قيمة مقدّرة وهي الدية الكاملة  ـ كان للمغصوب منه الأرش، وهو الفارق الفعليّ بين الصحيح والمعيب، لا دية الجناية على الحرّ، فلعلّ كلمة: «دية الجناية» خطأ، والصحيح: «الأرش»، أو «أرش الجناية».

أمّا لو كان المقصود: أنّه ليست العبرة بزيادة قيمة النقص وقلّتها، وإنّما العبرة بدية الجناية المقدّرة، فهذا الكلام غير وجيه.

(2) أي: أنّ من حقّ الغاصب استرجاع تلك الزيادة العينيّة التي هي ملك له، كما لو غصب الثوب وأضاف إليه أزراراً، فمن حقّه استرجاع تلك الأزرار; لأنّها ملكه، أمّا الزيادة التي تكون من قبيل نموّ الحيوان، أو الشجر، أو نتاجهما، فهي ملك المغصوب منه وإن كانت بفعل الغاصب، كما صرّح بذلك اُستاذنا الشهيد في تعليقه على عبارة الماتن في المقام.

(3) يعني: لو استرجع الغاصب ما يكون من قبيل الأزرار التي كان قد أضافها على الثوب، وكان استرجاعه ممّا يستوجب نقصان عينه، فليس له الرجوع إلى مالك الثوب بأرش تلك العين.

(4) ينبغي أن يكون المقصود هو المزج الذي يمتنع عن التمييز بينهما والفصل.

(5) أفاد اُستاذنا: أنّ الظاهر أنّ المزج بالأجود أو الأدون يعتبر من التلف، فللمغصوب منه مطالبة الغاصب بالمثل أو القيمة، كما أنّ له الاكتفاء بالتالف ومرجع الاكتفاء بالتالف إلى المشاركة على النحو المذكور في المتن. وكلامه مطابق لفهم العُرف.

  صفحه 271  

بالعسل ونحو ذلك اشترك مع المالك فيه(1) على حسب قيمة مالهما إن لم تنقص ماليّة ماله، وإلاّ كان عليه أرش النقصان، وفوائد المغصوب للمالك. ولو اشتراه جاهلا بالغصب(2) رجع بالثمن على الغاصب، وبما غرم للمالك عوضاً عمّا لا نفع في مقابلته، أو كان له فيه نفع، ولو كان عالماً فلا رجوع بشيء ممّا غرم للمالك. ولو زرع الغاصب للأرض فيها كان الزرع له وعليه الاُجرة، والقول قول الغاصب في القيمة مع اليمين وتعذّر البيّنة.

 

استرجاع العين أو بدلها بالمقاصّة:

مسألة: يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهراً، وإذا انحصر استنقاذ الحقّ بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك، ولا يجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحقّ (3)، وإذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصّةً، ولا يتوقّف على إذن الحاكم الشرعيّ، كما لا يتوقّف ذلك على تعذّر الاستيفاء بواسطة الحاكم الشرعيّ، ولا فرق بين أن يكون مال الغاصب من جنس المغصوب وغيره، كما لا فرق بين أن يكون وديعةً عنده وغيره، وإذا كان مال الغاصب أكثر قيمةً من ماله أخذ منه حصّةً تساوي ماله وكان بها استيفاء حقّه،


(1) بل يصدق التلف عرفاً كما مضى في الفرع السابق، فللمالك مطالبة المثل أو القيمة، فإن وافق المالك على الاكتفاء بالتالف، حصلت الشركة على النحو المذكورفي المتن.

(2) قوله: «ولو اشتراه جاهلاً بالغصب» ينبغي لاستقامة العبارة وتوضيحها أن تُغيّر بتعبير: «ولو اشتراه أحدٌ جاهلاً بالغصب».

(3) أفاد اُستاذنا الشهيد : «لا يبعد أن يكون له ذلك; لأنّ مرجع حالة الغاصب إلى الإكراه على الجامع بين التنازل عن العين المغصوبة وصرف المبلغ المذكور» ونِعمَ ما أفاده.

  صفحه 272  

والمشهور جواز بيعها أجمع واستيفاء دينه من الثمن، وفيه تأمّل، وإن كان هو الأظهر، والباقي من الثمن يردّه على الغاصب ; ولو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف على عدم الغصب لم تجز المقاصّة حينئذ.

 
  صفحه 273  

المعاملات


13

 

 

 

 

 

 

 

كتاب إحياء الموات

 

 
  صفحه 274  

 

 

 
  صفحه 275  

 

 

 

 

 

لا يجوز التصرّف في العامر المملوك، ولا في ما فيه صلاحه المعبَّر عنه بالحريم ـ  كالطريق والنهر والمراح والمرعى  ـ إلاّ بإذن مالكه إذا كان التصرّف في ما فيه صلاح العامر مزاحماً لحاجة المالك، وإلاّ جاز (1).

(مسألة: 1) حدّ الطريق المبتكر في المباحة مع المشاحّة خمسة أذرع(2)،


(1) الظاهر: أنّ مقصود الماتن من مثال الطريق هو المثال للحريم الذي فيه صلاح العامر، ومن باقي الأمثلة هو المثال للعامر المملوك. والمراح: مأوى الإبل والغنم.

(2) لاُستاذنا الشهيد هنا كلامان:

أحدهما: أنّه لو أنّ وليّ الأمر ألزم ـ بحسب المصلحة ـ بأزيد من ذلك لزم.

والثاني: أنّ الخمسة أذرع تختصّ بفرض ابتكار الطريق وإنشائه، وأمّا الطريق المُنشأ تسبيلاً أو إحياءً، فلا يجوز الاقتطاع منه ولو زاد على خمسة أذرع.

وكلا كلاميه متين.

وأمّا مصدر كون حدّ الطريق المبتكر في المباحة مع المشاحّة خمسة أذرع، فهو موثّقة أبي العبّاس البقباق(1).


(1) عن أبي عبدالله قال: «إذا تشاحّ قوم في طريق، فقال بعضهم: سبع أذرع، وقال بعضهم: أربع أذرع، قال : لا، بل خمس أذرع». الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  15 من كتاب الصلح، ح  1، ص  455.

  صفحه 276  

وحريم بئر المعطن(1) أربعون، والناضح ستّون، وحريم العين في الرخوة ألف، وفي الصلبة خمسمئة، ولو كان ضرر بذلك فالأحوط إن لم يكن أقوى اجتنابه (2)، ويحبس النهر للأعلى(3) إلى الكعب(4) في النخل، وللزرع إلى


(1) المعطن والعطن: مَبرك الإبل عند الماء لتشرب.

(2) المقياس أساساً هو الضرر، وليس الألف والخمسمئة(1).

(3) أي: لمن هو في الأرض الأعلى.

(4) أي: كعب القدم.


وتعارضها رواية السكونيّ في نفس المصدر، ح  2 عن أبي عبدالله عن رسول الله ، وفي ج  25 بحسب تلك الطبعة، ب  11 من إحياء الموات، ح  5، ص  426، وكذلك الحديث 6 من نفس الباب والصفحة عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبدالله عن رسول الله : «والطريق يتشاحّ عليه أهله فحدّه سبع أذرع»، وهما: إمّا تُسقطان بضعف السند، أو تُحمَلان جمعاً على الاستحباب.

