صفحه 64  

 

الفصل الرابع
في الخيارات

وفيه مسائل:

(مسألة: 1) الخيار حقّ يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه، وهو أقسام:

 

الأوّل: ما يسمّى خيار المجلس:

يعني مجلس البيع، فإنّه إذا وقع البيع كان لكلٍّ من البائع والمشتري الخيار في الفسخ في المجلس ما لم يفترقا، فإذا افترقا ولو بخطوة لزم البيع وانتفى الخيار، ولو كان المباشر للعقد الوكيل كان الخيار للمالك(1)، فإن كان الوكيل وكيلا في


(1) تارةً نفترض: أنّ المالك هو حاضر مجلس العقد حضور تدَخّل وبما هو طرف للمعاملة، والوكيل إنّما هو وكيل في مجرّد إجراء العقد، وهنا يثبت الحكم الذي أفاده في المتن، أي: أنّ الخيار للمالك، فلو كان مع ذلك الوكيل وكيلاً في تمام المعاملة وشؤونها، أمكنه الفسخ عن المالك، وإن كان وكيلاً في إجراء العقد فقط، لم يمكنه ذلك.

واُخرى يفترض: أنّه لا  حضور للمالك حضور تدَخّل، وأنّ الوكيل ليس إلاّ وكيلاً في إجراء العقد، فهنا يتمّ الحكم الذي أفاده اُستاذنا الشهيد في تعليقه على المتن في هذا المورد من أنّه لا  خيار للمالك، ولا للوكيل.

وثالثةً يفترض: أنّه لا  حضور للمالك حضور تدَخّل، وأنّ الوكيل وكيل مطلق في تمام المعاملة وشؤونها، وهنا يأتي احتمال الحكم الموجود في المتن من أنّ للوكيل الفسخ عن المالك، ويأتي احتمال الحكم الموجود في تعليق اُستاذنا من منع الخيار، لا  للمالك ولا

  صفحه 65  

إجراء الصيغة فقط فليس له الفسخ عن المالك، ولو كان وكيلا في تمام المعاملة وشؤونها كان له الفسخ عن المالك، والمدار على اجتماع المباشرين وافتراقهما، لا المالكين، ولو فارقا المجلس مصطحبَين بقي الخيار لهما حتّى يفترقا، ولو كان الموجب والقابل واحداً وكالةً عن المالكَين أو ولايةً عليهما ففي ثبوت الخيار إشكال، بل الأظهر العدم.

(مسألة: 2) هذا الخيار يختصّ بالبيع ولا يجري في غيره من المعاوضات.

(مسألة: 3) يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد، كما يسقط بإسقاطه بعد العقد.

 

الثاني: خيار الحيوان:

(مسألة: 4) كلّ من اشترى حيواناً إنساناً كان أو غيره ثبت له الخيار ثلاثة أيّام مبدؤها زمان العقد، وإذا كان العقد في أثناء النهار لفّق المنكسر من اليوم الرابع، والليلتان المتوسّطتان داخلتان في مدّة الخيار، وكذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر. وإذا لم يفترق المتبايعان حتّى مضت ثلاثة أيّام سقط خيار الحيوان وبقي خيار المجلس.

(مسألة: 5) يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد، كما يسقط بإسقاطه بعده، وبالتصرّف في الحيوان تصرّفاً يدلّ على إمضاء العقد واختيار عدم الفسخ(1).


      للوكيل، ونحن نحتاط بين الأمرين، فالأحوط للوكيل أن لا  يفسخ، كما أنّ الأحوط للطرف المقابل أن يقبل الفسخ لو فسخ الوكيل.

(1) وكذلك لو تصرّف فيه تصرّفاً يصدق عليه أنّه أحدث بالحيوان حدثاً، وإذا كان المباع جارية، اعتبر النظر إلى ما كان يحرم عليه. واللمس بحكم الحدث شرعاً.

  صفحه 66  

(مسألة: 6) لا يثبت هذا الخيار للبائع حتّى لو كان الثمن حيواناً(1).

(مسألة: 7) يختصّ هذا الخيار بالبيع ولا يثبت في غيره من المعاوضات.

(مسألة: 8) إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدّة الخيار كان تلفه من مال البائع، ورجع المشتري عليه بالثمن إذا كان دفعه إليه.

(مسألة: 9) إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم  يمنع من الفسخ والردّ، وإن كان بتفريط منه سقط خياره.

 

الثالث: خيار الشرط:

والمراد به الخيار المجعول باشتراطه في العقد إمّا لكلٍّ من المتعاقدين، أو لأحدهما بعينه، أو لأجنبيّ.

(مسألة: 10) لا يتقدّر هذا الخيار بمدّة معيّنة، بل يجوز اشتراطه ما يشاء من مدّة قصيرة أو طويلة، متّصلة بالعقد أو منفصلة عنه. نعم، لا بدّ من تقديرها بقدر معيّن وتعيين مبدئها، فلا يجوز جعل الخيار بلا مدّة(2)، ولا جعله مدّةً غير  محدودة قابلةً للزيادة والنقيصة مثل مجيء الحاجّ(3)، ولا جعله شهراً مردّداً بين الشهور(4)، وإلاّ بطل العقد. نعم، إذا أطلق الشهر كان الظاهر منه المتّصل


(1) لا  يبعد ثبوت الخيار للبائع حينما يكون الثمن حيواناً.

(2) إذا كان بمعنى جعله إلى الأبد، فإنّ هذا يرجع بروحه إلى كون البيع عقداً متزلزلاً كالهبة مثلاً.

(3) لا  يبعد الجواز كما سيأتي منه الإفتاء بذلك في آخر المسألة (63) من هذا الفصل.

(4) إن كان الترديد بمعنى الترديد في لوح الواقع، بأن يرجع الأمر إلى الفرد المردّد صحّ ما في المتن، وإلاّ فالظاهر الحكم بثبوت الخيار.

  صفحه 67  

بالعقد، وكذا الحكم في غير الشهر من السنة، أو الاُسبوع، أو نحوهما.

(مسألة: 11) لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات كالطلاق والعتق، ولا في العقود الجائزة(1) كالوديعة والعارية، ويجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح(2)، وفي جواز اشتراطه في الصدقة وفي الهبة اللازمة وفي الضمان إشكال، وإن كان الأظهر الجواز في الأخير وعدم الجواز في الأوّلين(3).


(1) هذا الكلام صحيح في العقود الإذنيّة المتقوّم بقاؤها ببقاء الإذن، فإنّه عندئذ لا  أثر للخيار، وذلك كالوديعة والعارية، وأمّا في مثل الهبة فهذا الشرط صحيح; لترتّب الأثر عليه، من قبيل استحقاق الفسخ فيما إذا سقط الجواز الحكميّ بإحداث الموهوب له تغييراً في العين الموهوبة.

(2) المفهوم من الشريعة الإسلاميّة أنّ بقاء النكاح وزواله ـ بقطع النظر عن تخلّف، أو عيب، أو نحو ذلك ـ يكون بيد الزوج، لا  الزوجة، وأنّ طريق إزالته عندئذ إنّما هو الطلاق، فلا معنى إذن لشرط الخيار في النكاح.

نعم، ورد النصّ الصحيح بنفوذ خيار تخلّف الشرط في النكاح(1) فنفتي بذلك.

(3) شرط الخيار في الصدقة محلّ إشكال، وفي الهبة اللازمة جائز، وفي الضمان بقيد إمضاء المضمون عنه يجوز، ومن دون إمضائه لا  يجوز.


(1) وهو صحيح الحلبيّ عن أبي عبدالله : «في رجل يتزوّج المرأة، فيقول لها: أنا من بني فلان. فلا يكون كذلك. فقال: تفسخ النكاح، أو قال: تردّ». الوسائل، ج 21 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 16 من العيوب والتدليس، ح 1، ص 335.

والنصّ وإن اختصّ بالمرأة لدى تخلّف الرجل للشرط ولكن العرف يتعدّى إلى جانب الرجل لدى تخلّف المرأة للشرط بعدم احتمال الفرق، وذلك بنكتة أنّ الزوج أيضاً يتضرّر بترك الفسخ لدى تخلّف الشرط حتّى ولو طلّق; لأنّ الطلاق يعني إقرار العقد على حاله، فيكون عليه المهر، أو نصفه.

  صفحه 68  

(مسألة: 12) يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدّة معيّنة متّصلة بالعقد أو منفصلة عنه على نحو يكون له الخيار في حال ردّ الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه، ويسمّى «بيع الخيار»، فإذا مضت مدّة الخيار لزم البيع وسقط الخيار وامتنع الفسخ، وإذا فسخ في المدّة من دون ردِّ الثمن أو بدله مع تلفه لا يصحّ الفسخ، وكذا لو فسخ قبل المدّة فلا يصحّ الفسخ إلاّ في المدّة المعيّنة في حال ردّ الثمن أو ردّ بدله مع تلفه. ثمّ الفسخ إمّا أن يكون بإنشاء مستقلٍّ في حال الردّ مثل: فسختُ ونحوه، أو يكون بنفس الردّ على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل وهو الردّ، لا بقوله: فسختُ، ونحوه.

(مسألة: 13) المراد من ردّ الثمن إحضاره عند المشتري وتمكينه منه، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ وإن امتنع المشتري من قبضه.

(مسألة: 14) الظاهر أنّه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع بردّ بعض الثمن، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك.

(مسألة: 15) إذا تعذّر تمكين المشتري من الثمن لغيبة أو جنون أو نحوهما ممّا يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنّه يكفي في صحّة الفسخ تمكين وليّه ولو كان الحاكم الشرعيّ أو وكيله، فإذا أحضره كذلك جاز له الفسخ.

(مسألة: 16) نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري، كما أنّ نماء الثمن للبائع.

(مسألة: 17) لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى زمان مدّة الخيار التصرّف الناقل للعين من هبة أو بيع أو نحوهما، ولو تلف المبيع كان ضمانه على المشتري، ولا يسقط بذلك خيار البائع إلاّ إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجباً لرجوعها نفسها إلى البائع، لكن الغالب الأوّل.

 
  صفحه 69  

(مسألة: 18) إذا كان الثمن المشروط ردّه ديناً في ذمّة البائع كما إذا كان للمشتري دين في ذمّة البائع فباعه بذلك الدين واشترط الخيار مشروطاً بردِّه كفى  في ردِّه إعطاء فرد منه، وإذا كان الثمن عيناً في يد البائع فالظاهر ثبوت الخيار في حال دفعها للمشتري(1)، وإذا كان الثمن كلّيّاً في ذمّة المشتري فدفع منه فرداً إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر اشتراط صحّة الفسخ بردِّ ذلك الفرد مع وجوده، ولا يكفي فيها ردّ فرد آخر(2).

(مسألة: 19) لو اشترى الوليّ شيئاً للمولَّى عليه ببيع الخيار فارتفع حجره قبل انقضاء المدّة كان الفسخ مشروطاً بردِّ الثمن إليه، ولا يكفي الردّ على وليّه، ولو  اشترى أحد الوليَّين كالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالردِّ إلى الوليّ الآخر كالجدّ، إلاّ أن يكون المشروط الردّ إلى خصوص الوليّ المباشر للشراء.

(مسألة: 20) إذا مات البائع قبل إعمال الخيار انتقل الخيار إلى ورثته، فلهم الفسخ بردّهم الثمن إلى المشتري ويشتركون في المبيع على حساب سهامهم، ولو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصحَّ للبعض الآخر الفسخ لا في تمام المبيع ولا في بعضه، ولو مات المشتري كان للبائع الفسخ بردِّ الثمن إلى ورثته.

(مسألة: 21) يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري بردِّ المبيع إلى البائع، والظاهر منه ردّ نفس العين، فلا يكفي ردّ البدل حتّى مع تلفها إلاّ أن تقوم قرينة على إرادة مايعمّ ردّ البدل عند التلف، كما يجوز أيضاً اشتراط الخيار لكلٍّ منهما


(1) ولوكان الشرط إرجاع ذاك المبلغ من الثمن ولو في ضمن فرد آخر، تحقّق الخيار بمجرّد إرجاع ذاك المبلغ ولو في ضمن فرد آخر.

(2) هنا أيضاً يمكن أن يكون الشرط إرجاع ذاك المبلغ ولو في ضمن فرد آخر، فينفذ الشرط بالشكل الذي اتّفقا عليه.

  صفحه 70  

عند ردِّ ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه.

(مسألة: 22) لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ بردِّ البدل مع وجود العين(1)، بلا فرق بين ردِّ الثمن وردِّ المثمن، وفي جواز اشتراطه بردِّ القيمة في المثليّ أو المثل في القيميّ مع التلف إشكال، وأنّ الأظهر أيضاً العدم(2).

(مسألة: 23) يسقط هذا الخيار بانقضاء المدّة المجعولة له مع عدم الردّ، وبإسقاطه بعد العقد.

 

الرابع: خيار الغبن:

(مسألة: 24) إذا باع بأقلّ من قيمة المثل ثبت له الخيار، وكذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل، ولا يثبت هذا الخيار للمغبون إذا كان عالماً بالحال أو مقدماً على المعاملة على كلّ حال.

(مسألة: 25) يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس، فلو كان جزئيّاً غير معتدٍّ به لقلّته لم يوجب الخيار، وحدّه بعضهم بالثلث، وآخر بالربع، وثالث بالخمس، ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك، فالمعاملات التجاريّة المبنيّة على المماكسة


(1) يجوز اشتراط الخيار في الفسخ بردّ المبلغ ولو في ضمن فرد آخر، غاية الأمر خروج ذلك عمّا يسمّى بروايات بيع الخيار(1).

(2) بل الأظهر ما ذكرناه من إمكان شرط الخيار بردّ المبلغ ولو في ضمن فرد آخر.


(1) وهي الروايات الواردة في الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 7 ـ 8 من أبواب الخيار، ص 18 ـ 20.

  صفحه 71  

الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر، بل نصف العشر، والمعاملات العاديّة لا يكفي فيها ذلك، والمدار ما عرفت من عدم المسامحة الغالبيّة.

(مسألة: 26) الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد، لا من  حين ظهور الغبن، فلو فسخ قبل ظهور الغبن صحّ فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً.

(مسألة: 27) ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ، ولو  بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول، بل يتخيّر بين فسخ البيع من أصله وإمضائه بتمام الثمن المسمّى، نعم، لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صحّ الصلح وسقط الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة.

(مسألة: 28) يسقط الخيار المذكور باُمور:

الأوّل: إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن، ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرةً فتبيّن كونه مئةً: فإن كان التفاوت بالأقلّ ملحوظاً قيداً بطل الإسقاط، وإن كان ملحوظاً من قبيل الداعي كما هو الغالب صحّ، وكذا الحال لو  صالحه عليه بمال.

الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد، وإذا اشترط سقوطه بزعم كونه عشرةً فتبيّن أنّه مئة جرى فيه التفصيل السابق.

الثالث: تصرّف المغبون بائعاً كان أو مشترياً فيما انتقل إليه تصرّفاً يدلّ على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن، أمّا لو كان قبله فالمشهور عدم  السقوط به، ولا يخلو من تأمّل، بل البناء على السقوط به لو كان دالاًّ على الالتزام بالعقد لا يخلو من وجه. نعم، إذا لم يدلَّ على ذلك كما هو الغالب في التصرّف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به ولو كان متلفاً للعين، أو مخرجاً لها عن الملك، أو مانعاً عن الاسترداد كالاستيلاد.

(مسألة: 29) إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع: فإن كان المبيع موجوداً

 
  صفحه 72  

عند المشتري استردّه منه، وإن كان تالفاً بفعله أو بغير فعله رجع بمثله إن كان مثليّاً وبقيمته إن كان قيميّاً(1)، وإن وجده معيباً بفعله أو بغير فعله أخذه مع أرش العيب، وإن وجده خارجاً عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع والهبة المعوّضة أو لذي الرحم فالظاهر أنّه بحكم التالف فيرجع عليه بالمثل أو القيمة، وليس له إلزام المشتري بإرجاع العين(2) بشرائها أو استيهابها، بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة والبيع بخيار، فلا يجب عليه الفسخ وإرجاع العين(3)، بل لو اتّفق رجوع العين إليه بإقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون(4). نعم، لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب إرجاعها إليه، وأولى منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد السابق، أو أن يكون بعقد جديد، فإنّه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون، ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة، وإذا كانت العين باقيةً عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنّه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقد لازم كالإجارة اللازمة أو جائز كالإجارة المشروط فيها الخيار لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها(5)،


(1) لو فرض صدفةً ظفر المشتري بالمثل، كان من حقّ البائع المطالبة بالمثل، ولو فرض عجزه عن أداء المثل، انتقل إلى قيمة يوم الأداء، وذلك على أساس أنّنا لا  نؤمن بالفرق بين المثليّ والقيميّ.

