بيان سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري (دام ظله)بمناسبة ذكرى عاشوراء أبي عبد الله الحسين(ع) واستنكار الإساءة إلى رسول الله (ص) من قبل بعض الصحف الأروبية.

بسم الله الرحمن الرحيم

............................................................................................

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين واللعن على أعدائهم أجمعين.

قال الله عزو جل: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)[1].    

 صدق الله العلي العظيم

(السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره والوتر الموتور ... يا أبا عبد الله لقد عظمت الرزية، وجلت وعظمت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الإسلام، وجلت وعظمت مصيبتك في السماوات على جميع أهل السماوات...).

السلام عليكم أبناءنا الكرام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرفع أحر آيات العزاء إلى إمامنا الحجة المنتظر المهدي (عج)، بشهادة جده إمامنا أبي عبد الله الحسين(ع)، وكذلك نعزي الأمة بهذا المصاب الجلل.

إن واقعة كربلاء وما انطوت عليه من مأساة لم تكن تحدث لولا أن المسلمين تركوا واقع إسلامهم بعد ما حليت الدنيا في عيونهم، وراقهم زبرجها حتى انتهى أمرهم بيد أعرابي فاجر لايفقه من الإسلام شيئا.

كان يزيد بن معاوية ثمرة مؤامرة حيكت لنقض عرى الإسلام والإطاحة به، حاك خيوطها المنافقون، وسكت عليها المسلمون، فأصبحت الأمة التي وصفها الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ...)[2] يهان فيها الأتقياء, ويكرم فيها الفجرة الأشقياء، ويستشار في أمرها سرجون النصراني، فهل يتمكن حجة الله على خلقه، وخليفته في أرضه إمامنا الحسين بن رسول الله (ص) أن يسكت؟

ولو أن المسلمين بايعوا الإمام ونصروه وأطاعوه لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض بركاتها، ولما طمع بالمسلمين يزيد وأمثاله، واليوم لو أن المسلمين رجعوا إلى إسلامهم، وحكّموه في أمورهم لأنزل الله عليهم رحمته، ولأيدهم بنصره ، ولألبسهم ثوب عزته، ولما طمع بهم أراذل الصليبيين في الدانمرك ، واستهتروا إلى حد يصورون نبينا الأكرم بما لايليق.

إن من المؤسف جدا تظاهر صحف الصليبيين على الإسلام وأهله، وحماية حكوماتهم لتجرؤ صحفهم، وحكام المسلمين لم يتعدوا إلى الآن الأحاديث الخجولة!

إن أملنا منعقد على أبناء أمتنا، وقد عودوا العالم بأن غيرتهم لم تسمح بهتك حرمة رسول الله (ص)، والدليل على ذلك انتقال المرتد سلمان رشدي من جحر إلى آخر خوفا من بطش المسلمين ثأرا لجرأته على حرمة رسول الله (ص)، فكلنا على يقين بأن الشعوب الإسلامية سوف تقف مشرفا تضع فيه حدا نهائيا لتمادي الصليبيين في التعدي على رمز عزتنا محمد المصطفى (ص).

لايخفى على أبناءنا أن الغرب الصليبي بلغ حدا من النفاق المفضوح بحيث يكيل بمكيالين دائما عندما تتعلق القضية بالمسلمين، فهاهم يعللون الجرأة على نبي الإسلام بحرية التعبير في حين يكممون الأفواه ويقطعون الألسن عندما يتعلق الأمر بالصهاينة، وإلى هذه اللحظة يعاقب من أنكر محرقة اليهود المزعومة، وأثبت أنها ليست إلا دعاية كاذبة لاأكثر، ألم يكن هذا مشمولا لحرية التعبير؟

فتبا لهم وقبحا، وليعلموا أن رسول الله –فداه من سواه- أغلى عندنا من كل شيء، وقد قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )[3]

وعلى هذا الأساس بني الإسلام وبه كانت ديمومته وخلوده، فمن سولت له نفسه أن يذل المسلمين ويتعرض لنبيهم، فليعلم أن أسلافه سبقوه إلى ذلك، وكان جوابه قول سبحانه وتعالى:( وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ)[4].

أيها المسلمون في العالم، إن الإنسان لايجبر على ترك الكفر، فقد قال الله تعالى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ)[5]، وهناك أنماط من التعامل مع الكفار شرحت في كتبنا الفقهية، أما شتم رسول الله (ص) فيسمى في عرفنا الفقهي بالنصب، وجزاؤه المنصوص عليه في عديد من الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (ع) هو القتل، وإليكم نص رواية واحدة من تلك الروايات:

في صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله (ع): ( ماتقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم....)[6].

وليس هذا الرأي هو رأي الشيعة فحسب، بل هذا هو ما أجمعنا عليه نحن الشيعة وإخواننا السنة بشتى مذاهبهم.

أيها المسلمون الغيارى على النبي ودينه، لاحيلة لنا إلا بالرجوع إلى ربنا، والإلتزام بإسلامنا، وتحكيمه في حياتنا، وإلا تبقى مصائرنا بيد الصليبيين المستكبرين، وما رأيتم منهم إلى الآن إلا الذل والهوان.

أبناءنا الأعزاء، إن لإمامنا أبي عبد الله الحسين(ع) حقوقا لاتحصى، وأقلها إقامة العزاء عليه إحياءً لذكره وتخليدا لنهجه، وتعظيما لشعائر الله تعالى. وبالمناسبة نلفت أنظاركم ، إلى النقاط التالية:

أولا: أحيوا هذه الذكرى بأبهى صورة تليق بهذه التضحية العظيمة.

ثانيا: إعلموا أن بذل الجهد والمال تقربا إلى الله في هذا السبيل معوض في الدنيا أضعافا، ومدخر للآخرة، وهو تجارة لن تبور.

ثالثا: إستثمروا هذه المناسبة لتهذيب النفوس مستلهمين العبر والدروس، لتبقى جذوة الشهادة متقدة في الصدور, وسلاحا فعالا للدفاع عن الإسلام.

رابعا: ليكن ما يلقى في المجالس من خطب وشعارات منضبطا بالحدود الشرعية، ومنسجما مع ما ضحى من أجله الإمام (ع).

خامسا: إحرصوا على توفير الأمن للمجالس الحسينية، وتعاونوا في ذلك مع أبناءنا حماة الأمن من الجيش والشرطة، واشكروهم على تفانيهم في أدائهم لهذا الواجب المقدس.

سادسا: إجعلوا من الفعاليات التي تقومون بها سبيلا لتأليف قلوب المؤمنين، وتوحيدا لكلمتهم، واحذروا كل ما يؤدي إلى الفرقة.

وأخيرا ندعوكم للإستفادة من صفاء النفوس من خلال البكاء على إمامنا، والتضرع إلى الله والتوسل إليه بأحب الخلق إليه محمد وآل محمد (ص): أن يدفع هذه الغمة عن أمتنا ويدفع البلاء عن بلادنا، ويمن علينا بالأمن والإيمان وأن يوفقنا للسير على نهج إمامنا الحسين (ع)، وأن يعجل فرج إمامنا المهدي (عج) إنه سميع مجيب.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

6/ محرم الحرام  / 1427 هجرية

 


 

[1] - سورة الصف الآيات 7، 8
[2] - سورة آل عمران 110
[3] - سورة التوبة ، الأية 24
[4] -سورة المنافقون الآية 8
[5] -سورة البقرة الآية 256
[6] - راجع الوسائل، الباب 27 من حد القذف ، الحديث : 5.