صفحه 193  

المعاملات


4

 

 

 

 

 

كتاب

المزارعة والمساقاة

 

 

Ο المزارعة.

Ο المساقاة.

 
  صفحه 194  

 

 
  صفحه 195  

 

 

 

 

 

وهما عقدان لازمان(1) لا يبطلان إلاّ بالتقايل، أو بفسخ أحدهما إن كان


(1) لا  ينبغي الإشكال في أنّ المزارعة والمساقاة بالمعنى المألوف لدى الفقهاء عقدان لازمان.

نعم، لو صدر من مالك الأرض مجرّد إذن للعامل بالزرع أو السقي قابل للعدول، وضمن له ـ على تقدير العمل ـ حصّة من الزرع أو الثمرة، ثمّ عدل عن ذلك قبل شروع العامل في العمل، فقد انتهى الإذن، ولا شيء عليه.

ولو جعلها إذنيّة حتّى بالنسبة لما بعد الشروع وكان له العدول في أثناء العمل، فعدل في الأثناء: فلوكان جُعله انحلاليّاً، استحقّ الجُعل المسمّى بنسبة مقدار عمله، ولو كان مجموعيّاً استحقّ المثل بمقدار عمله بشرط أن لا  يكون المثل أكثر من المسمّى، وإلاّ فالعامل هو الذي أهدر قيمة عمله بمقدار الزيادة.

أمّا لو عدل العامل عن عمله في أثناء العمل وكان الجُعل مجعولاً بشكل مجموعيّ، لم يستحقّ العامل شيئاً.

ولو لم يعدل المالك، لا  قبل العمل ولا في أثناء العمل، ولكنّه مات في أثناء العمل، فقد انتهى الإذن بموته، ورجع العامل إلى قيمة المثل بنسبة عمله، وأخذها من أصل التركه بشرط أن لا  يكون المثل أكثر من المسمّى، وإلاّ فقد أهدر هو الزيادة بإقدامه على المسمّى.

هذا. وأفاد اُستاذنا (رضوان الله عليه): أنّ المزارعة إذا كانت عقديّة لا  إذنيّة، فلا تنفسخ

  صفحه 196  

للفاسخ الخيار.

وفيه فصلان:

 

الفصل الأوّل في المزارعة:

ولا بدّ فيها من الإيجاب والقبول الدالَّين على المعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها(1).


بموت أحدهما، فإذا مات مالك الأرض، قام الوارث مقامه، وإذا مات الزارع ولم تكن المزارعة مقيّدة بمباشرته للعمل، استؤجر من تركته من يكمل عمله، وما يوازي قيمة العمل يبقى ديناً على صاحب الأرض للزارع الميّت، وبإنجاز العمل من قبل وصيّ الميّت أو بإذن وليّه العامّ يستحقّ الحصّة، وتنتقل إلى وارثه.

أقول: كأنّ اُستاذنا الشهيد بان على أنّ حقيقة المزارعة عبارة عن إيجار صاحب الأرض أرضه للعامل بحصّة من حاصلها، ولذا لم يعلّق على ما ورد في المتن بعد أسطُر من قول الماتن: «لا بدّ فيها من الإيجاب والقبول الدالَّين على المعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها»، فإنّ هذه العبارة ظاهرها أنّ الزارع قد استأجر الأرض بحصّة من حاصلها، ولم يعلّق اُستاذنا على هذا الظاهر بشيء. وطبعاً قد حُقِّق في محلّه أنّ الإجارة لا  تبطل بموت المستأجر، وأمّا موت المؤجر فمقتضى القاعدة أنّه أيضاً لا  يبطل الإجارة.

نعم، قد يستشكل في ذلك بسبب رواية إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ(1)، لكنّها لا  تخلو من مناقشة سنداً ودلالةً.

(1) يصحّ أن يكون الإيجاب والقبول لفظيّين، ويصحّ أن يكونا فعليّين.


(1) الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 25 من الإجارة، ص 136 ـ 137.

  صفحه 197  


ولا بأس بالحديث هنا عن حقيقة المزارعة، فنقول:

يمكن تفسير المزارعة باستيجار الأرض من قبل الزارع بحصّة من حاصلها، ويمكن تفسيرها بصيرورة الزارع أجيراً لمالك الأرض بحصّة من حاصلها، ويمكن تفسيرها بالمشاركة بينهما برأسي المال، فيشتركان في ناتج الأرض بالحصّة المتّفق عليها بينهما، من دون أن يكون أحدهما مستأجراً أو أجيراً، وكلّ هذه الأقسام عقلائيّة، فعلى الأقلّ يكفي إطلاق ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِلتصحيحها جميعاً.

فلو فرضنا أنّ الزارع أجير لصاحب الأرض، فمقتضى القاعدة انفساخ الإجارة بموت الأجير.

ولو فرضناها عبارة عن المشاركة في الحاصل برأسي المال، فإذا مات أحدهما ولم تدم المشاركة في رأس المال، فمقتضى القاعدة انفساخ المشاركة من حين انسحاب رأس المال من المشاركة.

ولو فرضناها عبارة عن استيجار الأرض من قبل الزارع، فقد قلنا: إنّه لا  ينفسخ بموت أيّ واحد منهما.

أمّا ما هو الواقع في المصطلح الروائيّ للمزارعة؟ فيمكن القول بأنّه المشاركة برأسي المال للاشتراك في الحاصل بالنسبة المتّفق عليها، والاستشهاد لذلك بصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله : «قال:... وسألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك، والأرض لصاحبها، فما أخرج الله من شيء قسّم على الشطر، وكذلك أعطى رسول الله خيبر حين أتوه، فأعطاهم إيّاها على أن يعمّروها ولهم النصف ممّا أخرجت»(1). وصحيحه


(1) الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 10 من المزارعة والمساقاة، ح 2، ص 45.

  صفحه 198  

ويجب فيها اُمور(1):


الآخر: «قال: سألت أبا عبدالله عن المزارعة، فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها، فما أخرج الله من شيء قسّم على الشرط، وكذلك قبّل رسول الله خيبر ما أخرجت...»(1).

والصحيح: أنّ تفسير المزارعة بالمشاركة بالشكل الذي أشرنا إليه وإن كان هو الظاهر من هاتين الصحيحتين، ولكن هناك روايات صريحة في تفسيرها بإجارة الأرض من قبل الزارع مع التحصيص المفترض بينهما في الناتج، فيحمل الظاهر على الصريح.

لاحظ موثّقة أبي بصير عن أبي عبدالله : «قال: لا  تستأجر الأرض بالتمر، ولا بالحنطة، ولا بالشعير، ولا بالأربعاء، ولا بالنطاف. قلت: وما الأربعاء؟ قال: الشرب. والنطاف فضل الماء. ولكن تقبّلها بالذهب والفضّة، والنصف والثلث والربع»(2).

أمّا المساقاة فالمفهوم عرفاً منها أنّ الساقي عامل أجير لدى صاحب الأرض.

هذا. ومصداق المساقاة وارد في صحيح إبراهيم الكرخيّ(3)، وإنّما عبّرنا عنه بالصحيح; لأنّ إبراهيم الكرخيّ قد روى عنه الأزديّ والبجليّ، وفي صحيح يعقوب بن شعيب(4)، وفي روايات معاملة رسول الله في أرض خيبر مزارعةً ومساقاةً مع الذين جعل الأرض تحت أيديهم(5).

(1) كما يجب اجتماع الشرائط الاُخرى المشتركة بين المعاملات المألوفة: من بيع


(1) الوسائل، ج 18 من تلك الطبعة، ب 10 من بيع الثمار، ح 5، ص 233.

(2) الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 26 من الإجارة، ص 138، وراجع أيضاً صحيح أبي المغرا، نفس المجلّد، ب 16 من المزارعة والمساقاة، ح 7، ص 55.

(3) الوسائل، ج 19 من تلك الطبعة، ب 10 من تلك الأبواب، ح 1، ص 45.

(4) نفس المجلّد، ب 9 من تلك الأبواب، ح 2، ص 44.

(5) راجع الوسائل، نفس المجلّد ب 8 و 9 و 10 من المزارعة والمساقاة.

  صفحه 199  


وشراء وإيجار ونحوها ممّا تشابه هذه المعاملة، كما أفاد اُستاذنا : أنّه يجب أن يكون كلّ من المالك والزارع بالغاً عاقلاً مختاراً، وأن لا  يكون المالك محجوراً عليه لسفه أو فلس، وكذلك العامل إذا استلزم [عمله]تصرّفاً ماليّاً [كما لو كان البذر عليه]، أمّا في حالة عدم الاستلزام [كما لو لم يكن منه عدا الجُهد البدنيّ: من زرع أو حفر لتراب الأرض ونحوه]فلا يبقى مورد لشرط عدم الفلس. نعم، أفاد : أنّ الأحوط وجوباً اعتبار عدم السفه.

وهنا تصدّى اُستاذنا الشهيد لذكر فرعين:

الفرع الأوّل: لو تصدّى غير مالك الأرض للمزارعة مع الزارع اعتبر هذا المتصدّي غاصباً والمزارعة باطلة، فإن التفت الزارع إلى واقع الحال قبل البدء بالعمل لزمته حرمة التصرّف بالأرض بلا إذن المالك. وللمالك إجازة عقد المزارعة فتصحّ المزارعة حينئذ وتكون قائمة بين المالك والزارع.

وأفاد (رضوان الله عليه): أنّه إذا مارس الزارع العمل في الأرض بدون إذن المالك، وزرعها ببذر منه، كانت للمالك عليه اُجرة الأرض. أمّا لو شاء المالك أن يقبل بالحصّة المتّفق عليها بين العامل والغاصب عوضاً عن منفعة أرضه، فقد أفاد : أنّ له ذلك [وهذا يعني: أنّه يستطيع أن يمضي التقابل بين منفعة أرضه وتلك الحصّة الواقع من قبل الزارع، فتكون له الحصّة]. وإلى هنا تكون عبارة اُستاذنا المكتوبة في تعليقه في هذا المقام مفهومة لنا، فراجع.