(2) إن لم يكن إرجاع العين مستلزماً لحرج، أو ضرر زائد عليه، فالأحوط أن يسترجعه بشراء، أو استيهاب إذا أمره البائع بذلك.

(3) الأحوط الوجوب إذا أراد البائع ذلك.

(4) الأحوط وجوباً الدفع لو لم تطب نفس البائع بالبدل فعلاً.

(5) الأحوط الوجوب على النحو المتقدّم في العين.

  صفحه 73  

بل يدفع العين وأرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة.

(مسألة: 30) إذا فسخ البائع المغبون وكان المشتري قد تصرّف في المبيع تصرّفاً مغيِّراً له: فإمّا أن يكون بالنقيصة، أو بالزيادة، أو بالامتزاج بغيره: فإن كان بالنقيصة أخذ البائع المبيع من المشتري مع أرش النقيصة، وإن كان بالزيادة: فإمّا أن تكون الزيادة صفةً محضةً كطحن الحنطة وصياغة الفضّة وقصارة الثوب، وإمّا أن تكون صفةً مشوبةً بالعين كصبغ الثوب، وإمّا أن تكون عيناً غير قابلة للفصل كسمن الحيوان ونموّ الشجرة، أو قابلة للفصل كالثمرة والبناء والغرس والزرع، فإن كانت صفةً محضةً أو صفةً مشوبةً بالعين: فإن لم تكن لها ماليّة لعدم زيادة قيمة العين بها فالمبيع للبائع ولا شيء للمشتري، وكذا إن كانت لها ماليّة ولم تكن بفعل المشتري(1) كما إذا اشترى منه عصاً عوجاء فاعتدلت، أو خلاًّ قليل الحموضة فزادت حموضته. وإن كانت لها ماليّة وكانت بفعل المشتري كانت الصفة للمشتري وكان شريكاً مع الفاسخ بالقيمة(2)، وإن كانت الزيادة عيناً: فإن كانت غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان ونموّ الشجرة فلا شيء للمشتري(3)


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد في التعليق على هذا الكلام ـ ونِعْم ما أفاد ـ ما نصّه:

«كونها بفعله أو بغير فعله لا  دخل له في ثبوت الشركة أو عدمها، والأقرب ثبوت الشركة في كلا الحالين، ولكنّها شركة في ماليّة العين، فيكون المشتري شريكاً في الماليّة بمقدار التفاوت بين قيمة العين الموصوفة وقيمة العين المجرّدة. والفرق بين الشركة الماليّة المقصودة في المقام والشركة العينيّة: أنّه لو زال الوصف بدون تعدٍّ وتفريط، وانخفضت بذلك ماليّة العين، لم يكن للمشتري شيء; لأنّه لا  يملك إلاّ ذلك الجزء من ماليّة العين الناشئ من اتّصافها بالوصف وقد زال، بخلاف ما إذا قيل بالشركة في العين; لأنّ العين لا  تزال محفوظةً وإن انخفضت قيمتها».

(2) بالمعنى الذي عرفته في التعليق السابق.

(3) هذا حكمه حكم الصفة المحضة، أو الصفة المشوبة بالعين الموجبة لزيادة القيمة.

  صفحه 74  

أيضاً، وإن كانت قابلةً للانفصال كالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع كانت الزيادة للمشتري، وحينئذ: فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضرر على المشتري حال الفسخ، كان للبائع إلزام المشتري بفصلها كاللبن والثمر، وإن لزم الضرر على المشتري من فصلها، لم يكن للبائع إلزام المشتري به(1)، وإذا أراد المشتري فصلها، فليس للبائع منعه عنه، وإذا أراد المشتري فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء، فحدث من ذلك نقص على الأرض، تداركه، فعليه طمّ الحفر وتسوية الأرض ونحو ذلك، وإن كان بالامتزاج: فإمّا أن يكون امتزاجه بغير جنسه، وإمّا أن يكون بجنسه، فإن كان بغير جنسه: فإمّا أن يعدّ المبيع مستهلكاً عرفاً كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء، فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة، وإمّا أن لا يعدّ مستهلكاً، بل يعدّ موجوداً على نحو المزج، مثل خلط الخلّ بالعسل أو السكّر، فالظاهر الشركة في العين بنسبة الماليّة(2)، وإن كان خلطه بجنسه: فإن كان بمثله في الرداءة والجودة، كان شريكاً معه في العين بنسبة كمّيّة ماله، وإن كان خلطه بالأجود أو الأردأ، فالظاهر الشركة بينهما في العين أيضاً لكن بنسبة الماليّة(3)، فتكون حصّة المشتري أكثر في الأوّل وأقلّ في الثاني، وإن كان الأحوط التصالح.


(1) بل الظاهر أنّ له إلزام المشتري بذلك، ولكنّه يكون ضامناً للنقص الطارئ على مال المشتري بسببه; لاستناد النقص إليه عرفاً، ومع عدم إلزام البائع للمشتري بالفصل تكون عليه للمشتري قيمة المنفعة.

(2) يقوى احتمال صدق التالف، فيرجع إلى المثل أو القيمة. نعم، للبائع التنازل عن هذا التالف، ومطالبة المشتري بالشركة في العين بقدر ماليّة ماله.

(3) نقول هنا أيضاً: إنّ الأقرب صدق التلف بغير المساوي، والحكم هو ما تقدّم في حالة المزج بغير الجنس.

  صفحه 75  

(مسألة: 31) إذا فسخ المشتري المغبون وكان قد تصرّف في البيع تصرّفاً غير مسقط لخياره لجهله بالغبن فتصرّفه أيضاً تارةً لا يكون مغيِّراً للعين، واُخرى يكون مغيِّراً لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج، وتأتي فيه الصور المتقدّمة، وتجري عليها أحكامها، وهكذا لو فسخ المشتري المغبون وكان البائع قد تصرّف في الثمن، أو فسخ البائع المغبون وكان هو قد تصرّف في الثمن تصرّفاً غير مسقط لخياره، فإنّ حكم تلف العين، ونقل المنفعة، ونقص العين وزيادتها، ومزجها بغيرها، وحكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جار هنا على نهج واحد.

(مسألة: 32) الخيار في الغبن على الفور. نعم، لو أخّره جاهلا بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون، أو غافلا عنه، أو ناسياً له لم يسقط خياره، وكان له الفسخ إذا علم أو التفت ولو كان شاكّاً في الغبن أو شاكّاً في ثبوت الخيار للمغبون، فإن كان غافلا عن إمكان الفسخ له برجاء ثبوته له لم يسقط خياره، وإن كان ملتفتاً إلى ذلك ففي سقوط خياره إن لم يفسخ إشكال، وكذا الإشكال لو علم بالغبن فلم يرضَ به ولكنّه أخّر إنشاء الفسخ لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ وعدمه، ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة جهلا بالفوريّة. نعم، لو  أخّره توانياً منه لاعتقاد جواز التراخي سقط خياره.

(مسألة: 33) الظاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاملة مبنيّة على المماكسة، صلحاً كانت أو إجارةً أو غيرهما.

(مسألة: 34) إذا اشترى شيئين صفقةً بثمنين كعبد بعشرة وفرس بعشرة وكان مغبوناً في شراء الفرس جاز له الفسخ في الفرس، ويكون للبائع الخيار في بيع العبد.

(مسألة: 35) إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماويٍّ وكان قيميّاً ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التالف، وفي كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو

 
  صفحه 76  

زمان الأداء وجوه، أقواها الأوّل(1)، ولو كان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء، ولو كان بإتلافِ أجنبيٍّ ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الأجنبيّ أو يتخيّر في الرجوع على أحدهما وجوه، أقواها الأوّل، ويرجع الغابن على الأجنبيّ، وكذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف، فإنّه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشيء، وإن كان بآفة سماويّة أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبيٍّ رجع على المغبون بقيمة يوم التلف(2)، ورجع المغبون على الأجنبيّ إن كان هو المتلف، وحكم تلف الوصف الموجب للأرش حكم تلف العين.

 

الخامس: خيار التأخير:

ويتحقّق فيما إذا باع سلعةً ولم يقبض الثمن ولم يسلِّم المبيع، فإنّه يلزم البيع ثلاثة أيّام، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحقّ بالسلعة، وإلاّ فللبائع فسخ البيع(3)، ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع، سواء أكان التلف في الثلاثة أم بعدها حال ثبوت الخيار وبعد سقوطه(4).


(1) بل الظاهر هو قيمة يوم الأداء، وذلك على أساس إنكارنا للفرق بين المثليّ والقيميّ.

(2) بل بقيمة يوم الأداء، كما تقدّم في التعليق السابق.

(3) ظاهر الروايات بطلان البيع وانفساخه(1).

فلو فسخ البائع، فلا مشكلة في المقام; لأنّه قد انتهى حكم البيع على كلّ حال: إمّا بالفسخ، أو بالانفساخ، وإن أراد إمضاء البيع، فالأحوط التصالح بينهما.

(4) إن لم تتحقّق التخلية من قبل البائع، فهذه الفتوى صحيحة، وأمّا إن تحقّقت


(1) راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 9 من الخيار، ص 21 ـ 22.

  صفحه 77  

(مسألة: 36) الظاهر أنّ قبض بعض الثمن كَلاَ قبض، وكذا قبض بعض المبيع(1) وإن كان فيه وجوه.

(مسألة: 37) المراد بالثلاثة أيّام: الأيّام البيض، ويدخل فيها الليلتان المتوسّطتان دون غيرهما، ويجزي في اليوم الملفّق، كما تقدّم في مدّة خيار الحيوان.

(مسألة: 38) يشترط في ثبوت الخيار المذكور عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين، وإلاّ فلا خيار(2).

(مسألة: 39) لا إشكال في ثبوت الخيار المذكور فيما لو كان المبيع شخصيّاً، وفي ثبوته إذا كان كلّيّاً في الذمّة قولان، فالأحوط وجوباً عدم الفسخ إلاّ برضا الطرفين.

(مسألة: 40) يختصّ هذا الخيار في البيع، ولا يجري في غيره.

(مسألة: 41) ما يفسده المبيت مثل بعض الخضر والبقول واللحم في بعض الأوقات يثبت الخيار فيه عند دخول الليل(3)، فإذا فسخ جاز له أن يتصرّف في


      التخلية من قبله، ولكن المشتري أبقاها عنده: فإن تلفت قبل انتهاء الثلاثة، فهي من مال المشتري، وإن تلفت بعد الثلاثة، فالأحوط التصالح بينهما(1).

(1) لا  يبعد كونه مؤثّراً في تصحيح البيع، أو لزومه من هذه الناحية بذاك المقدار.

(2) ولا بطلان.

(3) المقياس في الأمر ليس هو دخول الليل، بل هو خوف فوات الثمن بتلف المبيع،


(1) لأنّه: إن قلنا بالبطلان، فهي من مال البائع، وإن لم نقل بالبطلان والمفروض تماميّة التخلية، فهي من مال المشتري.

  صفحه 78  

المبيع كيف يشاء، ويختصّ هذا الحكم بالمبيع الشخصيّ.

(مسألة: 42) يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة(1)، وفي سقوطه بإسقاطه قبلها، وباشتراط سقوطه في ضمن العقد إشكال، والظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع، ولا بمطالبة البائع للمشتري بالثمن. نعم، الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة، لا بعنوان العارية أو الوديعة، ويكفي ظهور الفعل في ذلك ولو بواسطة بعض القرائن.

(مسألة: 43) في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان، أقواهما الأوّل(2).



وتوضيح ذلك: أنّه في المعاملات المبنيّة على النقد دون النسيئة يوجد شرط ضمنيّ عقلائيّ، وهو شرط الوثوق بعدم فوات الثمن قبل فساد المبيع بفترة يمكن للبائع فيها مع عدم هذا الوثوق فسخ البيع والاستفادة من ماله، فلو تخلّف هذا الشرط، تحقّق للبائع خيار تخلّف الشرط.

هذا كلّه فيما إذا كان تأخير الثمن باستمهال من المشتري لبعض الوقت، وإلاّ فمجرّد التأخير بأكثر من مقدار يسمح له الارتكاز العرفيّ يوجب الخيار للبائع ولو لم يكن في البين خوف فساد المبيع، وهذا لا  علاقة له بمحلّ البحث.

كما أنّ التأخير بأكثر من مقدار الاستمهال بما لا  يتسامح به العرف يوجب الخيار حتّى مع عدم خوف فساد المبيع، وهذا أيضاً لا  علاقة له بمحلّ البحث.

(1) في سقوطه ـ ولو بعد الثلاثة ـ إشكال، وبناءً على البطلان بعد الثلاثة، فالإسقاط بعد الثلاثة لا  موضوع له.

(2) لو قلنا بالخيار، فعدم الفور أقوى، أمّا لو قلنا بالبطلان، فالأمر واضح.

  صفحه 79  

 

السادس: خيار الرؤية:

ويتحقّق فيما لو رأى شيئاً ثمّ اشتراه فوجده على خلاف ما رآه، أو اشترى موصوفاً غير مشاهَد فوجده على خلاف الوصف، فإنّ للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء.

(مسألة: 44) لا فرق في الوصف الذي يكون تخلّفه موجباً للخيار بين وصف الكمال الذي تزيد به الماليّة لعموم الرغبة فيه وغيره إذا اتّفق تعلّق غرض للمشتري به، سواء أكان على خلاف الرغبة العامّة مثل كون العبد اُمّيّاً لا كاتباً ولا قارئاً، أم كان مرغوباً فيه عند قوم ومرغوباً عنه عند قوم آخرين، مثل اشتراط كون القماش أصفر لا أسود.

(مسألة: 45) الخيار هنا بين الفسخ والردّ وبين ترك الفسخ وإمساك العين مجّاناً، وليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ، كما أنّه لا يسقط الخيار ببذل البائع الأرش، ولا بإبدال العين بعين اُخرى واجدة للوصف.

(مسألة: 46) كمايثبت الخيار للمشتري عند تخلّف الوصف يثبت للبائع عند تخلّف الوصف إذا كان قد رأى المبيع سابقاً فباعه بتخيّل أنّه على ما رآه(1) فتبيّن خلافه، أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه.

(مسألة: 47) المشهور أنّ هذا الخيار على الفور، وهو الأقرب(2).

(مسألة: 48) يسقط هذا الخيار بترك المبادرة(3) إلى الفسخ بعد الرؤية،


(1) لا  دليل على ثبوت الخيار للبائع في هذا الفرض. نعم، إذا وجد الثمن على خلاف رؤية أو وصف سابقين، فلا يبعد عطفه على المشتري حينما يجد المبيع على خلاف رؤية أو وصف سابقين، فيثبت له الخيار.

(2) بل الأقرب عدم سقوط الخيار بعدم المبادرة.

(3) تقدّم أنّ الأقرب عدم السقوط بذلك.

  صفحه 80  

وبإسقاطه بعد الرؤية، بل قبلها، وبالتصرّف بعد الرؤية إذا كان دالاًّ على الالتزام بالعقد، وكذا قبل الرؤية إذا كان كذلك، وفي جواز اشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان، أقواهما ذلك فيسقط به.

(مسألة: 49) مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة ولا يجري في بيع  الكلّيّ، فلو باع كلّيّاً موصوفاً ودفع إلى المشتري فرداً فاقداً للوصف لم يكن للمشتري الخيار، وإنّما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف. نعم، لو كان المبيع كلّيّاً  في المعيّن كما لو باعه صاعاً من هذه الصبرة الجيّدة فتبيّن الخلاف كان له  الخيار.

 

السابع: خيار العيب:

وهو فيما لو اشترى شيئاً فوجد فيه عيباً، فإنّه يتخيّر بين الفسخ والإمساك بالأرش(1)، ولا فرق بين المشتري والبائع، فلو وجد البائع عيباً في الثمن كان له الخيار المذكور.

(مسألة: 50) يسقط هذا الخيار باُمور:

الأوّل: الالتزام بالعقد، بمعنى اختيار عدم الفسخ، ومنه التصرّف في المعيب


(1) لم نجد في الروايات جواز المطالبة بالأرش في عرض إمكانيّة الفسخ(1).


(1) وفي صحيح داود بن فرقد: «سألت أبا عبدالله عن رجل اشترى جارية مدركة لم تحض عنده حتّى مضى لها ستّة أشهر وليس بها حمل، فقال: إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر، فهذا عيب تردّ منه». الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 3 من أحكام العيوب، ح 1، ص 101.

فهذا إنّما ذكر الردّ دون الأرش، وروايات الأرش كلّها وردت بعد فرض عدم إمكانيّة الردّ لتصرّف مانع عن الردّ. راجع ب 4 من نفس تلك الأبواب.

  صفحه 81  

تصرّفاً يدلّ على اختيار عدم الفسخ.

الثاني: تلف العين.

الثالث: خروجها عن الملك ببيع أو عتق أو هبة(1) أو نحو ذلك.

