صفحه 133  

المعاملات


2

 

 

 

 

 

كتاب الشفعة

 

 

 

Ο ما تثبت فيه الشفعة.

Ο الشفيع.

Ο الأخذ بالشفعة.

 
  صفحه 134  

 

 
  صفحه 135  

 

 

 

 

 

مسألة: إذا باع أحد الشريكين حصّته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع بالثمن المجعول له في البيع، ويسمّى هذا الحقّ بالشفعة.

 

فصل في ما تثبت فيه الشفعة:

(مسألة: 6) تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة كالأرضين والدور والبساتين بلا إشكال، وهل تثبت فيما ينقل كالآلات والثياب والحيوان، وفيما لا ينقل إذا لا يقبل القسمة؟ قولان، أقواهما الأوّل، فيما عدا السفينة والنهر والطريق والحمّام والرحى(1)، فإنّه لا تثبت فيها الشفعة.

(مسألة: 7) لا تثبت الشفعة بالجوار، فإذا باع أحد داره فليس لجاره الأخذ بالشفعة.

(مسألة: 8) إذا كانت داران مختصّة كلّ واحدة منهما بشخص وكانا مشتركين


(1) بل الأقوى فيها أيضاً الثبوت(1).

أمّا ما يُنقل ويقبل القسمة، فلا شفعة فيه.


(1) لأنّ الحديث الذي استثناها ضعيف بالنوفليّ. راجع الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 من الشفعة، ح 1، ص 404 ـ 405.

  صفحه 136  

في طريقهما فبيعت إحدى الدارين مع الحصّة المشاعة من الطريق تثبت الشفعة لصاحب الدار الاُخرى، سواء أكانت الداران قبل ذلك مشتركتين وقسِّمتا أم لم تكونا كذلك. وإذا بيعت إحدى الدارين بلا ضمِّ حصّة الطريق إليها لم تثبت الشفعة للشريك في الطريق، وإذا بيعت الحصّة من الطريق وحدها تثبت الشفعة للشريك، وهل يختصّ الحكم المذكور بالدار، أو يعمّ غيرها من الأملاك المفروزة المشتركة في الطريق؟ وجهان، أقواهما الأوّل(1).

(مسألة: 9) ألحق جماعة بالطريق: النهر والساقية والبئر، فإذا كانت الداران المختصّة كلّ منهما بشخص مشتركتين في نهر أو ساقية أو بئر فبيعت إحداهما مع الحصّة من النهر أو الساقية أو البئر كان لصاحب الدار الاُخرى الشفعة، وفيه إشكال، بل منع(2).

(مسألة: 10) إذا بيع المقسوم منضمّاً إلى حصّة من المشاع صفقةً واحدةً كان للشريك في المشاع الأخذ بالشفعة في الحصّة المشاعة بما تخصّها من الثمن بعد


(1) بل لا  فرق بين الدار والأملاك الاُخرى المفروزة(1).

(2) إن كان المقصود نفي الشفعة في بيع الدار، فهو صحيح، وإن كان المقصود نفي الشفعة في النهر أو الساقية أو البئر، فهو غير صحيح(2).


(1) وتوهّم اختصاص الحكم بالدار ناتج من أنّ روايات منصور بن حازم ـ الواردة في ب 4 من الشفعة من الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ـ واردة في الدار، ولكنّنا أساساً نؤمن بعدم حجّيّة تلك الروايات; لأنّها تدلّ أساساً على عدم اشتراط وحدة الشريك، وهذا ما أعرض عنه مشهور الأصحاب.

(2) فإنّنا إنّما نقول بالشفعة في الطريق بمقتضى القاعدة، لا  بروايات منصور بن حازم، فإنّها ساقطة كما أشرنا إلى ذلك.

  صفحه 137  

توزيعه، وليس له الأخذ في المقسوم.

(مسألة: 11) تختصّ الشفعة بالبيع، فإذا انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوَّضة أو الصلح(1) أو غيرهما فلا شفعة للشريك.

(مسألة: 12) إذا كانت العين بعضها ملكاً وبعضها وقفاً فبيع الملك لم يكن للموقوف عليهم الشفعة على الأقوى وإن كان الموقوف عليه واحداً، وإذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان، أقربهما ذلك.

(مسألة: 13) يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركةً بين اثنين، فإذا كانت مشتركةً بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة. نعم، إذا باعوا جميعاً إلاّ واحداً منهم كان للواحد الشفعة، وإذا كانت بين شريكين فباع أحدهما بعض حصّته ثبتت الشفعة للآخر.

 

فصل في الشفيع:

(مسألة: 1) يعتبر في الشفيع الإسلام إذا كان المشتري مسلماً، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشترى من كافر، وتثبت للمسلم على الكافر، وللكافر على مثله.

(مسألة: 2) يشترط في الشفيع أن يكون قادراً على أداء الثمن، فلا تثبت للعاجز عنه وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن، إلاّ أن يرضى المشتري بذلك. نعم، إذا ادّعى غيبة الثمن اُجِّل ثلاثة أيّام، وإذا ادّعى أنّ الثمن في بلد آخر اُجِّل بمقدار


(1) لا  يبعد إلحاق الصلح ونحوه ممّا يكون أثره المعامليّ نفس أثر البيع بالبيع في حكم الشفعة، وإلاّ أمكن الفرار دائماً من حقّ الشفعة بتبديل البيع بمثل الصلح أو الهبة المعوّضة.

  صفحه 138  

وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيّام، فإن انتهى الأجل فلا شفعة، ويكفي في الثلاثةأيّام التلفيق، كما أنّ مبدأها زمان الأخذ بالشفعة، لا زمان البيع.

(مسألة: 3) إذا كان التأجيل ثلاثة أيّام أو إلى زمان نقل الثمن من البلد الآخر حيث يدّعي وجوده فيه يوجب الضرر على المشتري فالظاهر سقوط الشفعة(1).

(مسألة: 4) إذا كان الشريك غائباً عن بلد البيع وقت البيع جاز له الأخذ بالشفعة إذا حضر البلد وعلم بالبيع وإن كانت الغيبة طويلة، وإذا كان له وكيل مطلق في البلد أو في خصوص الأخذ بالشفعة جاز لذلك الوكيل الأخذ بالشفعة عنه.

(مسألة: 5) تثبت الشفعة للشريك وإن كان سفيهاً أو صبيّاً أو مجنوناً، فيأخذ لهم الوليّ، بل إذا أخذ السفيه بإذن الوليّ صحّ، وكذا الصبيّ على احتمال قويّ.

(مسألة: 6) تثبت الشفعة للمفلَّس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن في ذمّته، أو استدان الثمن من غيره، أو دفعه من ماله بإذن الغرماء.

(مسألة: 7) إذا أسقط الوليّ على الصبيّ أو المجنون أو السفيه حقّ الشفعة لم يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد والعقل، وكذا إذا لم يكن الأخذ بها مصلحةً فلم يطالب، أمّا إذا ترك المطالبة بها مساهلةً منه في حقّهم فالظاهر أنّ لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد.

(مسألة: 8) إذا كان المبيع مشتركاً بين الوليّ والموَلّى عليه فباع الوليّ عنه جاز له أن يأخذ بالشفعة على الأقوى(2)، وكذا إذا باع الوليّ عن نفسه فإنّه يجوز


(1) قال اُستاذنا الشهيد ـ ونِعْم ما قال ـ: «لا يخلو من إشكال. نعم، إذا كان البلد الآخر بعيداً على نحو يستوجب السفر إليه تأجيلاً غير متعارف فلا شفعة».

(2) بيع الوليّ لحصّة المولّى عليه يكون غالباً قرينةً عرفيّةً على إسقاطه لحقّ نفسه في الشفعة. نعم، فيما لو لم تتمّ هذه القرينة كما لو باع حصّة المولّى عليه بثمن اعتقد أنّه أكثر من ثمن المثل بكثير، فلم يرده لنفسه، ثمّ تبيّن له عدمه، صحّ ما في المتن.

  صفحه 139  

له أن يأخذ بالشفعة للمولّى عليه(1)، وكذا الحكم في الوكيل إذا كان شريكاً مع الموكِل(2).

 

فصل في الأخذ بالشفعة:

(مسألة: 1) الأخذ بالشفعة من الإنشائيّات المعتبر فيها الإيقاع، ويكون بالقول، مثل أن يقول: أخذت المبيع المذكور بثمنه، وبالفعل، مثل أن يدفع الثمن ويستقلّ بالمبيع.

(مسألة: 2) لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه، بل إمّا أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع.

(مسألة: 3) الشفيع يأخذ بقدر الثمن، لا بأكثر منه، ولا بالأقلّ، ولا يلزم أن يأخذ بعين الثمن، بل له أن يأخذ بمثله إن كان مثليّاً، وفي ثبوت الشفعة في الثمن القيميّ بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان، أقواهما العدم(3).

(مسألة: 4) إذا غُرِّم المشتري شيئاً من اُجرة الدلاّل أو غيرها، أو تبرّع به للبائع من خلعة ونحوها لم يلزم الشفيع تداركه، وإذا حطّ البائع شيئاً من الثمن للمشتري لم يكن للشفيع تنقيصه.


(1) هنا أيضاً قد يكون بيع الوليّ لحصّة نفسه قرينةً على إسقاط حقّ المولّى عليه، ولكن حينما تنتفي هذه القرينة كما لو كان غافلاً عن أنّ من صالح المولّى عليه جعل البيع له، ثمّ التفت إلى ذلك يصحّ ما في المتن.

(2) يعني وكيلاً مطلقاً، أي: حتّى في الأخذ بالشفعة. وهنا أيضاً تأتي نفس الملاحظة التي شرحناها في الوليّ في التعليقين السابقين.

(3) قد حقّقنا في محلّه عدم انقسام الأجناس إلى قسمين: مثليّ وقيميّ، فالصحيح في المقام أنّ من له حقّ الشفعة له أن يأخذ بحقّه، وأن يرجع إلى دفع القيمة يوم الأداء.

  صفحه 140  

(مسألة: 5) الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة، فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذر، ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر، كجهله بالبيع، أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهّمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيداً فبان عمراً، أو أنّه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنّه واحد فبان اثنين أو العكس، أو أنّ المبيع النصف بمئة فتبيّن أنّه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهباً فبان فضّة، أو لكونه محبوساً ظلماً أو بحقٍّ يعجز عن أدائه، وكذا أمثال ذلك من الأعذار.

(مسألة: 6) المبادرة اللازمة في استحقاق الأخذ بالشفعة يراد منها المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة، فإذا كان مشغولا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها، وإذا كان مشغولا بأكل أو شرب لم يجب قطعه، ولا يجب عليه الإسراع في المشي، ويجوز له إن كان غائباً انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفاً، أو انتظار زوال الحرِّ أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره، وقضاء وطره من الحمّام إذا علم بالبيع وهو في الحمّام، وأمثال ذلك ممّا جرت العادة بفعله لمثله. نعم، يشكل مثل عيادة المريض وتشييع المؤمن ونحو ذلك إذا لم يكن تركه موجباً للطعن فيه، وكذا الاشتغال بالنوافل ابتداءً، والأظهر السقوط(1).

(مسألة: 7) إذا كان غائباً عن بلد البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكّن من الأخذ بالشفعة بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة.

(مسألة: 8) لا بدّ في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن، ولا يكفي قول الشفيع: «أخذت بالشفعة» في انتقال المبيع إليه، فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري، لا أنّه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري.


(1) ما لم يصدق عنوان المماطلة والتسويف لا  يسقط.

  صفحه 141  

(مسألة: 9) إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط، بل جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بالثمن الأوّل فيبطل الثاني، ولا تجزي الإجازة منه في صحّته له، وله الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصحّ البيع الأوّل، وإذا زادت العقود على الاثنين: فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق، وإن أخذ باللاحق صحّ السابق، وإن أخذ بالمتوسّط صحّ ما قبله وبطل ما بعده.

(مسألة: 10) إذا تصرّف المشتري بالمبيع بغير البيع من وقف، أو هبة لازمة أو غير لازمة، أو بجعله صداقاً، أو غير ذلك ممّا لا شفعة فيه كان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع، فتبطل التصرّفات اللاحقة له.

(مسألة: 11) الشفعة من الحقوق، فتسقط بالإسقاط، ويجوز تعويض المال بإزاء إسقاطها وبإزاء عدم الأخذ بها، لكن على الأوّل لا يسقط إلاّ بالإسقاط، فإذا لم يسقطه وأخذ بالشفعة صحّ وكان آثماً ولم يستحقَّ المال المبذول، وعلى الثاني إذا أخذ بالشفعة لم يصحّ، والمشهور أنّه يصحّ الصلح عليه نفسه، فيسقط بذلك لا بالإسقاط، ولا يخلو من إشكال(1)، والظاهر أنّه لا إشكال في أنّه لا يقبل الانتقال إلى غير الشفيع.

(مسألة: 12) إذا باع الشريك نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها(2)، خصوصاً إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة.

(مسألة: 13) المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة، فإذا أخذ وكان جاهلا به لم يصحّ، لكنّ الصحّة لا تخلو من وجه إلاّ أن يكون الجهل مانعاً من القدرة على تسليم الثمن.


(1) بل الظاهر أنّه هو الصحيح.

(2) المقصود: أنّ من يريد أن يُعمل حقّ الشفعة لو باع نصيبه، فقد خرج عن كونه شريكاً، فلا شفعة له.

  صفحه 142  

(مسألة: 14) إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة سقطت، وإذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط وجاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري، وإذا كان التلف بعد الأخذ بالشفعة: فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه، وإن كان بغير فعله ففيه إشكال، والأحوط الضمان(1).

(مسألة: 15) الشفعة تورَث كما يورث المال على الأقوى، وليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون، وإذا أسقط بعضهم حقّه: ففي سقوط حقّ الباقي أو بقائه فله أن يأخذ بمقدار حقّه أو استقلاله بالحقّ فله أن يأخذ بالجميع وجوه، أقواها الأوّل(2).

(مسألة: 16) إذا أسقط الشفيع حقّه قبل البيع لم يسقط، وكذا إذا شهد على  البيع أو بارك للمشتري، إلاّ أن تقوم القرينة على إرادة الإسقاط بعدالبيع(3).

(مسألة: 17) إذا كانت العين مشتركةً بين حاضر وغائب وكانت حصّة  الغائب بيد ثالث فباعها بدعوى الوكالة عن الغائب جاز الشراء منه والتصرّف فيه، وهل يجوز للشريك الحاضر الأخذ بالشفعة بعد اطّلاعه على البيع؟ إشكال وإن كان أقرب، فإذا حضر الغائب وصدّق فهو، وإن أنكر كان القول قوله بيمينه، فإذا حلف


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد ـ ونِعْم ما أفاد ـ: «أنّ الظاهر عدم الضمان، إلاّ مع فرض احتفاظ المشتري بالمبيع تحت يده بوجه غير مشروع».