ولكن عبارته من هنا إلى آخر الفرع الأوّل لم أهتدِ إلى معنىً معقول لها.

وأنا أقول بدلاً عنها: وفي حالة تغريم المالك للعامل اُجرة المثل للأرض يكون كلّ ما حصل من الزرع للعامل، فلو كانت اُجرة المثل أكثر من ذلك، فللعامل في فرض تغرير الغاصب إيّاه أن يرجع إلى الغاصب في أخذ هذه الزيادة منه.

  صفحه 200  

الأوّل: أن تكون الحصّة المشروطة للزارع مشاعةً في جميع النماء، فلا يختصّ أحدهما بنوع دون الآخر.

الثاني: تعيين المدّة(1) بالأشهر أو السنين أو الفصل الذي يكون فيه الزرع.

الثالث: تعيين الحِصّة(2) ـ  بالكسر  ـ المشاع مثل النصف والربع ونحوهما.

الرابع: تعيين الأرض وحدودها، ولو عيّن كلّيّاً موصوفاً على وجه لا غرر فيه كفى.

الخامس: كون الأرض قابلةً للزراعة ولو بالعلاج.

السادس: تعيين كون البذر(3) وسائر المصارف على أحدهما المعيَّن أو كليهما(4)، ويكفي وجود القرينة على التعيين ولو كانت هي التعارف.


الفرع الثاني: أنّه كما تجوز المزارعة في الأراضي غير الموقوفة كذلك تجوز في الأراضي الموقوفة.

وأفاد : أنّه إذا أوقع المتولّي للوقف المزارعة على أرض موقوفة إلى مدّة وفقاً لما يراه صالحاً لجهة الوقف لزمت، ولا تبطل بموت المتولّي أثناء ذلك.

(1) ويكفي ـ كما أفاده اُستاذنا ـ تعيينها من حيث الابتداء مع جعل الانتهاء منوطاً بإدراك الحاصل.

(2) أفاد اُستاذنا هنا فروعاً في فرض النزاع والاختلاف حذفناها للاختصار، فإن شئت رأيه فراجع تعليقه على هذا الموضع.

(3) وكذلك تعيين نوع الزرع: إمّا بالإطلاق بأن يسمح المالك للزارع بأيّ زرع يراه، أو بالنصّ على نوع معيّن، فلو زارعه وترك أمر تعيين الزرع إلى ما بعد، بطلت المزارعة إذا كانت أقسام المزارعة مختلفة في الأغراض والخصوصيّات، كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

(4) إن فرضنا الزارع مستأجراً للأرض ـ كما هو المصطلح الروائيّ ـ فالظاهر: أنّ

  صفحه 201  

(مسألة: 1) يجوز للعامل أن يزرع بنفسه وبغيره وبالشركة مع غيره، إلاّ أن تشترط المباشرة.

(مسألة: 2) إذا عيّن صاحب الأرض زرعاً بعينه تعيّن(1)، وإلاّ تخيّر الزارع


البذر وسائر المصارف عليه، إلاّ أن يقتضي ظاهر الحال أو التنصيص بينهما خلاف ذلك. وإن فرضناه أجيراً لصاحب الأرض، فالظاهر: أنّها على صاحب الأرض، إلاّ أن يقتضي ظاهر الحال أو التنصيص بينهما خلاف ذلك. وإن فرضنا مشاركتهما في بذل رأسي المال مع تحصيص الناتج بينهما بما يتّفقان عليه، فلا بدّ من تعيين ما يكون على الزارع من العمل وحده، أو مع بعض المصارف: إمّا بتعارف وظهور حال، أو بالتنصيص.

(1) إذا كان التعيين في نفس العقد كما أفاده اُستاذنا ، أمّا إذا كان بعد تماميّة العقد، فلا نفوذ لتعيينه.

وأضاف اُستاذنا هنا بعض الفروع كالتالي:

لو تعدّى الزارع عن الزرع الذي عيّنه المالك في نفس العقد: فتارةً يكون التعيين بنحو الاشتراط، واُخرى بنحو التقييد:

أ ـ فإن كان التعيين بنحو الاشتراط، فالمالك مخيّر بين الفسخ والإمضاء:

وفي حالة الفسخ: إن كان البذر من المالك ولم يطالب ببدله، فالناتج تماماً لمالك الأرض، ويرجع العامل على مالك الأرض باُجرة المثل لعمله، فإن كانت اُجرة المثل للعمل سيّان فلا كلام، وإن كانت اُجرة المثل لعمله أزيد من اُجرة المثل للعمل المتروك، فالزيادة يخسرها العامل; لأنّه هو الذي أهدر القيمة الزائدة، وإن كانت اُجرة المثل للعمل الأصليّ أزيد، لم يستحقّ الزيادة; لأنّه لم يأتِ به، فعلى كلّ تقدير ليست للعامل إلاّ أقلّ الاُجرتين [وكأنّ هذا معنى كلام اُستاذنا: له ـ أي: للمالك ـ على العامل التفاوت بين اُجرة المثل لما وقع من الانتفاع واُجرة المثل لما عيّنه المالك منه].

  صفحه 202  

فيزرع ما شاء.

(مسألة: 3) يجوز اشتراط مقدار معيّن لأحدهما(1) إذا علم ببقاء غيره لهما،


أمّا لو طالب المالك العامل ببدل البذر ودفعه العامل، أو كان البذر من العامل، فللمالك اُجرة المثل للأرض.

وفي حالة عدم الفسخ تكون للمالك حصّته من الحاصل، وليس له على العامل اُجرة، ولا أرش النقص لو حدث بسبب ما اختاره الزارع من زرع [لأنّه ـ في الحقيقة ـ رفع يده عن شرطه].

ب ـ وإن كان التعيين بنحو التقييد، بطلت المزارعة، وكانت للمالك على العامل اُجرة المثل، سواء كان البذر منه أو من العامل، وأمّا الحاصل فهو تابع للبذر، فإن كان البذر من العامل، أو من المالك وقد دفع العامل بدله، فالحاصل للعامل أيضاً، وإلاّ فللمالك.

(1) الأحوط وجوباً ـ كما أفاده اُستاذنا الشهيد ـ عدم جواز اشتراط صاحب الأرض مقداراً معيّناً من الحاصل له(1) سوى ما يكون في مقابل مؤونة نفس الأرض كالخراج، ومؤونة الزرع كالبذر إذا كانت المؤونة منه(2).


(1) لقوّة احتمال الإطلاق في صحيح الحلبيّ ـ الوسائل، ب 8 من المزارعة، ح 3، ص 41 من ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ـ عن أبي عبدالله : «لا  تقبل الأرض بحنطة مسمّاة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا  بأس به»، وتكرّر الحديث في ب 16 من تلك الأبواب، ح 1، ص 53.

(2) الخراج والتعمير منصوصان في صحيح شعيب ـ الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 10 من المزارعة، ح 2، ص 45 ـ والخراج منصوص في حديث إبراهيم الكرخيّ ـ نفس المصدر، ح 1 ـ وفي موثّقي سماعة وزرعة ـ في نفس المصدر، ب 12، ص 47 و 48 ـ أمّا البذر فيستفاد من مفهوم ذيل حديث الكرخيّ الذي أشرنا إليه.

  صفحه 203  

ويجوز اشتراط مقدار البذر لمن كان منه، واستثناء خراج السلطان وما يصرف فيتعمير الأرض.

(مسألة: 4) يجوز لكلٍّ من صاحب الأرض والزارع أن يخرص الزرع بعد إدراكه بمقدار معيّن منه بشرط رضا صاحبه، فيكون الزرع له ولصاحبه المقدار المعيّن، وإذا تلف الزرع أو بعضه كان عليهما معاً.

(مسألة: 5) إذا بطلت المزارعة: فإن كان البذر لمالك الأرض كان الزرع له وعليه للزارع اُجرة عمله(1)، وإن كان للزارع كان الزرع له وعليه لصاحب الأرض اُجرة أرضه، وإن كان لهما معاً كان الزرع لهما على النسبة ولكلٍّ منهما على صاحبه اُجرة ما يخصّه من تلك النسبة.

(مسألة: 6) إذا تسلّم الزارع الأرض فلم يزرع(2) حتّى انقضت المدّة ففي ضمانه اُجرة المثل لصاحب الأرض وعدم ضمانه قولان، لا يخلو أوّلهما من


(1) نعم، لو كان الاتّفاق بينهما على جعل الحاصل كلّه للمالك، أو جعل مقدار محدّد منه له ولم يزد الحاصل على ذلك المقدار، لم تثبت للزارع اُجرة عمله; لأنّه بنفسه أهدر قيمة عمله، أي: أنّه ـ في الحقيقة ـ قد عمل مجّاناً.

أمّا لو كان الاتّفاق بينهما على جعل مقدار محدّد من الحاصل للمالك، وزاد الحاصل على ذلك، فالزارع لم يعمل مجّاناً، فإن كان العمل بينهما بروح كون الزارع أجيراً، فله اُجرة المثل، إلاّ إذا كان ما يحصل عليه ـ لو صحّت المزارعة ـ أقلّ من اُجرة المثل، فإن كان كذلك فقد أهدر هو قيمة عمله بمقدار زيادة اُجرة المثل، وإن لم يكن بهذه الروح فله اُجرة المثل.

(2) تعرّض اُستاذنا تحت هذه المسألة لفروع، وبيّن رأيه فيها، حذفناها للاختصار، ومن أراد آراءه فيها فليراجعها.