الرابع: التصرّف الخارجيّ في العين الموجب لتغيير العين، مثل تفصيل الثوب وصبغه وخياطته ونحوها.

الخامس: التصرّف الاعتباريّ إذا كان كذلك، مثل إجارة العين ورهنها(2).

السادس: حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع، ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد. نعم، يثبت له الأرش لاغير.

(مسألة: 51) يسقط الأرش دون الردّ فيما لو كان العيب لا يوجِب نقصاً في الماليّة(3)، كالخصاء في العبيد إذا اتّفق تعلّق غرض نوعيٍّ به بحيث صارت قيمة الخصي تساوي قيمة الفحل، وإذا اشترى ربويّاً بجنسه فظهر عيب في أحدهما قيل: لا أرش حذراً من الربا، لكنّ الأقوى جواز أخذ الأرش(4).

(مسألة: 52) يسقط الردّ والأرش باُمور:

الأوّل: العلم بالعيب قبل العقد.


(1) أفاد اُستاذنا الشهيد في تعليقه على هذا الكلام ـ ونِعْم ما أفاد ـ: «هذا إذا كان خروجها بنحو لازم، وأمّا إذا كان ببيع خياريٍّ أو هبة جائزة مثلاً، فلا يبعد عدم سقوط الخيار وكون إعماله بنفسه من قبل المشتري فسخاً لما أحدثه من بيع أو هبة».

(2) على التفصيل المتقدّم الذي نقلناه عن اُستاذنا في التعليق السابق.

(3) يشكل ثبوت خيار العيب مع عدم النقص في الماليّة بسبب العيب.

(4) إن كان الأرش يؤخذ بالنقد، فلا موضوع لأصل الإشكال. نعم، لو فرض أخذ الأرش بنفس الجنس الربويّ، ورد الإشكال. وعلى أيّ حال، فقد عرفت أنّه مع إمكانيّة الردّ لا  تصل النوبة إلى حقّ المطالبة بالأرش.

  صفحه 82  

الثاني: تبرّؤ البائع من العيوب، بمعنى اشتراط عدم رجوع المشتري عليه بالثمن أو بالأرش.

الثالث: تأخير اختيار الفسخ والإمساك بالأرش ; لأنّ الأقوى أنّ الخيار هنا على الفور(1)، فإذا لم يبادر إليه سقط، وكذا الحكم في أمثاله(2).

(مسألة: 53) المراد من العيب ما كان على خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة، سواء أكان نقصاً مثل العَور والعَمى والصمم والخرس والعرج ونحوها، أم زيادةً مثل الإصبع الزائدة واليد الزائدة. أمّا ما لم يكن على خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة لكنّه كان على خلاف الغالب مثل كون الأرض مورداً لنزول العساكر، وكون الفرس غير ممرّن في السير، ففي كونه عيباً بحيث يثبت به الأرش إشكال وإن كان هو الأظهر(3).

(مسألة: 54) إذا كان العيب موجوداً في أغلب أفراد ذلك الصنف مثل الثيبوبة في الإماء، فالظاهر عدم جريان حكم العيب عليه.


(1) الفور بمعناه العرفيّ لا  دليل عليه; لأنّه لم يرد ذلك قيداً في النصّ. نعم، لا  يجوز التأخير إلى حدّ يعدّ إهمالاً.

(2) بل الصحيح ما أفاده اُستاذنا في المقام: من أنّ الأمر يختلف باختلاف الخيارات، فما كان مدركه الجعل الصريح من قبل المتعاملين اتّبع مقدار جعله، وما كان مدركه الجعل الضمنيّ من قبل المتعاملين في موارد تخلّف الشروط العامّة من قبلهما كخيار الغبن فهو مبنيّ على الفوريّة العرفيّة، وما كان ثابتاً بدليل شرعيّ اُخذ بإطلاقه إن كان له إطلاق.

(3) بشرط صدق العيب عرفاً، وعندئذ يثبت حقّ الردّ، ومع سقوط الردّ تصل النوبة إلى الأرش. أمّا في مورد عدم صدق العيب عرفاً، فإن كانت الغلبة بشكل تؤدّي إلى ارتكاز الشرطيّة، دخل ذلك في خيار تخلّف الشرط، لا  في خيار العيب.

  صفحه 83  

(مسألة: 55) لا يشترط في العيب أن يكون موجباً لنقص الماليّة(1). نعم، لا يثبت الأرش إذا لم يكن كذلك، كما تقدّم.

(مسألة: 56) كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد كذلك يثبت بالعيب الحادث بعده قبل القبض، فيجوز ردّ العين به، وفي جواز أخذ الأرش به قولان. هذا إذا كان حدوثه بأمر سماويّ، أمّا إذا كان بفعل المشتري فلا أثر له، ولو كان بفعل غيره رجع على الجاني بالأرش، ولا خيار على الأحوط.

(مسألة: 57) يثبت خيار العيب: في الجنون والجذام والبرص والقرن(2) إذا حدثت بعد العقد إلى انتهاء السنة من تاريخ الشراء.

(مسألة: 58) كيفيّة أخذ الأرش: أن يقوَّم المبيع صحيحاً، ثمّ يقوَّم معيباً، وتلاحظ النسبة بينهما ثمّ ينقص من الثمن المسمّى بتلك النسبة، فإذا قوِّم صحيحاً بثمانية ومعيباً بأربعة وكان الثمن أربعةً ينقص من الثمن النصف وهو اثنان، وهكذا، ويرجع في معرفة قيمة الصحيح والمعيب إلى أهل الخبرة، ولا بدّ من


(1) بل يشكل ثبوت الخيار مع عدم النقص في الماليّة بسبب العيب. نعم، لو كانت الحالة المفقودة حالة غالبيّة بحيث أصبح وجودهاشرطاً ارتكازيّاً، ثبت عندئذ خيار تخلّف الشرط.

(2) إلحاق القرن في الحكم المذكور بالعيوب الثلاثة لا  يخلو من تأمّل(1).


(1) لأنّه غير وارد في حديث تامّ السند في أحداث السنة. نعم، رواه صاحب الوسائل عن الشيخ بسنده إلى أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي همام بإضافة كلمة القرن. راجع الوسائل،ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 2 من أحكام العيوب، ح 2، ص 99.

وهذا السند تامّ، ولكن كلمة القرن غير موجودة في التهذيب، ج 7، ح 273، ص 63 بحسب طبعة الآخونديّ.

  صفحه 84  

التعدّد والعدالة(1).

(مسألة: 59) إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح والمعيب: فإن اتّفقت النسبة بين قيمتَي الصحيح والمعيب على تقويم بعضهم مع قيمتها على تقويم البعض الآخر فلا إشكال، كما إذا قومّ بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة، وبعضهم الصحيح بستّة والمعيب بثلاثة، فإنّ التفاوت على كلٍّ من التقويمين يكون بالنصف، فيكون الأرش نصف الثمن، وإذا اختلفت النسبة كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة، وبعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بستّة ففيه وجوه وأقوال، والذي تقتضيه القواعد سقوط التقويمين والبناء على الأقلّ(2)عملا بالأصل، والأحوط التصالح.

(مسألة: 60) إذا اشترى شيئين بثمنين صفقةً فظهر عيب في أحدهما كان له الخيار بين الإمساك وأخذ الأرش(3) وبين ردِّ المعيب وحده، فإن اختار الثاني


(1) لو عدّ المخبر من أهل الخبرة الذين يحكون عن رأيهم بالحدس والتخمين الخبرويّ لا  عن الإخبار الاعتياديّ، فهذا داخل في حجّيّة كلام أهل الخبرة على الآخرين، لا  في حجّيّة خبر الثقة حتّى يحتاج إلى شرائط البيّنة. أمّا لولم يكن كذلك كما هو الغالب في الموارد المتعارفة، فلا بدّ من شرائط البيّنة; لا ستشكالنا في حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات.

(2) يعني: أقلّ النسبتين.

أقول: إن كانت أوسعيّة خبرويّة أحدهما إلى حدّ أسقطت كاشفيّة الآخر وأماريّته وبقيت هي وحدها تملك الكاشفيّة والأماريّة فلا إشكال في أنّه هو الحجّة، وإلاّ فلو أصرّ كلّ من الطرفين على مطالبته بحقّه، وصلت النوبة إلى القرعة، ولا بدّ من إجرائها بيد حاكم الشرع.

(3) قد عرفت أنّ المطالبة بالأرش إنّما تجوز له بعد سقوط الردّ.

  صفحه 85  

كان للبائع الفسخ في الصحيح، وكذا إذا اشترى شيئين بثمن واحد لكن ليس له ردّ المعيب وحده(1)، بل إمّا أن يردّهما معاً أو يختار الأرش.

(مسألة: 61) إذا اشترك شخصان في شراء شيء فوجداه معيباً فليس لأحدهما أن يردّ حصّته(2)، بل إمّا أن يردّاه جميعاً أو يأخذا الأرش(3).

(مسألة: 62) لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري ففي سقوط الخيار إشكال، وإن كان الأظهر سقوط الردِّ وثبوت الأرش(4).

 

تذنيب في أحكام الشرط:

(مسألة: 63) كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه، كما إذا باعه فرساً بثمن معيّن واشترط عليه أن يخيط له ثوباً، فإنّ البائع يملك على المشتري الخياطة بالشرط، فيجب عليه خياطة ثوب البائع. ويشترط في وجوب الوفاء بالشرط اُمور:

منها: أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة، بأن لا يكون الشرط على خلاف الحكم الشرعيّ الاقتضائيّ، كما إذا استأجره للعمل في نهار شهر رمضان


(1) بل حاله حال الفرع السابق. نعم، لو كان الشيئان بحكم المال الواحد عرفاً كزوجَي الحذاء، كان عليه ردّهما معاً ولو كان العيب في أحدهما. هذا لو كان العمل وفق خيار العيب، أمّا لو كان العمل وفق الشرط المرتكز، وكان الارتكاز العقلائيّ يساعد على حقّ تبديل الفرد المعيوب بفرد صحيح كان له ذلك.

(2) بل له ذلك، وللبائع عندئذ خيار تبعّض الصفقة.

(3) قد عرفت الإشكال في الأرش مع إمكانيّة الردّ.

(4) سقوط الردّ صحيح، ولا تصل النوبة إلى الأرش; لأنّ الأرش إنّما تصل النوبة إليه حينما يسقط الردّ بتصرّف مسقط، لا  بزوال العيب.

  صفحه 86  

بشرط أن يفطر، أو زوّجه أمته بشرط أن يكون ولدها رقّاً، وأمثال ذلك ممّا دلّ دليل الحكم الشرعيّ على كونه اقتضائيّاً، فإنّ الشرط على خلاف مثل هذا الحكم باطل.

ومنها: أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد، كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمن، أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها اُجرة.

ومنها: أن يكون مذكوراً في ضمن العقد صريحاً أو ضمناً، كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنيّاً عليه ومقيَّداً به إمّا لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفيّ، مثل اشتراط استحقاق التسليم حال التسليم، فلو ذكر قبل العقد ولم يكن العقد مبنيّاً عليه عمداً أو سهواً لم يجب الوفاء به(1).

ومنها: أن يكون مقدوراً عليه(2)، بل لو علم عدم القدرة لم يمكن إنشاء الالتزام به.

قيل: ومنها: أن لا يلزم منه محال، ومثّل له بما إذا باعه وشرط عليه أن يبيعه  عليه، لكنّ التمثيل غير ظاهر(3)، ولو صحّ كان اشتراط القدرة كافيةً عنه.


(1) صحيح أنّه لو لم يفِ به، لا  يوجب ذلك خيار تخلّف الشرط; لأنّ العقد لم يكن مبنيّاً عليه حتّى يدخله الخيار، ولكن ما يسمّى بالشرط الابتدائيّ كثيراً مّا يرجع إلى الربط بين أمرين، فيصبح بذاته عقداً يجب الوفاء به، ويشمله دليل: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، ودليل: «المؤمنون عند شروطهم»، وكثيراً مّا يرجع إلى العهد، ويشمله دليل: ﴿أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهدَ كَانَ مَسْؤُولاً.

(2) نعم، القدرة شرط وجوب الوفاء، ولكنّها ليست شرطاً لثبوت خيار تخلّف الشرط، فلو التزم بأمر غير مقدور لتخيّل القدرة عليه، وانكشف بعد ذلك عجزه عنه، ثبت للطرف الآخر الخيار.

(3) بل ظاهر بطلانه.

  صفحه 87  

نعم، ربّما يستفاد بطلان الشرط في المثال المذكور من بعض الروايات(1)، لكن لا لما ذكر.

قيل: ومنها: أن لا يكون مجهولا، وأن لا يكون معلّقاً، وفيه نظر ; لعدم دليل ظاهر عليه وإن كان أحوط.

(مسألة: 64) إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له إجباره عليه، فإذا تعذّر إجباره كان للمشروط له الخيار في الفسخ(2)، وليس له الخيار مع التمكّن من الإجبار(3).

(مسألة: 65) إذا لم يتمكّن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ، وليس له المطالبة بقيمة الشرط، سواء كان عدم التمكّن لقصور فيه كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه، أو كان لقصور في موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف، وفي الجميع له الخيار لا غير.


(1) وهي روايات العينة(1)، ولكنّها إنّما تدلّ على بطلان البيع، لا  على بطلان الشرط فحسب، ويختصّ البطلان المستفاد منها ببعض الفروض، وهو ما إذا باع شيئاً بثمن في الذمّة واشترط شراءه له بثمن أقلّ. والبطلان هذا ثابت عندنا حتّى لولا النصّ; لأنّ مرجع ذلك إلى الحيلة الربويّة في الربا القرضيّ.

(2) الصحيح: أنّ المشروط له مخيّر بين الفسخ وأخذ قيمة العمل الذي شرطه، أمّا الأوّل فلتخلّف الشرط، وأمّا الثاني فلأنّه كان مالكاً لذاك العمل وقد أتلفه عليه المتخلّف.

(3) لا  يبعد ثبوت الخيار برغم تمكّنه من إجباره.


(1) الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 5 من أحكام العقود، ح 4 و6،ص 42. والصحيح سنداً هو الثاني.

  صفحه 88  

 

الفصل الخامس
في أحكام الخيار

وفيه مسائل:

(مسألة: 1) الخيار حقّ من الحقوق، فإذا مات من له الخيار انتقل إلى وارثه(1)، ويحرم منه من يحرم من إرث المال بالقتل أو الكفر أو الرقّ، ويحجب عنه ما يحجب عن إرث المال. ولو كان العقد الذي فيه الخيار متعلّقاً بمال يحرم


(1) موضوع دليل الإرث المقبول عندنا فقهيّاً كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَركَ خَيْراً... وقوله تعالى: ﴿للرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ... إنّما هو الأعيان حتّى التي تكون في وعاء ذمّة الغير، وليس الإرث إلاّ بمعنى قيام الوارث مقام المورّث في تلك الأعيان الباقية فيما كان للمورّث من حقّ على تلك العين، سواء كان ذاك الحقّ عبارة عن الملكيّة، أو حقّ التحجير، أو نحو ذلك.

ويترتّب على ذلك:

أوّلاً: أنّ من يكون محروماً عن إرث العين لا  معنى لانتقال تلك الحقوق إليه.

وثانياً: أنّ حقّ الخيار الذي يكون متعلّقه العقد وليس العين لا  معنى لانتقاله إلى الوارث أصلاً.

نعم، قد يثبت للوارث حقّ الخيار بنفس الدليل الذي ثبت به للمورّث، ومثاله: خيار الغبن للشخص المغبون والذي تكون عمدة دليله ارتكاز الحقّ العقلائيّ في الفسخ، وهذا الحقّ ممضى شرعاً بعدم الردع، بل وبالإمضاء بـ (لا ضرر); إذ يعتبر هذا الحقّ المرتكز له ضرراً عليه، فإذا مات المغبون وبالتالي شمل الغبن الوارث، فنفس الارتكاز العقلائيّ موجود بشأن الوارث، فالخيار يثبت له، لا  بالإرث، بل بنفس دليل ثبوته للمورّث.

  صفحه 89  

منه الوارث كالحبوة المختصّة بالذكر الأكبر والأرض التي لا ترث منها الزوجة ففي حرمان ذلك الوارث من إرث الخيار وعدمه أقوال، أقربها حرمانه(1) إذا كان منتقلا من الميّت، فلو باع الميّت أرضاً وكان له الخيار لم ترث منه الزوجة، ولو كان قد اشترى أرضاً وكان له الخيار ورثت منه(2) كغيرها من الورثة.

(مسألة: 2) إذا تعدّد الوارث للخيار(3) فالظاهر أنّه لا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه، لا في تمام المبيع ولا في حصّته، إلاّ إذا رضي من عليه الخيار فيصحّ في حصّته.