(2) الظاهر أنّ الشفعة لا  تورث(1).

(3) احتمال القرينيّة قد يكون موجوداً في المباركة للمشتري، ولكن وجوده في مجرّد الشهادة على البيع بعيد جدّاً.


(1) لخبر طلحة بن زيد. الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 12 من الشفعة، ص 407.

  صفحه 143  

انتزع الحصّة من يد الشفيع، وكان له الاُجرة إن كانت ذات منفعة مستوفاة، أومطلقاً على قول(1)، فإن دفعها إلى المالك رجع بها على مدّعي الوكالة.

(مسألة: 18) إذا كان الثمن مؤجّلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن المؤجّل، وفي وجوب إلزامه بالكفيل إشكال(2)، ويجوز أيضاً الأخذ بالثمن حالا إن رضي المشتري به(3).

(مسألة: 19) المشهور أنّ الشفعة لا تسقط بالإقالة، فإذا تقايلا جاز  للشفيع الأخذ بالشفعة فينكشف بطلان الإقالة، فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري، ونماء الثمن للبائع كما كان الحال قبلها كذلك، ولكنّه لا يخلو من إشكال(4).

(مسألة: 20) إذا كان للبائع خيار ردِّ العين فالظاهر ثبوته وسقوط الشفعة(5)،


(1) هذا القول ضعيف(1).

(2) الصحيح هو جواز إلزامه بالكفيل.

(3) الغالب هو: أنّ حقّ التأجيل إنّما يجعل للمشتري، لا  للبائع، فإن كان كذلك، فلا داعي لا شتراط رضا المشتري بالتعجيل; إذ يجوز للشفيع أن يعطي برضاه لشريكه ما هو أغلى من الثمن الذي باعه على المشتري الأوّل بعنوان التبرّع والإحسان، لا  بعنوان الاستحقاق، ولا علاقة للمشتري الأوّل بذلك، فكون الثمن النقديّ أغلى من الثمن المؤجّل لا  يخلق مشكلة في المقام إن كان بعنوان الإحسان البحت.

(4) الصحيح هو ما قاله المشهور.

(5) لو أعمل الشفيع شفعته قبل إرجاع البائع للعين، لم تبقَ عين لدى المشتري حتّى يمكن للبائع إعمال خيار ردّ العين، ولو أعمل البائع فسخ العقد قبل إعمال الشفيع شفعته، سقط حقّ الشفعة; لأنّ الخيار متعلّق بالعقد، فبإعماله قد أزال العقد.


(1) لأنّه ليس هو الذي فوّت الاستيفاء على المالك الغائب، وقد ذكرنا شرح الكلام في مثل ذلك في كتابنا في البيع المخطوط.

  صفحه 144  

أ مّا ثبوت سائر الخيارات معها فمحلّ إشكال(1).

(مسألة: 21) إذا كانت العين معيبةً فإن علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة: فإن كان عالماً به فلا شيء له، وإن كان جاهلا كان له الخيار في الردّ، وليس له اختيار الأرش(2)، وإذا كان المشتري جاهلا كان له الأرش، ولا خيار له في الردّ(3)، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة لم يبعد رجوعه على


(1) لا  تنافي بين حقّ الشفعة وتلك الخيارات، فكلاهما يثبتان في عرض واحد، فإن أعمل البائع خياره وأزال العقد قبل إعمال الشفيع شفعته، ارتفع موضوع حقّ الشفعة، وإن فسخ البائع بعد إعمال الشفيع شفعته أو مقارناً لإعمال الشفيع شفعته، فبما أنّ حقّ الشفعة له تعلّق بالعين، تصبح العين ـ أعني: حصّة الشريك ـ ملكاً للشفيع، ويرجع الفاسخ إلى المثل أو القيمة.

أمّا لو كان ذو الخيار هو المشتري، ففسخه لا  يعني رفع موضوع الشفعة، وإنّما فسخه تصرّف مترتّب على بيع البائع، فلو فسخ ثمّ أخذ الشريك بالشفعة، انكشف بطلان الفسخ; لأنّ إعمال الشفعة يُلغي كلّ ما يترتّب على العقد الذي أعمل الشفيع شفعته بلحاظه، ولو أعمل الشفيع شفعته ثمّ أعمل المشتري خياره، فإمّا أنّ خياره كان منوطاً ببقاء العين، كخيار العيب ـ مثلاً ـ أو لا، ففي الأوّل لا  يبقى مجال لفسخه، وفي الثاني يرجع البائع على المشتري بالمثل أو القيمة.

(2) حقّ الردّ ثابت له بمقتضى القاعدة بسبب جهله; لأنّ رضاه في نظر العقلاء رضىً معيب، فبحكم العقلاء يكون له حقّ التراجع، وهذا الحقّ العقلائيّ ممضى بلا ضرر، وأمّا الأرش فلا دليل عليه.

(3) بل له خيار الفسخ قبل أخذ الشريك بالشفعة، فإن لم يفسخ حتّى أخذ الشريك بها، فقد ارتفع موضوع الخيار; لأنّ أصل المعاملة ابتعدت عنه، وإن فسخ ثمّ أخذ الشريك بها، كانت الشفعة كاشفة عن بطلان الفسخ; لأنّ الأخذ بالشفعة يبطل جميع التصرّفات الاعتباريّة المترتّبة على التصرّف الذي سلبه الشفيع عن شريكه.

  صفحه 145  

المشتري بالأرش(1) حتّى إذا كان قد أسقطه عن البائع، وإذا اتّفق اطّلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع فالظاهر أنّ له أخذ الأرش(2)، وعليه دفعه إلى الشفيع(3)، وإذا اطّلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالأرش، ولا يبعد جواز مطالبة المشتري به(4).


(1) لم أعرف وجهاً مقبولاً لرجوعه على المشتري بالأرش.

(2) بعد أن عجز عن ردّ العين.

(3) أي: دفعه ولو ببدله، ولا يجب عليه دفعه بشخصه.

(4) لم أهتدِ إلى وجه مقبول لرجوعه على المشتري بالأرش كما أشرنا إلى ذلك في التعليق على قول المصنّف: «لم يبعد رجوعه على المشتري بالأرش» من هذه المسألة.

  صفحه 146  

 

 
  صفحه 147  

المعاملات


3

 

 

 

 

 

كتاب الإجارة

 

 

 

Ο شروط المتعاقدين والعوضين وأحكامها.

Ο لزوم الإجارة والأحكام التابعة لها.

Ο الأحكام الراجعة إلى التسليم أو القبض.

Ο الضمان في الإجارة وأحكام اُخرى.

Ο مسائل متفرّقة.

 
  صفحه 148  

 

 

 
  صفحه 149  

 

 

 

 

 

وهي المعاوضة على المنفعة، عملا كانت أو غيره، فالأوّل مثل إجارة الخيّاط للخياطة، والثاني مثل إجارة الدار.

(مسألة: 1) لا بدّ فيها من الإيجاب والقبول(1)، فالإيجاب مثل قول الخيّاط: آجرتك نفسي، وصاحب الدار: آجرتك داري، والقبول قول المستأجر: قبلت، ويجوز وقوع الإيجاب من المستأجر، مثل: استأجرتك لتخيط ثوبي، واستأجر دارك، فيقول المؤجر: قبلت.

 

[شروط المتعاقدين والعوضين وأحكامها:]

(مسألة: 2) يشترط في المتعاقدين أن لا يكون أحدهما محجوراً عن التصرّف لصغر، أو جنون، أو سفه، أو تفليس، أو رقّ. كما يشترط أن لا يكون أحدهما مكرهاً على التصرّف إلاّ أن يكون الإكراه بحقّ.

(مسألة: 3) يشترط في كلٍّ من العوضين اُمور:

الأوّل:أن يكون معلوماً بحيث لا يلزم الغرر على الأحوط، فالاُجرة إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العدّ، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة، وأ مّا المنفعة


(1) ولو بالمعاطاة بعد التوافق السابق على المدّة، أو كيفيّة العمل، أو كمّيّته، أو نحو ذلك.

  صفحه 150  

فالعلم بها: إمّا بتقدير المدّة(1) مثل سكنى الدار سنةً أو شهراً، أو المساحة مثل ركوب الدابّة فرسخاً أو فرسخين. وإمّا بتقدير موضوعها مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته، ولا بدّ من تعيين الزمان في جميع ذلك(2)، فإذا استأجر الدار للسكنى سنةً والدابة للركوب فرسخاً والخياط لخياطة الثوب المعيَّن من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة، إلاّ أن تكون قرينة على التعيين، كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل.

الثاني: أن يكون مقدوراً على تسليمه، فلا تصحّ إجارة العبد الآبق، وإذا ضمّ ضميمةً فالأقرب البطلان(3).


(1) قد يتّفق عدم الحاجة في رفع الغرر إلى تعيين الزمان أو المساحة، كما إذا استأجر سيّارة للحجّ باُجرة محدّدة، فإنّ الإجارة تصحّ ولو لم يكن لدى المستأجر علم بخصوصيّة السفر مدّةً أو امتداداً، فإنّ لهذه الاُجرة بعنوانها قيمة سوقيّة متعارفة.

(2) أفاد اُستاذنا الشهيد : لا  يجب تعيين الزمان، ومع عدم التعيين يكون المملوك بالإجارة للمستأجر من ناحية الزمان على نحو الكلّيّ في المعيّن، ويجوز له إلزام الطرف بتطبيقه على الفرد الأوّل. ونِعْم ما أفاده . وهذا يعني أنّه لو آجر الدار سنة مثلاً بشكل الكلّيّ في المعيّن جاز للمستأجر إلزام المؤجر بتطبيقه على السنة الاُولى.

(3) إن كان من المقطوع به عدم إمكان تحصيل المستأجر إيّاه للاستفادة، فعدم إمكان رفع الإشكال بضمّ الضميمة له وجه معقول، ولعلّ هذا هو مورد قصد المصنّف . وأمّا إن كان من المحتمل إمكان تحصيله وإنّما المشكلة مشكلة الغرر والمخاطرة، فعدم كفاية ضمّ الضميمة لحلّ الإشكال موقوف على الإيمان بعموميّة النهي عن الغرر، واحتياج كفاية ضمّ الضميمة إلى نصّ خاصّ، وهو غير وارد إلاّ في باب البيع(1) أو باب بيع أثمار الأشجار(2)،


(1) الوسائل، ج 17 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 و 10 و 11 و 12 من عقد البيع وشروطه.

(2) الوسائل، ج 18 بحسب تلك الطبعة، في أبواب بيع الثمار.

  صفحه 151  

الثالث: أن تكون العين المستأجرة ذات منفعة، فلا تصحّ إجارة الأرض التي لا ماء لها للزراعة.

الرابع: أن تكون العين ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل.

الخامس: أن تكون المنفعة محلّلة، فلا تصحّ إجارة المساكن لإحراز المحرّمات، ولا الجارية للغناء.

السادس: إمكان حصول المنفعة للعين المستأجرة، فلا تصحّ إجارة الحائض لكنس المسجد(1).

(مسألة: 4) إذا آجر مال غيره توقّفت صحّة الإجارة على إجازة المالك، وإذا آجر مال نفسه وكان محجوراً لسفه أو رقٍّ توقّفت على إجازة الوليّ، وإذا كان مكرَهاً توقّفت على الرضا لا بداعي الإكراه، وإذا آجر السفيه نفسه لعمل ففي الصحّة إشكال، والأحوط الاستئذان من الوليّ.

(مسألة: 5) إذا استأجر دابّةً للحمل فلا بدّ من تعيين الحمل، وإذا استأجر دابّةً للركوب فلا بدّ من تعيين الراكب، وإذا استأجر دابّةً لحرث جريب من الأرض فلا بدّ من تعيين الأرض. نعم، إذا كان اختلاف الراكب أو الحمل أو الأرض لا يوجب اختلافاً في الماليّة لم يجب التعيين(2).

(مسألة: 6) إذا قال: آجرتك الدار شهراً أو شهرين بطلت الإجارة، وكذا إذا


      ولكن الواقع أنّ نصّاً صحيحاً على المنع عن الغرر بإطلاقه غير موجود، وإنّما النصّ الصحيح وارد في البيع، أو في بيع أثمار الأشجار، وكلاهما مخصوصان بعدم ضمّ الضميمة.

(1) لو كان كنس المسجد حراماً على الحائض، صحّ هذا الكلام، ولكن كنس المسجد ليس حراماً عليها، وإنّما هو متوقّف على مقدّمة محرّمة، وهذا لا  يبطل الإجارة.

(2) ولولاحظ في الاستيجار تمام المراتب، صحّ أيضاً كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

  صفحه 152  

قال: آجرتك كلّ شهر بدرهم(1)، وإذا قال: آجرتك شهراً بدرهم فإن زدت فبحسابه: فإن أراد المعنى الأوّل بطلت، وإن أراد الإجارة في الشهر الأوّل والإجارة ثانياً في الباقي صحّت في الأوّل وبطلت في الزائد(2)، هذا إذا كان بعنوان الإجارة، أ مّا إذا كان بعنوان الجعالة بأن تكون الاُجرة مبذولةً بإزاء إباحة المنفعة لا المنفعة نفسها فلا بأس على إشكال، ولعلّ مرجع الإباحة بالعوض إلى هذا أيضاً فيكون العوض للإباحة، لا للمباح(3).


(1) مع فرض العلم بوقوع الاستيلاء من المستأجر والشكّ في مدّة الاستيلاء يمكن أن يريد بهذا الكلام الإيجار بمقدار مدّة الاستيلاء مع تعيين ثمن الاُجرة بمقياس كلّ شهر بدرهم، فإن اُريد هذا المعنى ولم يكن ضبط مجموع المدّة مقوّماً لماليّة المنفعة، لم يبقَ غرر أو إشكال في هذه الإجارة.

(2) بل أمكن التصحيح بالشكل الذي مضى في التعليق السابق.

(3) تصوّر المصنّف مقابلة كلّ شهر بدرهم بأشكال ثلاثة:

الأوّل: إجارة كلّ شهر بدرهم. وقد أفتى في ذلك بالبطلان كما مضى.

والثاني: الجعالة، وفسّرها بجعل الثمن مبذولاً بإزاء إباحة المنفعة، لا  نفس المنفعة. وقال بشأنه: «فلا بأس على إشكال»، ولعلّ المقصود الإشكال في تصوير الجعالة بهذا المعنى.

والثالث: الإباحة بالعوض. واحتمل رجوع ذلك إلى ما أسماه بالجعالة، أي: الشكل الثاني.

