فهرس البيانات

الاستفتاءات

المكتبة الصوتية

المؤلفات

 
     
 

بيان المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسينيّ الحائريّ «دام ظلّه الوارف»
بمناسبة مولد الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه)

الدخول الى صفحة الرئيسيةالسيرة الذاتيةالمؤلفاتالبحوثالمكتبة الصوتيةللمغتربيناستفتاءاتحول اوضاع العراقبياناتإتصال بنا

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلاة والسلام والتحيّات على أشرف المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

قال الله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الاَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ صدق الله العليّ العظيم (سورة القصص، الآية: 5 و 6).

 

السلام عليكم أبناءنا الكرام في العراق ورحمة الله وبركاته.

أمّا بعد، فإِنّ هذه الآية المباركة من الآيات المؤوّلة بظهور إمامنا المهديّ المنتظر ـ عجّل الله فرجه ـ ونحن وإن كنّا لا نعلم بوقت الظهور، ولا بتعجيله ولا بتأجيله، ونعتقد بحديث «كذب الوقّاتون» ونعلم أنّ علامات الظهور القريبة ـ وعلى رأسها الصيحة والسفيانيّ ـ لم تتحقّق بعد، ولكنّنا نرى إرهاصات الظهور قد بانت للعيان، وهذا وإن لم يكن دليلاً على قرب الظهور، ولكنّنا نرجو ذلك رجاءً مشفوعاً بالدعاء: اللّهمّ عَجِّل لوليِّكَ الفرج والنصر.

لقد ورد في الروايات: أنّ المهديّ الموعود(عليه السلام) يتّجه بعد ظهوره إلى المسجد الأقصى ليُصَلّي هُناك، وينزل المسيح عيسى(عليه السلام)ليصلّي خلفه، ولكنَّ الكثيرين ـ فيما سبق ـ لم يفهموا مغزى ذلك وحكمته، لأنَّ بيت المقدس كانَ قبلةً للمسلمين، ولكنّها نسخت بعدما اختارَ اللهُ تعالى الكعبة ـ زادها الله شرفاً ـ لرسوله وأتباعه: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا)، فالمفروض بالمسيح(عليه السلام) لو أرادَ تأييد الإمام(عليه السلام) أن ينزل في المسجد الحرام، ويصلّي هناك خلفه، لا في بيت المقدس.

لكنَّ اليوم تجلّى بوضوح ما ينسجم مع هذا المخطّط الربّانيّ، لأنَّ النقطة المركزيّة التي اختارها الاستكبار العالميّ أساساً أوّليّاً لمحاربة الإسلام هي قلب العالم الإسلاميّ (فلسطين العزيزة).

واختاروا لذلك أخبث المحاربين، فكانوا الصهاينةَ الغُزاة... ولم يُفرّقوا في حربهم للإسلام بين المسلمين شيعةً وسنّةً، وإنّما كانَ هدفهم كلّ مَنْ ينتمي إلى رسول الله محمّد(صلى الله عليه وآله)، ولقد احتدمت المعركة بأقصى ما يمكن بين المسلمين والصهاينة في فلسطين، ولا يمكن حسم هذه المعركة إلاّ بحلّ هذه الأزمة.

وليس من شأن المهديّ الموعود ـ عجّل الله فرجه ـ أن يحلَّ هذه الأزمة بالسيف فقط، وهو صاحب الرحمة الواسعة، والعطف الكبير، بل لا بُدَّ من أن يُتمّ الحجّة عياناً حتّى لليهود والنصارى الذين عُمِّيت عليهم الاُمور (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة) وإتمام هذا الأمر لا يكون إلاّ بتوجّه الإمام ـ عجّل الله فرجه ـ إلى بيت المقدس والصلاة فيه، ونزول عيسى(عليه السلام)واقتدائه في صلاته بالإمام(عليه السلام)، وبذلك يهتدي خلق كثيرٌ من اليهود والنصارى. وهذا هو سرّ الأمر ومغزاه الحقيقيّ، قد خطّط له الربُّ ـ عزّ وجلّ ـ بتوجّه الحجّة إلى النقطة التي نطقت بها رواياتنا قبل أن يخلق الصهاينة، وقبل أن توجد هذه الحكومة غير الأصيلة.

ومن إرهاصات قرب الظهور انتشار الإسلام وكثرة المسلمين، وتوزّعهم في شتّى أرجاء العالم، وقُوَّة شوكة الإسلام، والخذلان الذي أَصابَ باعة الضمائر من بعض حكّام المسلمين...