(مسألة: 3) إذا فسخ الورثة بيع مورِثهم: فإن كان عين الثمن موجوداً دفعوه إلى المشتري، وإن كان تالفاً أو بحكمه اُخرج من تركة الميّت كسائر ديونه، فإن لم يكن له تركة سوى المبيع تعلّق به، فيباع ويوفّى منه(4)، فإن لم يفِ بتمام الثمن بقي في ذمّته ولا يجب على الورثة وفاؤه.

(مسألة: 4) لو كان الخيار لأجنبيٍّ عن العقد فمات: فإن كان المقصود من جعل الخيار له مباشرته للفسخ أو كونه بنظره لم ينتقل إلى وارثه، وإن جعل مطلقاً انتقل إليه(5).


(1) قد عرفت أنّ أصل إرث الخيار غير صحيح.

(2) قد عرفت أنّ أصل إرث الخيار غير صحيح.

(3) قد مضى أنّ أصل إرث الخيار لا  معنى له; لأنّ الخيار حقّ متعلّق بالعقد، لا  بالعين.

(4) قد عرفت أنّ الخيار حينما يثبت للوارث لا  يثبت بالإرث، وإنّما بنفس الدليل الابتدائيّ للخيار، وعندئذ فالثمن إن كان تالفاً تعلّق بذمّة نفس الوارث، لا  بالتركة.

(5) قد عرفت أنّ أصل إرث الخيار لا  معنى له.

  صفحه 90  

(مسألة: 5) إذا تلف المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال البائع، وكذا إذا تلف قبل انتهاء مدّة الخيار في خيار الشرط إذا كان الخيار للمشتري، أمّا إذا كان للبائع أو تلف في زمان خيار المجلس بعد القبض ففي كونه من مال البائع إشكال(1).


(1) بل منعٌ، فالظاهر أنّه من مال المشتري.

  صفحه 91  

 

الفصل السادس
في ما يدخل في المبيع

(مسألة: 1) من باع شيئاً دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره، ويعرف قصدهما بما يدلّ عليه لفظ «المبيع» وضعاً أو بالقرينة العامّة أو الخاصّة، فمن باع بستاناً دخل فيه الأرض والشجر والنخل والطوف والبئر والناعور والحضيرة ونحوها ممّا هو من أجزائها أو توابعها، أمّا من باع أرضاً فلا يدخل فيها الشجر والنخل الموجودان، وكذا لا يدخل الحمل في بيع الاُمّ، ولا الثمرة في بيع الشجرة. نعم، إذا باع نخلا فإن كان التمر مؤبَّراً فالتمر للبائع، وإن لم يكن مؤبَّراً فهو للمشتري(1)، ويختصّ هذا الحكم ببيع النخل، أمّا بنقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر فيه للبائع مطلقاً وإن لم يكن مؤبَّراً. هذا إذا لم تكن قرينة على دخول الثمر في بيع الشجر، أو الشجر في بيع الأرض، أو الحمل في بيع الدابة. أمّا إذا قامت القرينة على ذلك وإن كانت هي المتعارف عمل عليها وكان جميع ذلك للمشتري.

(مسألة: 2) إذا باع الشجر وبقي الثمر للبائع واحتاج إلى السقي جاز للبائع


(1) الظاهر عدم الفرق بين المؤبّر ـ أي الملقّح ـ وغيره; لأنّ نصوص قضاء رسول الله (1)بذلك غير واضحة في حكم تعبّديّ، ويحتمل حملها على ما كان متعارفاً في وقته، فالمعيار في كلّ هذه الاُمور هو الفهم العرفيّ.


(1) راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 32 من أحكام العقود،ص 92 ـ 93.

  صفحه 92  

سقيه، وليس للمشتري منعه(1)، وكذلك إذا لم يحتج إلى السقي لم يجب على البائع سقيه(2) وإن أمره المشتري بذلك. نعم، لو تضرّر أحدهما بالسقي والآخر بتركه ففي تقديم حقّ البائع أو المشتري وجهان، بل قولان، أرجحهما الثاني(3).

(مسألة: 3) إذا باع بستاناً واستثنى نخلةً ـ  مثلا  ـ فله الممرّ إليها والمخرج منها، ومدى جرائدها وعروقها من الأرض، وليس للمشتري منع شيء من ذلك.

(مسألة: 4) إذا باع داراً دخل فيها الأرض والبناء الأعلى والأسفل، إلاّ أن يكون الأعلى مستقلاًّ من حيث المدخل والمخرج، فيكون ذلك قرينةً على عدم دخوله، وكذا يدخل في بيع الدار السراديب والبئر والأبواب والأخشاب الداخلة في البناء، وكذا السلَّم المثبَّت، بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل وشجر وأسلاك كهربائيّة وأنابيب الماء ونحو ذلك ممّا يعدّ من توابع الدار، حتّى مفتاح الغلق، فإنّ ذلك كلَّه داخل في المبيع، إلاّ مع الشرط.

(مسألة: 5)الأحجار المخلوقة في الأرض والمعادن المتكوّنة فيها تدخل في بيعها(4)، بخلاف الأحجار المدفونة فيها والكنوز المودَعة فيها ونحوها فإنّها خارجة.


(1) إذا كان البائع قد اشترط إبقاء الثمرة على الشجر، واحتاج إلى السقي، جاز له سقيه، وأمّا إن لم يكن قد اشترط ذلك: فإن كان المشتري لا  يتضرّر بسبب السقي وكان البائع يتضرّر بتركه، جاز له أيضاً سقيه، وإن كان المشتري يتضرّر بسبب السقي والبائع يتضرّر بتركه، فسيأتي حكمه إن شاء الله.

(2) بل لم يجز مع عدم إذن المشتري.

(3) أفاد اُستاذنا ـ ونِعْم ما أفاد ـ: «إذا كان هناك شرط لأحدهما على الآخر بهذا الشأن اتّبع، وإلاّ فلا يبعد جواز السقي لمن ينتفع به مع ضمان أرش النقص للآخر، وجواز المنع من السقي لمن ينتفع بتركه مع ضمان أرش النقص للآخر».

(4) بل هي من الأنفال.

  صفحه 93  

 

الفصل السابع
في التسليم والقبض

(مسألة: 1) يجب على المتبايعين تسليم العوضين عند انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير، ولا يجوز لواحد منهما التأخير مع الإمكان إلاّ برضا الآخر، فإن امتنعا اُجبرا، ولو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه اُجبر الممتنِع، ولو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدّة معيّنة جاز، وليس لصاحبه الامتناع عن تسليم ما  عنده حينئذ، كما يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابّة أو زرع الأرض، أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع مدّةً معيّنة.

(مسألة: 2) التسليم والقبض فيما لا ينقل هو التخلية برفع المانع عنه والإذن لصاحبه في التصرّف، أمّا في المنقول فلا بدّ فيه من الاستيلاء عليه على نحو خاصٍّ(1)، فيحصل في الثوب بأخذه وبلبسه، وفي الدابّة بركوبها وأخذ لجامها، وفي الدرهم والدينار بأخذه.

(مسألة: 3) إذا تلف المبيع بآفة سماويّة أو أرضيّة قبل قبض المشتري انفسخ البيع، وكان تلفه من مال البائع ورجع الثمن إلى المشتري، وكذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع، ولو تعذّر الوصول إليه كما لو سرق أو غرق أو نهب أو أبق العبد أو أفلت الطائر أو نحو ذلك فهو بحكم التلف، ولو أمر المشتري البائع بتسليمه إلى شخص معيّن فقبضه كان بمنزلة قبض المشتري، وكذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو


(1) بل الظاهر ما أفاده اُستاذنا : من كفاية التخلية في حصول التسليم الواجب، وفي الخروج عن عهدة ضمان المبيع قبل قبضه، وكذلك الأمر في الثمن.

  صفحه 94  

غيره فأرسله كان بمنزلة قبضه، ولا فرق بين تعيين المرسَل معه وعدمه، والأقوىعدم عموم الحكم المذكور لما إذا أتلفه البائع أو الأجنبيّ الذي يمكن الرجوع إليه في تدارك خسارته، بل يصحّ العقد، وللمشتري الرجوع على المتلف بالبدل من مثل أو قيمة. وهل له الخيار في فسخ العقد لتعذّر التسليم؟ إشكال والأظهر ذلك. وإذا حصل للمبيع نماء فتلف الأصل قبل قبض المشتري كان النماء للمشتري، ولو حدث في المبيع عيب قبل القبض كان للمشتري الردّ، وفي ثبوت الأرش له قولان، كما تقدّم.

(مسألة: 4) لو باع جملةً فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف، ورجع إليه ما يخصّه من الثمن وكان له الخيار في الباقي(1).

(مسألة: 5) يجب على البائع تفريغ المبيع عمّا كان فيه من متاع أو غيره، حتّى أنّه لو كان مشغولا بزرع حان وقت حصاده وجب إزالته منه، ولو كان للزرع عروق تضرّ بالانتفاع بالأرض أو كان في الأرض حجارة مدفونة وجب إزالتها وتسوية الأرض، ولو كان شيء لا يمكن فراغ المبيع منه إلاّ بتخريب شيء من الأبنية وجب إصلاحه وتعمير البناء، ولو كان الزرع لم يحن وقت حصاده جاز لمالكه إبقاؤه إلى وقته وعليه الاُجرة(2).

(مسألة: 6) من اشترى شيئاً ولم يقبضه: فإن كان ممّا لا يُكال ولا يوزن جاز بيعه قبل قبضه، وكذا إذا كان ممّا يُكال أو يوزن وكان البيع برأس المال، أمّا لو كان


(1) أي: للمشتري.

(2) إن كان ثبوت زرع البائع في البيت بعلم من المشتري، فله إبقاؤه إلى وقت الحصاد، وعليه الاُجرة، إلاّ إذا كان قد اشترط عليه المجّانيّة في الإبقاء، وإن كان من دون علم المشتري بذلك، فللمشتري مطالبته بالإفراغ من دون ضمان على المشتري بذلك.

  صفحه 95  

بربح ففيه قولان، أحوطهما المنع إذا باعه على غير البائع، أمّا إذا باعه على البائع فالظاهر جوازه(1) مطلقاً، وكذا إذا ملك شيئاً بغير الشراء كالميراث والصداق فإنّه يجوز بيعه قبل قبضه، كما لا يبعد اختصاص المنع حرمةً أو كراهةً بالبيع، فلا بأس بجعله صداقاً أو اُجرةً قبل قبضه.


(1) بل الاحتياط في البيع بربح يسري إلى البيع على نفس البائع أيضاً.

  صفحه 96  

 

الفصل الثامن
في النقد والنسيئة

(مسألة: 1) من باع ولم يشترط تأجيل الثمن كان الثمن حالاًّ، فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري، وليس له الامتناع من أخذه، وإذا اشترط تأجيل الثمن يكون نسيئةً لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل وإن طالبه به البائع، ولا يجب على البائع أخذه إذا دفعه إليه المشتري قبله، إلاّ أن تكون القرينة(1) على كون التأجيل حقّاً للمشتري دون البائع، ويجب أن يكون الأجل معيّناً لا يتردّد فيه بين الزيادة والنقصان، فلو جعل الأجل قدوم زيد أو الدِياسَ أو الحصاد أو جذاذ الثمر أو نحو ذلك بطل العقد(2)، ولو كانت معرفة الأجل محتاجةً إلى الحساب مثل أوّل الحمل أو الميزان أو عيد اليهود فالظاهر البطلان(3). نعم، لو كان الأجل أوّل الشهر القابل مع التردّد في الشهر الحاليّ بين الكمال والنقصان فالظاهر الصحّة.

(مسألة: 2) لو باع شيئاً بثمن نقداً وبأكثر منه مؤجّلا بأن قال: «بعتك الفرس بعشرة نقداً وبعشرين إلى سنة» فقبل المشتري فالمشهور البطلان، وقيل: يصحّ بأقلِّ الثمنين وأكثر الأجلين، وفيه رواية(4).


(1) كما هو المتعارف عادةً.

(2) لا  نكتة صحيحة عندنا للإفتاء ببطلان العقد.

(3) لا  نكتة صحيحة عندنا للإفتاء ببطلان العقد.

(4) إن رجع الأمر إلى إنشاء تمليكين بثمنين من قبل البائع وقَبِل المشتري أحد

الإيجابين بعينه، فلا إشكال في الصحّة.

وإن رجع الأمر إلى الفرد المردّد المستحيل، فلا إشكال في البطلان.

وإن رجع الأمر إلى إنشاء تمليكين معلّقين، فهناك رواية تصحّح البيع بأقلّ الثمنين وأكثر الأجلين(1).

  صفحه 97  

(مسألة: 3)لا يجوز تأجيل الثمن الحالّ، بل مطلق الدين بأزيد منه بأن يزيد فيه مقداراً ليؤخّره إلى أجل، وكذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجّل ليزيد في الأجل، ويجوز عكس ذلك بأن يعجّل المؤجّل بنقصان منه على وجه الصلح، أو الإبراء(1)، ولا يصحّ على وجه بيع الأكثر المؤجّل بالأقلّ الحالّ ; لأنّه ربا، وكذا يجوز في الدين المؤجّل أن ينقد بعضه قبل حلول الأجل على أن يؤجّل له الباقي إلى أجل آخر(2).


(1) تعجيل المؤجّل بنقصان الثمن ليس فيه إشكال من ناحية الربا القرضيّ; لأنّ الربا يأتي في التأجيل لا  في التعجيل، فلا داعي للهروب من اسم البيع إلى اسم الصلح، أو الإبراء، أو أيّ اسم آخر.

وأمّا لو افترضنا الثمن والمثمن متماثلين في موارد الربا المعامليّ، أي: في المكيل والموزون، ففيه إشكال الربا المعامليّ، ولا يحلّه الهروب من اسم البيع إلى أيّ اسم آخر ما دام هو المعاوضة بأيّ شكل من الأشكال. نعم، يصحّ الهروب منه بغير المعاوضة، كالهبة في مقابل الهبة، وكالإبراء.

(2) التأجيل في مقابل تعجيل مقدار من الثمن يكون من الدين الذي جرّ نفعاً، فهو داخل في الربا القرضيّ، فهو حرام وباطل.


(1) وهي الرواية الاُولى من ب 2 من أحكام العقود من الوسائل، ولكن سندها لا  يتمّ إلاّ بناءً على تصحيح النوفليّ، ولو آمنّا بوثاقة النوفليّ ـ ولم نؤمن بها ـ فلا يترك الاحتياط بالمصالحة، وذلك على أساس غرابة المطلب.

  صفحه 98  

(مسألة: 4) إذا اشترى شيئاً نسيئةً يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن، أو بغيره مساوياً له، أو زائداً عليه، أو ناقصاً عنه، حالاًّ كان البيع الثاني أو مؤجّلا(1)، إلاّ إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الأوّل أن يبيعه عليه بعد شرائه، أو شرط المشتري على البائع في البيع الأوّل أن يشتريه منه، فإنّ المشهور البطلان، لكنّ الأظهر صحّة العقد(2)، وفي صحّة الشرط إشكال(3).

 

إلحاق:

فيه القول في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية.

(مسألة: 1) التعامل بين البائع والمشتري: تارةً يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة، واُخرى لا يكون كذلك، والثاني يسمّى «مساومة»، وهذا هو الغالب المتعارف، والأوّل: تارةً يكون بزيادة على رأس المال، واُخرى بنقيصة عنه، وثالثةً بلا زيادة ولا نقيصة، والأوّل يسمّى «مرابحة»، والثاني «مواضعة»، والثالث يسمّى «تولية».

(مسألة: 2) لا بدّ في جميع الأقسام الثلاثة من ذكر الثمن تفصيلا، فلو  قال: «بعتك هذه السلعة برأس مالها وزيادة درهم» أو «بنقيصة درهم» أو «بلا زيادة


(1) إن كان المقصود بالتأجيل جعل الثمن كلّيّاً في الذمّة، دخل ذلك في إشكال بيع الكالي بالكالي; لأنّ تلك النسيئة أيضاً كلّيّ في الذمّة.

(2) إن شرط البائع على المشتري أن يبيع السلعة عليه بثمن أقلّ، بطل البيع، وإنّما يصحّ البيع فيما إذا كان كلّ منهما بالخيار في البيع الثاني: إن شاء فعل، وإن شاء ترك.

(3) في غير المورد الذي أشرنا في التعليق السابق إلى بطلان العقد يصحّ العقد والشرط.

  صفحه 99  

ولا نقيصة» لم يصحَّ حتّى يقول: «بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به» وهو مئة درهم بزيادة درهم ـ  مثلا  ـ أو نقيصة، أو بلا زيادة ولا نقيصة.