أقول: إنّ الإباحة بعوض، أو جعل الإجارة بإزاء إباحة المنفعة ليس جعالة، بل إنّ مرجع ذلك ـ كما أفاده اُستاذنا الشهيد ـ إمّا إلى كون العوض قيداً للإباحة، وهذا يعني: أنّ الإباحة مشروطة بدفع العوض، وإمّا إلى كون العوض قيداً لمتعلّق الإباحة، وهذا يعني: إباحة المالك الانتفاع بماله على وجه الضمان مع تعيين ما به الضمان.

أمّا لو أرجعنا ذلك إلى الجعالة بأن جعل المنتفع درهماً مثلاً لمالك الدار إن أباح له

  صفحه 153  

(مسألة: 7) إذا قال: «إن خِطتَ هذا الثوب بدَرز فلك درهم، وإن خِطته  بدَرزين فلك درهمان»: فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صحّ(1)، وإن قصد  الإجارة بطل، وكذا إن قال: «إن خِطته هذا اليوم فلك درهم، وإن خطته غداً فلك نصف درهم». والفرق بين الإجارة والجعالة: أنّ في الإجارة إشغال ذمّة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد، وكذا إشغال ذمّة المستأجر بالعوض، ولأجل ذلك صارت عقداً، وليس ذلك في الجعالة، فإنّ اشتغال ذمّة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون إشغال لذمّة العامل بالعمل أبداً، ولأجل ذلك صارت إيقاعاً.

(مسألة: 8) إذا استأجره على عمل مقيَّد بقيد خاصٍّ من زمان، أو مكان، أو آلة، أو وصف فجاء به على خلاف القيد بطلت الإجارة(2) إن لم يمكن العمل ثانياً


      المنفعة، لزم من ذلك إباحة المنفعة له حتّى ولو عصى ولم يملّكه درهماً خارجيّاً، وهذا خلاف المقصود يقيناً.

نعم، يمكن تصوّر الجعالة بنحو لا  يلزم منه هذا المحذور بفرض المنفعة جُعلاً من قبل مالك الدار لمن ملّكه درهماً مثلاً.

(1) ولو قصد الاستئجار لدرز واحد مع شرط أن يكون للأجير درهم آخر لو خاط الثوب بدرزين، صحّ أيضاً، كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

(2) إن لم يمكن تدارك القيد، بطلت الإجارة في صورة وقوعها على العمل الخارجيّ.

أمّا في صورة وقوعها على الذمّة، فلا تلف للكلّيّ في الذمّة، فالأجير يستحقّ تمام الاُجرة، والمستأجر يستحقّ العمل الخاصّ، وحيث إنّه لا  يمكن تسليمه فيستحقّ المستأجر اُجرة مثله، وهي قد تساوي الاُجرة المسمّاة، وقد تنقص، وقد تزيد.

نعم، لو كان من أوّل الأمر عاجزاً عن الإتيان بذاك المقيّد في وقته، ولم يكن العجز نتيجة تأخير الأجير، فهذا يكشف عن بطلان الإيجار.

  صفحه 154  

ولم يستحقّ شيئاً. وإن أمكن وجب الإتيان بالعمل ثانياً على النهج الذي  وقعت عليه الإجارة، وإذا استأجره على عمل بشرط بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة كما استأجره على خياطة ثوبه واشترط عليه قراءة سورة من القرآن، فخاط الثوب ولم يقرأ السورة كان له فسخ الإجارة، وعليه حينئذ اُجرة المثل، وله إمضاؤها ودفع الاُجرة المسمّاة. والفرق بين القيد والشرط: أنّ القيد ما  يذكر في العقد مقيّداً به العمل مع وحدة الإنشاء(1)، سواء امتنع أن يكون موضوعاً لإنشاء مستقلٍّ مثل الزمان والمكان ونحوهما، أم لم يمتنع، مثل أن يستأجره على الخياطة قارئاً للقرآن. والشرط ما كان موضوعاً لإنشاء مستقلٍّ في ضمن إنشاء العقد، مثل أن يستأجره على خياطة الثوب وفي ضمن العقد يقول: وعليك قراءة القرآن في حال الخياطة أو في حال اُخرى.

(مسألة: 9) إذا استأجر منه دابّةً إلى «كربلاء» بدرهم واشترط له على نفسه أنّه إن أوصله نهاراً أعطاه درهمين صحّ، وكذا العكس بأن استأجرها بدرهمين واشترط عليه أن يعطيه درهماً واحداً إن لم يوصله نهاراً، أ مّا إذا استأجرها على أن يوصله نهاراً بدرهمين أو ليلا بدرهم بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مردّداً بينهما فالإجارة باطلة.


(1) ينبغي أن يكون المقصود بوحدة الإنشاء وتعدّده تميّزه وعدم تميّزه، وإلاّ فالشرط أيضاً لا  يكون بإنشاء مستقلّ بمعنى الكلمة; لأنّ الشرط وإن لم يكن قيداً في الإنشاء الأوّل، لكن الالتزام بالشرط قيد فيه، والإنصاف أنّ تشخيص القيد عن الشرط أسهل من تشخيص استقلال الإنشاء وعدم استقلاله بالمعنى الذي ذكرناه من تميّزه وعدم تميّزه.

ولا فرق بين مثل الزمان والمكان ممّا هو من شؤون العمل ومثل قراءة القرآن التي هي منفصلة عن العمل، ففي كليهما يمكن التقييد ويمكن الشرط.

  صفحه 155  

(مسألة: 10) إذا استأجره على أن يوصله إلى «كربلاء» وكان من نيّته زيارة النصف من شعبان ولكن لم يذكر ذلك في العقد استحقّ الاُجرة وإن لم يوصله ليلة النصف.

 

فصل[في لزوم الإجارة والأحكام التابعة لها]:

وفيه مسائل:

(مسألة: 11) الإجارة من العقود اللازمة لا يجوز فسخها إلاّ بالتراضي بينهما، أو يكون للفاسخ الخيار. نعم، الإجارة المعاطاتيّة جائزة(1) ما لم تلزم بأحد الملزمات المتقدّمة في البيع.

(مسألة: 12) إذا باع المالك العين المستأجرة قبل تمام مدّة الإجارة لم تنفسخ الإجارة، بل تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة، وإذا كان المشتري جاهلا بالإجارة أو معتقداً قلّة المدّة فتبيّن زيادتها كان له فسخ البيع، وليس له المطالبة بالأرش، وإذا فسخت الإجارة رجعت المنفعة إلى البائع على القول المشهور، ولكن الأظهر رجوعها إلى المشتري. نعم، يكون للبائع الخيار في فسخ البيع(2)، ولا فرق فيما ذكرنا من عدم انفساخ الإجارة بالبيع بين أن يكون البيع على المستأجر وغيره.


(1) بل هي لازمة كالعقد اللفظيّ.

(2) بل الأقوى رجوع المنفعة إلى البائع(1).


(1) كأنّ الوجه في القول برجوعها إلى المشتري أنّ المنفعة بطبيعتها تتبع في الملك العين، والإجارة كانت مانعة عن ذلك وقد ارتفعت. ولكن الواقع أنّ هذه التبعيّة وإن كانت بطبيعتها الأوّليّة ثابتة ولكن المالك هو الذي فصل بينهما ببيعه للعين مسلوبة المنفعة، فترجع المنفعة إليه.

  صفحه 156  

(مسألة: 13) إذا باع المالك العين على شخص وآجرها وكيله مدّةً معيّنةً على شخص آخر واقترن البيع والإجارة زماناً صحّا جميعاً(1).

(مسألة: 14) المشهور أنّه لا تبطل الإجارة بموت المؤجر، وفيه إشكال(2)، ولا تبطل بموت المستأجر. نعم، إذا استأجر داراً على أن يسكنها بنفسه(3) فمات


(1) الظاهر صحّة البيع، وبقاء المنفعة الواقعة مورداً للإجارة ملكاً للبائع(1).

(2) مقتضى القاعدة عدم البطلان، والإشكال ينشأ من رواية إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ(2).

(3) في العبارة غموض، وكأنّ المقصود: أنّه إذا استأجر داراً وقيّده المؤجر بأن يسكنها بنفسه فمات، بطلت الإجارة.

والصحيح: أنّ هذا التقييد لو كان بمعنى الاشتراط، فتخلّف الشرط لا  يوجب البطلان، فمنفعة البيت صارت ملكاً للمستأجر، وكأنّه كانت للمؤجر مصلحة في أن يبقى المستأجر ساكناً في البيت; لأنّه سيحافظ على البيت مثلاً، ولكن المستأجر عجز عن العمل بالشرط; لأنّه مات، فيصبح للمؤجر خيار تخلّف الشرط.

وعبارة اُستاذنا التي علّق بها على هذا الكلام تحت رقم (16) أيضاً غامضة، وكأنّ مقصوده ما يلي:


(1) صحّة البيع في انتقال ملك العين إلى المشتري تكون لعدم مزاحم له في ذلك، ولكن البيع والإجارة يتزاحمان في انتقال المنفعة إلى المشتري أو المستأجر، فلا يثبت نفوذ هذا ولا تلك، فتبقى المنفعة في ملك البائع.

(2) الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 25 من الإجارة، ص 136 ـ 137. ووجه الإشكال احتمال البناء على وثاقة إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ مع احتمال البناء على دلالة الرواية على بطلان الإجارة بموت المؤجر.

  صفحه 157  

بطلت الإجارة، وكذا إذا آجر نفسه للعمل بنفسه فمات فإنّها تبطل(1)، وكذا إذاآجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة، فانقرضوا قبل انتهاء مدّة الإجارة، وإذا آجرها البطن السابق ولايةً منه على العين لمصلحة البطون جميعها لم تبطل بانقراضه، وكذا إذا آجر نفسه للعمل بلا قيد المباشرة، فإنّها لا تبطل بموته(2)، ويجب أداء العمل من تركته كسائر الديون.

(مسألة: 15) إذا آجر الوليّ مال الصبيّ في مدّة تزيد على زمان بلوغه صحّ، وإذا آجر الوليّ الصبيَّ كذلك ففي صحّتها في الزيادة إشكال، إلاّ إذا قضت ضرورة الصبيّ بذلك(3).


إنّ تقييد المؤجر للمستأجر بسكناه له في الدار يكون له أحد معنيين:

الأوّل: الشرط، وتخلّفه لا  يوجب إلاّ خيار الفسخ.

والثاني: أنّ الحصّة التي ملّكها المؤجر من منافع الدار للمستأجر إنّما هي حصّة سكناه في الدار، فهنا قد يقال بصحّة الإجارة من دون حقّ الفسخ; لأنّ غاية ما وقع أنّ المستأجر لم يستفد من المنفعة التي ملّكها المؤجر حتّى مات، وطبعاً ليس من اللازم على المستأجر أن ينتفع بالمنفعة التي ملكها. ولكن الأقرب بطلان الإجارة; لأنّ موته كشف عن أنّ الدار لم تكن مشتملة على هذه المنفعة.

(1) أفاد اُستاذنا ـ ونِعْم ما أفاد ـ: أنّه لو مات وكان عمره لا  يتّسع للقيام بالعمل، فالإجارة باطلة، ولو مات وكان عمره يتّسع للعمل، ولكنّه لم يعمل إلى أن مات، انفسخت الإجارة.

(2) هذا فيما إذا استقرّ العمل في ذمّته، بأن يكون المملوك العمل في ذمّته مع فرض قدرة الأجير في حياته على تطبيق ما في ذمّته على الخارج.

أمّا إذا كان المملوك العمل الخارجيّ للأجير الشامل للمباشرة والتسبّب، ثمّ مات، فهذا حكمه حكم ما مضى في من آجر نفسه للعمل فمات من: البطلان أو الانفساخ.

(3) المفروض أن يكون مقصوده من اقتضاء الضرورة هي الضرورة التي يعلم بعدم رضا الشارع بتعطيلها، كما في سائر الاُمور الحسبيّة.

  صفحه 158  

(مسألة: 16) إذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدّةً معيّنةً فتزوّجت في أثنائها لم تبطل الإجارة وإن كانت الخدمة منافيةً لحقّ الزوج، وإذا آجرت نفسها بعد التزويج توقّفت صحّة الإجارة على إجازة الزوج فيما ينافي حقّه، ونفذت الإجارة فيما لا ينافي حقّه.

(مسألة: 17) إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثمّ أعتقه قبل انتهاء مدّة الإجارة لم تبطل الإجارة، وتكون نفقته في كسبه إن أمكن له الاكتساب لنفسه في غير زمان الخدمة، وإن لم يمكن فعلى المسلمين كفاية(1).

(مسألة: 18) إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً: فإن كان عالماً به حين العقد فلا أثر له، وإن كان جاهلا به: فإن كان موجباً لفوات بعض المنفعة كخراب بعض بيوت الدار قسِّطت الاُجرة، ورجع على المالك بما يقابل المنفعة الفائتة(2)، وإن كان موجباً لعيب في المنفعة مثل عرج الدابّة كان له


(1) الأحوط وجوباً أن ينفق عليه المولى(1)، وإن تعذّر على الأجير الحصول على النفقة على تقدير الوفاء بالإجارة; لأنّ المولى لم ينفق عليه، وكان كسبه بقدر الحاجة اللازمة لنفسه مزاحماً للعمل بالإجارة، انفسخت الإجارة بمقدار التزاحم، ورجع المستأجر على المولى بما يقابله من الاُجرة.

(2) وهذا لا  علاقة له بالأرش، وإنّما هو عبارة عن انحلال الاُجرة على المنافع التي أصبحت الاُجرة مقابلة لها، كما مثّل المصنّف بخراب بعض بيوت الدار مع فرض كون المنفعة المملَّكة عبارة عن منفعة السكنى، أمّا لولم يوجب العيب تفويتاً لبعض المنافع المملَّكة، لم يثبت حكم التقسيط.


(1) الوجه في هذا الاحتياط أنّ المولى في فترة الاحتياط المعجّزة له من الاكتساب قد عجّزه عن ذلك بإنفاذ مولويّته عليه.

  صفحه 159  

الخيار في الفسخ، وفي ثبوت الأرش إشكال، وإن لم يوجب شيئاً من ذلك لكن يوجب نقص الاُجرة كان له الخيار ولا أرش، وإن لم يوجب ذلك أيضاً فلا خيار ولا أرش. هذا إذا كانت العين شخصيّة، أ مّا إذا كان كلّيّاً وكان المقبوض معيباً(1) كان له المطالبة بالصحيح ولا خيار في الفسخ، وإذا تعذّر الصحيح كان له الخيار في أصل العقد، وإذا وجد المؤجر عيباً في الاُجرة وكان جاهلا به كان له الفسخ، وفي جواز مطالبته بالأرش إشكال، وإذا كانت الاُجرة كلّيّاً فقبض فرداً معيباً منها فليس له فسخ العقد، بل له المطالبة بالصحيح، فإن تعذّر كان له الفسخ.