(1) دليل الألف في الرخوة والخمسمئة في الصلبة ليس تامّاً سنداً، وهو رواية محمّد بن عبدالله بن هلال عن عقبة بن خالد ـ ولا دليل على وثاقتهما غير وقوعهما في أسانيد كامل الزيارات ـ عن أبي عبدالله قال: «يكون بين البئرين إذا كانت أرضاً صلبة خمسمئة ذراع، وإذا كانت أرضاً رخوة فألف ذراع». الوسائل ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  11 من إحياء الموات، ح  3، ص  425، في حين أنّ صحيحة محمّد بن الحسين، أو محمّد بن الحسن تقول: «كتبت إلى أبي محمّد : رجل كانت له قناة في قرية، فأراد رجل أن يحفر قناة اُخرى إلى قرية له، كم يكون بينهما في البعد حتّى لا تضرّ إحداهما بالاُخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع : على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالاُخرى إن شاء الله». الوسائل، نفس المجلّد، ب  14 من تلك الأبواب، ص  431.

  صفحه 277  

الشراك (1)، ثمّ كذلك لمن هو دونه، وللمالك أن يحمي المرعى في ملكه، وللإمام مطلقاً (2)، وليس لصاحب النهر تحويله إلاّ بإذن صاحب الرحى المنصوبة عليه بإذنه (3)، وكذا غير الرحى أيضاً من الأشجار المغروسة على حافّتيه وغيرها على الأقوى (4)، ويكره بيع ما زاد على الشرب من الماء في القنوات والأنهار. ويجوز إخراج الرواشن والأجنحة في الطرق النافذة(5) ما لم يضرَّ بالمارّة دون المرفوعة


(1) أي: شراك النعل، وقد أفاد اُستاذنا : «أنّ هذه التقديرات في النخل والزرع حسبيّة، مبنيّة على تقدير وليّ الأمر للمصلحة ومقدار الحاجة»، ونِعمَ ما أفاد(1).

(2) أي: للإمام أن يحمي المرعى للمصالح العامّة حتّى لو لم يكن بإحيائه.

(3) حينما يكون ذلك موجباً للإضرار بالرحى بمثل الهدم برغم أنّه كان مبنيّاً بإذن صاحب النهر.

(4) يعني: برغم أنّ النصّ مخصوص بالرحى(2).

(5) الطرق النافذة تعني: الطرق التي تنفذ إلى طريق عامّ، أو مكان مباح يجوز استطراقه.

وقد فسّرت الرواشن والأجنحة بالقول التالي:

لو أخرج خشباً من حائطه ووضعه على الجدار المقابل، سمّي ساباطاً، وإن لم يضعه على الجدار المقابل، بل أنشأ أعمدة في الطريق ووضعه عليها، سمّي جناحاً، وإن لم يضعه على الجدار المقابل ولا على أعمدة، سمّي روشناً، ويجوز فتح الروشن والجناح ما لم يضرّ بالمارّة.


(1) فإنّ هذا من أقضية رسول الله ، وظاهرها تدخّله بما هو وليّ الأمر. راجع الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  8 من إحياء الموات، ص  420 ـ  422.

(2) وهو صحيحة محمّد بن الحسين أو محمّد بن الحسن، الوسائل، ج  25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  15 من إحياء الموات، ص  431 ـ  432.

  صفحه 278  

إلاّ بإذن أربابها على المشهور، والأظهر جواز الأمرين مع كثرة الدور وطول المرفوعة، بل يحتمل الجواز مع عدم الأمرين (1)، وكذا فتح الأبواب(2) ولو أخرج الروشن في الطريق، فليس لمقابله منعه وإن استوعب عرض الدرب، ولو سقط فبادر مقابله لم يكن للأوّل منعه على إشكال ضعيف (3). ويستحبّ للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة، ولو أذن جاز الرجوع قبل


(1) الطرق المرفوعة هي الطرق المسدودة، يعني: يحتمل جواز فتح الروشن والجناح حتّى مع قلّة الدور وقصر المرفوعة.

والظاهر عدم جواز فتحهما إلاّ إذا علم أنّ تكوّن الطريق كان عن طريق تتابع بناء البيوت بدون توجّه قصد لإحياء الطريق، وإلاّ فإن علم بقصد إحياء الطريق، كان فتحهما تصرّفاً في الملك المشترك فيحرم، وإن شكّ في ذلك، فالأحوط أيضاً عدم الجواز; لأنّه بناءً على امتلاك هواء الحريم بفتح الروشن أو الجناح يتكوّن علم إجماليّ بالملكيّة المشتركة أو ملكيّة من يفتح الجناح أو الروشن لهواء الحريم، ولكلّ منهما أثر إلزاميّ، فالأثر الإلزاميّ للملكيّة المشتركة واضح، والأثر الإلزاميّ للحريم أنّ صاحب الروشن أو الجناح لو يوجد يملك هواء الحريم، ويجب احترام هذا الملك.

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : «في المرفوعة يجوز فتح باب بدلاً عن آخر، وأمّا إضافة باب إلى آخر فجوازها محلّ إشكال».

أقول: لا إشكال في أنّ هذا هو الأحوط(1).

(3) أفاد اُستاذنا : «بل لا يخلو من وجه، فالأحوط عدم المبادرة إلاّ مع انصراف الآخر عن تجديد ما انهدم». أقول: لا شكّ أنّ هذا هو الأحوط(2).


(1) لإمكان القول بأنّ اشتراكه في هذا الحريم أو في هذا الملك إنّما كان بقدر باب واحد،لا أكثر.

(2) لاحتمال تملّكه للهواء بما كان قد فعله في داخل الحريم.

  صفحه 279  

الوضع وبعده، إلاّ إذا لزم ضرر على واضع الخشب فلا يجوز وإن بذل الأرش.نعم، إذا حدث ضرر من ذلك على صاحب الجدار جاز له أمر جاره بالرفع بلا أرش (1). ولو تداعيا جداراً مطلقاً لايدَ عليه لأحدهما فهو للحالف مع نكول الآخر (2)، ولو حلفا أو نكلا فلهما (3)، ولو اتّصل ببناء أحدهما أو كان له عليه طرح فهو له مع اليمين، ولا يتصرّف الشريك في الحائط والدولاب والبئر والنهر بغير إذن شريكه إلاّ فيما قامت السيرة على جوازه، ولا يجبر الشريك على العمارة إذا احتاجت العين المشتركة إليها.

(مسألة: 2) لا يجوز للجار أن يتصرّف في ملكه تصرّفاً يوجب الضرر المعتدّ به على جاره إذا كان الضرر غير متعارف وقوعه فيما بين الجيران، فلو تصرّف كذلك وجب عليه رفعه، إلاّ إذا كان ترك التصرّف يوجب ضرراً على المالك، فيجوز له ذلك ويضمن الضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً على الأحوط إن لم يكن أقوى، فإذا حفر في داره بالوعةً تضرّ ببئر جاره وجب عليه طمّها، إلاّ إذا تضرّر من ذلك فيضمن لجاره الضرر حينئذ ولا يجب عليه طمّها، وفي جريان الحكم المذكور لو كان حفر البئر متأخّراً عن حفر البالوعة إشكال، ولا سيّما مع التمكّن من حفر البئر في موضع آخر لا يحصل منه الضرر على البئر، بل الأظهر في هذه الصورة عدم لزوم طمِّ البالوعة وعدم ضمان الضرر الوارد على البئر.