(مسألة: 3) إذا قال البائع: «بعتك هذه السلعة بمئة درهم وربح درهم في كلّ عشرة» فإن عرف المشتري أنّ الثمن مئة وعشرة دراهم صحّ البيع، ولكنّه مكروه، وإذا لم يعرف المشتري ذلك حال البيع لم يصحَّ وإن كان يعرفه بعد الحساب. وكذلك الحكم في المواضعة إذا قال: «بعتك بمئة درهم مع خسران درهم في كلّ عشرة»، فإنّ المشتري إذا عرف أنّ الثمن تسعون صحّ البيع، وإن لم يعرف ذلك بطل البيع وإن كان يعرفه بعد الحساب.

(مسألة: 4) إذا كان الشراء بالثمن المؤجَّل وجب على البائع مرابحةً أن يخبر بالأجل، فإن أخفى تخيّر المشتري بين الردّ والإمساك بالثمن على إشكال في كونه حالاًّ أو مؤجّلا بذلك الأجل(1).

(مسألة: 5) إذا اشترى جملةً صفقةً بثمن لم يجزْ له بيع أفرادها مرابحةً بالتقويم إلاّ بعد الإعلام(2).

(مسألة: 6) إذا تبيّن كذب البائع في إخباره برأس المال كما إذا أخبر أنّ رأس ماله مئة وباع بربح عشرة وكان في الواقع رأس المال تسعين صحّ البيع،


(1) بل الظاهر كونه مؤجّلاً بذلك الأجل(1).

(2) هذا إذا كان التقويم باستنباطه أو حدسه، أمّا إذا كانت الأفراد متماثلة، وكان تقسيط الثمن عليها واضحاً في البيع الأوّل، فلا يبقى إشكال في المقام(2).


(1) كما دلّ على ذلك صحيح هشام بن الحكم. الوسائل، ب 25 من أحكام العقود، ح 2.

(2) ولعلّ إطلاق الحكم ناتج عن تخيّل الإطلاق في روايات المنع. راجع الوسائل، ب 21 من أحكام العقود.

  صفحه 100  

وتخيّر المشتري بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد وهو مئة وعشرة.

(مسألة: 7) إذا اشترى سلعةً بثمن معيّن مثل مئة درهم ولم يعمل فيها شيئاً كان ذلك رأس مالها وجاز له الإخبار بذلك، أمّا إذا عمل في السلعة عملا: فإن كان باُجرة جاز ضمّ الاُجرة إلى رأس المال، فإذا كانت الاُجرة عشرةً جاز له أن يقول: بعتك السلعة برأس مالها مئة وعشرة وربح كذا، وإن كان العمل بنفسه وكان له اُجرة لم يجزْ له أن يضمّ الاُجرة إلى رأس المال، بل يقول: رأس المال مئة، وعملي يساوي كذا، وبعتكها بما ذكر وربح كذا. وإذا اشترى معيباً فرجع على البائع بالأرش كان الثمن ما بقي بعد الأرش، ولو أسقط البائع بعض الثمن تفضّلا منه أو مجازاةً على الإحسان لم يسقط ذلك من الثمن، بل رأس المال هو الثمن في العقد(1).


(1) الأحوط إخبار المشتري بذلك; لاحتمال كون المفهوم أو المحتمل من رأس المال ما عدا ذلك البعض من الثمن.

  صفحه 101  

 

الفصل التاسع
في الربا

وهو قسمان:

الأوّل: ما يكون في المعاملة.

الثاني: ما يكون في القرض.

أمّا الأوّل فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيّة في أحدهما، كبيع منٍّ من الحنطة بمنّين، أو منٍّ من الحنطة بمنٍّ ودرهم. أو زيادة حكميّة(1) كبيع منٍّ من حنطة نقداً بمنٍّ من حنطة نسيئة، وهل يختصّ تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات؟ قولان، والأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين، سواء أكانت بعنوان البيع أم بعنوان الصلح، مثل: صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي، أمّا إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كالصلح في مثل: صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة، والإبراء في مثل: «أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك عليَّ» ونحوها، فالظاهر الصحّة.

(مسألة: 1) يشترط في تحقّق الربا في المعاملة أمران:

الأوّل: اتّحاد الجنس والذات عرفاً وإن اختلفت الصفات، فلا يجوز بيع منٍّ من الحنطة الجيّدة بمنّين من الرديئة، ولا بيع منٍّ من الاُرز الجيّد كالعنبر بمنّين منه أو من الرديء كالحويزاويّ. أمّا إذا اختلفت الذات فلا بأس، كبيع منٍّ من الحنطة بمنّين من الاُرز.


(1) لا  يقصد بالزيادة الحكميّة ما يشمل الجودة والرداءة.

  صفحه 102  

الثاني: أن يكون كلّ من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا ممّا يباع بالعدّ كالبيض والجوز فلا بأس(1)، فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين.

(مسألة: 2) الحنطة والشعير في باب الربا جنس واحد، فلا يباع منّ من الحنطة بمنّين من الشعير، وإن كانا في باب الزكاة جنسين فلا يضمّ أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة، والظاهر أنّ العَلَس ليس من جنس الحنطة، والسُلْت ليس من جنس الشعير(2).

(مسألة: 3) اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان، فيجوز بيع حقّة من لحم الغنم بحقّتين من لحم البقر، وكذا الحكم في لبن الغنم بلبن البقر، فإنّه يجوز بيعها مع التفاضل.

(مسألة: 4) التمر بأنواعه جنس واحد، والحبوب كلّ واحد منها جنس، فالحنطة والاُرز والماش والذرة والعدس وغيرها كلّ واحد جنس، والفلزّات من الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص وغيرها كلّ واحد منها جنس برأسه.

(مسألة: 5) الضأن والمعز جنس واحد، والبقر والجاموس جنس واحد، والإبل العراب والبخاتي جنس واحد، والطيور كلّ صنف يختصّ باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره، فالعصفور غير الحمام، وكلّ ما يختصّ باسم من الحمام جنس في مقابل غيره، فالفاختة والحمام المتعارف جنسان، والسمك جنس


(1) حتّى في بيع النسيئة، إلاّ إذا كانا متماثلين في تمام الأوصاف حتّى في الرداءة والجودة إلى حدّ رجع أمر النسيئة في واقعه إلى الربا القرضيّ، فإنّه لو صحّ ذلك، لصحّ تبديل كلّ ربا قرضيّ في غير النقدين ببيع أحدهما بالآخر بالنسيئة.

(2) شكّنا في تجانسهما كاف في الحكم بجواز التفاضل.

  صفحه 103  

واحد على قول، وأجناس على قول آخر، وهو أقوى(1).

(مسألة: 6) الوحشيّ من كلّ حيوان مخالف للأهليّ، فالبقر الأهليّ يخالف الوحشيّ، فيجوز التفاضل بين لحميهما، وكذا الحمار الأهليّ والوحشيّ، والغنم الأهليّ والوحشيّ.

(مسألة: 7) المشهور أنّ كلّ أصل مع ما يتفرّع عنه جنس واحد، وكذا الفروع بعضها مع بعض، ولا يخلو من إشكال، والأظهر أنّ تفرّع الفرع إن كان من قبيل تبدّل الصفة فهما جنس واحد، كالحنطة والدقيق والسُوَيق وكالحليب واللبن والجبن، وإن كان من قبيل تولّد شيء من شيء فهما جنسان، كالحليب، والزبد والسمن، ومن الأوّل السمسم والراشي، ومن الثاني السمسم والشيرج، وكذا الحكم في الفروع بعضها مع بعض، فالزبد والمخيض جنسان، والسمن والزبد جنس واحد، والبُسر والرطب والتمر جنس واحد، والتمر والخلّ جنسان، والأحوط استحباباً(2) العمل على المشهور.

(مسألة: 8) إذا كان الشيء ممّا يكال أو يوزن وكان فرعه لا يكال ولا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل، كالصوف الذي هو من الموزون، والثياب المنسوجة منه التي ليست منه فإنّه يجوز بيعها به مع التفاضل، وكذلك القطن والكتّان والثياب المنسوجة منهما.

(مسألة: 9) إذا كان الشيء في حال موزوناً أو مكيلا وفي حال اُخرى ليس كذلك لم يجزْ بيعه بمثله متفاضلا في الحال الاُولى، وجاز في الحال الثانية.

(مسألة: 10) الأحوط عدم جواز بيع لحم حيوان بحيوان حيٍّ بجنسه، بل بغير


(1) الأحوط عندنا ترك البيع مع التفاضل.

(2) لا  يترك.

  صفحه 104  

جنسه أيضاً، كبيع لحم الغنم ببقرة، وإن كان الأظهر الجواز في الجميع.

(مسألة: 11) إذا كان للشيء حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف كالرطب يصير تمراً والعنب يصير زبيباً والخبز الليِّن يكون يابساً يجوز بيعه جافّاً بجافٍّ منه ورطباً برطب منه متماثلا، ولا يجوز متفاضلا، وأمّا بيع الرطب منه بالجافّ متماثلا ففيه إشكال، والأظهر الجواز على كراهة، ولا يجوز بيعه متفاضلا حتّى بمقدار الزيادة بحيث إذا جفّ يساوي الجافّ.

(مسألة: 12) إذا كان الشيء يباع جزافاً في بلد ومكيلا في آخر فلكلّ بلد حكم نفسه، وجاز بيعه متفاضلا في الأوّل ولا يجوز في الثاني.

(مسألة: 13) يتخلّص من الربا بضمّ غير الجنس إلى الطرف الناقص(1)، بأن يبيع منّاًمن الحنطة ودرهماً بمنّين من الحنطة، وبضمِّ غير الجنس إلى كلٍّ من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما، كما لو باع درهمين ومنّين من حنطة بدرهم ومنٍّ منها.

(مسألة: 14) لاربا بين الوالد وولده(2)، فيجوز لكلٍّ منهما بيع الآخر مع التفاضل، وكذا بين المولى ومملوكه، وبين الرجل وزوجته(3)، وبين المسلم والحربيّ إذا أخذ المسلم الزيادة.


(1) بشرط أن يكون العوضان المتفاضلان كمّيّة بعد ضمّ الضميمة متساويين، أو متقاربين من حيث الماليّة(1)، وإلاّ أشكل التخلّص من الربا بضمّ الضميمة.

(2) الأحوط وجوباً عدم التعامل الربويّ بينهما.

(3) الأحوط وجوباً عدم التعامل الربويّ بينهما.


(1) لأنّ حلّ مشكلة الربا بضمّ الضميمة على خلاف القاعدة، فلا بدّ من الاقتصار على مفاد النصوص الواردة في الوسائل، ب 6 من الصرف، وهي منصرفة إلى ما يألفه العقلاء من حفظ التساوي الماليّ، أو تقارب الماليّة.

  صفحه 105  

(مسألة: 15) لا فرق في الولد بين الذكر والاُنثى(1) والخنثى على الأقوى، ولا بين الصغير والكبير، ولا بين الصُلبيّ وولد الولد، ولا في المملوك بين القِنِّ والمدبَّر والذكر والاُنثى، ولا في الزوجة بين الدائمة والمتمتّع بها(2)، وليست الاُمّ كالأب، فلا يصحّ الربا بينها وبين الولد، كما لا فرق بين ربا البيع وربا القرض.

(مسألة: 16) الأحوط عدم جواز الربا بين المسلم والذمّيّ(3).

وأمّا الربا في القرض فيأتي حكمه في كتاب القرض إن شاء الله تعالى.

(مسألة: 17) الأوراق النقديّة لمّا لم تكن من المكيل والموزون لا يجري فيها الربا، فيجوز التفاضل في البيع بها، لكن في النفس منه شيء، فالأحوط ضمّ جنس آخر إلى الأقلّ، ولو كان من الدراهم في بيع الدنانير العراقيّة أو القِران في التومان، ومنه يظهر أنّ تنزيل الأوراق لا بأس به(4) مع الاحتياط المذكور. وأمّا ما  يتعارف في زماننا من إعطاء سند بمبلغ من الأوراق النقديّة من دون أن يكون


(1) قد عرفت الإشكال في أصل المسألة.

(2) قد عرفت الإشكال في أصل المسألة.

(3) وكذا الحال في الربا القرضيّ.

(4) تنزيل الأوراق يعني بيع ما في الذمّة من الأوراق بأوراق حاضرة أقلّ، وهذا على قسمين:

فقد يكون تنزيل الأوراق بنمط آخر من الأوراق، كتنزيل الدينار العراقيّ بالتومان الإيرانيّ، وهذا يأتي فيه إشكالنا في بيع الصرف: من أنّ مقتضى الاحتياط الواجب إلحاق ذلك بباب الصرف في اشتراط التقابض في المجلس.

واُخرى يكون تنزيله بنفس الجنس، كتنزيل الدينار بالدينار، وهذا لا  إشكال فيه على أن لا  يكون ذلك بتوافق سابق بين الدائن والمدين، وإلاّ رجع إلى الحيلة في القرض الربويّ، وهي غير مقبولة لدينا.

  صفحه 106  

في ذمّته شيء فيأخذه آخر فينزله عند شخص ثالث بأقلّ منه فالظاهر أنّ مرجعه إلى توكيل مَن بإمضائه السند للشخص الآخر في إيقاع المعاملة في ذمّته على مقدار مؤجّل بأقلّ منه، وحينئذ يكون حكمه حكم التنزيل المتقدّم في الاحتياط المذكور، والظاهر أنّ هذا هو المسمّى باصطلاح الفرس «سفته»(1).


(1) إن كان الهدف من إعطاء السفتة توكيل الشخص في إيقاع المعاملة في ذمّته على مقدار مؤجّل بما يكون سعره الحاليّ أقلّ منه، فلا يوجد في ذلك أيّ إشكال.

وإن كان الهدف المبادلة بين نقد معجّل ونقد مؤجّل، فهذا راجع إلى الربا القرضيّ. نعم، لو كان طرف التعامل بالسفتة نفس البنك الحكوميّ الذي تعتبر أمواله مجهولة المالك، دخل هذا في الاقتراض من مجهولة المالك من أموال الحكومة اللا إسلاميّة في البلاد الإسلاميّة، والتي أجزنا الاقتراض منها لا  بنيّة الربا برغم علمه بأنّهم سيأخذون منه الزيادة ظلماً وعدواناً عليه.

  صفحه 107  

 

الفصل العاشر
في بيع الصرف

وهو بيع الذهب أو الفضّة بالذهب أو الفضّة، ولا فرق بين المسكوك منهما وغيره.

(مسألة: 1) يشترط في صحّة بيع الصرف التقابض(1) قبل الافتراق، فلو  لم يتقابضا حتّى افترقا بطل البيع، ولو تقابضا في بعض المبيع صحّ فيه وبطل في غيره، ولو باع النقد مع غيره بنقد صفقةً واحدة ولم يتقابضا حتّى افترقا صحّ في غير النقد وبطل في النقد.

(مسألة: 2) لو فارقا المجلس مصطحَبين وتقابضا قبل الافتراق صحّ البيع.

(مسألة: 3) لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين(2)، بل تختصّ شرطيّته بالبيع.


(1) لم أجد دليلاً على شرط التقابض في بيع الذهب بالذهب أو الفضّة بالفضّة، وتختصّ روايات الباب ببيع الذهب بالفضّة أو الفضّة بالذهب(1). نعم، يشترط في بيع الذهب بالذهب أو الفضّة بالفضّة عدم النسيئة(2)، وهو أعمّ من التقابض.

(2) بل الأحوط وجوباً الاشتراط.


(1) راجع الوسائل، ب 2 من الصرف.

(2) أمّا في الذهب فلصحيح حمّاد على نقل الصدوق. راجع الوسائل، باب 1 من الصرف،ح 1، وراجع الفقيه، ج 3 بحسب طبعة الآخونديّ، ح 828. وأمّا في الفضّة فلصحيح أبي بصير. راجع الوسائل، باب 15 من الصرف، ح 3، ص 119 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ج 18.

  صفحه 108  

(مسألة: 4) لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقديّة(1)، كالدينارالعراقيّ، والنوط الهنديّ، والتومان الإيرانيّ والدولار، والباون، ونحوها من الأوراق المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين، فيصحّ بيع بعضها ببعض وإن لم يتحقّق التقابض قبل الافتراق، كما أنّه لا زكاة فيها.

(مسألة: 5) إذا كان له في ذمّة غيره دين من أحد النقدين فباعه عليه بنقد آخر وقبض الثمن قبل التفرّق صحّ البيع، ولا حاجة إلى قبض المشتري ما في ذمّته، ولو كان له دين على زيد فباعه على عمرو بنقد وقبضه من عمرو ووكّل عمرو زيداً على قبض ما في ذمّته ففي صحّته بمجرّد التوكيل إشكال، بل لا يبعد عدم الصحّة حتّى يقبضه زيد ويعيّنه في مصداق بعينه.


(1) الصرف في الأوراق النقديّة المألوفة اليوم: تارةً يكون بالتبادل بين الأوراق المختلفة، كالدينار العراقيّ والتومان الإيرانيّ، واُخرى بالتبادل بين الأوراق المتّحدة الجنس، كالتبادل بين الدينار والدينار من قبيل صرف الدينار بعشرين درهماً، أو بأربعة أرباع الدينار.