(مسألة: 19) يجري في الإجارة خيار الغبن، وخيار الشرط حتّى للأجنبيّ، وخيار العيب، وخيار الاشتراط، وتبعّض الصفقة، وتعذّر التسليم، والتفليس، والتدليس، والشركة، وخيار ما يفسد ليومه، وخيار شرط ردّ العوض نظير شرط ردّ الثمن. ولا يجري فيها خيار المجلس، ولا خيار الحيوان، ولا خيار التأخير ثلاثة أيّام(2).


(1) يعني عيباً كان يوجب حقّ الفسخ في فرض العين الشخصيّة.

(2) ظاهر ما يسمّى بروايات خيار التأخير(1): أنّ المشتري لو استمهل البائع في تسليم الثمن حتّى يأتي به أنّ البيع يبقى لازماً له ثلاثة أيّام، فإذا تأخّر أكثر من ذلك بطل البيع، فسواء أفتينا به أو أفتينا بما قالوه من خيار الفسخ فدليله خاصّ بالبيع، وأمّا في باب الإيجار، فلا يوجد إلاّ الشرط الضمنيّ العقلائيّ الذي يتعارف عليه المجتمع من مدى حقّ التأخير لدى الاستمهال، أو التحديد الصريح بينهما لمدّة التأخير، فيصبح للمؤجر بعد ذلك خيار تخلّف الشرط.


(1) راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 9 من الخيار.

  صفحه 160  

 

فصل [في الأحكام الراجعة إلى التسليم أو القبض]:

إذا وقع عقد الإجارة ملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد، وكذا المؤجر والأجير يملكان الاُجرة بنفس العقد، لكن ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة أو العمل إلاّ في حال تسليم الاُجرة، وليس للأجير والمؤجر المطالبة بالاُجرة إلاّ في حال تسليم المنفعة، ويجب على كلٍّ منهما تسليم ما عليه تسليمه، إلاّ إذا كان الآخر ممتنعاً عنه، وتسليم المنفعة يكون بتسليم العين وتسليم العمل بإتمامه قبل تسليم العين(1)، وقبل إتمام العمل ليس للمؤجر المطالبة بالاُجرة إلاّ إذا كان قد اشترط تقديم الاُجرة صريحاً، أو كانت العادة جاريةً على ذلك. وكذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو العمل المستأجر عليه مع تأجيل الاُجرة إلاّ إذا كان قد شرط ذلك وإن كان لأجل جريان العادة عليه، وإذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الاُجرة أجبره المستأجر على تسليم العين، فإن لم يمكن إجباره كان للمستأجر الفسخ وأخذ الاُجرة إذا كان قد دفعها، وله إبقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة. وكذا إن دفع المؤجر العين ثمّ أخذها من المستأجر بلا فصل أو في أثناء المدّة، ومع الفسخ في الأثناء يرجع بتمام الاُجرة، وعليه اُجرة المثل لما  مضى، وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الاُجرة مع بذل المؤجر للعين المستأجرة.

(مسألة: 20) الأقوى أنّه لا فرق في كون تسليم العمل بإتمامه بين أن يكون مثل الحجّ الاستئجاريّ، وبناء الجدار، وحفر البئر في داره، وأن يكون مثل خياطة


(1) ولكن حبسها من غير ناحية الاحتياط للاُجرة يوجب عدم استحقاق الأجير للمطالبة بالاُجرة، كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

  صفحه 161  

ثوبه، وكتابة كتابه، ونحو ذلك ممّا كان العمل المستأجر عليه في عين المستأجر التي هي بيد الأجير، فإذا تلف الثوب ـ  مثلا  ـ بعد تمام خياطته قبل دفعه إلى المستأجر استحقّ المطالبة بالاُجرة، فإذا كان الثوب مضموناً على الأجير استحقّ عليه المالك قيمة الثوب مخيطاً، وإلاّ لم يستحقّ عليه شيئاً، ولا يجوز للأجير بعد إتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي الاُجرة، وإذا حبسها ضَمِنها إن تلفت(1).

(مسألة: 21) إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدّة بطلت الإجارة، فإن كان التلف قبل القبض أو بعده بلا فصل لم يستحقَّ المالك على المستأجر شيئاً، وإن كان بعد القبض بمدّة قسِّطت الاُجرة على النسبة، وكان للمالك حصّة من الاُجرة على نسبة(2) المدّة. هذا إذا تلفت العين بتمامها، وأ مّا إذا تلف بعضها تبطل الإجارة بنسبته من أوّل الأمر أو في أثناء المدّة(3).

(مسألة: 22) إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة فالأقوى كونه موجباً لانفساخ العقد في جميع المدّة(4)، فيرجع المستأجر بتمام المسمّى، ويكون للمؤجر اُجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.

(مسألة: 23) إذا قبض المستأجر العين المستأجرة ولم يستوفِ منفعتها حتّى


(1) نعم، يجوز الحبس لاستيفاء الاُجرة، ولا ضمان عندئذ.

(2) وكان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ رجع عليه المالك باُجرة المثل لما استوفاه.

(3) وللمستأجر الخيار الذي مضى في البند السابق.

(4) إلاّ إذا جعل المتعاملان خياراً يقتضي التبعيض، كما لو جعلا الخيار في ردّ ما بقي من المنفعة بدفع ما يقابلها من الاُجرة، وكذا الحال في خيار العيب لو اختصّ بالجزء المتأخّر من المنفعة. نعم، قد يثبت بسبب إعمال مثل هذا الخيار خيار تبعّض الصفقة الموجب لفسخ العقد في جميع المدّة، كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

  صفحه 162  

انقضت مدّة الإجارة، كما إذا استأجر دابّةً أو سفينةً للركوب أو حمل المتاع فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها، أو استأجر داراً وقبضها ولم يسكنها حتّى مضت المدّة استقرّت عليه الاُجرة، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع  المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتّى انقضت مدّة الإجارة، وكذا  الحكم في الإجارة على الأعمال، فإنّه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه، كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معيّن، فهيّأ الأجير نفسه للعمل، فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتّى مضى الوقت، فإنّه يستحقّ  الاُجرة، سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم  يشتغل، كما لا فرق على الأقوى في الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون  العين شخصيّةً مثل أن يؤجره الدابّة، فيبذلها المؤجر للمستأجر، فلا يركبها حتّى يمضي الوقت، وأن تكون كلّيّةً، كما إذا آجره دابّةً كلّيّةً فسلّم فرداً منها إليه أو  بذله له حتّى انقضت المدّة، فإنّه يستحقّ تمام الاُجرة على المستأجر، كما  لا فرق في الإجارة الواقعة على الكلّيّ بين تعيين الوقت وعدمه إذا كان قد  قبض فرداً من الكلّيّ بعنوان الجري على الإجارة، فإنّ الاُجرة تستقرّ على المستأجر في جميع ذلك وإن لم يستوفِ المنفعة. هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره، أ مّا إذا كان لعذر: فإن كان عامّاً مثل نزول المطر المانع من السفر على  الدابّة أو في السفينة(1) حتّى انقضت المدّة بطلت الإجارة، وليس على


(1) إن كان العذر يعدّ قصوراً للعين عن الانتفاع بها، كما في مثال نزول المطر المانع من السفر، فصحّة ما في المتن واضحة، وإن لم يكن كذلك، كما لو كان المانع عن السفر مثلاً وجود قطّاع الطريق، فهناك مورد للتأمّل في بطلان الإجارة; لعدم قصور في العين عن الانتفاع بها، ولكن لا  يبعد أيضاً بطلان الإجارة; لعدم الماليّة، كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

  صفحه 163  

المستأجر شيء من الاُجرة. وإن كان العذر خاصّاً بالمستأجر كما إذا مرض فلم  يتمكّن من السفر فالأقوى أنّه كالعامّ تبطل به الإجارة إذا اشترطت مباشرته في الاستيفاء(1)، وأ مّا إذا لم تشترط المباشرة لم تبطل، فإذا استأجره لقلع ضرسه فبرئ من الألم بطلت الإجارة(2).

(مسألة: 24) إذا لم يستوفِ المستأجر المنفعة في بعض المدّة جرت الأقسام المذكورة بعينها وجرت عليه أحكامها.

(مسألة: 25) إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذّر استيفاء المنفعة: فإن كان الغصب قبل القبض تخيّر المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالاُجرة إن كان قد دفعها إليه، والرجوع على الغاصب باُجرة المثل، وإن كان الغصب بعد القبض تعيَّن الثاني.

(مسألة: 26) المشهور أنّ إتلاف المستأجر للعين المستأجرة بمنزلة قبضها واستيفاء منفعتها، فتلزمه الاُجرة، وإذا أتلفها المؤجر تخيّر المستأجر بين الفسخ والرجوع عليه بالاُجرة، وبين الرجوع عليه بقيمة المنفعة، وإذا أتلفها الأجنبيّ رجع المستأجر عليه بالقيمة(3)، ولكنّه لا يخلو من إشكال ; لاحتمال البطلان في


(1) لا  يبعد التفصيل بين فرض قيديّة المباشرة فتبطل الإجارة; لعدم الماليّة للحصّة الخاصّة وفرض الاشتراط فلا تبطل، فلو استفاد المستأجر من العين لا  بالمباشرة، كان للمؤجر خيار الفسخ.

(2) إن كان الاستيجار لقلع ضرسه وكان الألم حيثيّة تعليليّة، فوجه القول بالبطلان سقوط العمل عن الماليّة، وإن كان الاستيجار لقلع الضرس المؤلم على نحو القيد، فوجه البطلان واضح، وهو تعذّر العمل المستأجر عليه.

(3) وإذا كان إتلاف الأجنبيّ قبل القبض، صحّ أيضاً للمستأجر الفسخ والرجوع على

  صفحه 164  

الجميع، كما إذا تلفت بآفة سماويّة أو أتلفها حيوان(1).

(مسألة: 27) إذا انهدمت الدار التي استأجرها فبادر المؤجر إلى تجديدها


المؤجر بالاُجرة، فإن فسخ المستأجر ورجع على المؤجر بالاُجرة، رجع المؤجر على الأجنبيّ بقيمة العين، وإذا رجع المستأجر على الأجنبيّ بقيمة المنفعة، رجع المؤجر على الأجنبيّ بقيمة العين مسلوبة المنفعة.

(1) الظاهر: أنّ الآفة السماويّة ونحوها تلحق عرفاً بقصور في العين المستأجرة، فكأنّها كانت بلا منفعة فتبطل الإجارة، ولكن الإتلاف العمديّ من قبل إنسان ليس هكذا، فالصحيح ما عليه المشهور.

وقد أفاد اُستاذنا الشهيد في ذيل هذه المسألة مسائل اُخرى فقال:

«وأمّا العين التي هي ملك للمستأجرُ استؤجر الأجير للعمل فيها، كالثوب في موارد الاستئجار لخياطته، فإنّ تلفها أو إتلاف غير المالك لها يوجب بطلان الإجارة(1).

وأمّا إذا كان المالك هو المتلف، فالظاهر عدم البطلان، وكان حاله حال ما لو سلّم الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر.

هذا فيما إذا كان مورد الإجارة العمل الخارجيّ. وإذا كان العمل الذمّيّ، فإن أتلف المستأجر ثوبه كان بمنزلة الاستيفاء.

وإن أتلف الأجير الثوب، لم تبطل الإجارة(2) وكان للمستأجر الفسخ أو التضمين.

وإن تلف الثوب بنفسه أو أتلفه أجنبيّ، انفسخت الإجارة على الأظهر(3)».

انتهت إضافات اُستاذنا (رضوان الله عليه).


(1) يعني : لعجز الأجير عن العمل الذي عليه.

(2) يعني : لأنّ العمل الذمّي يبقى في الذمّة.

(3) يعني: لعجزه القهريّ عن الوفاء.

  صفحه 165  

فالأقوى أنّه إن كانت الفترة غير معتدٍّ بها فلا فسخ ولا انفساخ(1)، وإن كان معتدّاًبها رجع المستأجر بما يقابلها من الاُجرة، وكان له الفسخ في الجميع لتبعّض الصفقة، فإذا فسخ رجع بتمام الاُجرة، وعليه اُجرة المثل لما قبل الانهدام.

(مسألة: 28) المواضع التي تبطل فيها الإجارة ويثبت للمالك اُجرة المثل لا فرق بين أن يكون المالك عالماً بالبطلان أو جاهلا به.

(مسألة: 29) تجوز إجارة الحصّة المشاعة من العين، لكن لا يجوز تسليمها إلاّ بإذن الشريك إذا كانت العين مشتركة، ويجوز أن يستأجر اثنان داراً أو دابّةً فيكونان مشتركين في المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين، ويجوز أن يستأجر شخصين لعمل شيء معيَّن(2)، كحمل متاع أو غيره، أو بناء جدار أو هدمه، أو غير ذلك فيشتركان في الاُجرة، وعليهما معاً القيام بالعمل الذي  استؤجرا عليه.

(مسألة: 30) لا يشترط اتّصال مدّة الإجارة بالعقد على الأقوى، فيجوز  أن يؤجره داره سنةً متأخّرة عن العقد بسنة أو أقلّ أو أكثر، ولا بدّ من تعيين  مبدأ المدّة، وإذا اُطلقت الإجارة مدّةً معيّنةً ولم يذكر البدء انصرف إلى الاتّصال.

(مسألة: 31) إذا آجره دابّةً كلّيّةً ودفع فرداً منها فتلف كان على المؤجر دفع فرد آخر.


(1) هذا إذا فرض أنّ العرف يرى وحدة الدار الجديدة مع الدار القديمة، وإلاّ انفسخت الإجارة; لأنّ الإجارة وقعت على الدار التي انتهت، ولم تقع على الدار الجديدة.

(2) إن جعلت الاُجرة على العمل في الذمّة بمعنى فرض مجموع الذمّتين ظرفاً واحداً للعمل الذمّيّ، فلا كلام، وإلاّ فلا بدّ من تشخيص ما على كلّ واحد من الأجيرين من مقدار العمل; لدفع الجهالة.

  صفحه 166  

 

فصل [في الضمان في الإجارة وأحكام اُخرى]:

وفيه مسائل:

(مسألة: 32) العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيّبت إلاّ بالتعدّي أو التفريط، وإذا اشترط المؤجر ضمانها بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صحّ، وأ مّا بمعنى اشتغال الذمّة بمثلها أو قيمتها ففيه إشكال(1)، وكذا الإشكال في ضمان العين في الإجارة الباطلة(2) إذا تلفت، وفي ضمان الوصف إذا تعيّبت، وإن كان الأظهر الصحّة في الجميع.