(1) بل لا يبعد ثبوت الأرش كما أفاده اُستاذنا (1).

(2) مع فرض عدم خروجه من ملكهما.

(3) مع فرض عدم خروجه من ملكهما.


(1) لأنّ إلزامه بذلك بلا أرش يعدّ عرفاً إضراراً به.

  صفحه 280  

(مسألة: 3) إذا اختلف صاحب العلو وصاحب السفل كان القول قول صاحب السفل في جدران البيت (1)، وقول صاحب العلو في السقف(2) وجدران الغرفة والدرجة، وأمّا الخزانة(3) تحتها فلا يبعد كونها لصاحب السفل، وطريق العلو في الصحن بينهما والباقي للأسفل (4)، ويجوز للجار قطف(5) أغصان الشجرة عن ملكه إذا تدلّت عليه، فإن تعذّر قطعها (6). وراكب الدابّة أولى من قابض لجامها بجنايتها (7)، وصاحب الأسفل أولى بالغرفة المفتوح بابها إلى غيره


(1) يعني: مع يمينه، وكذلك المقصود في ما يأتي.

(2) يعني: السقف الذي هو أرض لصاحب العلوّ.

(3) يعني: الخزّان الذي تحت الدرج(1).

(4) يعني: أنّ الممرّ من الصحن بين باب الدار إلى درج الغرف الفوقانيّة يكون بينهما، وباقي الصحن يكون للأسفل.

(5) هذا خطأ قلميّ، أو خطأ مطبعيّ، والصحيح: «عطف» بالعين لا بالقاف.

(6) أفاد اُستاذنا الشهيد : «أنّ قطعها يكون بإذن المالك، أو بإذن وليّه الإجباريّ ـ  الحاكم الشرعيّ  ـ مع تعذّر إذنه وتعذّر إجباره».

وأيضاً أفاد : «أنّ وضع الشجرة بنحو يمتدّ إلى أرض الجار إن كان بإذنه، كان عليه أرش النقص، وإلاّ فلا».

وكلا الأمرين اللذين أفادهما متين.

(7) لو اُريد توجيه عبارة الماتن ينبغي افتراض كلمة «بجنايتها» زائدة، فيصبح المعنى: أنّ راكب الدابّة هو الذي يعتبر ذا  اليد على الدابّة دون القابض بلجامها.


(1) وإنّما تنزّل الماتن بالنسبة للخزّان تحت الدرج من الفتوى الصريحة بأنّه لصاحب السفل إلى قوله: «لا يبعد» لما قد يقال: من أنّ هذا الخزّان بمنزلة الهواء للدرج الذي هو لصاحب العلوّ، وفي نفس الوقت هو بيت من بيوت صاحب السفل، فهو بينهما.

  صفحه 281  

مع التنازع واليمين وعدم البيّنة (1).

(مسألة: 4) الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملّكهم لها بالإحياء أو السبق والتصرّف بعنوان الملك باقية على إباحتها الأصلية، فلا يجوز لهم منع غيرهم عن الانتفاع بها، ولا يجوز لهم أخذ الاُجرة ممّن ينتفع بها، وإذا قسّموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة، بل لكلٍّ من المتقاسمين التصرّف فيما يختصّ بالآخر بحسب القسمة. نعم، إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوانات أو نحو ذلك كانت من حريم أملاكهم، وحينئذ لا يجوز لغيرهم التصرّف فيها بنحو يزاحمهم ويعطّل حوائجهم، كما عرفت سابقاً.

(مسألة: 5) إذا سبق إنسان إلى أرض عامرة ملكها (2)، ولا يحصل السبق إليها إلاّ بالاستيلاء عليها وكونها تحت سلطانه وخروجها من سلطان غيره إمّا بتحجير عليها(3) أو زرعها أو نحو ذلك ممّا يوجب المنع عن غيره من الاستيلاء عليها. وإذا سبق إلى أرض ميّتة لم يملكها إلاّ بالإحياء (4). نعم، إذا حجّرها كان له


(1) قوله: «وصاحب الأسفل أولى بالغرفة المفتوح بابها إلى غيره مع التنازع واليمين وعدم البيّنة» العبارة غامضة، ولعلّ فيها خطأً، ولعلّ المقصود: أنّنا لو فرضنا جارين، وكانت هناك غرفة خارجة من بطن بناية أحد الجارين، ولكن بابها مفتوح إلى الجار الآخر، لا إلى البناية التي وقعت الغرفة في بطنها، فهذه الغرفة لدى النزاع تكون للجار الذي يفتح بابها عليه مع اليمين وعدم البيّنة.

(2) بل كان له فيها حقّ الانتفاع.

(3) التحجير الذي يكون مقدّمة للاستفادة العمليّة من قبل هذا الإنسان المسلم دون مجرّد الحيازة البحت لأجل البيع مثلاً.

(4) بل له حقّ الأولويّة فيها، وتبقى رقبة الأرض للإمام.

  صفحه 282  

حقّ التحجير (1)، ويكفي في حصول التحجير بناء الجدار المحيط بها، بل بناء الأساس له، بل حفرها لبناء الأساس على نحو يكون له أهمّيّة في نظر العرف.

(مسألة: 6) الإعراض عن الملك لا يوجب ارتفاع الملكيّة (2). نعم، إذا سبق إليه من تملّكه ملكه، وإذا لم يسبق إليه أحد فهو على ملك مالكه، وإذا مات فهو لوارثه لا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإعراض منه.

 


(1) هذا إذا كان التحجير مقدّمة للإحياء.

(2) قال اُستاذنا : «لا يبعد أنّه يوجب ذلك». أقول: ويترتّب على ذلك أنّه إذا مات، لم ينتقل إلى وارثه حتّى يحرم على غيره تملّكه إلاّ بإعراض آخر من الوارث، وبما أنّ هذا المطلب غير مفهوم عرفاً، أي: أنّه لو مات المالك الذي أعرض عن ملكه، ففي الفهم العرفيّ لا ينتظر من أراد تملّكه إعراضاً آخر من وارث المالك الأوّل، فلا يبعد القول بأنّ الإعراض مسقط للملكيّة عرفاً.

  صفحه 283  

المعاملات


14

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الدين

 
  صفحه 284  

 

 
  صفحه 285  

 

 

 

 

 

(مسألة: 1) يكره الدين مع القدرة (1)، ولو استدان وجب نيّة القضاء، والقرض أفضل من الصدقة، ويحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة على المقترِض، ولا فرق بين أن تكون الزيادة راجعةً للمقترض وغيره. فلو قال: «أقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً أو المسجد أو المأتم درهماً» لم يصحَّ، وكذا إذا اشترط أن يعمر المسجد أو يقيم المأتم أو نحو ذلك ممّا لوحظ فيه المال، فإنّه يحرم ويبطل القرض بذلك (2)، ويجوز قبولها مطلقاً من غير شرط، كما يجوز اشتراط ما هو واجب على المقترِض مثل: «أقرضتك بشرط أن تؤدّي زكاتك أو دين زيد» ممّا كان مالا لازم الأداء، وكذا اشتراط ما لم يلحظ فيه المال مثل: أن


(1) لعلّنا لا نشكّ في كراهته مع القدرة في الحالات الاعتياديّة; وذلك ـ  على الأقلّ  ـ لكونه خلاف عزّ المؤمن ووقاره، ولو شككنا في ذلك، فلا أقلّ من أنّنا لا نشكّ في أنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابيّ تركه.