  صفحه 204  

وجه، والأحوط الصلح.

(مسألة: 7) يجوز أن يشترط مع الحصّة ذهباً أو فضّةً على كراهة(1).

(مسألة: 8) إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع بطلت المزارعة(2)، وإذا غرق بعضها يخيّر العامل في الباقي بين الفسخ والإمضاء، وإذا غرقت بعد ظهور الزرع ففي البطلان إشكال(3).

(مسألة: 9) في جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين بأن تكون الأرض ـ  مثلا  ـ من واحد، والبذر من آخر، والعمل من ثالث، والعوامل من رابع.. وهكذا


(1) لا  أملك دليلاً على الكراهة عدا مثل شهرة أو إجماع منقول.

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : وكذلك إذا وجد مانع آخر غير الغرق في الأثناء قبل ظهور الزرع، كما إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله، فإنّ هذا يعني: أنّ المزارعة وقعت باطلة. وهذا الكلام لا  تعليق لنا عليه.

وأفاد أيضاً: أنّه وكذلك إذا وجد مانع غير الغرق ممّا لم يمنع الاستفادة من الزرع، ولكن حصل الزرع غير البالغ والمُدرك فمنع عن إثماره، وعندئذ فالمزارعة وإن كانت باطلة، ولكن نفس هذا الزرع الخالي من الإثمار تكون له قيمة، ويكون لصاحب البذر، فإن كان صاحب البذر هو الزارع، فصاحب الأرض يرجع عليه بقيمة ما استوفاه من منفعة أرضه، وإن كان صاحب البذر هو صاحب الأرض، فالزارع يرجع عليه بقيمة عمله.

أقول: لو كان الزارع أجيراً لصاحب الأرض في عمله، فله على صاحب الزرع أقلّ القيمتين لعمله من اُجرة المثل والاُجرة المسمّاة; لأنّه لو كانت الاُجرة المسمّاة أقلّ من اُجرة المثل، فهو الذي أهدر كرامة عمله بمقدار زيادة المثل على المسمّاة.

(3) بعد أن كان المفروض حصول الغرق قبل التسليم فهو بحكم تلف المبيع قبل قبضه، فالأظهر البطلان.

  صفحه 205  

قولان، أقواهما العدم(1). نعم، إذا وقع العقد بين الجماعة على النحو المذكور لم يبعد القول بصحّته، ولا تجري عليه أحكام المزارعة من حيث هي(2).

 

الفصل الثاني في المساقاة:

ولا بدّ فيها من الإيجاب والقبول الدالّين على المعاملة(3) على خدمة الاُصول


(1) بل الجواز هو الأقرب، كما أفاده اُستاذنا الشهيد(1).

(2) تقسيم الحاصل بينهم بحسب الحصص المتّفق عليها وفقاً للمزارعة أمر عقلائيّ، فلا أقلّ من شمول ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لذلك.

(3) هنا نقول أيضاً بما قلناه في المزارعة في تعليقنا الماضي على قول المصنّف : «ولابدّ فيها من الإيجاب والقبول الدالّين على المعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها»: من أنّه يصحّ أن يكون الإيجاب والقبول لفظيّين، ويصحّ أن يكونا فعليّين.

وقد أفاد اُستاذنا الشهيد هنا في ذيل هذه المسألة فروعاً اُخرى كالتالي:

ولا تصحّ المساقاة إلاّ إذا كانت من قبل المالك للاُصول، فإذا ظهر بعد الاتّفاق على المساقاة [وبعد السقي] أنّ الاُصول مغصوبة، وأنّ المساقاة وقعت من قبل الغاصب، كانت المساقاة باطلة، وحينئذ تكون الثمرة كلّها للمالك، وللعامل اُجرة المثل يرجع بها على الغاصب.


(1) كأنّ وجه تقوية عدم الجواز لدى المصنّف هو بعض الروايات، كصحيح الحلبيّ ـ الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 من المزارعة والمساقاة، ح 4، ص 41 ـ وصحيح عبدالله بن سنان ـ نفس المصدر، ح 5 ـ والحديث 6 ـ من نفس الباب، ص 42 ـ والحديث 10 ـ من نفس الباب، ص 43 ـ ولكن الأقرب هو الجواز; لأنّ الروايات المشار إليها إنّما وردت في فرض كون المعاملة بين المالك والزارع، لا  بين أكثر من اثنين، مضافاً إلى أنّ موثّقة سماعة سمحت بمشاركة ثالث في البذر. راجع نفس المجلّد، ب 13 من تلك الأبواب، ص 48.

  صفحه 206  

المغروسة بحصّة من ثمرتها. ويجب فيها اُمور(1):

الأوّل: أن تكون معلومةً معيّنةً عندهما(2).

الثاني: تعيين مدّة العمل إمّا بالأشهر أو بالسنين(3)، وإمّا ببلوغ الثمرة المساقى عليها.


وإذا لم يظهر واقع الحال إلاّ بعد تقسيم الثمرة بين الغاصب والعامل [بأخذ كلّ واحد منهما حصّته] وتلفها، جاز للمالك الرجوع على الغاصب ومطالبته بقيمة الثمرة بكاملها [لأنّه غصب الاُصول كلّها، وذلك يضمّنه الثمر بكامله]كما يجوز للمالك الرجوع على الغاصب والعامل بقيمة الحصّة التي وقعت في يد هذا أو ذلك، وليس له أن يطالب العامل بقيمة مجموع الثمرة [حتّى ولو كان العامل مطّلعاً على واقع الحال، فإنّ العامل لم يتسلّط إلاّ على حصّته].

وإذا اختار المالك الرجوع على الغاصب بقيمة مجموع الثمرة، واستوفاها منه ولم يكن العامل مغرّراً من قبل الغاصب ـ كما لو كان العامل مطّلعاً على الحال من أوّل الأمر ـ فللغاصب أن يرجع على العامل بقيمة الحصّة التي أتلفها العامل.

انتهت الفروع التي أضافها اُستاذنا الشهيد. والأحكام التي أفادها كلّها صحيحة.

(1) كما يعتبر في المالك والعامل شروط بالنحو المتقدّم في المزارعة في تعليقنا الماضي على قول المصنّف : «ويجب فيها اُمور».

(2) والمهمّ ـ كما أفاد اُستاذنا الشهيد ـ رفع الغرر والمجازفة، فإذا كان البستان مشتملاً على أنواع من الأشجار فلا يشترط العلم بمقدار كلّ واحد من هذه الأنواع تفصيلاً في صحّة المساقاة عليها، بل يكفي تكوين فكرة إجماليّة يرتفع معها الغرر والمجازفة، وفي حالة من هذا القبيل يجوز جعل حصّة العامل بنسبة واحدة في جميع الأنواع، كما يجوز جعلها بنسب متفاوتة، فتكون حصّته النصف من ثمرة النخيل ـ مثلاً ـ والربع من ثمرة الرمّان.

(3) اشترط اُستاذنا هنا أن يكون الزمان بمقدار تبلغ فيه الثمرة، وإلاّ بطلت المساقاة.

أقول: لعلّ السبب في هذا الاشتراط أنّ الدليل على صحّة المساقاة: إمّا هي النصوص،

  صفحه 207  

الثالث: إمكان حصول الثمرة فيها.

الرابع: تعيين الحصّة(1) وكونها مشاعةً في الثمرة، فلا يجوز أن يجعل للعامل ثمرة شجر معيّن دون غيره. نعم، يجوز اشتراط ثمرة معيّنة لأحدهما زائداً على حصّته المشاعة إذا علم وجود ثمرة غيرها(2).


أو عقلائيّة الأمر، وكلاهما مخصوصان بفرض الزمان بمقدار تبلغ فيه الثمرة، راجع النصوص التي أشرنا إليها في آخر تعليقنا الماضي على قول المصنّف في المزارعة: «ولابدّ فيها من الإيجاب والقبول الدالّين على المعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها». الذي بحثنا فيه عن حقيقة المزارعة والمساقاة.

وقال اُستاذنا : نعم، إذا كانت الثمرة موجودة فعلاً عند إجراء عقدها، صحّت وإن كان الزمن قصيراً.

وقال أيضاً: ولعلّه إلى ذلك ـ يعني: إلى اشتراط كون الزمان بمقدار تبلغ فيه الثمرة ـ يرجع الشرط الثالث في عبارة الماتن .

(1) وهذا لا  ينافي الترديد بتردّد الفروض المعيّنة المحدّدة الراجعة إلى اختيار العامل، كأن يقول له: إن سقيت بالآلة كان لك النصف، وإن سقيت بالسيح كان لك الثلث، كما أفاد ذلك اُستاذنا الشهيد في تعليقه هنا.

(2) احتاط هنا اُستاذنا الشهيد بعدم الاشتراط، ولعلّه لأجل الخروج عن شبهة الإجماع(1).


(1) أمّا لو كان لأجل الخروج عن شبهة إطلاق صحيح الحلبيّ ـ «لا  تقبل الأرض بحنطة مسمّاة، ولكن بالنصف والثلث والربع...». الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 من المزارعة، ح 3،ص 41، وب 16 منها، ح 1، ص 53 ـ: إمّا بدعوى أنّ قبالة الأرض تشمل المساقاة، أو بإلحاق المساقاة بالمزارعة بعدم الفصل، فهذا ينافي ما فعله في فصل المزارعة من تخصيص الاحتياط بفرض جعل مقدار معيّن من الحاصل لصاحب الأرض لا  لأيّ واحد منهما، وعلى أيّ حال، فالاحتياط طريق النجاة.

  صفحه 208  

الخامس: تعيين ما على المالك من الاُمور وما على العامل من الأعمال، ويكفي الانصراف إذا كان قرينة على التعيين.