(مسألة: 33) العين التي للمستأجر بيد الأجير الذي آجر نفسه على عمل فيها كالثوب الذي أخذه ليخيطه لا يضمن تلفه أو نقصه إلاّ بالتعدّي أو التفريط، وإذا اشترط المستأجر ضمانه على الأجير صحّ بكلٍّ من المعنيين المتقدّمين، وإذا تلف أو أتلفه المؤجر أو الأجنبيّ(3) قبل العمل أو في الأثناء بطلت الإجارة، ورجعت


(1) حاصله إبداء احتمال التفصيل بين شرط العمل بنتيجة الضمان من دفع القيمة أو الأرش، فلا إشكال فيه، وشرط انشغال الذمّة وضمانها، ففيه إشكال، والصحيح: نفوذ الشرط بكلا قسميه.

(2) العبارة مردّدة بين إرادة الإشكال في الضمان وإرادة الإشكال في شرط الضمان. والصحيح هو: عدم الضمان في الإجارة الباطلة، وصحّة شرط الضمان فيها.

وقوله في ذيل العبارة: «وإن كان الأظهر الصحّة في الجميع» له ظهور في أنّ المقصود كان هو المعنى الثاني، أعني: الإشكال في شرط الضمان.

(3) إذا تلف الثوب مثلاً أو أتلفه أجنبيّ، بطلت الإجارة، وإذا أتلفه المالك كان بمثابة الاستيفاء، وإذا أتلفه الأجير فإن كان مورد الإجارة العمل الخارجيّ بطلت، وإن كان العمل في الذمّة لم تبطل; لأنّ ما في الذمّة باق على حاله، وتخيّر المستأجر بين الفسخ وتضمين الأجير قيمة العمل; إذ فعل الأجير ما عجّزه عن تسليم ما عليه.

هذا من غير ضمان المُتلف العين التي أتلفها.

  صفحه 167  

الاُجرة كلاًّ أو بعضاً إلى المستأجر(1)، وكذا إذا أتلفه المستأجر على الأقوى(2).

(مسألة: 34) المدار في القيمة على زمان التلف(3).

(مسألة: 35) كلّ من آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن، كالحجّام إذا جنى في حجامته، والختّان في ختانه، وهكذا الخيّاط والنجّار والحدّاد إذا أفسدوا. هذا إذا تجاوز الحدّ المأذون فيه(4)، أ مّا إذا لم يتجاوز ففي الضمان إشكال، وإن كان الأظهر العدم(5)، وكذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن، وأ مّا إذا كان واصفاً ففي الضمان إشكال(6)، وإذا تبرّأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليّه(7) بذلك ولم يقصّر في الاجتهاد فإنّه يبرأ من الضمان بالتلف وإن كان مباشراً للعلاج.


(1) تقدّم في التعليق على قول المصنّف: «ولكنّه لا يخلو من إشكال لاحتمال البطلان في الجميع، كما إذا تلفت بآفة سماويّة أو أتلفها حيوان» في ذيل المسألة (26) الماضية عن اُستاذنا الشهيد : أنّه في فرض تلف الثوب أو إتلاف غير المالك إيّاه بطلت الإجارة، وعليه ففي هذا الفرض لا  معنى لرجوع بعض الاُجرة، بل ترجع كلّ الاُجرة; لأنّنا قلنا ببطلان أصل الإجارة. وليس للأجير المُتلف اُجرة المثل لمقدار عمله; لأنّه لم يكن له استقلال في النظر المعامليّ، فلا موجب لضمان اُجرة ما عمل.

(2) تقدّم في التعليق على قول المصنّف: «وإذا تلف أو أتلفه المؤجر أو الأجنبيّ» في هذه المسألة: أنّ إتلاف المالك بمثابة الاستيفاء.

(3) بل على زمان الأداء; لأنّنا لا نؤمن بفكرة القيميّات.

(4) يعني: الإذن من قبل المستأجر.

(5) إلاّ إذا قامت قرينة على الاحتفاظ بحقّ الضمان برغم الإذن.

(6) أظهره عدم الضمان; لأنّه بالوصف قد أخذ الإذن.

(7) يعني: في مورد لولا الإذن لكان ضامناً.

  صفحه 168  

(مسألة: 36) إذا عثر الحمّال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره فانكسر ضمنه، وإذا عثر فوقع هو أو ما على رأسه على إناء غيره فكسره ضمنه(1).

(مسألة: 37) إذا قال للخيّاط: إن كان هذا القماش يكفيني قميصاً فاقطعه، فقطعه فلم يكفِه ضمن، ومثله في وجه ما إذا قال له: هل يكفيني قميصاً؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه، فقطعه فلم يكفِه(2).

(مسألة: 38) إذا آجر عبده لعمل فأفسد فالأقوى كون الضمان في كسبه، فإن لم يفِ فعلى ذمّة العبد يتبع به بعد العتق إذا لم يكن جناية على نفس أو طرف، وإلاّ تعلّق برقبته، وللمولى فداؤه بأقلِّ الأمرين من الأرش والقيمة إن كانت خطأً، وإن كانت عمداً تخيّر وليّ المجنى عليه بين قتله واسترقاقه، على تفصيل في محلّه.

(مسألة: 39) إذا آجر دابّته لحمل متاع فعثرت فتلف أو نقص فلا ضمان على صاحبها، إلاّ إذا كان هو السبب بنخس أو ضرب، وإذا كان السبب غيره كان هو الضامن.

(مسألة: 40) إذا استأجر سفينةً أو دابّةً لحمل متاع فنقص أو سرق لم  يضمن صاحبها، إلاّ أن يشترط عليه الضمان.

(مسألة: 41) إذا حمَّل الدابّة المستأجَرة أكثر من المقدار المقرّر بينهما  بالشرط، أو لأجل التعارف فتلفت أو تعيّبت ضمن ذلك، وعليه اُجرة المثل  للزيادة مضافاً إلى الاُجرة المسمّاة، وكذا إذا استأجرها لنقل المتاع مسافةً معيّنةً فزاد على ذلك، وإذا استأجرها لحمل المتاع مسافةً معيّنةً فركبها أو بالعكس


(1) لو لم يصدر منه خطأ في المشي وكان يعدّ مجرّد تقدير سماويّ، فلا يبعد عدم الضمان، سواء انكسر ما كان يحمله أو انكسر ما وقع عليه.

(2) الأمر بالقطع صدر في هذا الفرض منجّزاً، فالظاهر عدم الموجب للضمان، إلاّ إذا كان الخيّاط غير مقتنع نفسيّاً بصحّة جوابه فيضمن للتقصير.

  صفحه 169  

لزمته الاُجرة المسمّاة، وفي ثبوت غيرها إشكال(1)، وكذا الحكم في أمثاله ممّا  كانت فيه المنفعة المستوفاة مضادّةً للمنفعة المقصودة بالإجارة، بلا فرق بين  الإجارة الواقعة على الأعيان كالدار والدابّة والإجارة الواقعة على الأعمال، كما إذا استأجره لكتابة فاستعمله في الخياطة(2).

(مسألة: 42) إذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل العامل بالكتابة للمستأجر عمداً أو خطأً لم يستحقَّ على المستأجر شيئاً.

(مسألة: 43) إذا آجر دابّةً لحمل متاع زيد فحمّلها المالك متاع عمرو لم  يستحقَّ اُجرةً لا على زيد ولا على عمرو.

(مسألة: 44) إذا استأجر دابّةً معيّنةً من زيد للركوب إلى مكان معيّن فركب غيرها عمداً أو خطأً لزمته الاُجرة المسمّاة للاُولى واُجرة المثل للثانية(3)، وإذا اشتبه فركب دابّة عمرو لزمته اُجرة المثل لها مضافاً إلى الاُجرة المسمّاة لدابّة زيد(4).


(1) الظاهر ـ كما أفاده اُستاذنا ـ: أنّ عليه أيضاً التفاوت بين اُجرة المثل للعين بلحاظ المنفعة التي وقعت الإجارة على أساسها واُجرة المثل للعين بلحاظ مجموع المنفعتين.

(2) إن كان المستأجر مغرِّراً بالأجير، فالحال هو ما تقدّم في البند السابق، وإلاّ فمع وقوع الإجارة على العمل الخارجيّ بطلت الإجارة، وكانت للأجير اُجرة المثل لعمله، ومع وقوع الإجارة على العمل الذمّيّ وتوافقهما على الإتيان بالعمل الجديد بدلاً عن ذاك العمل المستأجر عليه استحقّ الاُجرة المسمّاة.

(3) نعم، إذا كان الخطأ بتغرير من زيد بتسليمه له الدابّة الاُخرى، فليس لزيد إلاّ أقلّ الاُجرتين، أعني: الاُجرة المسمّاة للدابّة الاُولى واُجرة المثل للدابّة الثانية.

(4) وإذا كان مغرّراً به في ذلك من قبل (زيد)، جاز له الرجوع فيما ضمنه (لعمرو) عليه، كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

  صفحه 170  

(مسألة: 45) إذا استأجر سفينةً لحمل الخلّ المعيَّن مسافةً معيّنةً فحملها خمراً مع الخلّ المعيَّن لم يستحقَّ المالك عليه إلاّ الاُجرة المسمّاة(1).

(مسألة: 46) يجوز لمن استأجر دابّةً للركوب أو الحمل أن يضربها أو يكبحها باللجام على النحو المتعارف إلاّ مع منع المالك، وإذا تعدّى عن المتعارف أو مع منع المالك ضمن نقصها أو تلفها، وفي صورة الجواز لا ضمان للنقص على الأقوى.

(مسألة: 47) صاحب الحمّام لا يضمن الثياب أو نحوها لو سرقت إلاّ إذا جعلت عنده وديعةً وقد تعدّى أو فرّط.

(مسألة: 48) إذا استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلاّ مع التقصير في الحفظ، وفي كون غلبة النوم من التقصير إشكال، هذا إذا لم يشترط عليه الضمان، أ مّا إذا اشترط عليه ضمن ولم يستحقَّ اُجرةً في الصورتين(2).


(1) بل ويستحقّ أيضاً اُجرة المثل للوزن الإضافيّ.

(2) هذا على أقسام:

الأوّل: أن يكون مورد الإجارة هو الحفظ بعنوانه، ففرض المسألة يكشف عن أنّه لم يكن مقدوراً للأجير، ومعه تكون الإجارة باطلة، فيبطل شرط الضمان الذي كان في ضمن عقد الإجارة، فلا يستحقّ الاُجرة، ولا هو ضامن لما سرق.

والثاني: أن يكون مورد الإجارة هو حفظ المتاع بالنحو المتعارف للحارس، والمفروض أنّه قد فعل، واتّفق صدفةً أنّه سُرق، فالإجارة صحيحة، والضمان ثابت لأجل الشرط، ويستحقّ الأجير المطالبة بالاُجرة; لأنّه عمل بما كان عليه.

والثالث: نفس الثاني بإضافة شرط سقوط الاُجرة ولو ضمناً في العقد عند عدم ترتّب الحفظ المقصود، فيثبت عندئذ الضمان، ولا يستحقّ الاُجرة.

وكلّ هذا من إفادات اُستاذنا في تعليقه على المقام.

  صفحه 171  

(مسألة: 49) إنّما يجب تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر إذا توقّفاستيفاء المنفعة على تسليمها كما في إجارة آلات النساجة والنجارة والخياطة، أو كان المستأجر قد اشترط ذلك، وإلاّ لم يجب، فمن استأجر سفينةً للركوب لم يجب على المؤجر تسليمها إليه.

(مسألة: 50) يكفي في صحّة الإجارة ملك المؤجر المنفعة وإن لم يكن مالكاً للعين، فمن استأجر داراً جاز له أن يؤجرها من غيره وإن لم يكن مالكاً لنفس الدار، فإذا توقّف استيفاء المنفعة على تسليمها وجب على المؤجر الثاني تسليمها إلى المستأجَر منه وإن لم يأذن له المالك، وإذا لم يتوقّف استيفاء المنفعة على التسليم كالسفينة والسيّارة لم يجب على المؤجر الأوّل تسليمها إلى الثاني إلاّ إذا اشترط عليه ذلك، ولا يجوز للمؤجر الثاني تسليمها إلى المستأجَر منه(1) وإن اشترط عليه(2)، بل الشرط يكون فاسداً(3). نعم، إذا أذن له المالك فلا بأس. كما أنّه في الصورة السابقة التي يجب فيها تسليم المؤجر الثاني إلى المستأجر منه لا يجوز التسليم إلاّ إذا كان المستأجر منه أميناً، فإذا لم يكن أميناً وسلّمها إليه كان ضامناً. هذا إذا كانت الإجارة مطلقة، أ مّا إذا كانت مقيّدةً كما إذا استأجر الدابّة لركوب نفسه فلا تصحّ إجارتها من غيره، فإذا آجرها من غيره بطلت الإجارة(4)، فإذا ركبها المستأجر الثاني كان آثماً إن كان عالماً بالفساد، وفي كونه ضامناً اُجرة المثل للمالك أو للمستأجر الأوّل إشكال، والأظهر


(1) يعني: بدون إذن المالك.

(2) يعني: على المستأجر الأوّل، أو قل: على المؤجر الثاني.

(3) لعدم ثبوت إذن من المالك.

(4) يعني: أنّه ملّك الغير حصّة اُخرى من الركوب وهو لا  يملكها، فطبيعيّ أن تكون الإجارة باطلة.

  صفحه 172  

عدمه(1)، بلا فرق بين كونه عالماً بالفساد وكونه جاهلا به، وإذا آجر الدابّة للركوب واشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، أو أن لا يؤجرها من غيره فآجرها بطلت الإجارة، وإذا استوفى المستأجر منه المنفعة كان ضامناً له اُجرة المثل(2) لا للمالك.

(مسألة: 51) إذا استأجر الدكّان مدّةً فانتهت المدّة وجب عليه إرجاعه إلى المالك، ولا يجوز له إيجاره من ثالث إلاّ بإذن المالك، كما لا يجوز له أخذ مال من ثالث ليمكّنه من الدكّان المسمّى في عرفنا «سرقفليّة» إلاّ إذا رضي المالك، وإذا مات المستأجر لم يجزْ أيضاً لوارثه أخذ «السرقفليّة» إلاّ إذا رضي المالك، فإذا أخذها برضا المالك لم يجب إخراج ثلث للميّت إذا كان قد أوصى إلاّ  إذا كان رضا المالك مشروطاً بإخراج الثلث. نعم، إذا اشترط المستأجر على  المالك في عقد الإجارة أو عقد آخر لازم(3) أن يأخذ «السرقفليّة» جاز له أخذها، فإذا


(1) كأنّه يقصد أنّ المنفعة الثانية لم تكن ملكاً للمستأجر الأوّل; لأنّ الإجارة كانت واقعة على المنفعة الاُولى ولم تكن ملكاً للمالك; لأنّه آجر العين على منفعة مضادّة لهذه المنفعة، فالأظهر عدم ضمانه لا  لهذا ولا لذاك.