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : «أنّه يبطل القرض إذا كان المشترط ملحوظاً قيداً في عوض القرض، بأن كان القرض مضموناً بالقيمة معه، وأمّا إذا كان مأخوذاً بنحو الشرط في ضمن العقد، فالحكم ببطلان أصل القرض لا يخلو من إشكال وإن كان هو الأحوط».

أقول: الأحوط وجوباً إن لم يكن الأقوى بطلان القرض في هذا الفرض أيضاً (1).


(1) وتوضيح المطلب بنحو يتّضح أساس البحث هو: أنّ عمدة الدليل على مبطليّة الربا

  صفحه 286  

تدعو لي، أو تدعو لزيد، أو تصلِّي أنت، أو تصوم. ولا فرق بين أن ترجع فائدته للمقرِض أو المقترِض وغيرهما، فالمدار في المنع ما لوحظ فيه المال ولم يكن ثابتاً بغير القرض، فيجوز شرط غير ذلك. ولو شرط موضع التسليم لزم، وكذا إذا اشترط الرهن، وفي جواز اشتراط الأجل فيه إشكال، والمشهور أنّه لا يتأجّل بذلك، ولا يخلو من نظر (1). ولو شرط تأجيله في عقد لازم صحّ ولزم الأجل.


(1) لو أقرض مالاً إلى أجل مسمّىً لم يجز له إجبار المستدين على الأداء قبل حلول الأجل، وكذلك لو أقرضه وشرط ضمن عقد القرض الأجل.


المحرّمة للقرض وجهان:

أحدهما: أنّ القرض حقيقته عقد واحد، وهو التمليك المضمون، فإذا بطل المضمون به، بطل القرض.

وثانيهما: ما قد يستدلّ به على بطلان القرض من بعض الروايات، وعمدتها رواية واحدة، وهي صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله قال: «سألته عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً، ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً، قال: لا يصلح إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً، فلا يصلح [يعني: يقرض المشتري البايع عشرة دنانير أو عشرين ليبيعه التمر سلماً، فهذا القرض يجرّ النفع المُلزِم].

قال: وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه، فيستقرض منه الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه، فقال: إن كان معروفاً بينهما فلا بأس، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه فلا يصلح». الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  19 من الدين والقرض، ح  9، ص  356، بناءً على استظهار رجوع النهي إلى نفس القرض، لا إلى مجرّد الربا.

فإن اكتفينا في الاستدلال لمبطليّة الربا للقرض بالوجه الأوّل، اتّجه ما أفاده اُستاذنا : من أنّه إذا كان الربا مأخوذاً بنحو الشرط في ضمن العقد، فالشرط الفاسد لا يفسد العقد.

  صفحه 287  

(مسألة: 2) كلّ ما ينضبط وصفه وقدره صحّ قرضه، وذو المثل يثبت في الذمّة مثله، وغيره قيمته وقت التسليم (1).

(مسألة: 3) إذا أقرض إنسان عيناً فقبل المقترِض فرجع في القرض وطالب بالعين لا يجب إعادة العين بدون اختيار المقترض (2).

(مسألة: 4) لا يتأجّل الدين الحالّ إلاّ باشتراطه في ضمن عقد لازم (3)، ويصحّ تعجيل المؤجّل بإسقاط بعضه، ولا يصحّ تأجيل الحالّ بإضافة شيء.


(1) يقصد الماتن: أنّ مال القرض لو كان قيميّاً، فعلى المقترض قيمة العين المقترضة التي كانت وقت تسليم القرض للمقترض، ولكنّا لا نؤمن بأصل انقسام الأعيان إلى المثليّات والقيميّات، وعليه فما لا يوجد له مثل كان على المقترض أداء قيمته يوم إرجاع القرض إلى المقرض.

(2) إن كانت العين لا زالت موجودة، وقلنا بأنّ القرض عقد جائز، كان من حقّ المقرض استرجاع العين عن طريق فسخ القرض، لا عن طريق المطالبة بما تعلّق بذمّة المقترض ممّا كان القرض مضموناً به، وإن قلنا بأنّ القرض عقد لازم كما هو الحقّ بمقتضى عموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُود، ولكن كان المقرض قد جعل لنفسه حقّ الفسخ، فأيضاً كان من حقّ المقرض استرجاع العين عن طريق فسخ القرض.

(3) أفاد اُستاذنا الشهيد : أنّ بالإمكان تصوير التأجيل بعقد آخر أيضاً، لا بالشرط في ضمن عقد، ومثاله ما إذا اتّفقا على تأجيله في مقابل رفع الأجل عن دين آخر، فيكون الأجل لأحد الدينين ورفعه عن الآخر هما مقوّمي العقد الجديد، لا أنّ التأجيل شرط في ضمن العقد. ونِعْمَ ما أفاده .


أمّا إذا قبلنا أيضاً الاستدلال بالرواية الماضية باستظهار تعلّق النهي بذات القرض، فيمكن دعوى إطلاقها لفرض ما إذا كان الربا على شكل الشرط في ضمن العقد، وأنّ هذا عرفاً أيضاً يعتبر قرضاً جرّ نفعاً محرّماً.

  صفحه 288  

(مسألة: 5) لو غاب الدائن وانقطع خبره وجب على المستدين نيّة القضاء والوصيّة عند الوفاة، فإن جهل خبره ومضت مدّة يقطع بموته فيها سلّم إلى ورثته، ومع عدم معرفتهم يتصدّق به عنهم (1).

(مسألة: 6) لو اقتسم الشريكان الدين لم يصحَّ، بل الحاصل لهما والتالف منهما (2).

(مسألة: 7) يصحّ بيع الدين بالحاضر وإن كان أقلّ منه(3) إذا كان من غير


(1) يجوز تقسيم المال على الورثة برغم عدم القطع بموته في حالتين:

الحالة الاُولى: إذا مضت على غيبته عشر سنين(1).

والحالة الثانية: إذا تمّ الفحص الكامل عنه أربع سنين، والأحوط وجوباً في هذه الحالة شرط كون الورثة ملاء حتّى يلتزموا بإرجاع المال إلى المفقود لو رجع بعد ذلك(2).

(2) وإن كان الأحوط استحباباً التصالح بينهما(3).

(3) أفاد اُستاذنا الشهيد : «وفي هذه الحالة الأحوط استحباباً للمشتري أن لا يأخذ من المدين إلاّ ما يعادل ما دفعه إلى الدائن في القيمة». أقول: هذا احتياط حسن(4).


(1) لصحيح عليّ بن مهزيار. الوسائل، ج  26 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  6 من ميراث الخنثى وما أشبهه، ح  7، ص  299.

(2) لاختلاف لغة الأخبار في اشتراط الفحص أو اشتراط ملاءة الورثة، فالأحوط الجمع بينهما. راجع روايات نفس الباب المشارإليه، ح  5 و6 و8 و9.