السادس: أن تكون قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ(1) إذا كان يحتاج إلى عمل من سقي أو غيره، أ مّا إذا لم يحتج إلى ذلك ففي صحّتها بلحاظ القطف والحفظ إشكال(2).

السابع: أن تكون المعاملة على أصل ثابت، أ مّا إذا لم يكن ثابتاً كالبطّيخ والباذنجان ونحوهما فالظاهر أنّه لا تجري عليها أحكام المساقاة. نعم، لا يبعد القول بصحّتها في نفسها(3) نظير الجعالة، كما أنّ الظاهر جواز المساقاة على الشجر الذي لا ثمرة له وينتفع بورقه كالحنّاء ونحوها.

(مسألة: 10) إذا بطلت المساقاة كان للعامل اُجرة المثل(4)، وكان تمام النماء لمالك الشجر.


(1) وإن كان يختلف الغرض باختلاف الفرضين، أو قل: يختلف مضمون المعاملة.

(2) إن لم تبقَ للشجر حاجة إلى السقي، لم يصدق عنوان المساقاة، ولكنّنا لا  نرى مانعاً عن صحّة المعاملة.

(3) نحن لا  نرى مانعاً عن صحّة المعاملة، ولا عن صدق اسم المساقاة.

(4) توجد حالتان لا يستحقّ العامل فيهما شيئاً ـ كما أفاده اُستاذنا الشهيد  ـ:

الاُولى: ما لو كانت المعاملة مقيّدة بقيد خالفه العامل، فأصبح عمل العامل غير مستند إلى طلب المالك، كما لو كان قد قيّده بسقي من ماء مخصوص مثلاً، فسقى من ماء آخر، فالعامل لا يستحقّ اُجرة المثل.

والثانية: لو كان التوافق في عقد المساقاة على كون تمام الثمرة للمالك، فالعامل لا يستحقّ أيضاً شيئاً.

  صفحه 209  

(مسألة: 11) يجوز اشتراط شيء من الذهب أو الفضّة للعامل(1) زائداً على الحصّة من الثمرة، وهل يجب الوفاء به إذا لم تسلم الثمرة؟ قولان، بل أقوال، أظهرها الوجوب(2)، بلا فرق بين أن يكون الشرط للمالك وأن يكون للعامل، ولا بين صورة عدم ظهور الثمرة أصلا وصورة تلفها بعد الظهور.

(مسألة: 12) يجوز تعدّد المالك واتّحاد العامل فيساقي الشريكان عاملا واحداً، ويجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له ـ  مثلا  ـ والنصف الآخر لهما، ويجوز تعدّدهما معاً.

(مسألة: 13) خراج الأرض على المالك، وكذا بناء الجدران، وعمل الناضح، ونحو ذلك ممّا لا يرجع إلى الثمرة، وإنّما يرجع إلى غيره من الأرض أو الشجر(3).

(مسألة: 14) العامل في المساقاة يملك الحصّة من الثمرة من حين الظهور،


(1) كلمة «للعامل»: إمّا طغيان من القلم، أو مسامحة في التعبير بقرينة قوله بعد ذلك: «بلا فرق بين أن يكون الشرط للمالك وأن يكون للعامل».

(2) لا  وجه صحيح لفساد عقد المساقاة، أو انفساخه في حال من الأحوال، أي: سواء لم تخرج الثمرة صدفة أو تلفت بآفة، فإنّ الساقي قد أدّى ما عليه، فإن صحّت المعاملة فلا موجب لفساد الشرط الذي كان في ضمنها، وخيبة الأمل بعدم خروج الثمرة أو تلفها بآفة مّا لا  علاقة لها بالموضوع. نعم، لو كان الشرط مقيّداً بعدم خيبة من هذا القبيل، فقد سقط الشرط، فما لم توجد ـ ولو بلحاظ العادة ـ قرينة على التقييد يُتّبع الإطلاق كما أفاده اُستاذنا .

(3) وأمّا ما يرجع إلى تربية الأشجار، فإن كان هناك تعيين لكونه على المالك أو على العامل بلفظ صريح، أو بانصراف وعادة جارية اُتّبِع، وإلاّ فلا يبعد أن يكون مقتضى الإطلاق كونه عليهما معاً.

  صفحه 210  

وإذا كانت المساقاة بعد الظهور ملك الحصّة بمجرّد العقد.

(مسألة: 15) المغارسة باطلة(1)، وهي: أن يدفع أرضه إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون الشجر المغروس بينهما على السويّة، أو التفاضل على حسب القرار الواقع بينهما، فإذا اتّفق وقوعها كان الغرس لمالكه، فإذا كان هو صاحب الأرض استحقّ عليه العامل اُجرة المثل، وإن كان هو العامل استحقّ عليه مالك الأرض اُجرة مثل أرضه. هذا على ما ذكره الأصحاب، ولا تبعد الصحّة إذا كان الغرس من المالك، فيكون قول المالك: «من غرس غرسي في أرضي فله نصفه» نظير «من ردّ عبدي فله نصفه» وتجري عليه أحكام الجعالة. أ مّا إذا كان الغرس من العامل فتصوير الجعالة فيه لا يخلو من غموض وإشكال(2)، اللهمّ إلاّ أن يكون معاملة اُخرى داخلة في عمومات الصحّة، وهو غير بعيد، وكذا في الصورة الاُولى فتكون أيضاً عقداً لا جعالة(3).


(1) لا  أرى وجهاً تامّاً للبطلان(1).

(2) أفاد اُستاذنا : «بل يمكن تصويرها بأن يقول العامل: من سلّطني على أرضه مجّاناً لغرس هذه الأشجار فله نصفها». ونِعْم ما أفاده .

(3) قد عرفت في تعليقنا على قول المصنّف في أوّل هذه المسألة: «المغارسة باطلة» أنّ هذا هو مختارنا في الصورتين، بلا حاجة إلى إرجاع المغارسة إلى الجعالة.


(1) فإنّها معاملة عقلائيّة، ونفي الغرر إنّما نقبله بالبناء العقلائيّ على ذلك المُخرِج له عن إطلاقات الوفاء بالعقد.

  صفحه 211  

المعاملات


5

 

 

 

 

 

كتاب الجعالة

 
  صفحه 212  

 

 
  صفحه 213  

 

 

 

 

 

الجُعالة من الإيقاعات لا بدّ فيها من الإيجاب عامّاً، مثل: من ردّ عبديالآبق أو بنى جداري فله كذا، وخاصّاً مثل: إن خطت ثوبي فلك كذا. ولا تحتاج إلى القبول ; لأنّها لا تجعل عنواناً لغير الجاعل(1) حتّى يحتاج إلى قبوله بخلاف


(1) كأنّه يُفهم من هذه العبارة أنّ كلّ ما يجعل عنواناً لغير الجاعل فهو بحاجة إلى القبول، ولذا أورد عليه اُستاذنا الشهيد : أنّ الإذن للآخر في وضع يده على المال يجعله أميناً على ماله، مع أنّه ليس هذا الإذن عقداً بلا إشكال.

وعلى أيّ حال، فالجعالة ليست متقوّمة بالقبول، وهذه آية على كونها إيقاعاً، لا  عقداً; لوضوح: أنّ العقد متقوّم بالقبول بلا شكّ، في حين أنّ الجاعل حينما يصدر منه فرض جُعل تتمّ الجعالة، سواء قبل جُعله أحد أو لم يقبل.

ولكنّنا نقول في نفس الوقت: إنّه لو حرّك جعله عاملاً، فتحرّك العامل بالبدء بالعمل، فقد انعقد جعل الجاعل بعمل العامل، وهذا كاف في دخوله في إطلاق مثل ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وهذا منشأ إفتائنا بوجوب الوفاء بالوعد الابتدائيّ المرتبط بشرط أصبح محرِّكاً لعمل الموعود له بذاك الشرط، فلم يصبح الوعد مجرّد كذب غير مقصود.

وهناك بحث آخر، وهو: أنّ العامل لو عمل بمتعلّق الجعالة تبرّعاً بحتاً، لا  لكي يستحقّ الجُعل، فهل يستحقّ بذلك الجُعل، أو لا  يستحقّ؟ قد يقال بالاستحقاق(1)، لكنّني لم أحصل على إطلاق في روايات الجعالة يدلّ على ذلك.


(1) راجع فقه الصادق للسيّد الروحانيّ حفظه الله، ج 19 بحسب الطبعة ذات ستّة وعشرين مجلّداً، ص 214، حيث نسب إلى الأصحاب استحقاقه للجُعل.

  صفحه 214  

المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها، وتصحّ على كلّ عمل محلّل مقصود عند العقلاء، ويجوز أن يكون مجهولا، كما يجوز في العوض أن يكون كذلك إذا كان بنحو لا يؤدّي إلى التنازع، مثل: من ردّ عبدي فله نصفه، أو هذه الصبرة، أو هذا الثوب، وإذا كان العوض مجهولا محضاً مثل: من ردّ عبدي فله شيء بطلت، وكان للعامل اُجرة المثل(1).

(مسألة: 1) إذا تبرّع العامل بالعمل فلا اُجرة له(2)، سواء أجعل لغيره أم لم يجعل.

(مسألة: 2) يجوز أن يكون الجعل من غير المالك، كما إذا قال: من خاط ثوب زيد فله درهم، فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد.

(مسألة: 3) يستحقّ الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم، أمّا إذا كان المجعول غيره كما إذا قال: «من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهم» استحقّ العامل الدرهم بمجرّد الإيصال إلى البلد وإن لم يسلّمه إلى أحد، وإذا قال: «من خاط هذا الثوب فله درهم» استحقّ الخيّاط الدرهم بمجرّد الخياطة.