ولكن أفاد اُستاذنا : أنّه يضمن للمستأجر الأوّل اُجرة المثل للمنفعة الاُولى التي فاتت عليه، ويضمن للمالك التفاوت بين اُجرة المثل للعين بلحاظ تلك المنفعة واُجرة المثل لها بلحاظ كلتا المنفعتين المتضادّتين للمستأجر، فإنّ القيمة في فرض إيكال المنفعتين المتضادّتين للمستأجر أقوى من إحدى المنفعتين بالخصوص.

أقول: إن كان إيكال المنفعتين المتضادّتين للمستأجر أقوى من إيكال إحدى المنفعتين بالخصوص إليه فكلام اُستاذنا صحيح.

(2) بل يضمن الاُجرة المسمّاة، فإنّ حرمة مخالفة الشرط لا  توجب إلاّ النهي عن المعاملة، والنهي لا  يُبطل المعاملة.

(3) أو عقد جائز مع عدم انفساخه كما أفاده اُستاذنا .

  صفحه 173  

مات كان ذلك موروثاً لوارثه ووجب إخراج ثلثه إذا كان أوصى، وهذه«السرقفليّة» من مؤن التجارة فلا خمس فيها. نعم، إذا كان للدافع حقّ في  أخذها من غيره وإن لم يرضَ المالك كان ذلك الحقّ من أرباح التجارة يجب  إخراج خمسه بقيمته، وربّما زادت القيمة، وربّما نقصت، وربّما ساوت ما  دفعه(1).

(مسألة: 52) يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن يؤجر العين المستأجرة بأقلّ ممّا استأجرها به وبالمساوي، وكذا بالأكثر منه إذا أحدث فيها حدثاً، أو كانت الاُجرة من غير جنس الاُجرة السابقة(2)،بل يجوز أيضاً مع عدم الشرطين المذكورين عدا البيت والدار والدكّان(3)


(1) المختار لنا عدم تعلّق الخمس بالحقوق. نعم، متى ما أخذ الشخص بالسرقفليّة بحقّ سواء كانت حقّانيّتها ناشئة من رضا المالك أو من أيّ شيء آخر، فحالها حال سائر الأرباح، تلحقها أحكامها.

وإن كان قد اشترى حقّ السرقفليّة بمال مخمّس مثلاً، فالربح عبارة عن زيادة السرقفليّة التي يأخذها على ذلك المال.

(2) على أن لا  تكون من أقسام النقود على الأحوط(1).

(3) المقصود بالبيت الغرفة، والمقصود بالدار مجموع الدار، والأحوط وجوباً عدم الجواز في سائر الأعيان أيضاً(2).


(1) روايات المنع عن الإيجار بأكثر ممّا استأجر لم يرد فيها استثناء الاُجرة من غير الجنس ـ راجع الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 20 ـ 22 من الإجارة ـ وإنّما نجوّز ذلك من باب أنّ الأكثريّة لا  تصدق على غير الجنس، ولكن عدم صدقها في أقسام النقود المتمحّضة في نظر العرف في القيمة محلّ تأمّل، وهذا هو سرّ الاحتياط في المقام.

(2) لاحتمال إلغاء الخصوصيّة عرفاً، والروايات المصرّحة بالجواز كلّها ناظرة إلى باب المزارعة.

  صفحه 174  

والأجير(1)، فلا يجوز إجارتها بالأكثر حينئذ، والأحوط إلحاق الرحى والسفينة والأرض بها، وإن كان الأقوى الجواز على كراهة، ولا يجوز أن يؤجر بعض أحد هذه الأربعة بأزيد من الاُجرة، كما إذا استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن بعضها وآجر البعض الآخر بأكثر من عشرة دراهم إلاّ أن يحدث فيها حدثاً، وأ مّا إذا آجره بأقلّ من العشرة فلا إشكال، والأقوى الجواز بالعشرة أيضاً.

(مسألة: 53) إذا استؤجر على عمل من غير اشتراط المباشرة ولا مع الانصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الاُجرة أو الأكثر،ولا يجوز بالأقلّ إلاّ إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا، كما إذا تقبّل خياطةثوب بدرهمين ففصله أو خاط منه شيئاً ولو قليلا، فإنّه يجوز أن يستأجر غيره على خياطته بدرهم، بل لا يبعد الاكتفاء في جواز الأقلّ بشراء الخيوط والإبرة(2).

(مسألة: 54) في الموارد التي يتوقّف العمل المستأجَر عليه على تسليم العين إلى الأجير إذا جاز للأجير أن يستأجر غيره على العمل الذي استؤجر


(1) الظاهر: أنّ المقصود من حرمة فضل الأجير الواردة في الروايات ـ  ب 20 من الإجارة من الوسائل  ـ هو استيجار الأجير غيره بقيمة أقلّ، فليس هذا شيئاً آخر غير ما يأتي في المسألة رقم (53) في المتن.

(2) هذا خلاف الاحتياط(1).


(1) لأنّ ما في المتن كأنّه تعدٍّ ممّا في النصوص، وهو الاشتراك بشيء من العمل، وهذا لا  يخلو من إشكال وتأمُّل.

  صفحه 175  

عليه جاز له أن يسلِّم العين إلى الأجير الثاني، نظير ما تقدّم في تسليم العين المستأجَرة إلى المستأجر الثاني(1).

(مسألة: 55) إذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرةً ففعله غيره بطلت الإجارة، ولم يستحقَّ العامل ولا الأجير الاُجرة، وإذا استؤجر على عمل في ذمّته لا بقيد المباشرة ففعله غيره بقصد التبرّع عنه كان أداءً للعمل المستأجَر عليه واستحقّ الأجير الاُجرة، وإن فعله غيره لا بقصد التبرّع عنه بطلت الإجارة، ولم يستحقَّ الأجير ولا العامل الاُجرة كما في الصورة الاُولى.

(مسألة: 56) إجارة الأجير تكون على قسمين:

الأوّل: أن تكون الإجارة واقعةً على منفعته الخارجيّة من دون اشتغال ذمّته بشيء، نظير إجارة الدابّة والدار ونحوهما من الأعيان المملوكة.

الثاني: أن تكون الإجارة واقعةً على عمل في الذمّة، فيكون العمل المستأجَر عليه ديناً في ذمّته كسائر الديون.


(1) بل لا  يجوز له ذلك إلاّ بإذن صاحب العين التي يُعمل فيها. والفرق بين الموردين: أنّ شمول الإجارة الاُولى للحصّة الملازمة لتسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني يعني إعطاء المستأجر الأوّل حقّ تسليم العين إلى المستأجر الثاني، ولكن اكتفاء صاحب العمل بالعمل غير المباشر لا  يعني إعطاء حقّ تسليم العين إلى الأجير الثاني، فلا يجوز ذلك إلاّ بإذن صاحب العمل(1).


(1) وسرّ الفرق بينهما: أنّ الأوّل كان تمليكاً من قبل مالك الدار لمجموع الحصّتين من منفعة الدار للمستأجر الأوّل، في حين أنّ الثاني كان استيجاراً للجامع بين العمل المباشر والتسبّب إلى العمل غير المباشر، وتحقيق الجامع لم يكن يلازم تسليم العين التي يُعمل فيها إلى الأجير الثاني، فعليه الاستئذان من المالك في تسليم العين ـ التي هي أمانة عنده ـ إلى الأجير الثاني.

  صفحه 176  

فإن كانت على النحو الأوّل فقد تكون الإجارة على جميع منافعه في مدّة معيّنة، وحينئذ لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه ولا لغيره، لا تبرّعاً، ولا بإجارة، ولا بجعالة. نعم، لا بأس ببعض الأعمال التي انصرفت عنها الإجارة ولم تشملها ولا تكون منافيةً لما شملته، كما أنّه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار ـ  مثلا  ـ فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره تبرّعاً أو بإجارة أو جعالة، إلاّ إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤجر عليه.

فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها: فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الاُجرة، وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه(1)، وكذا إذا عمل لغيره تبرّعاً. نعم، يحتمل أنّ له أيضاً حينئذ مطالبة غيره بقيمة العمل الذي استوفاه، فيتخيّر بين اُمور ثلاثة، ولا يخلو من وجه(2).

وأ مّا إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة فله الخيار بين الأمرين المذكورين أوّلا، وبين إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الاُجرة أو الجعل المسمّى فيها، ويحتمل قريباً أنّ له مطالبة غيره ـ  كما عرفت(3)  ـ فتخيّر بين اُمور أربعة.


(1) بل بقيمة العمل الفائت بمقدار اُجرة المثل لأجير من قبيل أجيره.

(2) الصحيح: أنّه لو لم يكن المستوفي مسبِّباً لما وقع، فلا رجوع له عليه، ولو كان مسبّباً لذلك، فله الرجوع عليه باُجرة المثل التي كان له الرجوع إلى الأجير بها.

(3) ونحن نقول: يحتمل قريباً أنّ له مطالبة قيمة المثل الفائت عليه من ذلك الغير; لأنّه أصبح مسبّباً تسبّباً معامليّاً لامتصاص حقّ المستأجر الأوّل.

  صفحه 177  

ثمّ إذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الاُولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالاُجرة المسمّاة فيها وكان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه اُجرة المثل.

هذا إذا كانت الإجارة واقعةً على جميع منافعه.

أ مّا إذا كانت على خصوص عمل بعينه كالخياطة فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره، لا تبرّعاً، ولا بالإجارة، ولا بالجعالة، فإذا خالف وعمل لنفسه تخيّر بين الأمرين السابقين(1)، وإن عمل لغيره تبرّعاً تخيّر بين الاُمور الثلاثة(2)، وإن عمل لغيره بالإجارة أو الجعالة تخيّر بين الاُمور الأربعة كما في الصورة السابقة.

وفي هذه الصورة لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافياً له، فإذا آجر نفسه في يوم معيَّن للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة، وله الأجر أو الجعل المسمّى، أ مّا إذا كان منافياً له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجَر عليه(3) الذي فوّته على المستأجر.


(1) بالشكل الذي اخترناه هناك. هذا إذا كانت الإجارة واقعة على ما ينطبق على ما فعل ولكنّه طبّقه على غير المصداق الذي يطلبه المستأجر، أمّا إذا كان مورد الإجارة خياطة ثوب المستأجر مثلاً فخاط ثوبه أو ثوب ثالث، فالإجارة قد انفسخت بتفويت الأجير العمل المستأجر عليه.

(2) قد عرفت تعليقنا على الثالث منها في تعليقنا السابق على قول المصنّف في هذه المسألة: «فيتخيّر بين اُمور ثلاثة، ولا يخلو من وجه».

(3) بل انفسخت الإجارة بتفويت الأجير العمل المستأجر عليه كما مضى في

  صفحه 178  

وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني الذي يكون العمل المستأجَر عليه في الذمّة: فتارةً تؤخذ المباشرة قيداً على نحو وحدة المطلوب، وتارةً على نحو تعدّد


التعليق على قول المصنّف في هذه المسألة: «فإذا خالف وعمل لنفسه، تخيّر بين الأمرين السابقين»(1).


(1) والوجه في ذلك أنّ هذا هو مقتضى الفهم أو الارتكاز العقلائيّ الممضى شرعاً ولوبلا ضرر.

أمّا لو قيل بأنّ امتناع الأجير عن العمل المستأجر عليه إلى أن يفوت وقته لا  يوجب الانفساخ القهري فقد أفاد اُستاذنا الشهيد : أنّه تخيّر المستأجر بين الفسخ والتضمين.

فإن اختار التضمين لا  الفسخ، كان له خياران في طريق التضمين:

الأوّل: أن يضمّن أجيره قيمة المثل للخياطة من دون أن يضمّن المستوفي زيادة قيمة الكتابة على قيمة الخياطة لو كانت الكتابة أغلى من الخياطة، وإنّما تكون هذه الزيادة للأجير.

والثاني: أن يضمّن المستوفي قيمة المثل لأقلّ الأمرين. من قيمة الخياطة والكتابة من دون أن يضمّن أجيره شيئاً، وزيادة قيمة الكتابة ـ لو كانت ـ فهي للأجير.

وإن اختار الفسخ، استرجع المسمّى من أجيره، وعندئذ يحقّ لأجيره أن يُجيز ما صدر من نفسه من الإجارة الثانية; لأنّها تكون من قبيل من باع شيئاً ثمّ ملك، فإن لم يُجزها كانت له اُجرة المثل للكتابة على من استوفى الكتابة.

وإن اختار المستأجر الأوّل تضمين الأجير، كان أيضاً للأجير أن يُجيز ما صدر من نفسه من الإجارة الثانية، أو أن يطالب المستوفي للكتابة باُجرة المثل. انتهى ما أفاده اُستاذنا الشهيد .

أقول: ولعلّ مقصود اُستاذنا من مطالبة الأجير اُجرة المثل من مستوفي الكتابة هو فرض ما إذا لم تكن اُجرة المثل أكبر من الاُجرة المسمّاة; إذ لو كانت أكبر، فالأجير هو الذي أهدر مال نفسه في مقدار الزيادة.

  صفحه 179  

  المطلوب.

فإن كان على النحو الأوّل جاز له كلّ عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة، ولا يجوز له ما ينافيه، سواء أكان من نوع العمل المستأجَر عليه أم من غيره، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجَر عليه. وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل(1)، فإن لم يجز بطلت واستحقّ الأجير على من عمل له اُجرة المثل(2)، كما أنّ المستأجر الأوّل يتخيّر ـ  كما تقدّم  ـ بين فسخ الإجارة الاُولى والمطالبة بقيمة العمل الفائت، وإن أجاز صحّت الإجارة الثانية(3)، واستحقّ الأجير على كلٍّ من المستأجر الأوّل والثاني الاُجرة المسمّاة في


(1) يعني: لو أنّ المستأجر الأوّل لم يفسخ الإجارة، توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل.

أقول: الظاهر: أنّ إجازة المستأجر الأوّل لا  تصحّح الإجارة الثانية; لأنّ الإجارة الثانية وقعت على ما لا  يملكه المستأجر الأوّل، والمستأجر الأوّل مخيّر في إجارته بين اُمور ثلاثة:

الأوّل: أن يفسخ ويسترجع الاُجرة المسمّاة.

والثاني: أن لا  يفسخ ويغرّم الأجير قيمة الخياطة.

والثالث: أن لا  يفسخ ويغرّم المستوفي للعمل الآخر اُجرة المثل لأقلّ العملين.

(2) متى ما بطلت الإجارة الثانية فإنّما تكون للأجير اُجرة المثل على من عمل له لو لم تكن أكثر من الاُجرة المسمّاة، وإلاّ فهو قد أهدر على نفسه الزيادة.

(3) قلنا في التعليق على قول المصنّف : «وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل»: إنّ الإجازة لا تصحّح الإجارة الثانية.