(3) وتوضيح الأساس بنحو الإشارة هو: أنّ أكثر النصوص ـ وفيها الصحاح ـ دلّت على ما في المتن. راجع الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  6 من الشركة، ص  12  ـ  13، وج  18، ب  29 من الدين والقرض، ح  1، ص  371، ولكن يعارضها صحيح عليّ بن جعفر في نفس المجلّد 18، ح  2 في نفس الصفحة، لكنّه ساقط بإعراض الأصحاب أو الغالبيّة العظمى منهم عنه، وفي نفس الوقت نقول بسبب هذا التعارض: إنّ الأحوط استحباباً هو التصالح بينهما.

(4) والسبب في هذا الاحتياط خبر لم يتمّ سنداً تارةً عن الباقر ، واُخرى عن الرضا ، قال في الأوّل: «يردّ الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من الرجل الذي له الدين»، وقال في الثاني:

  صفحه 289  

جنسه أو لم يكن ربويّاً، ولا يصحّ بدين مثله إذا كان ديناً قبل العقد، ولا فرق في المنع بين كونهما حالّين ومؤجّلين ومختلفين، ولو صار ديناً بالعقد بطل في المؤجّلين وصحّ في غيرهما (1)، ولو كان أحدهما ديناً قبل العقد والآخر ديناً بعد العقد صحّ(2) إلاّ في بيع المسلم فيه قبل حلوله مطلقاً (3)، وفي المنع عن بيعه


(1) الأحوط وجوباً إذا صار كلاهما أو أحدهما ديناً بالعقد هو التقايل(1).

(2) قد عرفت أنّ الأحوط وجوباً إذا صار كلاهما أو أحدهما ديناً بالعقد هو التقايل.

(3) بطلان بيع المسلم فيه بنقد قبل حلوله حكم احتياطيّ(2).


«يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه» راجع الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  15 من الدين والقرض، ح  2، ص  347، وح  3، ص  348.

(1) لأنّ الدليل على بطلان بيع الدين بالدين هو حديث طلحة بن زيد عن الصادق عن رسول الله : «لا يباع الدين بالدين» وطلحة بن زيد ثقة بدليل رواية صفوان بن يحيى عنه، مضافاً إلى أنّ الشيخ الطوسيّ قال بشأنه: «عامّيّ المذهب، إلاّ أنّ كتابه معتمد».

وفي معناه احتمالان:

الاحتمال الأوّل: أن يكون المقصود الدين الثابت من قبل، فلو باع زيد المال الذي له على عمرو بمال لعمرو على خالد، بطل.

والاحتمال الثاني: أن يشمل الدين ما يخلقه بنفس هذا البيع.

فإن باع ديناً بدين ثابتين من قبل، فهذا هو المتيقّن بطلانه.

وإن كان كلاهما أو أحدهما ديناً مخلوقاً بنفس هذا البيع، فهناك تشكيك في دخوله في إطلاق الحديث، فلا يترك الاحتياط بالتقايل.

(2) لأ نّني لم أرَ دليلاً على عدم جواز بيع المسلم فيه قبل حلول أجله إلاّ رواية واحدة، وهي رواية خالد بن حجّاج الكرخيّ في الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  16 من

  صفحه 290  

بعد حلوله بمؤجّل ومطلق بيع الحالّ بالمؤجّل فضلا عن بيع المؤجّل بالمؤجّل تأمّل (1).

(مسألة: 8) يجوز للمسلم قبض دينه من الذمّيّ من ثمن ما باعه من المحرّمات، ولو أسلم الذمّيّ بعد البيع استحقّ المطالبة بالثمن (2).


نعم، بيعه حتّى بعد حلوله بأزيد من الثمن الأصليّ غير جائز(1).

(1) العبارة في غاية التشويش، ولم أتثبّت من معنىً واحد، وعلى أيّ حال فقد عرفت آراءنا في كلّ الشقوق السابقة.

(2) يقصد: لو أنّ ذمّيّاً باع خمراً أو خنزيراً من ذمّيّ، ثُمّ أسلم البايع قبل استلام ثمن الخمر والخنزير، استحقّ مطالبة الذمّيّ المشتري بثمن خمره وخنزيره(2).


أحكام العقود، ح  19، ص  70: «قلت لأبي عبدالله : أشتري الطعام إلى أجل مسمّىً، فيطلبه التجّاربعد ما اشتريته قبل أن أقبضه، قال: لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت...» ولم أرَ توثيقاً لخالد بن حجّاج الكرخيّ.

(1) لروايات في الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  11 من السلف، ح  1 و9 و14 و15 و16، ص  304 ـ  310.

(2) بعد تسليم جواز أخذ المسلم دينه من الذمّيّ من ثمن بيع ذاك الذمّيّ خمره وخنزيره لا يبقى شكّ في هذه المسألة، بلا حاجة إلى الاستدلال عليها بمقطوعة يونس الواردة في المجوسيّ في الوسائل، ج  17 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  57 ممّا يكتسب به، ح  2، ص  227، وهي ساقطة سنداً بالقطع، وبإسماعيل بن مرار.

أمّا أصل المطلب، أعني: جواز أخذ المسلم دينه من الذمّيّ من ثمن خمره وخنزيره، فهو ثابت بالروايات الوارد بعضها في الذمّيّ، والمنصرف إطلاق بعضها إليه بحسب أجواء زمن صدورها. راجع الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  28 من الدين والقرض، ص  370، وج  17 بحسب تلك الطبعة، ب  60 ممّا يكتسب به، ص  232 ـ  233.

  صفحه 291  

المعاملات


15

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الرهن

 

 
  صفحه 292  

 

 
  صفحه 293  

 

 

 

 

 

ولابدّ فيه من الإيجاب والقبول من أهله (1)، وفي اشتراط الإقباض إشكال أقواه ذلك (2)، ويشترط فيه: أن يكون المرهون عيناً مملوكةً(3) يمكن قبضه ويصحّ بيعه على حقٍّ ثابت في الذمّة، عيناً كان أو منفعة، ويقف رهن غير المملوك على الإجازة، ولو ضمّها(4) لزمه في ملكه، ويلزم من جهة الراهن بل المرتهن أيضاً وإن كان له إسقاط حقّه منه (5). ورهن الحامل ليس رهناً للحمل وإن


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : «أنّ المرتهن لا يشترط فيه عدم الحجر، وكذلك الراهن إذا لم تكن العين المرهونة ملكاً له» وكلامه واضح الصحّة.

(2) خلافاً لاُستاذنا الشهيد الذي قال: «القوّة غير مسلّمة»(1).

(3) قال اُستاذنا الشهيد : «بل يكفي كونها ممّا يصحّ بيعها ولو على أساس تعلّق حقّ بها [قابل للانتقال] كالأرض المحجّرة مثلاً»، وهو كلام متين.

(4) الظاهر: أنّ هذا غلط قلميّ أو مطبعيّ، والصحيح: «ولو ضمّهما» يعني: لو ضمّ في رهنه ما كان مملوكاً له مع ما جعله رهناً فضولة، لزمه رهنه في ما هو مملوك له، وبقي رهن المضموم إليه متوقّفاً على إجازة المالك.