(مسألة: 4) الجعالة جائزة يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل العمل وفي أثنائه(3)، لكن إذا رجع في أثنائه كان للعامل اُجرة المقدار الذي عمل.


(1) المقصود بذلك: أنّه نوى في ضميره شيئاً ولم يعلنه، فلا يدرى ما هو، فيبطل(1)، فلا تنافي بين هذا الكلام وما ذكره في المتن قبل هذا مباشرةً من قوله: «ويجوز أن يكون مجهولاً كما يجوز في العوض... مثل من ردّ عبدي فله نصفه...».

(2) يقصد بتبرّع العامل تبرّع من لم تعيّن له الجعالة.

(3) الأقرب أنّه ليس له الرجوع في الأثناء(2)، ولكن لو رجع بالاتّفاق مع العامل، أو رجع قبل العمل وقصّر في إيصال رجوعه إلى من يمكن أن يعمل، كان للعامل اُجرة المثل لما عمله.


(1) يكفي في البطلان عدم شمول الإطلاقات لذلك، وعدم بناء عقلائيّ عليه.

(2) تقدّم وجهه في تعليقنا الماضي على قول المصنّف في أوّل كتاب الجعالة: «ولا تحتاج إلى القبول; لأنّها لا تجعل عنواناً لغير الجاعل» فراجع.

  صفحه 215  

(مسألة: 5) إذا جعل جعلين بأن قال: «من خاط هذا الثوب فله درهم» ثمّ قال: «من خاط هذا الثوب فله دينار» كان العمل على الثاني، فإذاخاطه الخياط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم، ولو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار، وإذا لم تكن قرينة على العدول من الأوّل إلى الثاني وجب الجعلان معاً.

(مسألة: 6) إذا جعل لفعل فصدر جميعه من جماعة كلّ واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد لكلّ واحد منهم بعضه بمقدار عمله، ولو صدر الفعل بتمامه من كلّ واحد منهم كان لكلّ واحد منهم جعل تامّ(1).

(مسألة: 7) إذا جعل جعلا لمن ردّه من مسافة معيّنة فردّه من بعضها كان له من الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع.

(مسألة: 8) إذا تنازع العامل والمالك في الجعل وعدمه، أو في تعيين المجعول عليه، أو القدر المجعول عليه، أو في سعي العامل(2) كان القولقول المالك، وإذا تنازعا في تعيين الجعل ففيه إشكال، والأظهر أنّه معالتنازع في قدره يكون القول قول مدّعي الأقلّ، ومع التنازع في ذاتهيكون القول قول الجاعل في نفي دعوى العامل، ويجب عليه إيصال ما يدّعيه إلى العامل(3).


(1) إلاّ إذا فهم من كلامه أنّ الجعل بإزاء أصل الوجود، فيشترك الجميع حينئذ في الجعل كما أفاد ذلك اُستاذنا الشهيد .

(2) يعني: وقع النزاع في أنّ وصول المال بيد المالك هل كان بسعي العامل أو لا.

(3) يعني: أنّ التنازع في ذات الجعل يتضمّن أمرين: أحدهما إنكار المالك الجُعل الذي يدّعيه العامل، والثاني ادّعاء المالك لجُعل آخر.

  صفحه 216  

(مسألة: 9) عقد التأمين للنفس أو المال المعبَّر عنه في هذا العصر بـ  «السيكورته» صحيح بعنوان المعاوضة إن كان للمتعهّد بالتأمين عمل محترم له ماليّة وقيمة عند العقلاء، من وصف نظام للأكل أو الشرب، أو غيرهما، أو وضع محافظ على المال، أو غير ذلك من الأعمال المحترمة، فيكون نوعاً من المعاوضة وأخذ المال من الطرفين حلال، وإلاّ فالعقد باطل، وأخذ المال حرام(1). نعم، إذا


ففي الأوّل يعدّ المالك منكراً، فالقول قوله، وفي الثاني يجب على المالك إيصال ما يدّعيه إلى العامل، وفي الحقيقة لا  يوجد نزاع في ذلك.

أقول: ما ذكره المصنّف قبل هذا مباشرةً: من أنّه «مع التنازع في قدره يكون القول قول مدّعي الأقلّ» ينبغي تعديل العبارة فيه على ضوء هذا الكلام، بأن يقال: لو كان مدّعي الأقلّ هو الجاعل فالقول قوله، ولو كان مدّعي الأقلّ هو العامل ففي الحقيقة لا  يوجد نزاع في الأمر، ويجب على الجاعل إيصال الزيادة إلى العامل.

وطبعاً وجوب إيصال الجُعل أو الزيادة إلى العامل في هذين الفرعين إنّما يكون إذا كان الجعل يتضمّن الإيصال، وإلاّ كفت التخلية.

(1) لا  داعي للتخريجات المذكورة في المتن لتحليل المال، فإنّ عقد التأمين عقد عقلائيّ قائم بنفسه، ومشمول لإطلاق أدلّة الوفاء بالعقد.

ولعلّ هذا هو مقصود اُستاذنا الشهيد في تعليقه على هذه المسألة حينما سمّاه بإنشاء العهدة بالضمان، واستشهد لصحّته ببعض الروايات(1).


(1) توجد بعض الروايات تدلّ على صحّة إنشاء العهدة بالضمان، كصحيح عبدالله بن سنان ـ الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 2 من كتاب الضمان، ح 1، ص 422. وهو

  صفحه 217  

كان بعنوان الهبة المشروطة فيدفع مقداراً من المال هبةً ويشترط على المتّهب دفع مال آخر على نهج خاصٍّ بينهم فأخذ المال من الطرفين حلال، وكذا إذا كان بعنوان المصالحة على أن يدفع المراجع مالا على نهج خاصٍّ وتدفع الشركة له مالا بنهج خاصٍّ، ولعلّ هذا الأخير هو المتعارف في هذا العصر.


وعلى أيّ حال، فنحتاج في عقد التأمين إلى أن يكون المؤمّن عبارة عن جهة قابلة للبقاء والدوام كي لا  يسقط التأمين بموته، وهذا هو الحال في تأمين صادر من قبل الجمهوريّة الإسلاميّة المباركة في إيران الإسلام، صانها الله تعالى من الآفات إلى أن تسلّم الراية بيد الإمام صاحب الزمان .


مكرّر في بعض موارد اُخرى من الوسائل، كباب 14 من الدين والقرض من نفس المجلّد، ح 1، ص 346 ـ: «في رجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء، فقال : إذا رضى به الغرماء، فقد برئت ذمّة الميّت»، ونحوه صحيح معاوية بن وهب ـ الحديث الثاني من الباب الثاني من الضمان من نفس المجلّد، ص 422 ـ 423 ـ ونحوهما موثّقة إسحاق بن عمّار ـ نفس المجلّد،ب 14 من الدين والقرض، ح 2، ص 346 ـ واستشهاده بمثل هذه الروايات لا  يعني أنّه غير مؤمن بصحّة عقد التأمين على وفق القاعدة.

  صفحه 218  

 

 
  صفحه 219  

المعاملات


6

 

 

 

 

 

 

 

كتاب السبق والرماية

 

 
  صفحه 220  

 

 
  صفحه 221  

 

 

 

 

 

(مسألة: 1) لابدّ فيهما من إيجاب وقبول، وإنّما يصحّان في السهام، والحراب، والسيوف، والإبل، والفيلة، والخيل، والبغال، والحمير (1)، ولا يصحّان في غير ذلك (2).

(مسألة: 2) يجوز أن يكون العوض عيناً وديناً، وأن يبذله أجنبيّ، أو أحدهما، أو من بيت المال، ويجوز جعله للسابق وللمحلّل، وليس المحلّل شرطاً.


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : «هل الصحّة تثبت مطلقاً، أو ما دامت هذه الأدوات تعتبر الوسائل العامّة للحرب التي تنمو بتنشيط العمل فيها القدرة العسكريّة ومصالح الجهاد؟ وجهان، أحوطهما وأقربهما الثاني». وما أفاده متين(1).

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : «الصحّة محتملة فيما يستجدّ من أدوات الحرب والتحرّك العسكريّ، كالبندقيّة والسيّارة ونحوهما، والقول بذلك ليس ببعيد».

ولا يبعد صحّة ما أفاده(2).


(1) إذ لا إشكال في أنّ ذلك من الميسر والقمار، وهو في ذاته حرام، فمناسبات الحكم والموضوع تقتضي انصراف استثناء الاُمور التي كانت في زمن النصّ تنشّط قدرة الحرب والدفاع إلى فرض كونها أدوات لذلك.

(2) إمّا بتنقيح المناط القطعيّ، وإمّا بالاستظهار العرفيّ للحمل على المثاليّة، وأنّ الأمثلة الموجودة في زمن النصّ كانت عبارة عن تلك الاُمور.

  صفحه 222  

(مسألة: 3) المعروف أنّه لابدّ في المسابقة من تقدير المسافة، والغرض، وتعيين الدابّة، وتساويهما في احتمال السبق. ولابدّ في الرماية من تقدير الرشق، وعدد الإصابة وصفتها، وقدر المسافة، والغرض، وتماثل صنف الآلة بأن تكون كلّها من السهام أو الحراب، ولا يشترط تعيين شخص السهم أو القوس، لكن في أكثر الشروط المذكورة في المقامين نظر.

(مسألة: 4) إذا قالا بعد أن أخرج كلّ منهما سبقاً من نفسه وأدخلا محلّلا: من سبق منّا ومن المحلّل فله العوضان، فمن(1) سبق من الثلاثة فهما له، فإن سبقا فلكلٍّ ماله، وإن سبق أحدهما والمحلّل فللسابق ماله ونصف الآخر، والباقي للمحلّل.