فإن كان الصرف بين الأنماط المختلفة كالدينار والتومان، فالأحوط شرط التقابض في المجلس(1).

وإن كان الصرف بين أقسام نمط واحد: فإن كان كلاهما نقداً، فالأحوط وجوباً التساوي(2).

وإن كان أحدهما نسيئة وفيها الزيادة، فالأقرب عدم الجواز(3).

وإن كان أحدهما نسيئة وتساويا، فلا إشكال.


(1) إلحاقاً له بتبادل الذهب بالفضّة.

(2) إلحاقاً له بتبادل الذهب بالذهب، أو الفضّة بالفضّة.

(3) لأنّه دخل في حيل الربا القرضيّ.

  صفحه 109  

(مسألة: 6) إذا اشترى منه دراهم معيّنةً بنقد ثمّ باعها عليه قبل قبضها لم  يصحَّ البيع الثاني، فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرّق صحّ البيع الأوّل وبطل الثاني(1)، وإذا لم يقبضها حتّى افترقا بطل الأوّل والثاني.

(مسألة: 7) إذا كان له دراهم في ذمّة غيره فقال له: «حوِّلها دنانير في ذمّتك» فقبل المديون صحّ ذلك، وتحوّل ما في الذمّة إلى دنانير وإن لم يتقابضا، وكذا لو كان له دنانير في ذمّته فقال له: «حوِّلها دراهم» وقبل المديون، فإنّه يصحّ، وتتحوّل الدنانير إلى دراهم، وكذلك الحكم في الأوراق النقديّة إذا كانت في الذمّة، فيجوز تحويلها من جنس إلى آخر.

(مسألة: 8) لا يجب على المتعاملَين بالصرف إقباض المبيع أو الثمن حتّى لو قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه، ولو كان للمبيع أو الثمن نماء قبل القبض كان لمن انتقل عنه، لا لمن انتقل إليه(2).

(مسألة: 9) الدراهم والدنانير المغشوشة إن كانت رائجةً في المعاملة بها يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها، سواء أكان غشّها مجهولا أم معلوماً، وسواء أكان مقدار الغشِّ معلوماً أم مجهولا، وإن لم تكن رائجةً فلا يجوز إنفاقها والمعاملة بها إلاّ بعد إظهار حالها.


(1) وهذا واضح لا  غبار عليه، ولولا أنّ اُستاذنا الشهيد علّق على هذا الكلام لما كنّا نعلّق عليه بشيء، وحاصل تعليق اُستاذنا هو: أنّه لو فرض أنّ مشتري الدراهم بعد ما باعها على صاحب الدينار قبل امتلاكه إيّاها بالقبض أجاز بيع نفسه بعد قبضه للدراهم، فكأنّ هذا بيع جديد حصل بعد قبض الدراهم، فيتمّ هذا البيع الجديد بإقباضه للدراهم من صاحب الدينار.

(2) لا  يتصوّر نماء للذهب ولا للفضّة.

  صفحه 110  

(مسألة: 10) لا يجوز تصريف الريال العراقيّ بأربعة دراهم عراقيّة إلاّ مع ضمِّ شيء إلى الريال أو إليهما معاً ليتخلّص من الربا، فإنّ الريال يساوي ثلاثة دراهم تقريباً، فينبغي الالتفات إلى ذلك عند تصريف المسكوكات من الفضّة أو الذهب أو النحاس إلى أبعاضها، مثل تصريف الليرة العثمانيّة والمجيديّ والروبيّة إلى أرباعها أو أنصافها، وكذا أمثالها من المسكوكات فإنّه لا يجوز مع التفاضل بين الأصل وأبعاضه كما هو الغالب، وإن كان المنع المذكور في بعضها لا يخلو من نظر(1).

(مسألة: 11) يكفي في الضميمة(2) التي يتخلَّص بها عن الربا الغشّ الذي يكون في الذهب والفضّة المغشوشَين إذا كان الغشّ له قيمة في حال كونه غشّاً، ولا يكفي أن يكون له قيمة على تقدير التصفية، فإذا كان الطرفان مغشوشَين كذلك صحّ مع التفاضل، وإذا كان أحدهما مغشوشاً دون الآخر جاز التفاضل إذا كانت الزيادة في الخالص، ولا يصحّ إذا كانت الزيادة في المغشوش، لكن في تحقّق الفرض نظر(3).

(مسألة: 12) الآلات المحلاّة بالذهب يجوز بيعها بالذهب إذا كانت أكثر من الذهب المحلّى بها، وإلاّ لم يجزْ. نعم، لو بيع السيف المحلّى بالسيف المحلّى جاز


(1) ينشأ هذا النظر: إمّا من النظر في فرض التفاضل، أو من النظر في عدّه من المكيل أو الموزون.

(2) مضى في التعليق على المسألة (13) من مسائل الربا: أنّه يشترط في وضوح انتفاء إشكال الربا بضمّ الضميمة كون العوضين بعد ضمّ الضميمة متساويين، أو متقاربين من حيث الماليّة.

(3) أي: كون الغشّ له قيمة في حال كونه غشّاً فرضٌ يستبعد تحقّقه.

  صفحه 111  

مطلقاً وإن كانت الحلية في أحدهما أكثر من الحلية في الآخر(1).

(مسألة: 13) «الكلبتون» المصنوع من الفضّة لا يجوز بيعه بالفضّة إلاّ إذا كانت أكثر منه وزناً(2)، والمصنوع من الذهب لا يجوز بيعه بالذهب إلاّ إذا كان أكثر منه وزناً.

(مسألة: 14) إذا اشترى فضّةً معيّنةً بفضّة أو بذهب وقبضها قبل التفرّق فوجدها جنساً آخر رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما بطل البيع، وليس له المطالبة بالإبدال، ولو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه وصحّ في الباقي، وله حينئذ ردّ الكلّ لتبعّض الصفقة، وإن وجدها فضّةً معيبةً كان بالخيار بين الردّ والإمساك بالأرش(3)، ولا فرق بين كون الثمن من جنس المبيع(4) وغيره، وكون أخذ الأرش قبل التفرّق وبعده، وإذا اشترى فضّةً في الذمّة بفضّة أو بذهب وبعد القبض وجدها جنساً آخر رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما: فإن كان قبل التفرّق جاز للبائع


(1) ليس المقصود فرض خصوصيّة في السيف، وإنّما المقصود: أنّه حينما تكون ضميمة مع كلّ من الذهبين فقد انحلّت بذلك مشكلة الربا.

أقول: ولا بدّ من الاحتياط الذي أشرنا إليه في التعليق الأوّل على المسألة السابقة وعلى المسألة (13) من مسائل الفصل التاسع في الربا بكون العوضين متساويين، أو متقاربين في الماليّة.

(2) يبدو أنّ مقصوده : الكلبتون الخليط من الفضّة وغيرها، وكذا الحال في الذهب; لوضوح أنّ الخالص لا  يصحّ تبديله بالخالص إلاّ مع التساوي.

(3) المصنّف يرى أنّ خيار العيب عبارة عن تخيّر المشتري بين الردّ والأرش، لكن الظاهر أنّ الأرش إنّما يكون لدى سقوط الفسخ بمانع، كوطء الأمة.

(4) لأنّ الأرش ليس جزءاً من الثمن حتّى يلزم لدى تجانس الثمن والمثمن الربا المعامليّ.

  صفحه 112  

إبدالها، فإذا قبض البدل قبل التفرّق صحّ البيع، وإن وجدها جنساً آخر بعد التفرّقبطل البيع، ولا يكفي الإبدال في صحّته، وإذا وجدها فضّةً معيبةً فالأقوى أنّ المشتري مخيَّر بين ردّ المقبوض وإبداله والرضا به من دون أرش، وليس له فسخ العقد من أصله، ولا فرق بين كون الثمن من جنس المبيع وغيره، ولا بين كون ظهور العيب قبل التفرّق وبعده(1).

(مسألة: 15)لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتماً أو غيره من المصوغات من الفضّة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة اُجرة الصياغة، بل إمّا أن يشتريه بغير جنسه، أو بأقلّ من مقداره من جنسه مع الضميمة ليتخلّص من الربا.

(مسألة: 16) لو كان له على زيد دنانير كالليرات الذهبيّة وأخذ منه دراهم كالروبيّات شيئاً: فإن كان الأخذ بعنوان الاستيفاء بنقص من الليرات في كلّ زمان أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الزمان، فإذا كان الدين خمس ليرات وأخذ منه في الشهر الأوّل عشر روبيّات، وفي الثاني عشراً، وفي الثالث عشراً وكان سعر الليرة في الشهر الأوّل خمس عشرة روبيّة، وفي الثاني اثنتي عشرة روبيّة، وفي الثالث عشر روبيّات نقص من الليرات ثلثا ليرة في الشهر الأوّل، وخمسة أسداس في الثاني، وليرة تامّة في الثالث. وإن كان الأخذ بعنوان القرض كان ما أخذه ديناً عليه لزيد وبقي دين زيد عليه، وفي جواز احتساب أحدهما دينه وفاءً عن الآخر إشكال، كالإشكال في جواز بيع دين أحدهما بدين الآخر(2). نعم، تجوز


(1) لو كان ظهور العيب بعد التفرّق، كان للمشتري حقّ فسخ العقد; لأنّ بقاء العقد يكلّف المشتري القبول بالمعيب من دون أرش.

(2) الظاهر عدم الإشكال في ذلك، والنتيجة سقوط الدينين في الحال الحاضر، فقد تمّت نتيجة القبض بذلك، وليس من قبيل بيع الكالي بالكالي.

  صفحه 113  

المصالحة بينهما على إبراء كلٍّ منهما صاحبه ممّا له عليه.

(مسألة: 17) إذا أقرض زيداً نقداً معيّناً من الذهب أو الفضّة، أو أصدق زوجته مهراً كذلك، أو جعله ثمناً في الذمّة مؤجّلا أو حالاًّ فتغيّر السعر لزمه النقد المعيَّن، ولا اعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمّة.

(مسألة: 18) لا يجوز بيع درهم(1) بشرط صياغة خاتم مثلا، ويجوز أن يقول له: صغ لي هذا الخاتم وأبيعك درهماً بدرهم على أن يكون البيع جعلا لصياغة الخاتم(2)، كما يجوز أيضاً أن يشتري منه مثقال فضّة مصوغاً خاتماً بمثقال غير مصوغ على أن تكون الصياغة قيداً للمبيع(3).

(مسألة: 19) لو باع عشر روبيّات بليرة ذهبيّة إلاّ عشرين فلساً صحّ بشرط أن يعلما قيمة الليرة من الفلوس، وإن لم يعلما مقدار نسبة العشرين فلساً إلى الليرة(4).

(مسألة: 20) المصوغ من الذهب والفضّة معاً لا يجوز بيعه بأحدهما بلا زيادة، بل إمّا أن يباع بأحدهما مع الزيادة، أويباع بهما معاً، أو بجنس آخر غيرهما.

(مسألة: 21) التراب الذي يجتمع عند الصائغ وفيه الأجزاء من الذهب والفضّة


(1) المقصود: (بيع درهم بدرهم)، ولعلّ هناك غلطاً في النسخة، أي: حذفت منها كلمة (بدرهم).

(2) الأحوط وجوباً ترك ذلك، فإنّ نتيجته تُطابق نتيجة الفرض السابق.

(3) نفس الاحتياط الوجوبيّ السابق يأتي هنا.

(4) إن كان المقصود جعل الليرة الذهبيّة بعينها ثمناً واستثناء جزء مشاع منها بقدر ما يساوي عشرين فلساً، فالجهالة لا  ترتفع إلاّ بمعرفة نسبة هذا الجزء من الليرة، وإن كان المقصود جعل الليرة بماليّتها ثمناً باستثناء ماليّة عشرين فلساً، كفى في رفع الجهالة معرفة قيمة الليرة بالفلوس كما في المتن.

  صفحه 114  

وغيرهما يتصدّق به عن المالكِين لها، سواء أكان للجزء ماليّة عند العرف أم لم يكن، والأحوط مع معرفة صاحبه بعينه الاستئذان منه في ذلك، ولا يبعد اطّراد الحكم المذكور في الخيّاطين والنجّارين والحدّادين ونحوهم فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة من أجزاء الثياب والخشب والحديد، ولا يضمنون شيئاً من ذلك وإن كان له ماليّة عند العرف إذا كان المتعارف في عملهم انفصال تلك الأجزاء، إلاّ إذا علم الرضا من المالكين بالتصرّف فيها فيجوز ذلك، أو علم منهم المطالبة بها فيجب ردّها لهم(1).

 


(1) في جميع فروع هذه المسألة لدى فرض معرفة المالك لو عُلم بإعراضه عن الزيادة، جاز للصائغ، أو الخيّاط، أو النجّار ونحوهم تملّك الزيادات، ولو لم يعلم بإعراضه، وجب إرجاعها إليه ما لم يكن فيه حرج مسقط للتكليف، فإن كان فيه حرج مسقط للتكليف، اكتفى بالتصدّق.

  صفحه 115  

 

الفصل الحادي عشر
في السَلَف

ويقال له: «السَلَم» أيضاً، وهو ابتياع كلّيٍّ مؤجّل بثمن حالٍّ عكس النسيئة، ويقال للمشتري: «المسلِم» بكسر اللام، والبائع «المسلَم إليه»، وللثمن «المسلَم»، وللمبيع «المسلَم فيه» بفتح اللام في الجميع.

(مسألة: 1) يجوز في السلف أن يكون المبيع والثمن من غير النقدين مع اختلاف الجنس، أو عدم(1) كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون، كما يجوز أن يكون أحدهما من النقدين والآخر من غيرهما، ثمناً كان أو مثمناً، ولا يجوز أن يكون كلّ من الثمن والمثمن من النقدين، اختلفا في الجنس أو اتّفقا.

(مسألة: 2) يشترط في السلف اُمور:

الأوّل: أن يكون المبيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها، كالجودة والرداءة والطعم والريح واللون، وغيرها كالخضر والفواكه والحبوب والجوز واللوز والبيض والملابس والأشربة والأدوية وآلات السلاح وآلات النجارة والنساجة والخياطة، وغيرها من الأعمال والحيوان والإنسان وغير ذلك،


(1) كلمة: (أو عدم) غلط، والصحيح: (وعدم). وإذا كان الثمن والمثمن ممّا يكال أو يوزن لم يجز أن يكون أحدهما أكثر من الآخر(1).


(1) أمّا الدليل على أنّه لا يجوز في السلف أن يكون الثمن والمثمن ممّا يكال أو يوزن ويكون أحدهما أكثر من الآخر، فهو بعض روايات الباب 13 من أبواب الربا من الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت.

  صفحه 116  

فلا يصحّ فيما لا يمكن ضبط أوصافه كالجواهر واللآلي والأراضي والبساتينوغيرها ممّا لا ترتفع الجهالة والغرر فيها إلاّ بالمشاهدة(1).

الثاني: ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة.

الثالث: قبض الثمن قبل التفرّق، ولو قبض البعض صحّ فيه وبطل في الباقي، ولو كان الثمن ديناً في ذمّة البائع فالأقوى الصحّة إذا كان الدين حالاًّ لا مؤجّلا(2).

الرابع: تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أوالعدِّ بمقداره.

الخامس: تعيين أجل مضبوط للمسلَم فيه بالأيّام أو الشهور أو السنين أو نحوها، ولو جعل الأجل زمان الحصاد أوالدياس أو الحضيرة بطل البيع، ويجوز فيه أن يكون قليلا كيوم ونحوه، وأن يكون كثيراً كعشرين سنة.

السادس: إمكان تعهّد البائع بدفعه وقت الحلول، وفي البلد الذي شرط التسليم فيه إذا كان قد شرط ذلك، سواء أكان عامَّ الوجود أم نادره، فلو لم يمكن تعهّد البائع به لعجزه عنه ولو لكونه في سجن أو في بيداء لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل.


(1) نعم، لو اتّفق ضبطها في مورد ولو بإراءة المماثل التامّ صحّ.

(2) إن كان الدين حالاًّ، لم يكن بيع السلف به مشمولاً لحديث: «لا يباع الدين بالدين»، فالنتيجة هي صحّة البيع، وإن كان مؤجّلاً أجلاً لا  يتحقّق إلاّ بعد التفرّق، أصبح البيع مشمولاً لذاك الحديث، وإن كان مؤجّلاً أجلاً سينتهي قبل التفرّق، فالأحوط وجوباً عدم إيقاع بيع السلف به; لاحتمال مشموليّته للحديث(1).


(1) والحديث وارد في الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 من السلف،ح 2، ص 298، وب 15 من الدين، ح 1، ص 347.