(5) الرهن إنّما يلزم من ناحية الراهن لا المرتهن، كما أفاد ذلك اُستاذنا الشهيد


(1) القوّة سليمة; لصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر قال: «لا رهن إلاّ مقبوضاً»ـ الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  3 من الرهن، ح  1، ص  383 ـ الذي ظاهره: أنّ العين المرهونة ليست مرهونة شرعاً إلاّ إذا قُبضت.

  صفحه 294  

تجدّد (1)، وفوائد الرهن للمالك. والرهن على أحد الدينَين ليس رهناً على الآخر، ولو استدان آخر وجعل الرهن على الأوّل رهناً عليهما صحّ (2). وللوليّ الرهن مع مصلحة المولَّى عليه. وكلّ من الراهن والمرتِهن ممنوع من التصرّف بغير إذن صاحبه (3)، ولو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدّة الرهن مجّاناً لم تبعد الصحّة، وإن قيل بالبطلان (4)، وأولى منه ما لو شرط استيفاءها


وغيره، ولعلّ مقصود الماتن: أنّه يلزم المرتهن الاكتفاء بذاك الرهن، فليس له حقّ مطالبة رهن أفضل بعد ما قبل بذاك الرهن. نعم، له أن يسقط حقّه من هذا الرهن من دون مطالبة ما هو أفضل.

(1) إن كان الحمل ثابتاً قبل الرهن، كحمل الشجر للثمر، أو الدابّة للحمل، احتمل دعوى الظهور العرفيّ لكون الارتهان شاملاً للحمل، أمّا لدى التجدّد فعدم ظهور من هذا القبيل واضح، ومقصود الماتن من كلمة «وإن تجدّد» دفع توهّم أنّ تجدّد الحمل في داخل مدّة الارتهان يوجب دخوله في الرهن; لأنّه تجدّد في زمن حقّ المرتهن، فانبسط الحقّ عليه.

(2) أي: لو استدان ديناً آخر من نفس الدائن الأوّل، واتّفقا على أن يكون الرهن الأوّل رهناً على كلا الدينين، صحّ.

(3) أفاد اُستاذنا الشهيد : «الظاهر: عدم كون الراهن ممنوعاً من التصرّفات غير المنافية لحقّ الرهانة»، وهذا كلام متين في ما إذا لم يوجب ذلك إخراج العين المرهونة من قبضة المرتهن; لأنّه لو أوجب إخراجها من قبضته، صار منافياً لحقّ الرهانة بناءً على ما اخترناه: من كون الرهن مشروطاً بالقبض، فمثلاً بيع العين المرهونة جائز للراهن، لكنّه يبقى بيعاً على عين محمّل بحقّ الرهانة، ومع عدم اطّلاع المشتري حين الشراء يحصل له حقّ فسخ البيع.

(4) أفاد اُستاذنا الشهيد : «وهو ـ إن لم يكن أقوى ـ أحوط». ونِعْمَ ما أفاد(1).


(1) لشبهة الربا.

  صفحه 295  

بالاُجرة (1)، ولو اشترط استيفاءها مدّةً لزم العمل بالشرط إلى نهاية المدّة وإن برئت ذمّة الراهن من الدين (2)، ولو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع لم ينعزل مادام حيّاً، ولو أوصى إليه لزم (3). وحقّ الرهانة موروث (4)، والمرتهن أمين لايضمن بدون التعدّي، فيضمن به مثله إن كان مثليّاً، وإلاّ قيمته يوم التلف (5)، والقول قوله مع يمينه في قيمته وعدم التفريط، وقول الراهن في قدر الدين، وهو أحقّ به من باقي الغرماء إذا صار الراهن مفلَّساً. ولو فضل من الدين شيء شارك في الفاضل (6)، ولو فضل من الرهن وله دين بغير رهن تساوى الغرماء فيه. ولو تصرّف المرتهِن بدون إذن الراهن ضمن وعليه الاُجرة، ولو أذن الراهن في البيع قبل الأجل فباع لم يتصرّف في الثمن إلاّ بإذن الراهن حتّى بعد الأجل، وإذا لم يأذن في الاستيفاء حينئذ جاز للمرتهن الاستيفاء بلا إذن، كما أنّه لو لم يأذن في البيع حينئذ وامتنع من وفاء الدين جاز للمرتهن البيع والاستيفاء بلا إذن، والأحوط استحباباً مراجعة الحاكم الشرعيّ، ولو خاف المرتهن جحود


(1) قال اُستاذنا الشهيد : «بدون محاباة، وإلاّ فهو كسابقه». ونِعْمَ ما أفاد أيضاً (1).

(2) قد عرفت الاستشكال في أصل الاشتراط.

(3) كأنّ المقصود: أنّه أوصى الراهن لأحد بالوكالة في البيع مع فرض اجتماع شرائط الوصيّة.

(4) أي: ما دام الدين باقياً فحقّ الرهانة متعلّق بالعين لصالح المرتهن، فلو مات المرتهن كان وارثه وارثاً لهذا الحقّ.

(5) بل قيمته يوم الأداء; لأنّنا لا نفرّق بين المثليّات والقيميّات.

(6) أي: اشترك مع باقي الغرماء في ما بقي من الدين.


(1) لأنّه مع المحاباة ترجع أيضاً شبهة الربا.

  صفحه 296  

الوارث عند موت الراهن ولا بيّنة جاز أن يستوفي من الرهن ممّا في يده (1)، وقيل: القول قول المالك مع ادّعاء الوديعة وادّعاء الآخر الرهن (2).


(1) لو مات الراهن، وجحد وارثه الدين ولا بيّنة للمرتهن كي يستطيع مرافعة وارث الراهن، جاز له أن يستوفي دينه ممّا في يده من الرهن(1).

أمّا لو خاف المرتهن جحود الوارث، فكان من الصعوبة العرفيّة بمكان عليه أن يراجع الوارث; لاحتمال تورّطه القويّ في المشكلة على تقدير مراجعته إيّاه، فأيضاً جاز له أن يستوفي دينه ممّا في يده(2).

(2) تارةً يفترض: أنّ الخلاف ليس في أصل الدين، وإنّما الخلاف وقع في أنّ العين هل كانت وديعة، أو كانت رهينة؟ فهنا بالإمكان أن يقال: إنّ القول قول من بيده العين; لأنّه ذو اليد.

واُخرى يفترض: أنّ النزاع على أصل الدين، وهنا ـ  كما قال اُستاذنا الشهيد   ـ: «لا إشكال في أنّ القول قول المالك المنكر لأصل الدين».


(1) إمّا بعنوان التقاصّ، أو بسبب أنّ الرهن وضع أساساً لذلك، أي: لاستيفاء الدين لدى العجز عن استيفائه بالطريق الطبيعيّ.

(2) لو لم يصدق هنا عنوان التقاصّ، فلا إشكال في صدق ما قلناه: من أنّ الرهن وضع أساساً لاستيفاء الدين لدى العجز عن استيفائه بالطريق الطبيعيّ.