(مسألة: 5) المحلّل هو الذي يدخل بين المتراهنين، ولا يبذل معهما عوضاً، بل يجري دابّته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد على أنّه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط، وإن لم يسبق لم يغرم شيئاً.

(مسألة: 6) إذا فسد العقد فلا اُجرة للغالب (2)، ويضمن العوض إذا ظهر


(1) من هنا إلى آخر المسألة جواب لــ «إذا»، أي: إذا قالا كذلك، فإن سبق أحد الثلاثة فالعوضان له، وإن سبق كلا المتسابقين فلكلّ واحد منهما ماله; لأنّه ـ في الحقيقة ـ لم يسبقه أحد في المقام، وإن سبق أحدهما والمحلّل فللسابق ماله; لأنّه لم يسبقه أحد، وأمّا المتسابق الآخر فيقسّم ماله نصفين: نصفٌ للمتسابق الأوّل الذي سبق، ونصف للمحلّل; لأنّ المتسابق الأوّل والمحلّل مشتركان في صفة السبق للمتسابق المغلوب.

(2) لا الاُجرة المسمّاة، ولا اُجرة المثل، أمّا عدم استحقاقه للاُجرة المسمّاة فواضح; لفساد العقد، وأمّا عدم استحقاقه لاُجرة المثل، فلأنّه لم يعمل لأجل المغلوب.

  صفحه 223  

مستحقّاً للغير مع عدم إجازته وكون الباذل غارّاً (1). ويحصل السبق بتقدّم العنق أو الكتد، وهو العظم الناتئ بين الظهر وأصل العنق (2).


(1) قوله: «ويضمن العوض إذا ظهر مستحقّاً للغير مع عدم إجازته، وكون الباذل غارّاً». هذه الجملة لا  علاقة لها بالجملة السابقة الحاكمة بأنّه لا  اُجرة للغالب إذا فسد العقد، بل هي جملة مستقلّة، ومفادها: أنّ العقد صحيح ابتداءً بالعوض المعيّن، وإنّما اتّفق تزلزله وتوقّفه على إجازة المالك; لأنّ العوض كان مستحقّاً للغير، فإذا طرأ زوال ذلك العوض لعدم إجازة المالك، وكان الغالب مغروراً بفعل هذا الباذل المغلوب، فقد أصبح المغلوب ضامناً للغالب، فللغالب الرجوع على المغلوب بالعوض.

ويرد عليه: أنّ العقد لم يقع صحيحاً ابتداءً، بل كان يُتخيّل صحّته، ولم يصبح العوض المعيّن عوضاً مع فرض عدم إجازة المالك، فيلحقه حكم الفاسد المتقدّم في الجملة السابقة.

(2) لا دليل صحيح على هذا الحكم، ولهذا أفاد اُستاذنا الشهيد ما نصّه: «بل بأيّ نحو يتّفقان عليه، ومع عدم قرينة خاصّة على التحديد يحمل على ما هو المتفاهم عرفاً، وقد يختلف من عصر إلى عصر، فلا يوجد تحديد شرعيّ ثابت. هذا على أنّ تقدّم العنق أحياناً لا يوجب بذاته السبق جزماً، كما لو كان بسبب أنّ أحدهما أطول عنقاً من الآخر».

  صفحه 224  

 

 
  صفحه 225  

المعاملات


7

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الشركة

 
  صفحه 226  

 

 
  صفحه 227  

 

 

 

 

 

(مسألة: 1) تصحّ الشركة في الأموال، ولا تصحّ في الأعمال بأن يتعاقدا على أن تكون اُجرة عملِ كلٍّ منهما مشتركةً بينهما، فإذا تعاقدا على ذلك بطل، وكان لكلٍّ منهما اُجرة عمله. نعم، لو صالح كلّ منهما صاحبه على أن تكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه مدّةً معيّنةً فقبل الآخر، صحّ، وكان عمل كلٍّ منهما مشتركاً بينهما، وكذا لو تصالحا على أن يعطي كلّ منهما نصف اُجرته للآخر (1)،


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد ما نصّه: «إذا وقع هذا الصلح بعد تملّك الاُجرة فلا إشكال، وإذا وقع قبلها فيصحّ في ضمن عقد آخر، سواء كان بنحو شرط الفعل أو كان بنحو شرط النتيجة، ويصحّ مستقلاًّ إذا اُنشئ على طريقة شرط الفعل، فيكون عقداً مستقلاًّ متقوّماً بالتزامين بتمليكين، ولا يصحّ إذا اُنشئ على طريقة شرط النتيجة». ونِعْم ما أفاد(1).


(1) أمّا صحّة الصلح بعد تمام الاُجرة فواضحة، وأمّا صحّة الصلح قبل التملّك بنحو يرجع إلى شرط الفعل، فلأنّ هذا بنفسه عقد مشمول لأدلّة نفوذ العقود، وأمّا صحّة شرط النتيجة في ضمن عقد مستقلّ، فلأنّ المختار في محلّه صحّة شرط النتيجة ضمن العقود، وأمّا صحّة شرط الفعل مستقلاًّ لا في ضمن عقد، فلأنّ هذا الشرط بنفسه عقد متقوّم بالتزامين بتمليكين، وأمّا عدم صحّة شرط النتيجة مستقلاًّ، أي: لا في ضمن عقد، فلأنّ النتيجة بنفسها فعل الشارع، فإن وقع شرطها ضمن عقد، فدليل نفود ذاك العقد دليل على تحقّق النتيجة; لما مضى: من أنّ المختار في محلّه صحّة شرط النتيجة ضمن العقود، ولكن إن لم يقع ضمن عقد ثبتت عقديّته بقطع النظر عن النتيجة، فلأنّ هذا توافق لا في ضمن عقد على فعل الشارع، وهذا لا معنى له.

  صفحه 228  

ولا تصحّ في الوجوه بأن يتعاقدا على أن يشتري كلّ منهما مالا بثمن في ذمّته إلى أجل ثمّ يبيعانه ويكون ربحه بينهما والخسران عليهما، ولا تصحّ شركة المفاوضة بأن يتعاقدا على أن يكون ما يحصل لكلٍّ منهما من ربح تجارة أو زراعة أو إرث أو غير ذلك بينهما، وما يرد على كلٍّ منهما من غرامة تكون عليهما معاً، فلو تعاقدا في المقامين على ما ذكر كان لكلٍّ منهما ربحه وعليه خسارته. نعم، إذا تصالحا(1)على أنّه إن ربح أحدهما أعطى صاحبه نصف ربحه وإن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف خسارته صحّ في المقامين.

(مسألة: 2) تتحقّق الشركة في المال(2) باستحقاق الشخصين فما زاد مالا واحداً، عيناً كان أو ديناً، بإرث أو وصيّة أو بفعلهما معاً، كما إذا حفرا بئراً، أو اصطادا صيداً، أو اقتلعا شجرةً أو نحو ذلك من الأسباب الاختياريّة وغيرها، وقد تكون بمزج المالين على نحو يرتفع الامتياز بينهما مع الاتّحاد بالجنس، كمزج


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد ما نصّه: «بنحو الشرط في ضمن عقد آخر، سواء كان على نحو شرط الفعل، أو شرط النتيجة، أو بنحو العقد المستقلّ المشتمل على التزامين نظير ما تقدّم في التعليقة السابقة» ونِعْم ما أفاد(1).

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد ما نصّه: «الظاهر تحقّقه أيضاً بالعقد، فتكون الشركة عقديّة، وهل يعتبر في عقد الشركة خلط المالين ولو على نحو لا يمنع عن امتياز أحدهما عن الآخر؟ وجهان، أحوطهما أوّلهما، ولا يخلو الثاني من قوّة» وهذا كلام وجيه(2).


(1) ودليله هو ما شرحناه آنفاً من الدليل على تعليقه السابق فلا نعيد.

(2) والوجه في ذلك: أنّ عقد الشركة عقد عرفيّ مشمول لدليل الوفاء بالعقود، ولا مدرك معقول لشرط الخلط إلاّ الإجماعات المنقولة والمحتملة المدركيّة، ولا حجّيّة لها، ولا إشكال في أنّ الأحوط هو الأوّل; لأجل تلك الإجماعات.

  صفحه 229  

الحنطة بالحنطة، والماء بالماء، واختلافه كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير، ودهن اللوز بدهن الجوز.

(مسألة: 3) يلحق كلاًّ من الشريكين من الربح والخسران بنسبة ماله، فإن تساويا في الحصّة كان الربح والخسران بينهما بالسويّة، وإن اختلفا فبالنسبة.

(مسألة: 4) إذا اشترطا المساواة في الربح والخسران مع اختلاف الحصص، أو اشترطا الاختلاف مع تساوي الحصص يصحّ إذا كان للمشروط له عمل (1)، وإلاّ لم يصحّ الشرط (2).

(مسألة: 5) لا يجوز لأحد الشريكين التصرّف في العين المشتركة بدون إذن شريكه، وإذا أذن له في نوع من التصرّف لم يجز التعدّي إلى نوع آخر. نعم، إذا كان الاشتراك في أمر تابع مثل البئر، والطريق غير النافذ، والدهليز ونحوها ممّا كان الانتفاع به مبنيّاً عرفاً على عدم الاستئذان جاز التصرّف وإن لم يأذن الشريك، وإذا كان ترك التصرّف موجباً لنقص العين كما لو كانا مشتركين في طعام: فإذا لم يأذن الشريك رجع إلى الحاكم الشرعيّ ليأذن في أكله أو بيعه أو نحوهما، ليسلمه من الضرر. وكذا إذا كانا شريكين في دار فتعاسرا وامتنع أحدهما من الإذن في جميع التصرّفات بحيث أدّى ذلك إلى الضرر، فيرجع إلى الحاكم الشرعيّ ليأذن في التصرّف الأصلح حسب نظره.