نعم، لو تنازل المستأجر الأوّل عن حقّه، ولم يفسخ، ولم يغرّم الأجير ولا المستوفي للعمل، كانت للأجير على مستوفي العمل الاُجرة المسمّاة.

  صفحه 180  

  الإجارتين وبرئت ذمّته من العمل الذي استؤجر عليه أوّلاً.

وإن كانت الإجارة على نحو تعدّد المطلوب(1) فالحكم كذلك. نعم، يسقط


(1) كون الإجارة على نحو تعدّد المطلوب يتصوّر بشكلين:

الشكل الأوّل: كون نفس الإجارة الاُولى منشقّة إلى شقّين من الإجارة:

الشقّ الأوّل: جعل في ذمّة الأجير جامع الإتيان بالعمل بالمباشرة والتسبّب.

والشقّ الثاني: جعل في ذمّته المباشرة.

والأجير لم يسلّم لا  هذا ولا ذاك.

وبعد فرض عدم تسليمه للشقّ الأوّل لا  يزيد عدم تسليمه للشقّ الثاني في الطين بلّة، فإنّه أمر مستبطن في داخل عدم تسليمه للشقّ الأوّل، ويبقى حال عدم تسليمه للشقّ الأوّل هو حال ما مضى في المسألة السابقة، وهو مسألة أن تكون في ذمّته العمل المقيّد بالمباشرة ولم يسلّمه، وقد مضى حكمه في التعليق على قول المصنّف: «وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل».

والشكل الثاني: كون الإجارة قد جعلت على ذمّة الأجير جامع الإتيان بالعمل بالمباشرة والتسبّب، وكون المباشرة شرطاً في ضمن العقد.

وحينئذ فالمستأجر الثاني الذي استثمر الأجير لنفسه لم يكن استثماره مضادّاً لأصل العمل بالإجارة الاُولى، وإنّما كان مضادّاً للشرط، وكان بإمكان الأجير أن يعطي المستأجر الأوّل ما ملكه عليه من جامع العمل المباشر والتسبّب، ويخالف الشرط فحسب، ومخالفة الشرط لا  توجب هنا ضماناً: إمّا لأنّ مخالفة الشرط لا  توجب إلاّ الخيار في جميع الموارد كما هو أحد الرأيين، وإمّا لأنّ الشرط هنا ليست له ماليّة زائدة.

وعليه، فليس للمستأجر الأوّل لدى عدم وفاء الأجير بالإجارة إلاّ أحد أمرين:

إمّا الفسخ والرجوع على الأجير بالاُجرة المسمّاة، أو الإمضاء والرجوع على الأجير باُجرة المثل.

  صفحه 181  

العمل المستأجَر عليه عن ذمّة الأجير بمجرّد الإجازة للإجارة الواقعة علىما  ينافيه، بل يسقط شرط المباشرة، ويجب على الأجير العمل للمستأجر الأوّل لا بنحو المباشرة، والعمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة، لكنّ فرض تعدّد المطلوب في الذمّيّات لا يخلو من شبهة(1).

 

فصل في مسائل [متفرّقة]:

(مسألة: 57) لا تجوز إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها حنطةً أو شعيراً مقداراً معيناً، وتجوز إجارتها بالحصّة من زرعها مشاعةً ربعاً أو نصفاً، والأحوط عدم إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمّة إذا كان من جنس ما يزرع فيها(2)، وأ مّا


والأجير لو أفتينا ببطلان إجارة نفسه للشخص الثاني حتّى على تقدير عصيانه للإجارة الاُولى، كان له الرجوع على المستأجر الثاني باُجرة المثل إن لم تكن أكثر من اُجرة المسمّاة; إذ لو كانت أكثر فهو الذي أهدر كرامة ماله في مقدار الزيادة. والإفتاء ببطلان إجارته الثانية على تقدير عصيانه للاُولى مشكل.

(1) أفاد اُستاذنا الشهيد : ليست فيه شبهة ثبوتاً، وإنّما هو خلاف الظاهر إثباتاً; لأنّ الظاهر في الذمّيّات التقييد. ونِعْم ما أفاد.

(2) إيجار الأرض بمقدار معيّن من الحنطة والشعير لا  بنسبة مشاعة كالربع أو النصف يتصوّر بأحد أنحاء ثلاثة:

الأوّل: إجارتها بمقدار معيّن من حنطة نفس الأرض وشعيرها الذين سوف ينبتان.

والثاني: إجارتها بحنطة خارجيّة أو شعير خارجيّ، لا  بما سوف ينبت من الأرض.

والثالث: إجارتها بحنطة أو شعير في الذمّة حتّى يمكنه بعد ذلك تطبيق ما في الذمّة على ما ينبت من الأرض لو أراد.

  صفحه 182  


والمتيقّن من عدم الجواز هو الأوّل.

أمّا الثاني فجائز.

وأمّا الثالث فهو خلاف الاحتياط الاستحبابيّ(1). نعم، الأحوط وجوباً ترك اشتراط دفع ما في الذمّة من حاصل الأرض.


(1) وتوضيح ذلك استدلاليّاً على سبيل الاختصار هو: أنّ روايات المنع وردت عادةً في المقدار المعيّن من حنطة نفس الأرض أو شعيرها بقرينة ما في بعضها من استثناء النسبة المشاعة، وما في بعضها من التقييد بما إذا كان من طعامها، وما في بعضها من التفصيل بين الإيجار بالذهب والفضّة فيجوز، والإيجار بالحنطة والشعير فلا يجوز معلّلاً بأنّ الفضّة والذهب مضمون وهذا غير مضمون. راجع الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 16 من المزراعة، وب 26 من الإجارة.

نعم، نستثني من ذلك روايتين:

الاُولى: رواية يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبدالله «أنّهما سُئلا: ما العلّة التي من أجلها لا  يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام، وتؤاجرها بالذهب والفضّة؟ قال: العلّة في ذلك أنّ الذي يخرج منها حنطة وشعير، ولا تجوز إجارة حنطة بحنطة، ولا شعير بشعير». الوسائل، ج 19 بحسب تلك الطبعة، ب 16 من المزارعة، ح 11، ص 56. فهذه واضحة في عدم الفرق بين حنطة الأرض أو شعيرها، وحنطة غير الأرض أو شعيرها، وأنّ المقياس إنّما هو رجوع الأمر إلى مبادلة حنطة أو شعير بحنطة أو شعير. وسند الرواية ضعيف بإسماعيلبن مرار.

والثانية: صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله «قال: لا  تستأجر الأرض بالحنطة، ثمّ

  صفحه 183  

إجارتها بغير الحنطة والشعير من الحبوب فالظاهر جوازه وإن كان الأحوط تركه.

(مسألة: 58) تجوز إجارة الحصّة مشاعةً من أرض معيَّنة، كما تجوز إجارة حصّة منها على نحو الكلّيّ في المعيَّن.

(مسألة: 59) لا تجوز إجارة الأرض مدّةً طويلةً لِتُوقَف مسجداً، ولا يترتّب


تزرعها حنطة». نفس المصدر، ح 3، ص 54. فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المؤاجرة بحنطة نفس الأرض وغيرها.

إلاّ أنّه لا  بدّ من تقييد إطلاقها أو طرحها، وكذلك طرح رواية يونس حتّى لو فرضناها صحيحة السند; وذلك لأنّه من شبه المسلّمات أنّ رسول الله قد قبّل خيبراً اليهود على النسبة المشاعة ـ راجع الوسائل، ج 18 من تلك الطبعة، ب 10 من بيع الثمار ـ ولا يحتمل عدم اشتمال خيبر على الحنطة والشعير. أمّا السبب في الاحتياط في القسم الثالث وهو إيجارها بحنطة أو شعير في الذمّة فهو: أنّ ذلك يمكّنه من تطبيق ما في الذمّة على نفس حنطة الأرض أو شعيرها.

إلاّ أنّ هذا لا  يقتضي أكثر من الاحتياط الاستحبابيّ. نعم، في باب شراء الأرض ورد صحيح الوشّاء دالاًّ على عدم جواز شرائها بكيل معيّن من الحنطة منها، وجواز شرائها بكيل معلوم بحنطة من غيرها: «قال: سألت أباالحسن عن رجل اشترى أرضاً جُرباناً معلومة بمئة كرّ على أن يعطيه من الأرض؟ فقال: حرام. قلت: جعلت فداك فإنّي أشتري منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها؟ قال: لا  بأس بذلك». الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 12 من بيع الثمار، ح 2، ص 237 ـ 238.

وهذا أوّلاً: يؤيّد فكرة جواز الإيجار بحنطة غير الحنطة المترقّب حصولها من الأرض.

وثانياً: أوجب احتياط اُستاذنا الشهيد وجوباً في باب الإيجار بترك إيجار الأرض بحنطة في الذمّة مع اشتراط أن تدفع من حاصل الأرض على نحو تسقط مع عدم الحاصل لاحتمال شمول هذه الرواية لذلك.

  صفحه 184  

آثار المسجد عليها. نعم، تجوز إجارتها لتعمل مصلّىً يصلّى فيه، أو  يتعبّد فيه، أو نحو ذلك من أنواع الانتفاع، ولا يترتّب أيضاً عليها أحكام المسجد.

(مسألة: 60) يجوز استئجار الشجرة لفائدة الاستظلال(1) ونحوه كربط الدوابّ، ونشر الثياب، ويجوز استئجار البستان لفائدة التنزّه.

(مسألة: 61) يجوز استئجار الإنسان للاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ونحوها، فإن كانت الإجارة واقعةً على المنفعة الخاصّة وحدها أو مع غيرها ملك المستأجر العين المحازة وإن قصد الأجير نفسه أو شخصاً آخر(2) غير المستأجر، وإن كانت واقعةً على العمل في الذمّة: فإن قصد الأجير تطبيق العمل المملوك عليه على فعله الخاصّ بأن كان في مقام الوفاء بعقد الإجارة ملك المستأجر المحاز(3)


(1) كأنّ المقصود من استيجار الشجرة لفائدة الاستظلال استيجار الشجرة في بستان; إذ لو كان أحد يمتلك شجرة في صحراء مباحة جاز الاستظلال بها لمن أراد من دون استيجار.

(2) لولم يقصد الأجير الحيازة للمستأجر، لم يملك المستأجر العين المحازة، فلو قصد الأجير الحيازة لنفسه مثلاً، كان المحاز له، وانفسخت الإجارة، وإن كانت الإجارة واقعة على طبيعيّ الحيازة كما لو كان المستأجر يستفيد فائدة اُخرى من الحيازة غير امتلاك العين المحازة، فاستأجره لنفس الحيازة وحازها الأجير لنفسه، ملك العين المحازة، واستحقّ الاُجرة المسمّاة أيضاً كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

(3) هذا إذا كان ما في الذمّة هو الحيازة للمستأجر، وحاز الأجير بهذا القصد كما أفاد ذلك اُستاذنا الشهيد .

أمّا إذا كان ما في الذمّة هو ذات الحيازة فحازها لنفسه، فقد ملك الأجير المحاز، واستحقّ الاُجرة المسمّاة على حيازته كما مضى في البند السابق.

وأمّا إذا كانت في ذمّته الحيازة للمستأجر وحاز لنفسه، فالمستأجر مخيّر بين الفسخ

  صفحه 185  

أيضاً، وإن لم يقصد ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره كان المحاز ملكاً لمن قصد الحيازة له(1)، وكان للمستأجر الفسخ والرجوع بالاُجرة المسمّاة، وفي الإمضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوّته عليه إشكال قويّ.

(مسألة: 62) يجوز استئجار المرأة للإرضاع، بل للرضاع أيضاً، بمعنى ارتضاع اللبن وإن لم يكن بفعل منها أصلا مدّةً معيّنة، ولا بدّ من معرفة الصبيّ الذي استؤجرت لإرضاعه ولو بالوصف على نحو يرتفع الغرر، كما لا بدّ من معرفة المرضِعة كذلك، كما لا بدّ أيضاً من معرفة مكان الرضاع وزمانه إذا كان تختلف الماليّة باختلافهما.

(مسألة: 63) في جواز استئجار الشاة والمرأة للّبن والشجرة للثمرة والبئر للاستقاء إشكال، بل المنع أظهر(2).


واسترجاع الاُجرة المسمّاة، وبين عدم الفسخ ومطالبته باُجرة المثل، خلافاً لما ورد في المتن في آخر المسألة من قوله: «وفي الإمضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوّته عليه إشكال قويّ»، فنحن نقول: لا  إشكال في ذلك.

(1) لو قصد الحيازة لنفسه فلا إشكال في كون المحاز له. أمّا لو قصد الأجير الحيازة لغيره، فإن كان ذلك بتسبيب من الغير وطلبه، فلا إشكال أيضاً في كون المحاز لذلك الغير، وأمّا لو كان قصده للحيازة للغير من تلقاء نفسه ومن دون توافق سابق مع ذلك الغير، ففي صيرورة المحاز ملكاً للغير بمجرّد ذلك إشكال. نعم، له أن يحوزه من يد الحائز الأوّل بقصد التملّك فيملكه، ولكن للحائز الأوّل قبل أن يقبضه الثاني للتملّك أن يعدل عن رأيه، فيتملّكه أو يملّكه لشخص آخر.

وما دام الحائز الأوّل باقياً على حاله ـ أي: لم يملّكه للثاني، ولا لشخص آخر، ولم يعرض عنه ـ فلا يجوز لثالث أن يزاحم الحائز الأوّل بأخذ المحاز من يده وتملّكه.

(2) الإشكال في كلّ هذه هو عين الإشكال في استيجار المرأة للرضاع أو الإرضاع،

  صفحه 186  

(مسألة: 64) تجوز الإجارة لكنس المسجد، والمشهد، ونحوهما، وإشعال سراجهما، ونحو ذلك.

(مسألة: 65) لا تجوز الإجارة عن الحيِّ في العبادات الواجبة(1)، وتجوز في المستحبّات(2)، كما تجوز الإجارة عن الميّت في الواجبات والمستحبّات،


      وهو: أنّ الإيجار لا  يملّك العين التي يقتطفها من لبن أو ثمرة أو ماء، وإنّما الإيجار يملّك المنفعة غير العينيّة كسكنى الدار.

والحلّ فيها جميعاً واحد، وهو: أنّ الإيجار يصدق بالنسبة لما يتجدّد من لبن أو ثمرة أو ماء، فإنّها جميعاً قبل التكوّن تعتبر منفعة للمرأة أو الشاة أو الشجرة أو عين الماء، ولا تعتبر عيناً مستقلّة عمّا اُجّر(1).

(1) نعم، قد يستثنى نادراً بعض الواجبات كالحجّ عن الحيّ الذي تجب عليه الاستنابة فيه.