ومن أكبر تلك الإرهاصات هو ما جرى على يد الإمام الخمينيّ ـ رضوان الله عليه ـ حيث حطّم الله به هيبة فراعنة العصر، ونصر اللهُ به الدين وأهله، حيث مكّنَهُ من تشييد نِظام دعامته التوكّل على الله، وغايته الحكم بما أنزل.

وإمامنا عندما يأذن الله له بالظهور لابدّ له من الاعتماد على كثير من الأعوان كي يصول ويجول بهم وبعد:

فإنّ يوم الولادة الميمونة في الخامس عشر من هذا الشهر المبارك قد قرب، والزيارة الشعبانيّة للإمام الحسين(عليه السلام) على الأبواب، وبهذه المناسبة اُقدّم نصحي الأبويّ لكم، وأملي بكم كبير في سماع قولي:

أوّلاً: زيّنوا مجالسكم بذكر مولانا وإمامنا ـ روحي فداه ـ وفي نفس الوقت احذَروا أعداءَ الله وأعداء إمامكم من أصحاب الأباطيل المنكرة الذين يدّعون أنّهم يتّصلون بالإمام، ويأتون بالأوامر منه، فإنّهم دَجّالون يكذبون على الله تعالى وعلى الإمام، وهو بريءٌ منهم.

ثانياً: أشيعوا روح المحبّة والمودّة فيما بينكم، وأصلِحوا ذات بينكم، ولا تدعوا الضغينَة والبغضاء تملأ صدوركم، وتذهب ـ لا سامح الله ـ بدينكم، وتُفرِّق جمعكم، فإنّ في ذلك الخُسران المبين.

ثالثاً: ادعو أبناءنا في الجيش والشرطة وباقي قوى الأمن إلى بذل الجهود المتواصلة من أجل توفير الأمن، وتثبيته لجميع المواطنين، وفي كلّ أرجاء وطننا الحبيب، وخصوصاً العتبات المقدّسة وزوّارها، وبالأخص زوّار كربلاء المقدّسة في هذه المناسبة.

رابعاً: على أبناء اُمّتنا في الوطن المحتلّ بجميع قوميّاته وطوائفه واتّجاهاته السياسيّة أن يتكاتفوا ويتعاضدوا في إعلاء زيارة النصف من شعبان، فإنّ المسلمين ينقسمون إلى قسمين: أحدهما مؤمن بإمامة الحسين(عليه السلام) وبإمامة المهديّ ووجوده فعلاً، وهم (شيعة أهل البيت(عليهم السلام))، والآخر: يؤمن بوجوب حبّ الحسين، ويصلّي على محمّد وآله في كلّ ركعتين يصلّيهما، إذن فالقاسم المشترك بينهما هو أصل حبّ أهل البيت(عليهم السلام) واحترامهم.

خامساً: أبناءنا الغيارى، إنَّ الغُزاة المحتلّين بعد ما رأوا استنكاركم ورفضكم العارم لاتّفاقيَّةِ الذُلّ التي اقترحوها حَوّلوا جهودهم إلى اللَّعِب بالألفاظ، فقد يطرحون مصطلَحاً جديداً مثل «مذكّرة تفاهم» وأشباه ذلك، والمحتوى واحد، والمضمون ثابت، لأنّهم لا يُريدون إلاّ دوام الاحتلال، وجعله قانونيّاً، وإنّي من موقع المسؤوليّة الشرعيّة والتأريخيّة، ومن موقع الأب المعين لأبنائه اُحذّر المسؤولين في السلطة من التوقيع على ما يُدنّس العراق الطاهر، وتكبيل الشعب بمواثيقِ الذُلّ والهوان، وحذارى من ذلك، فإنّ اُمّتنا أفاقت من سباة طال اَمَدُهُ، وسوف لن تخضع للذلِّ مهما حَسَّنُوا من اسمه ورسمه، وليعلموا أنّ عار التوقيع وشنارَهُ سوف يلاحقان فاعليه إلى يوم يُبعثون، ولن تغفر اُمّتنا جريمةً كهذه.

سادساً: على الحكومة وجميع التيّارات السياسيّة أن يُطهِّروا أجهزتهم من المجرمين من أزلام صدّام الذين تلطّخَت أيديهم بدماء الأبرياء من أبناء اُمّتنا، فإنّهم مرضٌ عُضال لا تستريحون من الخلافات والفتن إلاّ بطردهم من صفوفكم.

وآخرُ دعوانا أن ربّنا اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات.

والسلام عليكم أبنائي الأعزّاء في العراق، ورحمة الله وبركاته.

 

 

                                                                            كاظم الحسينيّ الحائريّ
                                                                            7 / شعبان المعظّم / 1429 هـ ق