  صفحه 117  

(مسألة: 3) إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلَم فيه في مكان المطالبة(1)، فأيّ مكان طالب فيه وجب تسليمه إليه فيه، إلاّ أن تقوم قرينة على تعيين غيره فيعمل عليها، والأقوى عدم وجوب تعيينه في العقد إلاّ إذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم فيها ولزوم الخسارة الماليّة بحيث يكون الجهل بها غرراً فيجب تعيينه حينئذ.

(مسألة: 4) إذا جعل الأجل شهراً أو شهرين: فإن كان وقوع المعاملة في أوّل الشهر فالمراد الشهر الهلاليّ، وإن كان في أثناء الشهر فالمراد من الشهر ثلاثون يوماً ومن الشهرين ستّون يوماً، وهكذا(2).

(مسألة: 5) إذا جعل الأجل جمادى أو ربيعاً حمل على أوّلهما من تلك السنة وحلّ بأوّل جزء من ليلة الهلال، وإذا جعله الجمعة أو الخميس حمل على الأوّل من تلك السنة وحلّ بأوّل جزء من نهار اليوم المذكور.

(مسألة: 6) إذا اشترى شيئاً سلفاً لم يجزْ له بيعه قبل حلول الأجل(3) لا على البائع ولا على غيره بجنس الثمن الأوّل، أو بغيره مساوياً، أو أكثر، أو أقلّ، أمّا


(1) إطلاق العقد ينصرف بانصرافه الأوّليّ إلى التسليم في مكان العقد، فإن قامت القرينة على عدم اشتراط ذلك، انصرف إلى مكان المطالبة، فإن قامت القرينة على تعيين مكان مخصوص، وجب الوفاء به.

(2) هذا يتمّ في أعرافنا الخاصّة التي يقصدون من الأشهر فيها الأشهر الهلاليّة، وأمّا الأعراف القائمة على الأشهر الشمسيّة فينصرف الأمر عندهم إلى أعرافهم، وفي أيّ من العرفين إذا قامت القرينة على الخلاف كان المتّبع ما تقتضيه القرينة.

(3) لو كنّا نحن ومشكلة عدم إمكان التسليم في البيع على غير البائع، كفى في حلّها أن يبيعه مؤجّلاً لحين حلول الأجل والقدرة على التسليم.

  صفحه 118  

بعد حلول الأجل فيجوز بيعه على البائع أو غيره(1) إذا كان بغير جنس الثمن، كما يجوز بيعه على غير البائع بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة. أمّا على البائع فالظاهر أيضاً جوازه مطلقاً وإن كان الأحوط العدم إذا كان بزيادة أو بنقيصة(2)، والظاهر أنّه لا إشكال في جواز أخذ قيمته بعنوان الوفاء(3) بلا فرق بين النقدين وغيرهما، ولو شرط عليه أن يدفع بدله أكثر من ثمنه إذا لم يدفعه نفسه لم تبعد صحّة الشرط(4).

(مسألة: 7) إذا دفع البائع المسلَم فيه دون الصفة أو أقلَّ من المقدار لم يجب على المشتري القبول، ولو رضي بذلك صحّ وبرئت(5) ذمّة البائع، وإذا دفعه على الصفة والمقدار وجب عليه القبول، وإذا دفع فوق الصفة: فإن كان شرط الصفة راجعاً إلى استثناء ما دونها فقط وجب القبول أيضاً، وإن كان راجعاً إلى استثناء ما


(1) البيع على غير البائع جائز مطلقاً، إلاّ في المكيل والموزون، فإنّه مضى ـ في الفصل السابع في التسليم والقبض المسألة (6) ـ الاحتياط الوجوبيّ بعدم جواز بيعه بربح قبل قبضه على غير البائع.

وأمّا بيعه على البائع، فإن كان بجنس الثمن، فهو صحيح بشرط عدم الزيادة، ويبطل بالزيادة; لروايات كثيرة واردة في الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 11 من السلف، وإن كان بجنس آخر، فالأحوط ملاحظة عدم زيادة قيمته على قيمة الثمن.

(2) لا  موجب للاحتياط في طرف النقيصة، خصوصاً أنّ صحيح الحلبي ـ وهو الحديث الأوّل من الباب المتقدّم ـ صريح في الجواز.

(3) بل الأحوط أن لا  يتجاوز المشتري دائماً في استيفاء حقّه من البائع أحد أمرين: إمّا أن يحصل على المبيع نفسه، أو يفسخ المعاملة ويسترجع رأس المال.

(4) بل عرفت الإشكال فيه.

(5) الظاهر أنّ مقصود المصنّف الرضا بذلك وفاءً، أو إبراء ذمّة الطرف من الزائد دون رضاه بما يعطيه من باب أنّه لو لم يقبله لم يحصل على شيء مثلاً.

  صفحه 119  

دونها وما فوقها لم يجب القبول، ولو دفع إليه زائداً على المقدار لم يجب القبول(1).

(مسألة: 8) إذا حلّ الأجل ولم يتمكّن البائع من دفع المسلَم فيه تخيّر المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن بلا زيادة ولا نقيصة، وبين أن ينتظر إلى أن يتمكّن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر، ولو تمكّن من دفع بعضه وعجز عن دفع الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه والانتظار، وفي جواز فسخه في الكلِّ حينئذ إشكال(2). نعم، لو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكلّ(3).

(مسألة: 9) لو كان المبيع موجوداً في غير البلد الذي يجب التسليم فيه: فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز، وإلاّ فإن أمكن نقله إلى بلد التسليم وجب نقله على البائع(4)، إلاّ أن يتوقّف على بذل مال يعجز عنه أو يضرّ بحاله(5) فيجري الحكم المتقدّم من الخيار بين الفسخ والانتظار.


(1) يعني لم يجب قبول الزيادة.

(2) لا  يبعد الجواز; لأنّ فسخه في الباقي فحسب يؤدّي إلى تبعّض الصفقة.

(3) الظاهر أنّ مصدر هذه الفتوى خيار تبعّض الصفقة، لكنّه لا  يتمّ حينما يكون البائع قد دفع البعض; لأنّ تبعّض الصفقة كان من قبل نفس البائع، وكأنّ مقصود الماتن غير هذه الصورة.

(4) بلد التسليم الأوّليّ عبارة عن بلد العقد، أو بلد المطالبة على كلام بيننا وبين المصنّف فيما مضى عنه في المسألة (3)، وهنا نقول:

يشترط في وجوب النقل بما يتضمّنه من الكلفة الماليّة أن يكون ذلك متعارفاً في مفهوم السوق عن مثل تلك المعاملة.

(5) عرفت أنّ المقياس في وجوب تحمّله للكلفة الماليّة هو التعارف السوقيّ عن مثل تلك المعاملة، وعليه فليس المقياس الضرر الشخصيّ، وإنّما المقياس ما يعتبر ضرراً نوعيّاً في عرف تلك المعاملة.

  صفحه 120  

 

الفصل الثاني عشر
في بيع الثمار والخضر والزرع

(مسألة: 1) لا يجوز بيع ثمرة النخل والشجر قبل ظهورها عاماً واحداً بلا ضميمة(1)، ويجوز بيعها عامين فما زاد وعاماً واحداً مع الضميمة على الأقوى، وأمّا بعد ظهورها: فإن بدا صلاحها أو كان البيع في عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكال(2)، أمّا مع انتفاء الثلاثة فالأقوى الجواز مع الكراهة.


(1) الأقوى الجواز بعنوان إيجار الشجر; لعدد من روايات ب 1 من بيع الثمار في الوسائل(1).

(2) وكذلك لا  إشكال مع انتفاء الثلاثة إن باع نفس الثمر غير الناضج بحيث كان تسليمه تسليماً للمبيع حتّى ولو لم ينضج بعد ذلك(2).


(1) (2) توضيح الكلام في هاتين المسألتين باختصار ما يلي:

نتكلّم تارةً في بيعها قبل الظهور، واُخرى في بيعها بعد الظهور وقبل بدوّ الصلاح:

أمّا ما قبل الظهور:

فالكلام فيه تارةً نوقعه بمقتضى القاعدة، واُخرى بمقتضى النصوص:

أمّا الكلام فيه بمقتضى القاعدة، فالعيب الموجود فيه أنّه بيعٌ للمعدوم، وذلك عقلائيّاً أمر باطل في التخريجات المألوفة في الأوساط المتشرّعيّة الإسلاميّة التي تقول: إنّ البيع يجب أن يقع على العين في وعاء الخارج، أو في وعاء الذمّة.

إلاّ أنّ لحلّ الإشكال في المقام تخريجين مقبولين عقلائيّاً:

  صفحه 121  



الأوّل: بيعه على شكل بيع السلّم أو السلف، أي: في ذمّة البائع مقيّداً بأن يكون من هذه النخيل أو الأشجار.

والثاني: أن يُؤجّر النخيل أو الأشجار كي تكون منافعُها ـ وهي ثِمارها ـ للمشتري.

فإن فعل الأوّل، ثمّ ضربتها آفة سماويّة فلم تثمر، أصبح ذلك بحكم قاعدة (تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه)، فيسترجع المشتري ثمنه الذي دفعه إلى البائع.

وإن فعل الثاني، فإن كان استئجاره للنخيل والأشجار بمعنى استئجاره لأجل منفعة الثمار، ثمّ ضربتها آفة سماويّة فلم تثمر، انكشف أنّ العين المستأجرة لم تكن لها منفعة، فتكون الإجارة باطلة، أو كانت لها منفعة فتلفت قبل القبض، فتكون الإجارة منفسخة. وعلى كلّ تقدير، يسترجع المشتري ثمنه من صاحب الأشجار.

وإن كان استئجاره لها لمطلق منافعها، كالاستفادة من ظلالها ومن ثمارها ومن التنزّه فيها، فالإيجار صحيح، ولا عيب فيه.

وإن كان استئجاره لها بمعنىً تكون ثمارها جزءاً، ومنافعها الاُخرى جزءاً آخر في مقابل الثمن، أي: بشكل شموليّ، لا  بشكل الإطلاق، كان حكم الإيجار بالقياس إلى منفعة الثمار لدى ضرب آفة سماويّة أوجبت عدم الإثمار حكم الفرض الأوّل من البطلان أو الانفساخ، وبالقياس إلى باقي المنافع حكم الفرض الثاني، أعني: صحّة الإيجار.

وأمّا الكلام فيه بمقتضى النصوص الخاصّة، فصحيح عليّ بن جعفر صريح في بطلان التخريج الأوّل، وهو بيع السلم، وليس مختصّاً بالبيع لسنة واحدة: «قال: سألته عن السلم في النخل قبل أن يطلع، قال: لا  يصلح السلم في النخل...» قال: «وسألته عن السلم في النخل، قال: لا  يصلح، وإن اشترى منك هذا النخل فلا بأس، أي: كيلاً مسمّىً

  صفحه 122  



بعينه»، الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 1 من بيع الثمار، ح 18 ـ 20، ص 216.

ولعلّه يمكن الجمع بين هذه الرواية وروايات الجواز في نفس الباب بحمل روايات الجواز على إيجار الأشجار، كما هو ظاهر جملة من تلك الروايات بقرينة تعبيرها ببيع النخل أو الحائط، ولكن بعضها وردت بعنوان بيع الثمار، فلعلّها تحمل جميعاً على معنى إيجار الأشجار. ولو كان هذا الجمع مقطوعاً به بلحاظ كلّ الروايات، لأفتينا ببطلان السلم في المقام، ولكن بما أنّ هذا الجمع ليس مقطوعاً به في ما ورد بعنوان تجويز بيع الثمار نتنزّل من الفتوى إلى الاحتياط، فالأحوط وجوباً ترك العمل بهذا التخريج الأوّل، أعني: بيع السلف حتّى ولو كان لسنتين أو أكثر فضلاً عمّا لو كان لعام واحد. وأمّا بيع المعدوم، فلكونه غير عقلائيّ فالأحوط وجوباً تركه برغم أنّه يحتمل استفادة جوازه من بعض الروايات ولو لخصوص عامين فصاعداً.

وأمّا إيجار الأشجار، فإن كان بمعنى إيجاره لمطلق المنافع ولو الاستظلال أو التنزّه، فقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة صحّته، ولم نرَ نصّاً يمنع عن ذلك، وإن كان بمعنى إيجاره للاستفادة من الأثمار ولو بمعنى كون ذلك جزءاً في مقابل الثمن بشكل شموليّ، فلا إشكال في جوازه في فرضين:

الأوّل: أن تؤجّر لسنتين أو أكثر، فإنّ هذا مورد النصوص في نفس الباب الذي أشرنا إليه، فلو أصابته آفة سماويّة في كلّ تلك السنين فلم تثمر، فمقتضى القاعدة البطلان أو الانفساخ، ورجع المشتري بثمنه الذي أعطاه للبائع.

والثاني: أن تؤجّر مع ضمّ ضميمة إلى الثمرة حتّى إذا لم تتحقّق الثمرة، اكتفى المشتري بالضميمة، وقد دلّت على ذلك موثّقة سماعة. ب 3 من نفس تلك الأبواب، ح 1، ص 219.

  صفحه 123  

(مسألة: 2) بدوّ الصلاح في التمر احمراره أو اصفراره، وفي غيره انعقاده



أمّا إذا كان الإيجار لعام واحد وبلا ضمّ ضميمة، فالأقوى جواز ذلك أيضاً; لروايتي بريد والحلبيّ، وهما الاُولى والثانية من ب 1 من تلك الأبواب، ورواية عبدالله بن سنان المذكورة في الوسائل في ذيل الرواية الثانية، ورواية ربعيّ، وهي الرواية الرابعة من ذاك الباب.

فإذا أصابت الأشجار آفة سماويّة فلم تثمر، جاءت مسألة البطلان أو الانفساخ.

هذا تمام الكلام في بيع الثمر قبل الظهور.

وأمّا بيعه بعد الظهور وقبل بدوّ الصلاح، فإن كان معه ما بدا صلاحه ولو من باقي الأشجار، فلا إشكال في الصحّة; لروايات الباب الثاني من تلك الأبواب، كما لا  إشكال في بيعه مع ضمّ الضميمة بعد أن صحّ الأمر في الإيجار قبل خروج الثمر نهائيّاً مع ضمّ ضميمة، وكذلك يرفع الإشكال ضمّ السنوات المتأخّرة; لرواية سليمان بن خالد: «قال: قال أبو عبدالله : لا  تشترِ النخل حولاً واحداً حتّى يطعم، وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل».

وأمّا إن لم يكن معه شيء من هذه الاُمور الثلاثة، فإن باع نفس الثمر غير الناضج بحيث كان تسليمه تسليماً للمبيع حتّى ولو لم ينضج بعد ذلك، فلا موجب لفساد المعاملة.

وإن لم يكن كذلك، دخل في النواهي الواردة في الروايات عن بيعها قبل الإنضاج.

وقد حملها المصنّف على الكراهة كما حملها الشيخ الطوسيّ على الكراهة.

ولا غرابة في حمل الشيخ الطوسيّ للنواهي على الكراهة، فإنّه استشهد لحملها على الكراهة بالروايات التي دلّت على الجواز في إيجار الأشجار ولو لسنة واحدة وبلا ضميمة قبل الإثمار، فكأنّه يتعدّى من فرض عدم الإثمار إلى فرض عدم النُضج بعدم احتمال الفرق، أو بالأولويّة.

أمّا السيّد الحكيم في المتن، فلم يكن من حقّه حمل النواهي على الكراهة; لأنّه صرّح في صدر المسألة بعدم جواز بيع ثمرة النخل والشجر لعام واحد بلا ضميمة قبل ظهورها.

ونحن بما أنّنا أفتينا بالجواز هناك، فمن حقّنا أيضاً حمل هذه النواهي على الكراهة.

  صفحه 124  

بعد تناثر ورده(1).

(مسألة: 3) يعتبر في الضميمة المجوِّزة لبيع الثمر قبل بدوّ صلاحه أن  تكون ممّا يجوز بيعها منفردة، وكونها مملوكةً للمالك، وكون الثمن لها وللمنضمِّ  على الإشاعة، ولا يعتبر فيها أن تكون متبوعةً على الأقوى، فيجوز كونها تابعة.

(مسألة: 4) يكفي في الضميمة في تمر النخل مثل السعف (والكرب) والشجر اليابس الذي في البستان.

(مسألة: 5) لو بيعت الثمرة قبل بدوّ صلاحها مع اُصولها جاز(2) بلا إشكال.

(مسألة: 6) إذا ظهر بعض ثمر البستان جاز بيع المتجدِّد في تلك السنة معه وإن لم يظهر، اتّحد الجنس أم اختلف، اتّحد البستان أم تكثّر على الأقوى.

(مسألة: 7) إذا كانت الشجرة تثمر في السنة الواحدة مرّتين ففي جريان حكم العامَين عليهما إشكال(3).