(2) لا  أظنّ أحداً يفتي بإطلاق ذلك حتّى السيّد الماتن ، فمثلاً لا  أظنّ أحداً يفتي بالاستنابة في نوافل الفرائض، فلا أظنّ الإطلاق مقصوداً من المتن، وإنّما المقصود ما لا  تشترط فيه المباشرة، وأساساً في الاستنابة عن الحيّ في مثل الصلاة والصوم إشكال، ولا بأس بها بعنوان الرجاء.


(1) لا  يخفى أنّ هذا بحث عقيم، فإنّ أصل جواز النتيجة في كلّ هذا ممّا لا  إشكال فيه، وقد ورد في القرآن الكريم بالنسبة لإرضاع المرأة أو رضاعها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوف وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ـ سورة 65، الطلاق،الآية: 6 ـ ونحوها روايات أجر رضاع الصبيّ ـ راجع الوسائل، ج 21 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 72 من أحكام الأولاد ـ فلا يبقى الكلام إلاّ في افتراض ذلك إيجاراً، أو مركّباً من إيجار وبيع، أو معاملة اُخرى مستقلّة من قبيل الإباحة بعوض.

  صفحه 187  

وتجوز أيضاً الإجارة على أن يعمل الأجير عن نفسه ويهدي ثواب عمله إلى غيره.

(مسألة: 66) إذا أمر غيره بإتيان عمل فعمله المأمور: فإن قصد المأمور التبرّع لم يستحقّ اُجرة وإن كان من قصد الآمر دفع الاُجرة، وإن قصد الاُجرة استحقّ الاُجرة وإن كان من قصد الآمر التبرّع، إلاّ أن تكون قرينة على قصد المجّانيّة، كما إذا جرت العادة على فعله مجّاناً، أو كان المأمور ممّن ليس من شأنه فعله باُجرة، أو نحو ذلك ممّا يوجب ظهور الطلب في المجّانيّة.

(مسألة: 67) إذا آجره على الكتابة أو الخياطة فمع إطلاق الإجارة يكون المداد والخيوط على الأجير، وكذا الحكم في جميع الأعمال المتوقّفة على بذل عين فإنّها لا يجب بذلها على المستأجر، إلاّ أن يشترط كونها عليه أو تقوم القرينة على ذلك.

(مسألة: 68) يجوز استئجار الشخص للقيام بكلّ ما يراد منه ممّا يكون مقدوراً له ويتعارف قيامه به، والأقوى أنّ نفقته على نفسه لا على المستأجر، إلاّ مع الشرط أو قيام القرينة ولو كانت العادة.

(مسألة: 69) يجوز أن يستعمل العامل ويأمره بالعمل من دون تعيين اُجرة، ولكنّه مكروه، ويكون له اُجرة المثل لاستيفاء عمل العامل، وليس من باب الإجارة.

(مسألة: 70) إذا استأجر أرضاً مدّةً معيّنةً فغرس فيها أو زرع ما يبقى بعد  انقضاء تلك المدّة فإذا انقضت المدّة جاز للمالك أن يأمره بقلعه، وكذا إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس، وليس له الإبقاء بدون رضا المالك وإن بذل  الاُجرة، كما أنّه ليس له المطالبة بالأرش إذا نقصت بالقلع، أ مّا إذا غرس ما  لا يبقى فاتّفق بقاؤه لبعض الطوارئ فالظاهر وجوب الصبر عليه مع الاُجرة،

 
  صفحه 188  

إلاّ  أن يتضرّر المالك فيجب على المستأجر قلعه.

(مسألة: 71) خراج الأرض المستأجرة إذا كانت خراجيّةً على المالك(1). نعم، إذا شرط أن تكون على المستأجر صحّ على الأقوى.

(مسألة: 72) لا بأس بأخذ الاُجرة على ذكر مصيبة سيّد الشهداء وفضائل أهل البيت والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك ممّا له فائدة عقلائيّة دينيّة أو دنيويّة.

(مسألة: 73) يجوز الاستئجار للنيابة عن الأحياء والأموات في العبادات التي تشرع فيها النيابة دون ما لا تشرع فيه، كالواجبات العباديّة مثل الصلاة والصيام عن الأحياء، وتجوز عن الأموات، وكذا لا تجوز الإجارة على تعليم الحلال والحرام وتعليم الواجبات مثل الصلاة والصيام وغيرهما ممّا كان محلّ الابتلاء، أ مّا إذا لم يكن محلّ الابتلاء ففيه إشكال، وكذا لا يجوز أخذ الاُجرة على تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم. نعم، الظاهر أنّه لا بأس بأخذ الاُجرة على حفر القبر على نحو خاصٍّ من طوله وعرضه وعمقه، أ مّا أخذ الاُجرة على مسمّى حفر القبر اللازم فلا يجوز ولا تصحّ الإجارة عليه(2).

(مسألة: 74) إذا بقيت اُصول الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة فنبتت: فإن أعرض المالك عنها فهي لمن سبق إليها، بلا فرق بين مالك الأرض وغيره. نعم، لا يجوز الدخول في الأرض إلاّ بإذنه. وإن لم يعرض عنها فهي له.


(1) لعلّ المراد بالمالك من اُعطي الحقّ في منافع الأرض الخراجيّة من قبل وليّ الأمر، أو الذي تسيطر على قطعة خراجيّة في عصر الغيبة بحكم أخبار التحليل.

(2) نحن نرى صحّة الإجارة في جميع هذه الواجبات الكفائيّة من قبل المنتفع، ويُصبح العمل بالنسبة للأجير واجباً عينيّاً زائداً على الوجوب الكفائي الثابت على الكلّ.

  صفحه 189  

(مسألة: 75) إذا استأجر شخصاً لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعيّ فصار حراماً ضمن، وكذا لو تبرّع بلا إجارة فذبحه كذلك.

(مسألة: 76) إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوب معيَّن لا بقيد المباشرة جاز لغيره التبرّع عنه فيه، وحينئذ يستحقّ الأجير الاُجرة المسمّاة لا العامل(1)، وإذا خاطه غيره لا بقصد النيابة عنه بطلت الإجارة(2) واستحقّ الخائط على المالك اُجرة المثل إن خاط بأمره، وكذا إذا كان قد استأجره ثانياً للخياطة فإنّ الإجارة الثانيةباطلة ويكون للخائط اُجرة المثل(3)، وإن خاط بغير أمره ولا إجازته لم يستحقَّ


(1) هذا إذا كان مورد الإجارة العمل في الذمّة.

وأمّا إذا كان مورد الإجارة العمل الخارجيّ، فقد انفسخت الإجارة بعدم صدور ذلك العمل الخارجيّ منه، وكذلك إذا كان مورد الإجارة العمل الخارجيّ ولكن بنحو لا  يختصّ بالمباشرة، ويشمل التسبيب، فلم تصدر منه المباشرة ولا التسبّب.

(2) إلاّ إذا استند عمل الغير إلى المالك بأمر أو إجارة; لأنّ هذا يعدّ استيفاءً للعمل المستأجر عليه; إذ كانت الإجارة لا  بقيد المباشرة، فللأجير الاُجرة المسمّاة.

فإن لم يكن ذلك بتسبّب من المالك، انفسخت الإجارة بتلف العمل المستأجر عليه قبل قبضه. هذا إذا كان مورد الإجارة العمل الخارجيّ.

أمّا إذا كان مورد الإجارة العمل في الذمّة، فلا معنى للانفساخ.

وعندئذ فلو كانت الخياطة بتسبيب من المالك، جاء ما قلناه أيضاً: من أنّ هذا استيفاء، فالأجير يستحقّ الاُجرة المسمّاة.

ولو لم تكن بتسبّب من المالك ولا من الأجير، انفسخت الإجارة بتلف العمل المستأجر عليه كما قلناه.

ولو كانت بتسبيب من الأجير، فللمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ رجعت إليه الاُجرة المسمّاة، وإن لم يفسخ ضمّن الأجير اُجرة المثل، فلو أعطاها للمستأجر استحقّ على المستأجر المسمّاة.

(3) بل الإجارة الثانية صحيحة، وللخائط الاُجرة المسمّاة كما أفاده اُستاذنا الشهيد .

  صفحه 190  

عليه شيئاً وإن اعتقد أنّ المالك أمره بذلك.

(مسألة: 77) إذا استأجره ليوصل متاعه إلى بلد كذا في مدّة معيّنة فسافر  بالمتاع وفي أثناء الطريق حصل مانع عن الوصول بطلت الإجارة، وإذا  كان المستأجر عليه نفس إيصال المتاع لم يستحقَّ شيئاً، وإن كان مجموع  السفر وإيصال المتاع على نحو تعدّد المطلوب استحقّ من الاُجرة بنسبة ما حصل من قطع المسافة إلى مجموع المستأجر عليه(1)، أ مّا إذا كان على نحو وحدة المطلوب فالأظهر استحقاقه شيئاً، لكنّ في صحّة الفرض نظراً(2).

(مسألة: 78) إذا كان للأجير الخيار في الفسخ لغبن أو تخلّفِ شرط أو وجودِ عيب أو غيرها: فإن فسخ قبل الشروع في العمل فلا شيء له، وإن كان بعد تمام العمل كان له اُجرة المثل، وإن كان في أثنائه استحقّ بمقدار ما أتى به من اُجرة المثل، إلاّ إذا كان مجموع العمل ملحوظاً بنحو وحدة المطلوب كما إذا استأجره على الصلاة أو الصيام، فإنّه لو فسخ في الأثناء لم يكن له شيء، وكذا إذا كان الخيار للمستأجر ويحتمل أنّه إذا كان المستأجر عليه ـ وهو المجموع ـ على نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الأثناء، كما إذا استأجره على الصلاة ففسخفي أثنائها يستحقّ بمقدار ما عمل من اُجرة المثل(3).


(1) هذا لو فرض انحلال الغرض المعامليّ بلحاظ جميع أجزاء السفر.

(2) الصحيح: ما أفاده اُستاذنا الشهيد : من أنّه كلّما كان اجتماع أبعاض العمل وتلاحق أجزائه مقوّماً للغرض المعامليّ منه لم يكن ما وقع من البعض مضموناً، لا  بجزء من المسمّى ولا باُجرة المثل، وهذا هو معنى وحدة المطلوب.

(3) لم أهتدِ إلى دليل معقول لهذا الاستحقاق.

نعم، لو كان برغم وقوع الاستيجار ـ على نحو وحدة المطلوب ـ قد استفاد المستأجر من العمل بقدره، كان ضمان اُجرة المثل بمقدار العمل أمراً معقولاً.

  صفحه 191  

(مسألة: 79) إذا استأجر عيناً مدّةً معيّنةً ثمّ اشتراها في أثناء المدّة فالإجارة باقية على صحّتها، وإذا باعها في أثناء المدّة ففي تبعيّة المنفعة للعين وجهان، أقواهما ذلك(1).

(مسألة: 80) تجوز إجارة الأرض مدّةً معيّنةً بتعميرها داراً أو تعميرها بستاناً بكري الأنهار، وتنقية الآبار، وغرس الأشجار، ونحو ذلك، ولا بدّ من تعيين مقدار التعمير كمّاً وكيفاً.

(مسألة: 81) تجوز الإجارة على الطبابة ومعالجة المرضى، سواء أكانت بمجرّد وصف العلاج أم بالمباشرة، كجبر الكسير، وتضميد القروح والجروح، ونحو ذلك، وتجوز المقاطعة عليه بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي ذلك، كما في سائر موارد الإجارة على الأعمال الموقوفة على مقدّمات غير اختياريّة للأجير وكانت توجد عادةً عند إرادة العمل(2).

(مسألة: 82) إذا أسقط المستأجر حقّه من العين المستأجرة لم يسقط وبقيت المنفعة على ملكه(3).

(مسألة: 83) لا يجوز في الاستئجار للحجِّ البلديّ أن يستأجر شخصاً  من بلد


(1) أي: أ نّه لو استأجر عيناً مدّة معيّنة ثمّ اشتراها في أثناء المدّة وبعد ذلك باعها في أثناء المدّة، فالأقوى تبعيّة المنفعة للعين; لأنّ امتلاكه للمنفعة قبل امتلاكه للعين لا يعني عدم تبعيّة المنفعة للعين في الانتقال إلى المشتري.

(2) وإلاّ خرج العمل المستأجر عليه عن تحت القدرة.

(3) لو كان مورد الإجارة المنفعة الخارجيّة ـ كما هو ظاهر العبارة ـ فإسقاط المنفعة الخارجيّة وإن كان لا  معنى له، لكن يمكنه هبتها إلى المؤجر، فإن قلنا باشتراط الهبة بالقبض، أمكن قبضها بقبض العين، فيرجع المستأجر العين إلى المؤجر، أمّا لو كان مورد الإجارة المنفعة في الذمّة، فقابليّة ما في الذمّة للإسقاط واضح.

  صفحه 192  

الميّت إلى النجف مثلا، وآخر من النجف إلى المدينة، وثالثاً من  المدينة إلى مكّة، بل لا بدّ من أن يستأجر من يسافر من البلد بقصد الحجّ إلى  أن يحجّ.

(مسألة: 84) إذا استؤجر للصلاة عن الحيِّ أو الميّت فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط غير الركنيّة: فإن كانت الإجارة على الصلاة الصحيحة كما هو الظاهر عند الإطلاق استحقّ تمام الاُجرة، وكذا إن كانت على نفس الأعمال المخصوصة وكان النقص على النحو المتعارف، وإن كان على خلاف المتعارف نقص من الاُجرة بمقداره.

(مسألة: 85) إذا استؤجر لختم القرآن الشريف فالأحوط الترتيب بين السور، بل الظاهر لزوم الترتيب بين آيات السور وكلماتها، وإذا قرأ بعض الكلمات غلطاً والتفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم: فإن كان بالمقدار المتعارف لم ينقص من الاُجرة شيء، وإن كان بالمقدار الغير المتعارف ففي إمكان تداركه بقراءة تلك الكلمة صحيحةً إشكال، والأحوط للأجير أن يُرجِع من الاُجرة بمقدار الغلط(1).

(مسألة: 86) إذا استؤجر للصلاة عن زيد فاشتبه وصلّى عن عمرو: فإن كان على نحو الخطأ في التطبيق بأن كان مقصوده الصلاة عمّن استؤجر للصلاة عنه فأخطأ في اعتقاده أنّه عمرو(2) صحَّ عن زيد واستحقّ الاُجرة، وإن كان على نحو آخر لم يستحقَّ الاُجرة ولم يصحَّ عن زيد.

(مسألة: 87) الموارد التي يجوز فيها استئجار البالغ للنيابة في العبادات يجوز فيها أيضاً استئجار الصبيّ(3)، والله سبحانه العالم.


(1) إن رضي المستأجر بذلك، وإلاّ فالأحوط للأجير إعادة القراءة من محلّ الغلط إلى آخر القرآن.

(2) التعبير الصحيح أن يقال: فأخطأ في تسميته بعمرو.

(3) كفاية ذلك خلاف الاحتياط.

السابق |  التالي |  الفهرس