  صفحه 297  

المعاملات


16

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الحجر

 

 
  صفحه 298  

 

 
  صفحه 299  

 

 

 

 

 

وأسبابه اُمور:

منها: الصِغَر، فالصغير ممنوع من التصرّف إلاّ مع البلوغ والرشد، ويعلم الأوّل بإنبات الشعر الخشن على العانة(1) أو الاحتلام(2) أو الحيض، أو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر وتسع في الاُنثى، والثاني بإصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات وتقع أفعاله على الوجه الملائم، ولا يزول الحجر مع فقد أحدهما وإن طعن في السنّ. ويثبت الرشد في الرجال بشهادة أمثالهم، وفي النساء بشهادتهنّ على إشكال(3) أو بشهادة الرجال.

ومنها: الجنون، ولا يصحّ تصرّف المجنون إلاّ في أوقات إفاقته.


(1) أو على الوجه(1).

(2) ينبغي أن يكون مقصوده مطلق خروج المنيّ ولو في حال اليقظة، وكذلك في البنات لدى خروج ما قد يسمّى بالمنيّ من الماء المقترن بالرعشة، فإنّ هذا بلوغ لمستوى النكاح الجنسيّ يقيناً.

(3) لعدم وضوح صدق عنوان ما لا يجوز للرجال النظر إليه.


(1) وذلك لحديث يزيد أبي خالد الكناسيّ التامّ السند، بناءً على اتّحاده ـ  كما هو أقوى الاحتمالين  ـ مع يزيد أبي خالد القمّاط الثقة، وفيه: «... يا أبا خالد، إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه ولم يدرك، كان بالخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته قبل ذلك...». الوسائل، ج  20 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  6 من عقد النكاح وأولياء العقد، ح  9، ص  278.

  صفحه 300  

ومنها: السَفَه، ويحجر على السفيه في ماله خاصّةً(1) على المشهور.

ومنها: الفَلس، ويحجر على المفلَّس بشروط أربعة: ثبوت ديونه عند الحاكم، وحلولها، وقصور أمواله عنها، ومطالبة أربابها الحجر، وإذا حجر عليه الحاكم بطل تصرّفه في ماله مع عدم إجازة الديّان(2) ما دام الحجر باقياً، فلو اقترض بعده أو اشترى في الذمّة لم يشارك المقرِض والبائع الغرماء، ولو أتلف مال غيره ففي مشاركة صاحبه للغرماء إشكال قويّ (3)، وكذا لو أقرّ بدين سابق(4)


(1) والأحوط ـ كما أفاده اُستاذنا ـ احتياج تصرّفاته الماليّة في نفسه بإجارة وغيرها إلى الإجازة أيضاً.

(2) هذا إذا كان عدم إجازة الدائن على أساس ضمان استيفاء دينه، وأمّا إذا كان نفوذ التصرّف غير معيق له عن الاستيفاء بوجه، واستند عدم الإجازة إلى غرض شخصيّ، فالبطلان محلّ إشكال، كما أفاده اُستاذنا الشهيد (1).

وأيضاً أفاد اُستاذنا : «أنّه إذا لم يقصد الدائن بالإجازة إسقاط حقّه، ثبت حقّه في العوض المنتقل إلى المفلّس بالمعاوضة التي أجازها». ونِعمَ ما أفاد.

(3) بل من الواضح عدم المشاركة; لأنّه دين جديد.

(4) أفاد اُستاذنا: «أنّ الإقرار يقتضي ثبوت الدين على المقرّ، ولكنّه لايقتضي مشاركة المقرّ له مع الغرماء في الأموال الخارجيّة».

وهو يعني بهذا الكلام: أنّ الإقرار وإن كان نافذاً على المقرّ، لكن هذا الإقرار بنفسه تصرّف بشأن تلك الأموال; لأنّه يريد تثبيت شريك آخر فيها، والمفروض أنّه محجور عن التصرّفات فيها.

أقول: فلو ثبت ببيّنة مثلاً صدقه في هذا الإقرار، فقد ثبت أنّ المقرّ له أحد الديّان، فحاله حال باقي الغرماء.


(1) فمن ناحية الظاهر الأوّليّ لعبارة النصّ: الحجر على شخص المال. راجع الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 6 من الحجر، ح  1، ص  416  ـ  417، صحيح غياث، وموثق إسحاق أو عمّار، ومن ناحية اُخرى تقتضي المناسبات الانصراف عن فرض عدم إجازة الدائن لغرض شخصيّ.

  صفحه 301  

أو بعين (1)، وله إجازة بيع الخيار(2) وفسخه(3). ومن وجد عين ماله كان له أخذها دون نمائها المنفصل، أمّا المتّصل فإن كان كالطول والسمن وبلوغ الثمرة ونحوها ممّا لا يصحّ للانفصال تبعها، وما يصحّ لذلك كالصوف والثمرة ونحوهما ففيه إشكال، والأظهر عدم التبعيّة (4)، وإن خلطه بالأجود (5)، ولو خلطها بجنسه فله عين ماله مطلقاً (6)، ولا اختصاص في مال الميّت مع قصور


(1) إقراره بعين من تلك الأموال لأحد أيضاً نوع تصرّف في تلك العين، فلا ينفذ على الديّان; لأنّه محجور عليه. نعم، لو ثبت صدقه ببيّنة مثلاً، خرجت تلك العين عن الحجر.

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : «للمفلّس الإجازة بمعنى إسقاط الخيار فيما إذا لم يكن حقّ الخيار بنفسه ذا ماليّة كما إذا كان المنتقل منه أغلى وإلاّ كان هذا الحقّ بنفسه محجوراً لمصلحة الغرماء أيضاً كسائر أمواله» ونِعمَ ما أفاد.

(3) أفاد اُستاذنا الشهيد : «للمفلّس الفسخ إذا لم يكن مفوّتاً لشيء من ماليّة المال على الديّان». ونِعمَ ما أفاد.

(4) عدم التبعيّة واضح(1).

(5) يعني: ومن وجد عين ماله، كان له أخذها ولو خلطها بالأجود.

(6) يعني: ومن وجد عين ماله بعد أن كان المفلّس خلطها بجنسه، فله عين ماله مطلقاً، أي: سواء كان مساوياً له، أو أجود، أو أدون ما دامت العين موجودة ولو ضمناً،


(1) فإنّ الأصل في الحكم بعدم محاصّة الغرماء لمن وجد عينه هو صحيح عمر بن يزيد عن أبي الحسن قال: «سألته عن الرجل يركبه الدين، فيوجد متاع رجل عنده بعينه، قال: لا يحاصّه الغرماء». الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  5 من الحجر، ح  2، ص  415.

ومن الواضح: أنّ عنوان (متاع رجل عنده) وإن كان يشمل النماء المتّصل، كالطول والسمن ونضج الثمرة، لكنّه لا يشمل النماء المنفصل، كالصوف والثمرة ونحوهما.

  صفحه 302  

التركة (1). ويخرج الحبّ والبيض بالزرع والاستفراخ عن الاختصاص (2)، وللشفيع أخذ الشِقص، ويضرب البائع مع الغرماء (3)، وإذا كان في التركة عين


فيصبح شريكاً بنسبة الماليّة.

أمّا لو كان قد خلط المفلّس ذاك المال بغير جنسه على نحو يكون شيئاً ثالثاً مبايناً عرفاً للموادّ المختلطة، فالعين لا تعتبر قائمة، فيكون حال صاحب العين المخلوطة حال سائر الغرماء.