(1) كلّ هذه التعابير هي تعابير الروايات ـ راجع ب 1 من بيع الثمار من الوسائل،ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ـ والمقياس العامّ ما أفاده اُستاذنا الشهيد في تعليقه على منهاج الصالحين; إذ قال: «بدوّ الصلاح هو: أن تطعم الثمرة، أي: تتّخذ لها طعماً وإن لم تصبح صالحة للأكل فعلاً».

أقول: والتعبير بـ (حتّى يطعم) هوالوارد في الحديث 9 و 10 من ذاك الباب.

(2) مقصوده بذلك البيع الحقيقيّ لاُصول الشجر، لا  إيجارها.

وكذلك يجوز كما أفاده اُستاذنا الشهيد في تعليقه على هذه المسألة بيع الثمرة على مالك الشجر، فلو كان قد اشترى الشجر من صاحب البستان شراءً حقيقيّاً من دون ثماره، فكانت الثمار باقية على ملك المالك الأصليّ، كان للبائع الأصليّ أن يبيع ثماره على المالك الجديد للشجر ولو لم يبدُ صلاحه.

(3) لا  ينبغي الإشكال في عدم احتمال الفهم العرفيّ للفرق.

  صفحه 125  

(مسألة: 8) إذا باع الثمرة سنةً أو سنتين أو أكثر ثمّ باع اُصولها على شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة، بل تنتقل الاُصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة في المدّة المعيّنة، وله الخيار في الفسخ مع الجهل، ولا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها، بل تنتقل الاُصول إلى ورثة البائع بموته مسلوبة المنفعة، وكذا لا يبطل بيعها بموت المشتري، بل تنتقل إلى ورثته.

(مسألة: 9) إذا اشترى ثمرةً فتلفت قبل قبضها انفسخ العقد وكانت الخسارة من مال البائع، كما تقدّم ذلك في أحكام القبض، وتقدّم أيضاًإلحاق السرقة ونحوها بالتلف وحكم ما لو كان التلف من البائع والمشتريوالأجنبيّ.

(مسألة: 10) يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجرات أو نخلات بعينها، وأن يستثني حصّةً مشاعةً كالربع والخمس، وأن يستثني مقداراً معيّناً كمنٍّ ووزنة، لكن في الصورتين الأخيرتين لو خاست الثمرة وزّع النقص على المستثنى والمستثنى منه على النسبة، وطريق معرفته تخمين الفائت(1) بالثلث أو الربع مثلا، ثمّ تنسب الأرطال إلى المجموع ويسقط منها بالنسبة، فإن كان الفائت الثلث يسقط منها الثلث، وإن كان الربع يسقط الربع، وهكذا.

(مسألة: 11) يجوز بيع ثمرة النخل وغيره في اُصولها بالنقود وبغيرها، كالأمتعة والحيوان والطعام، وبالمنافع والأعمال وغيرها كغيره من أفراد البيع. نعم، لا تجوز المزابنة، وهي بيع ثمرة النخل تمراً كانت أو رطباً أو بسراً أو غيرها


(1) إن كان المستثنى حصّة مشاعة، فلهما حقّ التعيين بالدقّة، ولا ينحصر الأمر بالتخمين، وإن كان المستثنى مقداراً معيّناً كمنّ ووزنة، فتخريج النسبة لا  يمكن إلاّ بالتخمين، وعندئذ لا بدّ من المصالحة بينهما على ما يقتضيه التخمين.

  صفحه 126  

بالتمر دون الرطب والبسر(1) أو غيرهما، سواء من ثمره، أم من غيره في الذمّة،أم معيَّناً في الخارج، وفي عموم المنع لثمر غير النخل إشكال، والأظهر الجواز، إلاّ إذا كان بيعها بمقدار منها(2) فالأظهر عدم جوازه.

(مسألة: 12) يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمر بثمن زائد على ثمنه الذي اشتراه به، أو ناقص أو مساو، سواء أباعه قبل قبضه أم بعده.

(مسألة: 13) لا يجوز بيع الزرع قبل ظهوره(3)، ويجوز الصلح عليه(4)، كما يجوز بيعه تبعاً للأرض لو باعها معه، أمّا بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله، بمعنى


(1) لا  وجه لهذا التفصيل بعد فرض حمل الحديث الآتي في تعليقنا اللاحق على بيع ثمر النخل بمقدار من نفس ثمر النخل، فإنّ خصوصيّة التمر في مقابل الرطب والبسر ملغيّة عندئذ عرفاً.

(2) يبدو أنّه حمل النهي في مثل صحيح عبد الرحمن وموثّقه(1) على مورد النصّ، وهو النخل دون باقي الأشجار، وإنّما أفتى في باقي الأشجار بعدم جواز بيع ثمارها بمقدار منها بمقتضى القاعدة; للزوم وحدة الثمن والمثمن، لكن الظاهر أنّ معنى المحاقلة والمزابنة لغةً هو بيع ثمار الأشجار بشيء منها، وبيع حبّة الزرع بشيء منها، فالنهي أساساً منصبّ على ذلك، ومسألة لزوم وحدة الثمن والمثمن إنّما هي نكتة عقلائيّة لهذا النهي، وصحيح الوشّاء(2) واضح في الالتفات إلى هذه النكتة، ولهذا نتعدّى من المحاقلة ـ وهي في ثمر النخل ـ إلى مورد ثمار الأشجار وهي المزابنة، وبصحيح الوشّاء نقيّد إطلاق أحاديث النهي عن المحاقلة والمزابنة لو كان لها إطلاق لغير مورد اتّحاد الثمن والمثمن.

(3) الأحوط وجوباً تركه; لأنّه من بيع المعدوم.

(4) نفس الاحتياط الجاري في البيع جار في الصلح.


(1) الوسائل، ب 13 من بيع الثمار، ح 1 و 2.

(2) ب 12 من بيع الثمار من الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ح 2،ص 237 ـ 238.

  صفحه 127  

بيع المقدار الظاهر مع اُصوله الثابتة، فإن شاء المشتري فصله، وإن شاء أبقاه(1)، فإن أبقاه حتّى يسنبل كان له السنبل، وعليه اُجرة الأرض(2)، وإن فصله قبل أن يسنبل فنمت الاُصول الثابتة في الأرض حتّى سنبل كان له أيضاً، وعليه اُجرة الأرض على الأحوط، ويجوز بيعه لا مع أصله، بل قصيلا إذا كان قد بلغ أوان قصله، أو قبل ذلك على أن يبقى حتّى يصير قصيلا، أو قبل ذلك(3)، فإن قطعه ونمت الاُصول حتّى صارت سنبلا كان السنبل للبائع، وإن لم يقطعه كان لصاحب الأرض قطعه، وله إبقاؤه والمطالبة بالاُجرة، فلو أبقاه فنما حتّى سنبل فالوجه اشتراك البائع والمشتري فيه، وفي كونهما على السويّة إشكال، والأحوط التصالح، وكذا الحال لو اشترى نخلا(4)، لكن هنا لو اشترى الجذع بشرط القلع فلم يقلعه ونما كان النماء للمشتري لا غير(5).

(مسألة: 14) يجوز بيع الزرع محصوداً، ولا يشترط معرفة مقداره بالكيل أو الوزن، بل تكفي فيه المشاهدة.


(1) إمّا بإذن من مالك الأرض أو بشرط عليه ولو ضمناً، وإلاّ وجب عليه فصله.

(2) كأنّ مقصوده: «عليه اُجرة الأرض على الأحوط» بقرينة ما في السطر الآتي، وكأنّ الوجه في التنزّل إلى الاحتياط احتمال أن يكون شرط حقّ الإبقاء على صاحب الأرض أو إذن صاحب الأرض في الإبقاء إسقاطاً ضمنيّاً لحقّ الاُجرة.

(3) يبدو أنّ هذه الجملة أعني: كلمة (أو قبل ذلك) الثانية في نسختنا زائدة.

(4) كأنّ المقصود: أنّه لو اشترى نخلاً ثمّ حمل، كان الحمل للمشتري، كما دلّت على ذلك روايات ب 9 من بيع الثمار من الوسائل، وكما هو مقتضى القاعدة.

(5) كأنّه يقايس بين شراء الجذع بشرط القلع ولم يقلعه، وشراء القصيل ولم يقصله، ليبيّن الفرق بينهما، فيقول: لو اشترى القصيل ولم يقصله حتّى سنبل، كان السنبل للبائع; لأنّه غير القصيل، أمّا لو اشترى الجذع بشرط القلع ونما الجذع، فالنامي هو عين ما اشتراه، فهو له لا  غير. هذا خير ما استطعنا أن نوجّه به العبارة.

  صفحه 128  

(مسألة: 15) لا يجوز المحاقلة، وهي بيع سنبل الحنطة أو الشعير بالحنطة(1)، سواء أكانت منه، أو في الذمّة، أم موضوعةً على الأرض، وكذا بالشعير على الأحوط، والأظهر جواز بيع الزرع قبل أن يسنبل بالحنطة فضلا عن الشعير، وكذا بيع سنبل غير الحنطة والشعير من الحبوب بحبٍّ من جنسه في الذمّة، أو موضوعة على الأرض، ولا يجوز بحبٍّ منه.

(مسألة: 16) الخضر كالخيار والباذنجان والبطّيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها(2)، ويجوز بعد ظهورها مع المشاهدة لقطةً واحدةً أو لقطات، والمرجع في تعيين اللقطة عرف الزراع، ولو كانت الخضرة مستورةً كالشلغم والجزر ونحوهما لم يجزْ بيعها(3). نعم، يجوز الصلح عليها على الأظهر، ولو كان ورقه


(1) حرمة المحاقلة أو المزابنة تشمل مطلق بيع حبوب الأشجار والزروع بحبّ منها المستبطن لنكتة وحدة الثمن والمثمن، ولا إشكال في البيع بحبوب اُخرى على وجه الأرض.

(2) على الأحوط; لأنّه إمّا أن يرجع إلى بيع المعدوم، أو إلى بيع السلف الذي مضى الإشكال فيه في ذيل التعليقين على المسألة (1) من الفصل الثاني عشر في بيع الثمار والخضر والزرع.

(3) هذا إمّا لأجل الجهالة والغرر ونحو ذلك، أو لموثّق سماعة: «سألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات، أو أربع خرطات؟ فقال: إذا رأيت الورق في شجره فاشترِ منه ما شئت من خرطة»(1).

والكلّ محلّ نظر(2)، فالظاهر الجواز.


(1) الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 4 من بيع الثمار، ح 2، ص 221.

(2) أمّا الجهالة، فلا يعتنى بها عرفاً في مثل المقام، وأمّا الموثّق، فقيد رؤية الورق فيهلعلّه كان للتأكّد من وجود الورق، لا  لعنوان عدم الظهور الثابت في الشلغم والجزر المستورينتحت الأرض.

  صفحه 129  

بارزاً وأصله مستوراً كالبصل جاز بيعه(1) والصلح عليه.

(مسألة: 17) إذا كانت الخضرة ممّا يُجزّ كالكراث والنعناع واللفت ونحوها يجوز بيعها بعد ظهورها جزّةً وجزّات، ولا يجوز بيعها قبل ظهورها(2)، والمرجع في تعيين الجزّة عرف الزراع، كما سبق، وكذا الحكم فيما يخرط كورق الحنّاء والتوت فإنّه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطةً وخرطات.

(مسألة: 18) إذا كان نخل أو شجر أو زرع مشتركاً بين اثنين جاز أن يتقبّل أحدهما حصّة صاحبه بعد خرصها بمقدار معيّن فيتقبّلها بذلك المقدار، فإذا خرص حصّة صاحبه بوزنة ـ  مثلا  ـ جاز أن يتقبّلها بتلك الوزنة، زادت عليها في الواقع أو نقصت عنها أو ساوتها، والظاهر عدم الفرق بين كون الشركاء اثنين أو أكثر، وكون المقدار المتقبَّل به منها وفي الذمّة. نعم، إذا كان منها فتلفت الثمرة فلا ضمان على المستقبل، بخلاف ما لو كان في الذمّة فإنّه باق على ضمانه، والظاهر أنّه معاملة مستقلّة لا بيع ولا صلح(3)، ويكفي فيها كلّ لفظ دالٍّ على المقصود، بل تجري فيها المعاطاة كما في غيرها من العقود.

(مسألة: 19) إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو الشجر أو الزرع جاز أن يأكل من ثمره بلا إفساد للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها، والظاهر جواز الأكل


(1) هذا ظاهر في أنّ نظره كان إلى موثّق سماعة، لا  إلى الجهالة أو الغرر، فاقتصر على شرط بروز الورق; لأنّ موثّق سماعة لم يذكر إلاّ عبارة: «إذا رأيت الورق»، ولكن قد عرفت منّا النظر في أصل الإشكال.

(2) على الأحوط; لما مضى في التعليق الأوّل على المسألة السابقة.

(3) ويمكن أن يكون تصالحا على تعيين المقدار، كما يمكن ضمّه إلى تصالح آخر على استبداله بما يماثله في الذمّة.

  صفحه 130  

وإن كان قاصداً له من أوّل الأمر. نعم، لو كان لمقصده طريقان فرجّح العبور من الطريق الذي يمرّ بالشجر لأجل الأكل ففي جواز الأكل حينئذ إشكال(1)، وأشكل منه ما لو لم يكن له مقصد إلاّ الأكل(2)، وكذا إذا كان للبستان جدار أو حائط، أو علم بكراهة المالك(3)، وإذا حمل معه شيئاً حرم ما حمل، ولم يحرم ما أكل.

(مسألة: 20) يستثنى من حرمة المزابنة بيع العَرية(4)، وهي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره أو بستانه ويشقّ عليه دخوله عليها، فيبيعها منه بخرصها تمراً من غيرها، أو كلّيّاً في الذمّة، ويجوز له حينئذ إعطاؤه من تمرها.


(1) الظاهر الجواز(1).

(2) الظاهر عدم الجواز.

(3) على الأحوط(2).

(4) أصل دخول ذلك في المزابنة غير واضح، أو واضح العدم.


(1) لإطلاق الروايات. راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 منبيع الثمار.

(2) لأنّ النهي عن ذلك أحد محتملات صحيحة عليّ بن يقطين. راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 8 من بيع الثمار، ح 7، ص 228.

  صفحه 131  

 

خاتمة
في الإقالة

وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، والظاهر جريانها في عامّة العقود اللازمة غير النكاح، وفي جريانها في الهبة اللازمة والضمان إشكال(1)، وتقع بكلّ لفظ يدلّ على المراد وإن لم يكن عربيّاً، بل تقع بالفعل، كما تقع بالقول، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه فدفعه إليه كان فسخاً وإقالة، ووجب على الطالب إرجاع ما في يده إلى صاحبه.

(مسألة: 1) لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان، فلو  أقال كذلك بطلت وبقي كلّ من العوضين على ملك مالكه، وإذا جعل له مالا في الذمّة أو في الخارج ليقيله بأن قال له: «أقلني ولك هذا المال» أو «أقلني ولك عليّ كذا» نظير الجعالة ففي الصحّة وجه، ولو أقال بشرط مال عين أو عمل كما  لو  قال للمستقيل: «أقلتك بشرط أن تعطيني كذا أو تخيط ثوبي» فقبل ففي الصحّة إشكال.


(1) لا  مانع من جريانها في الهبة اللازمة. نعم، في جريانها في الصدقة إشكال; للمنع الوارد عن الرجوع في الصدقة(1).

وأمّا الضمان، فلا تصحّ فيه الإقالة، إلاّ إذا وافق المضمون عنه.


(1) راجع الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 11 من الوقوف والصدقات،وج 9 بحسب تلك الطبعة، ب 24 من الصدقة.

  صفحه 132  

(مسألة: 2) لا يجري في الإقالة فسخ أو إقالة.

(مسألة: 3) في قيام وارث المتعاقدين مقام المورِث في صحّة الإقالة إشكال وإن كان أقرب.

(مسألة: 4) تصحّ الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد، وفي بعضه، ويتقسّط الثمن حينئذ على النسبة، وإذا تعدّد البائع أو المشتري تصحّ الإقالة بين أحدهما والطرف الآخر بالنسبة إلى حصّته، ولا يشترط رضا الآخر.

(مسألة: 5) تلف أحد العوضين أو كليهما لا يمنع من صحّة الإقالة، فإذا تقايلا رجع كلّ عوض إلى صاحبه الأوّل، فإن كان موجوداً أخذه، وإن كان تالفاً رجع بمثله إن كان مثليّاً، وبقيمته إن كان قيميّاً، وتتعيّن قيمة زمان التلف(1)، والخروج عن الملك ببيع أو هبة أو نحوهما بمنزلة التلف، وتلف البعض كتلف الكلِّ يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف، والعيب في يد المشتري يستوجب الرجوع عليه بالأرش.

والحمد لله ربِّ العالمين.


(1) بل الظاهر هو قيمة يوم الأداء على أساس إنكارنا للفرق بين المثليّ والقيميّ.

السابق |  التالي |  الفهرس