بيان المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسيني الحائري "دام ظلّه الوارف" بمناسبة الذكرى السنويّة السادسة والعشرين لاستشهاد آية الله العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره) واُخته العلويّة الفاضلة بنت الهُدى (رحمها الله)
بـسم الله الـرحمن الـرحيم
 

قال الله عزّ وجلّ : اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

صدق الله العليّ العظيم.

 

 

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين..

 

أبناءنا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

تمرُّ علينا ذكرى شهادة عملاق العلم والعمل شهيد الاُمّة وشاهدها اُستاذنا العظيم آية الله العظمى الحاجّ السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره) واُخته العلويّة الفاضلة رحمها الله، ولم تزل مرارة فقد شهيدنا الغالي تقضّ علينا المضاجع، وحرارة فقده تحرق القلوب. ولا عزاء لنا إلاّ وعد ربّنا حيث يقول: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

يا أبا جعفر، إنّ الدنيا بعدك مظلمة موحشة، وإنّنا على العهد ماضون لا نبتغي غير سبيل الحقّ، وإنّ أبناءك سيّدي ثابتوا الأقدام مطمئنوا القلوب (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)

أبناءنا الأبرار، إنّ دماء شهيدنا الغالي، ودماء تلميذه من بعده الشهيد الصدر الثاني (قدس سرهما)، وقوافل الشهداء بعدهما زلزلت عروش الظالمين، وأطاحت بهم، وهدّمت صرح الهدّام وغيّرت اسم صدّام حتّى ذاق الذلّ والهوان، وهي كفيلة ـ  إذا استثمرت استثماراً إلهيّاً  ـ أن تبني الخراب، وتعمّر البلاد، وتحيي العباد، ويرجع العدوّ بغيظه مذموماً مدحوراً، لكنّ ذلك يحتاج إلى خلوص النوايا والصدق مع الله تبارك وتعالى. وأنتم على علم بأنّ سرّ النجاح ـ مضافاً إلى ما مضى ـ يكمن في وحدة كلمة الاُمّة ورصِّ صفّها، وأنّ الفشل الذريع في النزاع والاختلاف (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ... )

إنّ العدو اليوم يستعمل كلّ ما اُوتي من مكر ليلقي الفتنة بين المؤمنين، فكونوا على حذر شديد، وزنوا كلامكم، وأطيلوا النظر في أعمالكم من أجل إفشال مخطّط العدوّ، وسحب جميع الذرائع من بين يديه.

وفي الوقت نفسه نحذّر الجميع من التمادي في ظلم أتباع أهل البيت (عليهم السلام) واستباحة حُرُماتهم، فإنّنا نعتقد أنّ ما جرى في سامرّاء وما تبعه في مدينة الصدر (قدس سره) وحسينيّة المصطفى (صلى الله عليه وآله) وكذلك في النجف الأشرف والأمكنة الاُخرى نُذر شرٍّ تستتبعها مصائب لا هدف لها إلاّ النيل من عزّة شيعة أهل البيت (عليهم السلام) والحطّ من قدرهم، والإصرار على ظلمهم وحرمانهم.

فليعلم الجميع أنّ الاُمّة التي لم يرهبها صدّامهم، ولم يستطع وعلى مدى خمس وثلاثين سنة عجاف من أن يسحق كبرياء هذه الاُمّة، ويطفئ نور الله في قلوب أبنائها سوف لن تخضع للمشاريع الاستكباريّة، وسوف تعلو على مصالحها الشخصيّة، وتعضّ على جراحها، وتقول بملء فيها: لا لغير الحقّ، لا للظلم، لا للتعدّي، لا  لنهب الثروات...

إنّ قوّات الاحتلال تركت الارهابيّين يعبثون بمقدّرات العباد والبلاد، واتّجهت إلى أتباع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وأخذت تعتقل المؤمنين الأبرياء المسالمين.

والذي نطلب من أبنائنا أن يكونوا حكماء في جميع تصرّفاتهم، ويفوّتوا الفرصة على عدوّهم، ولا يتركوا بيده أيّ ذريعة يتذرّع بها... إنّهم يريدون من وراء ذلك التستّر على فشلهم وخيبة أملهم أخزاهم الله وأذلّهم...

كما ندعو الحكومة إلى النهوض بمهامّها في حماية المواطنين، ورفع الحيف عنهم، وأن لا تضيّع حقوق المواطنين في ثنايا المساومات السياسيّة. وحذاري من بطش الله وفتكه، فإنّ لهذه الاُمّة ربّاً يحميها وأبناءً أشدّاء ملؤهم الغيرة والحميّة والإيمان.

أبناءنا الكرام، لا تغرّنكم الحياة الدنيا وزخرفها وزبرجها وارجعوا جميعاً إلى الحقّ واعلموا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه، (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ).

وسوف تجدون وعد الله حقّاً لا ريب فيه إذ يقول: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) (وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ).

أبا جعفر، طبتَ حيّاً وميّتاً، والسلام عليك يوم ولدتَ، ويوم استشهدتَ، ويوم تبعث لتشهدَ على اُمّتك وظُلامتها، ألحقنا الله بك، وجمع شملنا عندك، إنّه سميع مجيب.

والسلام عليكم أبناءنا الغيارى ورحمة الله وبركاته.

8 / ربيع الاول/ 1427 هـ. ق
كـاظم الحسـيني الحـائري