(1) يعني: أنّه في الشركة في المال لو لم يكن للمشروط له عمل الخلط كما في باب الإرث ونحوه، فلا معنى لشرط المساواة في الربح والخسران مع اختلاف الحصص، أو شرط الاختلاف في ذلك مع تساوي الحصص، أمّا إذا كانت الشركة بخلطهما العمديّ، فمن المعقول أن لا يوافق أحدهما على الخلط إلاّ بأخذ موافقة الآخر على هذا الشرط.

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد ـ ونِعمَ ما أفاد ـ ما نصّه: «الظاهر صحّته في عقد الشركة أو عقد آخر، وذلك على نحو شرط النتيجة».

  صفحه 230  

(مسألة: 6) إذا طلب أحد الشريكين القسمة: فإن لزم الضرر منها لنقصان في العين أو القيمة بما لا يتسامح فيه عادةً لم تجب إجابته، وإلاّ وجبت الإجابة (1)، ويجبر عليها لو امتنع. نعم، إذا اشترط أحد الشريكين في عقد لازم عدم القسمة إلى أجل بعينه لم تجب الإجابة حينئذ إلى أن ينتهي الأجل.

(مسألة: 7) يكفي في تحقّق القسمة تعديل السهام ثمّ القرعة، وفي الاكتفاء بمجرّد التراضي وجه، لكن الأحوط استحباباً خلافه.

(مسألة: 8) تصحّ قسمة الوقف مع الملك الطلق، ولا تصحّ قسمة الوقف(2)في نفسه إذا كانت منافيةً لشرط الواقف، وإلاّ صحّت.

(مسألة: 9) الشريك المأذون أمين لا يضمن ما في يده من المال المشترك إلاّ بالتعدّي أو التفريط.

(مسألة: 10) تكره مشاركة الذمّيّ.


(1) لأنّ هذا حقّ عرفيّ فسلبه يعتبر ضرراً منفيّاً بقاعدة نفي الضرر، وكذلك الأمر في ما إذا طالب الشريك ببيع العين المشتركة ـ  التي يضرّ بحالها القسمة  ـ لتقاسم الثمن فتجب الإجابة إن لم يكن البيع مجحفاً.

(2) يعني: الوقف المشترك بين الموقوف عليهم.

  صفحه 231  

المعاملات


8

 

 

 

 

 

 

 

كتاب المضاربة

 

 
  صفحه 232  

 

 
  صفحه 233  

 

 

 

 

 

وهي: أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا ليتّجر فيه على أن يكون له حصّة من الربح (1)، ولا تصحّ إلاّ بالأثمان من الذهب والفضّة، فلا تصحّ بالأوراق النقديّة، ولا بالفلوس، ولا النَيكل، ولا بغيرها من المسكوكات المعدودة من الأثمان، كما لا تصحّ أيضاً بالعروض، فإذا اُريد المعاملة على الفلوس أو النَيكل أو العروض أو نحوها قصدا المعاملة بنحو الجعالة، فتجري عليها أحكام الجعالة لا المضاربة (2). ثمّ إنّك عرفت أنّ مقتضى المضاربة الشركة في الربح، ويكون للعامل ما شرط له


(1) المضاربة اسم لما قاله المصنّف من دفع الإنسان إلى غيره مالاً ليتّجر فيه على أن تكون له حصّة من الربح، ولها بعض أحكامها الخاصّة التعبّديّة، من قبيل: أنّ العامل لو خالف قيود صاحب المال، من قبيل: عدم الاتّجار بالمال في بلد آخر، أو عدم اتّجاره إلاّ بالجنس الفلانيّ، فخسر، تحمّل العامل الخسارة، ولكن لو ربح، كان الربح بينهما وفق النسبة التي كانت مفروضة بينهما.

أمّا لو سمّي عقد آخر بغير هذا المضمون، وكان عُرفيّاً، فشمله ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُود، فذلك ليس مضاربة حاملة لحكم تعبّديّ من هذا القبيل.

(2) روايات المضاربة لم يرد فيها إلاّ عنوان المضاربة بالمال، وهذا العنوان صادق على الاتّجار بكلّ عين يمكن البيع والشراء بها، سواء كان بالأثمان من الذهب والفضّة، أو بالأوراق المألوفة في زماننا، أو بالعروض، ولا داعي للقيد الموجود في المتن(1).


(1) والإجماعات المنقولة المحتملة المدركيّة لا قيمة لها. وتجد قسماً من روايات المضاربة في الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، كتاب المضاربة، ب 1، ص 15 ـ 18.

  صفحه 234  

من الحصّة ربعاً أو نصفاً أو غير ذلك، وإذا وقعت فاسدةً كان للعامل اُجرة المثل، ويكون تمام الربح لصاحب المال (1).

(مسألة: 1) المضاربة من العقود الجائزة(2) تبطل بالموت والجنون (3).


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : «هذا إذا كان قد ظهر ربح، وأمّا إذا ظهر عدمه، فلا إشكال في عدم استحقاق العامل لاُجرة المثل، وأمّا إذا لم يتبيّن بعدُ، وكان العامل قد أنجز بعض العمليّة التي يترقّب ربح بإكمالها، فلا يبعد ثبوت اُجرة المثل...»، والظاهر صحّة ما أفاده (1).

(2) أصل كون المضاربة من العقود الجائزة ثابت بالإجماع القطعيّ، ولكن ليس هذا معناه: أنّ للمالك حقّ الفسخ بعد ظهور الربح كي يتملّك كلّ الربح، ويعطي للعامل اُجرة المثل لعمله، وإنّما معناه: أنّ المالك غير ملزم بإبقاء إذنه للعامل بالعمل، فلو سحب إذنه تعذّر على العامل العمل، فإن كان بعد ظهور الربح كانت للعامل حصّته من الربح، وإن كان بعد ظهور عدمه فلا شيء له، وإن كان قبل ظهور الربح وظهور عدمه فله اُجرة المثل كما تقدّم في المسألة السابقة.

وأيضاً العامل له حقّ الفسخ، وهذا لا يعني: أنّ له أن يفسخ حتّى يبدّل حصّته من الربح باُجرة المثل، وإنّما يكون حال الربح والعمل ما ذكرناه، فإن كان الفسخ بعد ظهور الربح فله حصّته من الربح، وإن كان بعد ظهور عدمه فلا شيء له، وإن كان قبل ظهور الربح وقبل ظهور عدمه فله اُجرة المثل لمقدار عمله.

وهذا التفسير لكون المضاربة من العقود الجائزة من إفادات اُستاذنا .

(3) فصّل اُستاذنا الشهيد بين الموت والجنون، فقال في الموت: بأنّ الأقرب


(1) لأنّه إذا ظهر عدم الربح، فقد أسقط هو احترام عمله بالتزامه بعدم أخذ شيء إن لم يكن ربح، وإذا ظهر الربح فلم يسقط هو احترام عمله، ولم يسلم له الربح; لفرض فساد المعاملة، فيستحقّ اُجرة المثل، وأمّا إذا لم يتبيّن شيء، فهو حتّى الآن لم يسقط احترام عمله، فيستحقّ اُجرة المثل; لأنّه عمل بأمر صاحب المال.

  صفحه 235  

(مسألة: 2) يجب على العامل أن يقتصر على التصرّف المأذون، فإذا أمره أن يبيعه بسعر معيّن أو بلد معيّن أو سوق معيّن فتعدّى إلى غيره لم ينفذ تصرّفه وتوقّف على الإجازة. نعم، إذا أطلق صاحب المال الإذن ولم يعيِّن تصرّف كيف شاء على الوجه اللائق في نظره.

(مسألة: 3) لا يشترط العلم بمقدار المال وإن كان أحوط.

(مسألة: 4) يملك العامل الحصّة بالظهور، ولا خسران عليه بدون التفريط، وإذا اشترط عليه تحمّل الخسران لم يصحَّ الشرط، وفي بطلانها بذلك إشكال (1).


بطلانها به، وقال في الجنون: بأنّ إطلاق بطلانها بالجنون محلّ إشكال.

وكلامه وجيهٌ(1).

(1) يصحّ الشرط وتبطل المضاربة، فيصير الربح كلّه للعامل(2).


(1) أمّا توضيح ما أفاده في فرض الموت، فهو: أنّ من حقّ مالك الأرض مثلاً أن يأكل في حياته ربح أرضه لما بعد موته بمثل الإيجار، فتنتقل الأرض إلى الوارث مسلوبة المنفعة، ولكن ليس من حقّ صاحب العمل أن يأكل عمل ما بعد موته ـ أي: العمل الذي كان يصدر منه لو كان يبقى حيّاً ـ ولا من حقّ التاجر أن يأكل ربح التجارة بماله بلحاظ ما بعد موته.

وأمّا استشكاله في إطلاق بطلانه بالجنون، فتوضيحه: أنّه إذا افترضنا أنّ مالك المال هو الذي عرض عليه الجنون، فمن حقّ وليّه أن يُمضي المعاملة حينما يرى مصلحته في ذلك.

وإذا افترضنا أنّ العامل هو الذي عرض عليه الجنون، فقد يتّفق أنّ المجنون يكون قادراً على إنجاز العمل، وعندئذ يكون أيضاً من حقّ وليّه أن يُمضي المعاملة حينما يرى المصلحة في ذلك.

(2) كما دلّ على ذلك صحيح محمّد بن قيس، الوسائل، ج  19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  4 من المضاربة، ص 22 ـ 23.

  صفحه 236  

(مسألة: 5) إذا اختلف المالك والعامل في قدر رأس المال وفي التلف وفي عدم التفريط وفي الخسران كان القول قول العامل، وإذا اختلفا في ردِّ المال كان القول قول المالك على الأقوى، وكذا إذا اختلفا في قدر نصيب العامل.