(1) يعني: لو كان قد باع شخص متاعاً على أحد مع تأجيل الثمن، فمات المشتري وتركته تقصر عن أداء ديونه التي منها ذاك الثمن، فليس لذاك البايع تخصيص متاعه بنفسه لو وجده في تركة الميّت لدى قصور التركة عن باقي الديون، بل يضرب البائع مع باقي الغرماء(1).

أقول: لا يخفى أنّ المسألة أجنبيّة عمّن حكم عليه الحاكم بالحجر.

(2) هذا رجوع إلى مسألة المحجور عليه، أي: أنّه كان يجوز لمن وجد عين ماله لدى المحجور عليه أن يأخذها منه إن كانت قائمة بعينها، أمّا لو كانت عين ماله الحبّ أو البيض، وكان المحجور عليه قد زرع الحبّ، أو استفرخ البيض، فقد خرج الحبّ أو البيض عن الاختصاص بصاحبها; لعدم بقائهما بعينهما.

(3) يعني: أنّ الشريك الذي له حقّ الشفعة لو باع حصّته من المفلّس وهو لا يعلم بإفلاسه وبالحجر عليه من قبل الحاكم، ثُمّ اطّلع على ذلك، كان له حقّ الأخذ بشفعته، ثُمّ يضرب مع باقي الغرماء.


(1) نعم، قد رخّصت صحيحة أبي ولاّد له في أخذ متاعه إن كان الميّت قد ترك ما يفي بجميع ديونه. راجع الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  5 من الحجر، ح  3، ص  415.

  صفحه 303  

زكويّة قدّمت الزكاة على الديون، وكذلك الخمس، وإذا كانا في ذمّة الميّت كاناكسائر الديون.

 

مسائل:

الاُولى: لا يحلّ مطالبة المعسِر ولا إلزامه بالتكسّب إذا لم يكن من عادته وكان عسراً عليه، ولا بيع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا غيره ممّا يعسر عليه بيعه.

الثانية: لا يحلّ بالحجر الدين المؤجّل، ولو مات من عليه حلّ، ولا يحلّ بموت صاحبه.


ولكن أفاد اُستاذنا الشهيد : «الظاهر: أنّه لا شفعة في مثل هذا الفرض، وأنّ البايع له خيار الفسخ، ثُمّ له أخذ عين ماله في مقام الاستيفاء». ونِعمَ ما أفاد(1).


(1) كأنّ دليل الماتن أنّ صحيح عمر بن يزيد الماضي إنّما دلّ على أنّه ليس للغرماء محاصّة البائع مع بقاء العين، ودليل الشفعة يدلّ على أنّ للشفيع عدم إبقاء العين، فيكون دليلها صالحاً لرفع هذا الموضوع، فيتقدّم عليه بالحكومة، ثُمّ يصبح اُسوة مع الغرماء; لأنّ الثمن ليس عين ماله.

ويرد عليه: أنّ مجرّد رافعيّته لموضوع صحيح عمر بن يزيد ـ لو صحّ إعمال الشفعة ـ ليس هو مقياس الحكومة، والمهمّ أنّ حقّ الشفعة هنا غير موجود; لأنّ حكم الحاكم بالحجر وانتقال المال إلى الديّان إتلاف لمصبّ الشفعة.

نعم، للبايع الجاهل بالموضوع حقّ خيار الفسخ; لأنّ الحجر نقصٌ لم يكن مطّلعاً عليه، فإذا فسخ رجعت العين المبيعة، فدخل الأمر في موضوع صحيح عمر بن يزيد، فعندئذ لا يحاصّه الغرماء، ويأخذ عين ماله.

  صفحه 304  

الثالثة: ينفق عليه من ماله إلى يوم القسمة وعلى عياله، ولو مات قدّم الكفن وغيره من واجبات التجهيز (1).

الرابعة: يقسّم المال على الديون الحالّة بالتقسيط، ولو ظهر دين حالّ بعد القسمة نقضت(2) وشاركهم، ومع القسمة يطلق(3) ويزول الحجر بالأداء.

 


(1) لم أجد دليلاً واضحاً على هذين الحكمين، أعني: التقسيم عليه من ماله إلى يوم القسمة وعلى عياله، وكذلك تقديم الكفن وغيره عدا ما هو المناسب من ذوق الشريعة السمحاء، وما يدّعى من الإجماع عليهما. والتشبيه بفرض ركوب الديون وعدم حكم الحاكم بالتحجير. والله العالم.

(2) يعني: ولو ظهر بعد القسمة دين حال قبل الحجر، نقضت القسمة وشاركهم صاحب الدين، فيقسّم المال تقسيماً جديداً مع إشراك صاحب ذاك الدين في التقسيم الجديد.

(3) لعلّ المقصود: أنّ الدين الحالّ الذي ظهر أخيراً لو لم يكن قبل الحجر، بل تجدّد مع القسمة، يُترك ذلك ولا يعاد التقسيم، أو المقصود: أنّ هذا الدائن الذي اكتشف أخيراً وكان دينه بتأريخ ما قبل الحجر، فهو يطلق سراحه في الاشتراك في القسمة الجديدة.

وأخيراً بودّي أن أقول: إنّ لنا شرطاً أساساً في حكم الحاكم بالتحجير، وهو أن يكون المفلّس ملتوياً على الديّان، أي: ظالماً بشأنهم، أمّا لو لم يكن الأمر كذلك، وإنّما ركبته الديون من دون التوائه على الديّان وظلمه إيّاهم، فهذا داخل في الآية الكريمة ﴿فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَة(1). سورة البقرة، الآية: 280.


(1) ودليلنا على شرط الالتواء في أصل حكم الحاكم بتحجير أمواله هو أنّ عمدة الدليل على أصل حكم تحجير المفلس هي صحيحة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه «أنّ عليّاً كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه...» ونحوها موثّقة إسحاق بن عمّار، أو عمّار. الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  6 من الحجر، ح  1، ص  416 ـ 417.

وهذه ـ كما ترى ـ مخصوصة بحالة ما سُمّيَ بالالتواء على غرمائه.

  صفحه 305  

الخامسة: الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه إذا بلغوا كذلك للأب والجدّ له، فإن فقدا فللوصيّ إذا كان وصيّاً في ذلك، فإن فقد فللحاكم (1)، وفي مال السفيه والمجنون اللذَين عرض عليهما السفه والجنون بعد البلوغ والمفلَّس للحاكم خاصّة.


(1) لا إشكال في أنّ هذا هو مقتضى الاحتياط، والظاهر كفاية العدالة، بل كفاية الوثوق في تصرّفه الماليّ في مال المولّى عليه.


وهناك رواية أقضية أمير المؤمنين رواها أصبغ بن نباتة ...: «وقضى عليّ في الرجل يلتوي على غرمائه أنّه يحبس، ثُمّ يؤمر به فيقسّم ماله بين غرمائه بالحصص، فإن أبى باعه فقسّمه بينهم». الوسائل، ج  27 من تلك الطبعة، ب  11 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى، ح  1، ص  247 ـ 248.

وللصدوق سند متّصل إلى أصبغ بن نباتة، إلاّ أنّ في سنده محمّد بن عليّ ماجيلويه.

وهذه الرواية أيضاً ـ كما ترى ـ مخصوصة بحالة الالتواء على الغرماء.

السابق |  التالي |  الفهرس