(مسألة: 6) ينفق العامل في السفر من أصل المال قدر كفايته.

(مسألة: 7) قيل: إنّ الإطلاق يقتضي الشراء بعين المال لا بالذمّة، وفيه إشكال، بل منع. نعم، لا يجوز له الشراء بأكثر من ثمن المثل إلاّ إذا اقتضت المصلحة ذلك.

(مسألة: 8) إذا فسخ المالك المضاربة قبل ظهور الربح ففي استحقاق العامل اُجرة المثل قولان، أقواهما العدم، وأولى منه بذلك مالو كان الفسخ من العامل، أو حصل الانفساخ القهريّ بموت أو جنون (1).


(1) متى ما وقع فسخ أو انفساخ، فحاله حال ما إذا وقعت المضاربة فاسدة في ما مرّ منّا: من أنّه إذا ظهر عدم الربح، فلا ضمان على صاحب المال، وإذا ظهر الربح فله حصّة منه، وإذا لم يظهر بعدُ شيء، فالعامل يستحقّ اُجرة المثل.

  صفحه 237  

المعاملات


9

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الوديعة

 
  صفحه 238  

 

 

 
  صفحه 239  

 

 

 

 

 

وهي من العقود الجائزة، ومفادها الائتمان في الحفظ.

(مسألة: 1) يجب حفظ العين بمجرى العادة، وإذا عيّن المالك محرزاً تعيّن، فلو خالف ضمن إلاّ مع الخوف إذا لم ينصَّ المالك على الخوف، وإلاّ ضمن حتّى مع الخوف، وكذا يضمن لو تصرّف فيها تصرّفاً منافياً للاستئمان وموجباً لصدق الخيانة، كما إذا خلطها بماله بحيث لا تتميّز، أو أودعه كيساً مختوماً ففتح ختمه، أو أودعه طعاماً فأكل بعضه، أو دراهم فاستقرض بعضها، وإذا أودعه كيسين فتصرّف في أحدهما ضمنه دون الآخر، وإذا كان التصرّف لا يوجب صدق الخيانة كما إذا كتب على الكيس بيتاً من الشعر أو نقش عليه نقشاً أو نحو ذلك، فإنّه لا يوجب ضمان الوديعة وإن كان التصرّف حراماً لكونه غير مأذون فيه.

(مسألة: 2) يجب على الودعيِّ علف الدابّة وسقيها، ويرجع به على المالك.

(مسألة: 3) إذا فرّط الودعيّ ضمن، ولا يزول الضمان إلاّ بالردِّ إلى المالك، أو الإبراء منه.

(مسألة: 4) يجب على الودعيّ أن يحلف للظالم ويورّي إن أمكن (1)، ولو


(1) لا يجب عليه أن يورّي وإن كان أحوط وأحسن، ونحن لا نفرّق في الحكم بين التورية والكذب، فمتى ما حرم الكذب حرمت التورية.

  صفحه 240  

أقرّ له ضمن.

(مسألة: 5) يجب ردّ الوديعة إلى المودِع أو وارثه بعد موته وإن كان كافراً، إلاّ إذا كان المودِع غاصباً فيجب ردّها إلى مالكها، فإن ردّها إلى المودِع ضمن، ولو جهل المالك عرّف بها، فإن لم يعرفه تصدّق بها عنه، فإن لم يرضَ بذلك ضمنها، ولو أجبره الغاصب على أخذها منه لم يضمن، وإذا أودعه الكافر الحربيّ حرمت عليه الخيانة، ولم يصحّ له التملّك للمال ولا بيعه (1).

(مسألة: 6) إذا اختلف المالك والودعيّ في التلف وعدم التفريط والردّ وقيمة العين كان القول قول الودعيِّ مع يمينه، وإذا اختلفا في أنّها دين أو وديعة مع التلف كان القول قول المالك مع يمينه (2).

(مسألة: 7) لا يصحّ إيداع الصبيِّ والمجنون، فإن لم يكن مميِّزاً لم يضمن الوديعة حتّى إذا أتلف، وإذا كان مميِّزاً ضمن بالإتلاف. وهل يضمن بمجرّد


(1) لا أقلّ من إطلاق دليل وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(1).

(2) لموثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا الحسن عن رجل استودع رجلاً ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، وقال الآخر: إنّما كانت لي عليك قرضاً، فقال: المال لازم له، إلاّ أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة»(2).

وموثّقه الآخر عن أبي عبدالله «في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم، فقال الرجل: لا، ولكنّها وديعة، فقال أبو عبدالله : القول قول صاحب المال مع يمينه»(3).


(1) 4 سورة النساء، الآية: 58.

(2) الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 7 من الوديعة، ص  85.

(3) الوسائل، ج  18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  18 من الرهن، ص  404.

  صفحه 241  

القبض وإن لم يكن مفرّطاً؟ إشكال (1). نعم، إذا كان بإذن الوليّ لم يضمن بالقبض ويضمن بالإتلاف، وفي ضمانه بالتفريط والإهمال إشكال (2).


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : «أظهره عدم الضمان». ونِعمَ ما أفاد(1).

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : «الأظهر الضمان». ونِعمَ ما أفاد(2).


(1) لأنّ تسليطه عليه كان من قبل المالك، فما لم يفرّط في حفظه لا دليل على ضمانه.

(2) لأنّ تفريطه يعني بالنتيجة إتلافه، وهو مميّز بحسب الفرض، فيضمن.

  صفحه 242  

 

 
  صفحه 243  

المعاملات


10

 

 

 

 

 

 

 

كتاب العارية

 

 
  صفحه 244  

 

 
  صفحه 245  

 

 

 

 

 

وهي عقد ثمرته التبرّع بالمنفعة (1).

(مسألة: 1) كلّ عين مملوكة يصحّ الانتفاع بها مع بقائها، تصحّ إعارتها، وتجوز إعارة ما تملك منفعته وإن لم تملك عينه.

(مسألة: 2) ينتفع المستعير على العادة الجارية ولا يجوز له التعدّي عن ذلك، فإن تعدّى ضمن، ولا يضمن مع عدمه إلاّ أن يشترط عليه الضمان، أو تكون العين من الذهب أو الفضّة وإن لم يكونا مسكوكين على إشكال ضعيف(2)، ولو اشترط عدم الضمان فيهما صحّ.


(1) العارية يمكن تصوّرها بشكلين:

الأوّل: أن يقصد المعير تمليك المستعير المنفعة مجّاناً، فلو غصبها غاصب ضمن المنافع للمستعير.

والثاني: ما هو ظاهر الاستعارة لو كانت بدون قرينة، وهو التسليط على العين للانتفاع بها، فلو غصبها غاصب ضمن منافعها للمالك، لا للمستعير.

(2) قوله: «على إشكال ضعيف» راجع إلى قوله: «وإن لم يكونا مسكوكين»، ومعنى العبارة: أنّ الضمان في المسكوك لا شكّ فيه; للروايات، وفي غير المسكوك أيضاً يقوى احتمال الضمان; للروايات المطلقة الواردة في مطلق الذهب والفضّة; لأنّ إطلاق الروايات المطلقة لا يقيّد بالروايات الخاصّة بالمسكوك; لأنّهما مثبتتان لا تعارض بينهما، فالإشكال في ذلك ضعيف، ولكنّ اُستاذنا الشهيد قال: «بل الإشكال قويّ، ولكن لا

  صفحه 246  

(مسألة: 3) إذا نقصت العين المستعارة بالاستعمال المأذون فيه لم تضمن، وإذااستعار من الغاصب ضمن، فإن كان جاهلا رجع على المعير بما أخذ منه إذا كان قد غرّه.

(مسألة: 4) إذا أذن له في انتفاع خاصٍّ لم يجز التعدّي عنه إلى غيره وإن كان معتاداً.

(مسألة: 5) تصحّ الإعارة للرهن، وللمالك المطالبة بالفكّ بعد المدّة، بل قيل: له المطالبة قبلها أيضاً(1) ولا يبطل الرهن، وإذا لم يفكَّ الرهن جاز بيع العين في وفاء الدين، وحينئذ يضمن المستعير العين بما بيعت به، إلاّ أن تباع بأقلّ من قيمة المثل (2)، وفي ضمان الراهن العين لو تلفت بغير الفكِّ إشكال (3).


يترك معه الاحتياط»، ونِعمَ ما أفاد(1).

(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : «هذا القول قريب». ونِعمَ ما أفاد(2).

(2) فحينئذ يضمن ثمن المثل.

(3) أفاد اُستاذنا الشهيد : «لا يبعد عدم الضمان، إلاّ إذا اشترط». ونِعمَ ما أفاد(3).


(1) وذلك لأنّ احتمال كون الروايات الخاصّة بالمسكوك مفسّرة لعنوان الذهب والفضّة الواردين في الروايات المطلقة قويّ. راجع الوسائل، ج  19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب  3 من العارية، ص  96 ـ  97.

(2) لأنّنا إن فسّرنا العارية بمعنى التمليك المجّانيّ للمنفعة، فالمنفعة الباقية هبة غير مقبوضة، ولا شكّ في عدم لزومها، أو قل: إنّ التمليك بعدُ غير تامّ; لأنّ المنفعة الباقية لا تعتبر أمراً موجوداً قبل وقتها، وإن فسّرنا العارية بمعنى تسليط المستعير على العين، فهي من العقود الإذنيّة البحت، من قبيل: الوكالة والوديعة، ولا تشتمل على ربط قرار بقرار، كي يشمله دليل وجوب الوفاء بالعقود.

(3) لأنّ الإعارة كانت مستمرّة إلى حين التلف، وتلف العين المعارة لا يوجب الضمان.

السابق |  التالي |  الفهرس